منوعات

عشقت ملاكى 1

عشقت ملاكي البارت الأول — بنت الغريب في نجع كبير من نجوع الصعيد، كان اسم راكان الهواري لوحده كفاية يخلي أي حد يحسب له ألف حساب. راجل صعيدي بمعنى الكلمة… هيبة، وشخصية قوية، وكلمة منه ما ترجعش. لكن اللي محدش يعرفه إن قلب راكان، اللي عمره ما دق لست، كان مستني واحدة هتقلب حياته كلها. في صباح يوم مشمس، كانت ملاك نازلة من العربية قدام الدوار الكبير، ماسكة شنطتها بإيد، وبالإيد التانية بتظبط طرحتها.

بصت للبيت الضخم قدامها وقالت بخوف: ـ يا رب استرها معايا. جاء صوت امرأة من خلفها: ـ إنتِ ملاك؟ التفتت ملاك بسرعة. ـ أيوه. ـ ادخلي يا بنتي… عمك مستنيكي. دخلت ملاك الدوار، وهي مش عارفة إن دخولها المكان ده هيكون بداية لحكاية عمرها كله. وفوق السلم، كان راكان واقف ساكت. عينه وقعت عليها لأول مرة. فضل باصص لها للحظات، قبل ما يقول بصوت هادي لكنه مليان هيبة: ـ مين دي؟

رد عليه أخوه: ـ دي ملاك… بنت عمي اللي جاية من القاهرة. ظل راكان يتابعها بعينيه. ثم قال: ـ بنت القاهرة؟ ـ أيوه. ابتسم راكان ابتسامة خفيفة وقال: ـ شكلها مش عارفة إنها دخلت بلد مفيهاش غير كلمة واحدة… سأله أخوه: ـ كلمة مين؟ نزل راكان عينه عليها وقال: ـ كلمتي. وفي اللحظة دي رفعت ملاك عينيها، واتقابلت عينيها بعينيه. تجمدت مكانها. أما راكان… فأول مرة في حياته حس إن قلبه خانه.

همس لنفسه: ـ يا ساتر… إيه اللي عملتيه فيا يا ملاك؟ يتبع… عشقت ملاكي الفصل الثاني — أول مواجهة من أول لحظة دخلت فيها ملاك الدوار، وهي حاسة إن كل العيون متعلقة بيها. حاولت تتجاهل نظرات أهل البيت، ومشت ورا الست اللي كانت بتوصلها لحد الصالون. ـ اتفضلي يا بنتي، الحاج مستنيكي. دخلت ملاك، فوجدت رجلًا كبيرًا جالسًا في صدر المكان، وبجانبه بعض رجال العائلة. ابتسم لها وقال: ـ تعالي يا بنتي… وحشتيني.

اقتربت منه وسلمت عليه. ـ ربنا يخليك يا عمي. رفع عينه لها بحنان: ـ من النهاردة ده بيتك، ومحدش هنا يقدر يضايقك. قبل ما ترد، جاء صوت راكان من خلفها: ـ محدش قال إن حد هيضايقها. التفتت ملاك بسرعة. كان واقفًا عند الباب، عيونه ثابتة عليها. قالت بضيق: ـ وأنا أصلًا محدش ضايقني. رفع حاجبه: ـ بتردي عليا؟ ـ لو كلامك موجه ليا، آه. سكت المكان كله. أحد الرجال بص لراكان باستغراب، لكنه اكتفى بابتسامة جانبية.

اقترب راكان خطوة وقال: ـ شكلك مش عارفة إنتِ بتكلمي مين. ردت ملاك بثبات: ـ وأنت شكلك متعود إن الناس تخاف منك. اتسعت عيون الموجودين. أما راكان فظل ساكتًا للحظات، ثم ضحك ضحكة قصيرة. ـ عجبتيني. ملاك عقدت حاجبيها: ـ أنا مش هنا علشان أعجب حد. اقترب منها قليلًا وقال بصوت منخفض: ـ ودي أول غلطة تعمليها. ـ غلطة إيه؟ ـ إنك فاكرة إنك هتقدري تفضلي بعيدة عني. نظرت له باستغراب، ثم ابتعدت عنه وقالت:

ـ عن إذنك. ومشت. ظل راكان يتابعها حتى اختفت من أمامه. اقترب منه أخوه وقال: ـ إيه يا راكان؟ مالك؟ رد وهو لا يزال ينظر ناحية الباب: ـ مش عارف. ـ مش عارف إيه؟ ابتسم راكان وقال: ـ بس البنت دي هتتعبني. ضحك أخوه: ـ ولا يمكن… إنت اللي هتتعب بسببها؟ سكت راكان. ولأول مرة لم يجد ردًا. — في المساء… كانت ملاك واقفة في شرفة غرفتها، تنظر إلى الأراضي الممتدة أمام الدوار.

سمعت صوتًا خلفها: ـ مش خايفة؟ التفتت، فوجدت راكان واقفًا عند الباب. ـ من إيه؟ ـ من المكان… ومن أهله. قالت بهدوء: ـ أنا مش بخاف بسهولة. اقترب منها وقال: ـ دي حاجة كويسة. ـ ليه؟ ـ علشان اللي جاي مش سهل. نظرت له بقلق: ـ إيه اللي جاي؟ ابتسم راكان ابتسامة غامضة وقال: ـ بكرة تعرفي. ثم تركها وغادر. وقفت ملاك مكانها، وقلبها بدأ يدق بسرعة. لم تكن تعرف ماذا يقصد…

لكنها كانت متأكدة من شيء واحد: وجود راكان في حياتها لن يكون عابرًا. عشقت ملاكي الفصل الثالث — خبر يهز الدوار صحيت ملاك على صوت خبط عالي جاي من تحت. فتحت عينيها بسرعة، وقلبها دق بعنف. سمعت صوت راجل بيزعق: ـ إزاي يعني؟! راكان مش موجود؟ رد عليه واحد تاني: ـ خرج من الفجر يا كبير، ومحدش عارف راح فين. ملاك قامت من السرير، لبست إسدالها ونزلت بسرعة. أول ما وصلت للصالة، لقت عمها واقف وشكله متوتر.

ـ في إيه يا عمي؟ بص لها للحظات، وكأنه متردد يقولها. ـ راكان اتخانق امبارح مع عيلة النجارين. ملاك اتوترت: ـ اتخانق ليه؟ ـ مش مهم ليه… المهم إنهم بعتوا النهارده وقالوا إنهم مش هيسكتوا. وقبل ما تكمل كلامها، دوّى صوت عربية عند باب الدوار. خرج الجميع بسرعة. نزل راكان من العربية، هدومه عليها تراب، وجرح صغير فوق حاجبه. ملاك أول ما شافته جريت ناحيته من غير ما تحس. ـ راكان!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى