منوعات

الوقعه

الأستاذة فريدة جتلي المستشفى تاني يوم ومعاها فايل أزرق فلوسكاب، وفلاشة، ورجل ببدلة رمادي عرّف نفسه إنه المقدم حسام من نيابة شرق القاهرة. كنت قاعدة على كرسي متحرك، إيدي الشمال متجبسة ورجلي اليمين متثبتة. جسمي كان لسة خريطة كدمات، بس لأول مرة من ساعة الوقعة حسيت إن فيه نور أخيرًا أتنور في الأوضة. فريدة فتحت الفايل: — جدك إسماعيل مش كاتبلك الفيلا باسمك بشكل مباشر.. هو حطها جوة “حساب ائتمان وعقار”. انتِ ليكِ حق انتفاع كامل ومباشر طول حياتك، تعيشي فيها وتستمتعي بيها، بس الملكية القانونية نفسها عمرها ما خرجت برة صندوق الائتمان.

— يعني شريف ميعرفش يطالب بأي حاجة في قض..ية الطلاق؟ —سألتها. — ميعرفش يطالب حتى بإصيص زرع! المقدم حسام ربّع إيده وقال: — والست والدته؟ فريدة قلبت الصفحة: — البند رقم 14 بيقول: أي شخص يحاول يجبر شروق على التنازل، أو يدخل الفيلا بدون إذن، أو يبيع أي حاجة من ممتلكات الائتمان، أو يزور ورق، أو يهدد شروق عشان تنقل ملكية، يفقد فورًا أي حق في دخول المكان. مش بس كده، ده كمان بيجبر المحامي الإداري إنه يتحفظ على الأدلة ويبلغ النيابة فورًا.

جسمي قشعر: — أدلة إيه؟ فريدة حطت الفلاشة في اللابتوب: — جدك كان حاطط كاميرات مراقبة في الفيلا بعد حادثة سرقة قديمة. كان فيه كاميرا في البدروم فوق بنش العدة بتاعه بالظبط. رجاء فصلت الكاميرا بعد ما وقعتِ، بس مكنتش تعرف إن السيستم بيحفظ كل حاجة لايف على “سحابة إلكترونية” مربوطة بمكتبي. الفيديو بدأ.. رجاء ظهرت وهي بتعبث في الأدراج.. بعدين أنا ظهرت وانا بنزل وبطلب منها تسيب الورق.. بعدين صوتي وانا بقولها تطلع برة.. وبعدها إيديها الاتنين وهما بيدفعوني بكل غل.

وقعطي.. الصوت في الفيديو كان أرعب من الذكرى نفسها. وبعدها ظهر شريف وهو نازل بسرعة، فتش جيوبي، أخد الموبايل، ووطى عليّ. — قوليلي إنك اتكعبلتِ —صوته كان واضح في التسجيل— أمي مش هتروح في داهية عشان بيت كده كده هتكتبيه باسمنا. ماقدرتش أكمل الفيديو وقفلته. المقدم حسام وقف الفيديو وقال: — التسجيل ده يوديهم في داهية.. محاولة قت..ل مع سبق الإصرار. فريدة مسكت إيدي بالراحة: — غير إن معانا صور التقرير الطبي بتاع مستشفى الدمرداش، والرسائل اللي شريف بعتها لسماسرة عشان يبيع الفيلا.

— يبيعها؟! —سألت بصدمة. فريدة فتحت ورقة تانية.. شريف كان كاتب لسنيسار: “مراتي خلاص برة اللعبة، وأمي هي اللي قاعدة في الفيلا، ناقص بس نخلص إجراءات نقل الملكية.” ورجاء كاتبالم في رسالة تانية: “اضغط عليها تمضي بأي طريقة، وبعدها نقول إنها سابت البيت ومشت.” جالي هبوط من القرف. في الوقت اللي كنت بتعلم فيه أمشي على عكاز، هما كانوا بيبيعوا عفش جدي! رجاء نزلت صور لـ “كومودينو” أنتيك وفازة كريستال والخزنة الحديد اللي جدي كان بيشيل فيها أوراقه، وكاتبة في الكومنتات: “حاجات المرحوم جوزي الله يرحمه”، مع إن جدي عمره ما كان جوزها ولا يعرفها!

فريدة أخدت إجراءات سريعة: لغت أي تصاريح دخول، غيرت أكواد أمن البوابة في العجمي، وبلغت الأمن الخاص بالقرية. بس ماردتش توقف الحفلة فورًا. — لازم نسيبهم متلبسين جوة البيت مع الأثاث والورق والشهود —قالت فريدة بذكاء. حفلة رجاء كانت هتكون المسرح اللي هيقعوا فيه. بالليل شريف كلمني: — إمضي ورقة الطلاق والتنازل وهديكي قرشين من البيعة تعيشي بيهم. — انت بتعرض عليّ جزء من فلوس بيتي؟ — أنا بعرض عليكِ تشتري دماغك! أمي صرفت على الفيلا وده يخليها ملك للعيلة.

بصيت لفريدة، فزت رأسها بقلة حيلة. رديت عليه: — هاتلي الورق بكره المستشفى.. وخلي أمك تجيب الخزنة الحديد بتاعة جدي. لو كل حاجة رجعت، همضيلك. شريف ضحك بانتصار: — كنت عارف إنك هتعقلي في الآخر. تاني يوم، الساعة 10 الصبح، باب الأسانسير اتفتح في دور المستشفى. شريف طالع ماسك فايل أسود، ووراه رجاء لابسة بروش اللؤلؤ بتاع جدتي، وشايلة الخزنة الحديد في إيدها كأنها كاس واخدة بيه بطولة. بس محدش فيهم لمح المقدم حسام اللي كان مستنيهم ورا باب الأوضة…

رجاء وشريف دخلوا الأوضة بابتسامة نصر مستفزة. شريف رمى الفايل الأسود على الترابيزة اللي جنب السرير، ورجاء حطت الخزنة الحديد على الكرسي بثقة، وبصتلي من فوق لتحت وهي بتهز بروش اللؤلؤ بتاع جدتي اللي معلقاه على صدرها. — أهو الورق والخزنة يا شروق —قال شريف وهو بيربع إيده— امضي بقى عشان نخلص من الموال ده وكل واحد يروح لحاله. — مش لما نطمن إن الأمانة كاملة الأول؟ —الصوت ده جه من ورا باب الأوضة. المقدم حسام خرج من دارة الستارة، ووراه الأستاذة فريدة واثنين أمناء شرطة بزي مدني.

وش شريف اتخطف في ثانية، والدم هرب من وش رجاء اللي الخزنة كادت تقع من إيدها لولا إن أمين الشرطة سحبها منها بسرعة. — إيه ده؟ انتوا مين؟ —شريف اتلجلج وهو بيرجع لورا— انتِ جايبالنا بوليس يا شروق؟ فريدة وقفت بكل هيبة وفتحت اللابتوب: — المقدم حسام من نيابة شرق القاهرة.. وجايين نطلع على “الشهادة الحية” للشروع في الق..تل والسرقة والتزوير. رجاء بدأت تصرخ وتهلل كعادتها: — يا لهوي! محاولة قت..ل إيه وسرقة إيه؟! دي اتكعبلت في السلم وأنا كنت بنقذها! انتوا بتتبلوا عليّ عشان تاخدوا شقا ابني؟!

المقدم حسام مسك الريموت وشغل الفيديو على الشاشة الكبيرة بتاعة الأوضة. صوت رجاء وهي بتزعق في البدروم ملا الأوضة.. وبعدها لحظة الدفع.. صرختي وانا بقع.. وصوت تكسير العظام.. وبعدين شريف وهو بينزل ويسرق الموبايل ويهمسلي: “قوليلهم إنك اتكعبلتِ.. أمي مش هتروح في داهية عشان بيت كده كده هتكتبيه باسمنا.” الأوضة سادها صمت يرعب. شريف بيلف حوالين نفسه زي الفار المصيود، ووشه بقى أصفر زي الليمونة. ورجاء حطت إيدها على قلبها وجت تقعد على السرير، بس أمين الشرطة مسكها من دراعها.

— الفيديو ده مش بس بيثبت الشروع في القت.ل يا مدام رجاء —قال المقدم حسام وهو بيطلع الكلبشات— ده كمان بيثبت السرقة بال إكراه، وتفريغ محتويات عقار تحت الائتمان، والبلاغ الكاذب. — أنا مظلومة! ابني هو اللي قاللي إن البيت بتاعه! —رجاء صرخت وهي بتسحب إيدها وبتبيع ابنها في لحظة. شريف بص لأمه بصدمة: — أنا يا أمي؟! مش انتِ اللي قعدتِ تزني وتقوليلي خليها تتنازل بدال ما أرميها برة؟! — أستاذ شريف.. مدام رجاء.. اتفضلوا معانا على النيابة —قال المقدم حسام بنبرة حاسمة.

فريدة قربت من شريف وسحبت الفايل الأسود من إيده: — وبالنسبة للفيلا يا شريف.. البند 14 مش بس بيحرمكم من دخولها، ده كمان بيطالبكم بتعويض مالي يغطي كل تلفيات الأثاث اللي اتعرض للبيع، بالإضافة للقضايا الجنائية اللي هتترفع عليكم. وهما بيتسحبوا بالكلبشات في راهرو المستشفى قدام الدكاترة والمرضى، رجاء كانت بتصوت وبتشتم ابنها، وشريف بيبصلي بعينين مكسورة وبيترجاني: — شروق! عشان خاطري كلمي المحامية! أنا جوزك! ما رديتش عليه. بس بصيت للممرضة أمل وابتسمت. بعد شهرين..

كنت واقفة على لسان الخشب في فيلا العجمي، ساندة على العكاز بالراحة. هواء البحر كان بينعش صدري بعد ما الضلوع التأمت، وصوت الموج كان بيمسح كل الألم اللي عشته. فريدة جت وقفت جنبي ومسكت في إيدها أوراق القض..ية: — رجاء أخدت 7 سنين سجن مشدد بتهمة الشروع في القت..ل والسرقة. وشريف أخد 3 سنين بتهمة التستر والتزوير والسرقة بالتظافر.. والطلاق اتثبت للضرر مع حرمان كامل من أي حقوق مالية. بصيت للبحر وابتسمت وانا بفتكر جدي إسماعيل.. كان عارف إن الناس دي ملهاش أمان، وعشان كده سابلي الحماية دي كلها جوة بند صغير في ورقة قديمة.

شلت العكاز وركنته على الكرسي، وقعدت على لسان الخشب ودليت رجلي ناحية المية.. وأخيراً، حسيت إن البيت رجع بيتي.. وإن حق جدي وحقي رجعوا كاملين.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى