منوعات

عايزنى ابقي زى مرات صاحبك 3

الجزء الثالث والاخير إيهاب فضل واقف مكانه، مستني ياسمين تتراجع أو تعتذر. لكنها قفلت درج الكومودينو بهدوء، ولفت ناحيته. — “الفلوس دي من شغلي قبل ما أتجوزك. استثمرتها من زمان، والحساب باسمي. وكل جنيه فيها طالع من تعبي.” اتلخبط إيهاب. — “طب ما كنتِ قولتيلي.” ابتسمت ابتسامة مريرة. — “زي ما إنت ما قولتش لأصحابك إن عندنا شغالتين بييجوا كل أسبوع… وإن الشيف هو اللي جهز نص الأكل قبل العزومة… وإن شركة التنضيف كانت هنا الصبح.”

سكت. أول مرة يحس إن الصورة اللي الناس شايفاها عن بيته مش هي الحقيقة كلها. قال بصوت أهدى: — “أنا… مكنتش أقصد.” ردت وهي بتتنهد: — “بس حصل. خليت كل واحد يرجع بيته يقارن مراته بيا… وهو ميعرفش أنا ورايا كام حد بيساعدني.”
في الناحية التانية… كان عصام واقف في المطبخ، بيقشر بطاطس لأول مرة في حياته. بعد عشر دقايق، كان نص البطاطس رايح مع القشر. جنى خرجت من أوضتها، وبصت له وهي بتضحك.

— “بابا… إنت بتبوظها.” ضحك هو كمان. — “واضح إني محتاج كورس.” دخلت نادية، وشافت المنظر. المطبخ متبهدل… لكن لأول مرة، التبهدلة دي مش بسببها لوحدها. قربت من عصام، وخدت السك/ينة من إيده. — “بص… امسكها كده.” ابتسم وهو بيتعلم منها، وجنى كانت واقفة في النص تصقف وتضحك. ضحكة صغيرة… لكنها رجعت الدفا للبيت. — عدّى شهر. نادية مبقتش ترجع من الشغل تدخل على المطبخ جري. بقى فيه يومين في الأسبوع الطبخ مسؤولية عصام.

وجنى بقت ترتب أوضتها بنفسها. أما الجمعة… فبقت يوم للعيلة. خروجة بسيطة، أو فيلم في البيت، أو حتى كوب شاي في البلكونة. ومن أول مرتب زيادة خدها عصام… قال لنادية: — “احجزي معاد عند الكوافير.” ضحكت وهي بتهز راسها. — “وأسيبك لوحدك مع المواعين؟” رد وهو بيبتسم: — “المواعين مستنياش حد… لكن إنتِ استنيتي كتير.” حكايات منــال عـلـي بعد كام يوم… اتقابل عصام وإيهاب في نفس الكافيه. إيهاب سأله وهو بيقلب فنجان القهوة:

— “إيه أخبار البيت؟” ابتسم عصام وقال: — “أحسن بكتير.” — “بقت مراتك تعمل سفرة زي اللي عندنا؟” هز عصام راسه وهو بيضحك. — “لا… وأنا مبقتش مستني ده.” حصري على صفحه روايات واقتباسات استغرب إيهاب. كمل عصام وهو بيبص بعيد: — “اكتشفت إن أحسن سفرة… هي اللي محدش دفع تمنها من صحته.” سكت لحظة، وأضاف: — “زمان كنت فاكر إن الست الشاطرة هي اللي تشيل كل حاجة لوحدها… دلوقتي عرفت إن البيت اللي بيقف على كتف واحد، أول هزة بيقع.”

ابتسم إيهاب، ومد إيده يصافحه. حكايات منــال عـلـي وفي نفس الوقت… كانت نادية في البيت، قاعدة في البلكونة، شاربة قهوتها بهدوء، وشعرها بيتحرك مع الهوا. جنى خرجت جري، حضـ,ـنتها وقالت: — “ماما… إنتِ بقيتي بتضحكي كتير.” ضمّتها نادية، وبصت للسماء. يمكن الفلوس بتسهل الحياة… لكن الاحترام هو اللي بيخليها تستحق تتعاش. ومن يومها… عمر عصام ما قال لنادية:
“بصي مرات فلان.” لأنه أخيرًا فهم… إن كل بيت له ظروفه، وكل إنسان له طاقته، وإن المقارنة مش بتبني بيوت…

لكن المشاركة هي اللي بتعملها. تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى