منوعات

عشقت ملاكى 1

بص لها باستغراب. ـ مالك؟ ـ إنت كويس؟ ابتسم رغم الألم: ـ أنا؟ زي الفل. مدت إيدها ناحية جرحه، لكنها توقفت قبل ما تلمسه. ـ إنت بتنزف. قال بهدوء: ـ جرح بسيط. اقترب عمه منه بغضب: ـ كنت فين يا راكان؟! ـ خلصت موضوع النجارين. ـ خلصته إزاي؟ سكت راكان. فقال عمه بحدة: ـ قول! رد راكان: ـ من النهارده محدش فيهم هيقرب من أرضنا. ملاك بصت له بقلق. لكن راكان لمح نظرتها، فاقترب منها وقال بصوت منخفض:

ـ متخافيش يا ملاكي. تجمدت مكانها. ـ ملاكي؟ ابتسم: ـ أيوه… مش عاجبك؟ ـ أنا… أنا مش ملاكك. ضحك راكان: ـ لسه. وقبل ما تفهم قصده، جاء واحد من رجال العائلة مسرعًا: ـ يا راكان! في خبر لازم تعرفه. اختفت الابتسامة من وجه راكان. ـ خبر إيه؟ اقترب الرجل وقال بصوت خافت: ـ عيلة النجارين خطفوا أخوك الصغير. ساد الصمت. تغيرت ملامح راكان تمامًا. ثم قال بصوت مخيف: ـ حضّروا الرجالة.

ملاك شهقت: ـ راكان… هتروح فين؟ التفت إليها، وعيناه مليئة بالغضب. ـ أجيب أخويا. ـ بس ممكن يحصل لك حاجة! اقترب منها، وقال بهدوء غريب: ـ لو حصل لي حاجة… سكت لحظة، ثم أكمل: ـ افتكري إني أول ما شوفتك… قلبي اختارك. تركها وغادر. أما ملاك، فظلت واقفة مكانها، لا تعرف لماذا شعرت أن كلمات راكان كانت وداعًا. عشقت ملاكي الفصل الرابع — راكان في خطر مرت ساعات طويلة، والدوار كله كان في حالة توتر.

ملاك كانت قاعدة في الصالة، إيديها متشابكة، وعينيها كل شوية تروح ناحية الباب. من وقت ما راكان خرج وهي مش قادرة تهدى. دخلت عليها عمتها وقالت: ـ يا بنتي ادخلي ارتاحي، راكان راجل ويعرف يتصرف. ردت ملاك بصوت قلق: ـ بس هو راح لوحده. ـ معاه رجالة العيلة. ـ قلبي مش مطاوعني. نظرت لها عمتها لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة: ـ إنتِ خايفة عليه أوي كده ليه؟ ملاك ارتبكت: ـ مش… مش علشان حاجة.

وقبل ما تكمل، سمعوا صوت عربيات جاية بسرعة. الكل خرج ناحية الباب. عربيتين دخلوا الدوار، ونزل منهم الرجال. لكن راكان لم يكن بينهم. ملاك جريت ناحية أحدهم: ـ فين راكان؟ الرجل نزل عينيه للأرض. ـ اتكلم! قال بصوت متردد: ـ راكان… اتصاب. شهقت ملاك: ـ اتصاب فين؟! ـ رصاصة في كتفه. حست الدنيا بتلف بيها. ـ هو فين؟ ـ في العربية. جريت ملاك ناحية العربية. فتحت الباب، فوجدته جالسًا، وجهه شاحب، وإيده ضاغطة على كتفه.

أول ما شافها، حاول يبتسم. ـ إنتِ بتجري كده ليه؟ دموعها نزلت من غير ما تحس: ـ عشان أنت غبي! رفع حاجبه: ـ غبي؟ ـ أيوه… مين قالك تروح لوحدك وتعرض نفسك للخطر؟ ضحك رغم الألم: ـ كنتِ خايفة عليا؟ ـ لا. ـ أمال بتعيطي ليه؟ مسحت دموعها بسرعة: ـ عشان… عشان أنت ابن عمي. ابتسم راكان: ـ ابن عمك بس؟ سكتت. اقترب منها قليلًا رغم ألمه، وقال بصوت خافت:

ـ قولي الحقيقة يا ملاكي. نظرت في عينيه، ولم تعرف ماذا تقول. وفجأة سمعوا صوت عم راكان: ـ الدكتور وصل. دخل الطبيب بسرعة وبدأ يفحص الجرح. وبعد دقائق قال: ـ الرصاصة سطحية، والحمد لله مفيش خطر. تنفست ملاك براحة. لكن راكان كان ينظر إليها فقط. وبعد أن خرج الجميع، قال لها: ـ كنتِ خايفة عليا أوي. ردت بعناد: ـ كنت خايفة على البيت كله. ابتسم: ـ كدابة. ـ راكان! ضحك، ثم تألم فجأة ووضع يده على كتفه.

اقتربت منه ملاك بسرعة: ـ وجعك؟ ـ آه. ـ طب استنى. أحضرت له كوب ماء، ثم جلست بجواره. نظر لها راكان طويلًا، وقال: ـ ملاك… ـ نعم؟ ـ لو طلبت منك حاجة، توعديني تنفذيها؟ ـ على حسب. ابتسم وقال: ـ متبعديش عني. توقفت أنفاسها. ولم تجد ردًا. لكنها لم تكن تعرف أن طلب راكان البسيط ده… هيكون أصعب طلب في حياتها. عشقت ملاكي الفصل الخامس — اعتراف من غير كلام

مرّ يومان وراكان لسه ممنوع من الحركة الكتير بسبب إصابته. أما ملاك، فكانت كل شوية تدخل تطمن عليه، رغم إنها في كل مرة كانت تحاول تقنع نفسها إنها بتعمل كده علشان خاطر العيلة وبس. دخلت غرفته وهي ماسكة صينية الأكل. ـ الدكتور قال لازم تاكل. بصلها راكان بابتسامة: ـ الدكتور قالك إنتِ؟ ـ أيوه. ـ كدابة. حطت الصينية قدامه: ـ كل بدل ما أرمي الأكل في وشك. ضحك: ـ يا بنتي إنتِ اتغيرتي.

ـ إزاي؟ ـ أول يوم جيتي كنتِ بتتكلمي معايا وأنتِ خايفة. ـ دلوقتي عرفت إنك مش بتخوف. رفع حاجبه: ـ مش بخوف؟ ـ لأ. ـ متأكدة؟ ـ جدًا. اقترب منها قليلًا وقال: ـ طب بصي في عيني وقوليها.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى