منوعات

الوقعه

—لو كنتِ وقعتي ببراوة شوية، مكناش دخلنا في المشكلة دي كلها —ده اللي جوزي هبدهولي في ودني وانا مرمية تحت السلم، معصمي ملوي ودمي مالي بوقي. النور بتاع البدروم كان بيهتز فوقي كأنه هو كمان مرعوب معايا. كل ما أتنفس بحس بنغزة تمو.ت في ضلوعي، ورجلي اليمين ولعة نار من وسطي لحد كعب رجلي. فوق خالص، عند آخر درجة، كانت حماتي “رجاء” لسة ماسكة الدرج اللي خلعته من مكتب جدي. أنا قفشتها وهي بتعبث في أوراق بيت الساحل.

ده مكنش أي بيت.. ده كان آخر حاجة سابهالي جدي “إسماعيل” الله يرحمه قبل ما يتقبل وجه كريم. فيلا هادية وجميلة في العجمي، بحوائط بيضا وسقف قرميد، وبوجمبيليا مغطية الباب، ولسة فيه لسان الخشب اللي كان بيقعدني عليه ويطلبلي آيس كريم ويشرحلي إزاي أرمي السنارة وانا صغيرة. البيت ده طول عمره كان ملجأي.. بس بالنسبة لـ “شريف” جوزي، كان مجرد فرصة سبوبة.

في الأول، كان عمال يزن أبيعها عشان أسدد ديون الكافيه بتاعه اللي قفل بعد 8 شهور وفلس. بعديها قال: “نأجرها Airbnb ونقسم مع بعض”. ولما شافني طناش، بدأ يستعبط ويقول إن طالما اتجوزنا يبقى “المنطقي” إن البيت يتكتب باسمنا احنا الاتنين. أما حماتي فكانت أبجح من ابنها. — أنا ست أرملة ومحتاجة أرتاح في أواخر أيامي —كانت بتقولها ولا كأن ورثي ده جائزة ترضية على وحدتها— انتِ لسة صغيرة يا “شروق”، وبكرة تعملي قرشين غيرهم.

الخميس ده، روحت بدري عشان اجتماع الشغل اتلغى. سمعت كركبة في البدروم، نزلت من غير ما أتوقع إن حياتي والورقة اللي ربطاني بالبشريين دول هتتقطع هناك، بين كراتين الكراكيب، ورطوبة المكان، وريحة الخشب العتيق بتاع مكتب جدي. كانت “رجاء” راكعة على ركبها وبتنكب في الفايلات. — بتعملي إيه هنا يا طنط؟ ولا اتهزت ولا اتخضت. — بدور على عقد الفيلا.. شريف قال إنك مخبياه. — انتِ معندكيش أي حق تمدي إيدك على حاجة. لما جيت أشد منها الدرج، بصتلي بصلة غل وعينين معميانية عمري ما شفتها فيها.

— انتِ ست أنانية وهتخربي بيت ابني! — اطلعي برة بيتي يا رجاء! دي كانت آخر كلمة نطقتها قبل ما أحس بأيديها الاتنين بيدفعوني بكل قوتهم في صدري. اتدحرجت. مش فاكرة كل الخبطات، بس فاكرة صوت جسمي وهو بيتك.سر على الدرج، والصوت المرعب بتاع العظمة اللي اتقطمت في معصمي. لما فتحت عيني، كانت “رجاء” فوق بتصوت وتمثل: — الحقني يا شريف! شروق اتكعبلت ووقعت! شريف نزل بلمح البصر، بس مش عشان ينقذني. نزل، ووطى عليّ، وراح ساحب الموبايل من جيبي وحطه في جاكتته.

— قولي للدكاترة إنك اتكعبلتِ —همسلي ووشه قاسي— أمي كانت بس بتظبط شوية ورق. — هي اللي زقتني.. بصلي كأني قرفاه أو وصمة عار في حياته. — كان المفروض تديلها البيت بالذوق لما طلبناه بدال القرف ده. قعد 43 دقيقة كاملة يُمثل إنه بيحاول يطلب الإسعاف. في مستشفى الدمرداش، قالولي إن عندي ك.سر في المعصم، وضلعين فيهم شرخ، وجزع شديد في أربطة الرجل، وكدمات مغطية جسمي من كتفي لوركي. عدت الكذبة اللي شريف غصبني أقولها عشان كان واقف ورا الستارة ماسك شنطتي ومفاتيحي وموبايلي.

بس أول ما الممرضة “أمل” طلبت منه يطلع برة عشان تفحصني، مسكت في إيدها بكل قوتي. — صوري كل كدمة في جسمي —همستلها— وكلمي الأستاذة “فريدة العبد” فوراً. “أمل” ما سألتش.. هزت رأسها ومسكت التليفون. الأستاذة فريدة مكنتش مجرد محامية، دي كانت الذراع اليمين لجدي إسماعيل لمدة 20 سنة، وهي المسؤولة عن إدارة “الائتمان والعقار” اللي جدي ساب فيه بيت الساحل. بعد يومين، وانا لسة متجبسة ومش عارفة أتحرك من السرير، دخل شريف الأوضة ومسك في إيده فايل أسود.

— جيبتلك دول تمضي عليهم. ورقة الطلاق.. تنازل وورقة طلاق. مدمعتش. دموعي كانت خلصت خلاص على بني آدم كان بيحسب خبطاتي ووجعي كأنها جزء من بيعة وشرية. بعد أسبوعين، شريف وأمه استخدموا نسخة من المفاتيح كانت معاهم، ودخلوا فيلا العجمي، وعملوا عزومة وحفلة على الفيس بوك تحت عنوان: “بداية جديدة مع العيلة”. شف صورهم وانا متلقحة في السرير: رجاء قاعدة بتتكرع شاي جنة الدفاية بتاعة جدي، وشريف بيصب نبيذ في كاسات الكريستال بتاعة جدتي، قرايبهم بيهيصوا في التراس بتاعي.

وفجأة، شفت بوست من رجاء خلى الدم يتجمد في عروقي. كاتبة: “أخيراً في بيتي ملكي.. ربنا يمهل ولا يهمل.” بعتت السكرين شوت لفريدة. ردت عليّ في أقل من دقيقة. — شروق —قالتها بهدوء يرعب— فاكرة البند رقم 14 في عقد الائتمان بتاع جدك؟ — لا.. بند إيه؟ — جدك الله يرحمه كان قاري عيلة جوزك أكتر ما انتِ متخيلة.. وهما حالياً فعلوا الشرط اللي هو جهزه لللحظة دي بالظبط. المفاجأة اللي كانت مستنياهم كانت هتك.سرهم للابد…

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى