حماتي أصرت إننا نسكن في الشقة اللي فوقها عشان تبقى مطمنة على ابنها وبعد 3 سنين اكتشفت إنها كانت بتراقبنا فعلًا.
قبل الجواز بشهرين، حماتي قالت لجوزي
أنا مش هطمن عليك إلا لو سكنتوا قريب مني.
وفي البداية افتكرتها أم طبيعية بتحب ابنها.
خصوصًا لما عرضت علينا الشقة اللي فوقها بإيجار رمزي.
وقالت إنها عايزة تساعدنا نبدأ حياتنا.
وافقت.
وأهلي قالولي إني محظوظة.
لأن قليل لما تلاقي حماة بتسهل الدنيا بالشكل ده.
أول سنة عدت عادي.
يمكن كان فيه شوية تدخلات بسيطة.
زي إنها تعرف إحنا أكلنا إيه.
أو خرجنا إمتى.
أو اشترينا إيه.
لكن كنت بقول لنفسي إنها مجرد مصادفات.
لحد ما بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
أوقات أكون أنا وجوزي بنتكلم في موضوع بينا لوحدنا.
وتاني يوم ألاقي حماتي فاتحاه بنفس التفاصيل.
مرات أطلب من جوزي حاجة معينة.
وبعدها بساعات ألاقيها بتكلمني فيها.
حتى الخناقات اللي كانت بتحصل بيني وبينه جوه أوضة النوم
كانت تعرف عنها.
بالتفاصيل.
ولما كنت أستغرب.
كانت تضحك وتقول
الأمهات بتحس.
فضلت أقنع نفسي بالكلام ده سنين.
لحد يوم ما جوزي سافر شغل أسبوع.
وكنت قاعدة لوحدي في البيت.
وفجأة سمعت صوت خافت جاي من فتحة التهوية اللي بين شقتنا وشقة حماتي.
قربت أكتر.
وساعتها سمعت صوتها بوضوح.
كانت بتتكلم مع أخت جوزي.
وبتقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
سيبيها فاكرة إنها مصادفات لو عرفت الكاميرات
اللي مركباها في الشقة هتعمل إيه؟
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
افتكرت كل حاجة.
كل سر.
كل خناقة.
كل مكالمة.
كل لحظة كنت فاكرة إنها خاصة.
لكن الصدمة الأكبر ما كانتش وجود الكاميرات
الصدمة كانت المكان اللي لقيت فيه أول كاميرا بعد ساعة من الكلام ده
حكايات بسمه
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
حماتي أصرت إننا نسكن في الشقة اللي فوقها عشان تبقى مطمنة على ابنها وبعد 3 سنين اكتشفت إنها كانت بتراقبنا فعلًا.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الصدمة الأكبر ما كانتش وجود الكاميرات، الصدمة كانت المكان اللي لقيت فيه أول كاميرا بعد ساعة من التدوير والبحث المرعب في كل ركن من الشقة، دخلت أوضة النوم وأنا جسمي كله بيترعش وبدأت أدور في كل زاوية، ورا البراويز، وتحت السرير، وجوه التكييف، لحد ما عيني جت على حاجة عمرها ما خطرت على بالي، لعبة الدبدوب الكبيرة اللي حماتي أهدتهالي في أول أسبوع جواز وقالتلي يومها خليه دايماً في أوضتكم عشان يملى عليكم المكان، قربت منه ببطء ولمست عينه الإزاز وللأسف لقيت جواها عدسة صغيرة جداً متوصلة بجهاز إرسال دقيق مخفي جوه قطن الدبدوب، في اللحظة دي الدم اتجمد في عروقي
وانهرت تماماً من القهر والإحساس بانتهاك الخصوصية، تلات سنين وحياتنا كلها وأدق تفاصيلنا وخناقاتنا كانت بتتعرض عندها على الشاشة وكأننا في برنامج واقعي، كملت تدوير وأنا زي المجنونة ولقيت كاميرا تانية مخفية جوه ساعة الحائط اللي في الصالة وجهاز تنصت صغير ورا الفيشة اللي في المطبخ، قعدت في الأرض ومش عارفة أتصرف إزاي وجوزي مسافر وأنا لوحدي في البيت وفوق شقتها مباشرة، لكن فجأة الخوف اتحول لغل ورغبة في الانتقام، قمت وقفت وبصيت لعين الدبدوب اللي فيها الكاميرا بكل ثبات وقربت وشي منها وابتسمت ابتسامة مرعبة وقِلت بصوت قاطع وواضح عشان تسمعني كويس حماتي العزيزة العرض بتاعنا خلص والاشتراك اتقطع، وفي
ثانية واحدة مسكت الدبدوب وقطعت السلوك ودمرت الكاميرات كلها ولميتهم في كيس، وطلعت تليفوني وكلمت جوزي ودموعي نازلة وقلتله بلهجة حاسمة مفيش فيها تراجع أنت لازم تقطع سفرك وترجع فوراً دلوقتي، يا إما هتيجي تلاقيني في بيت أهلي ومعايا الكيس ده وهفضح والدتك قدام العيلة كلها والشرطة جوزي في البداية افتكرني ببالغ أو جالي جنون مؤقت من القعدة لوحدي، وقعد يقولي اهدئي يا بنتي في إيه؟
أمي مستحيل تعمل كده، أنتِ أكيد اتهبلتي!، لكن لما صرخت فيه وبعتله صورة الكاميرات والسلوك وهي مقطوعة في كيس، الصمت حلّ على الخط، ومسمعتش غير صوت أنفاسه السريعة والصدمة اللي ألجمت لسانه، وقال جملة واحدة أنا جاي في الطريق.
المسافة بين المحافظة اللي هو فيها والبيت بتاخد تلات ساعات، الساعات دول مروا عليا وكأنهم تلات سنين كاملين من الرعب والانتظار، كنت قاعدة في الصالة ومقِيدة حركتي، خايفة تكون فيه كاميرا رابعة أنا مش شايفاها، وخايفة أكتر إن حماتي تلاحظ إن الإرسال انقطع وتطلع تخبط عليا.
وفعلاً، بعد ساعة ونص بالظبط، سمعت صوت خطوات قريبة من الباب، وبعدها خبطات منتظمة وصوت حماتي وهي بتنادي بنبرة ناعمة ومرعبة في نفس الوقت يا حبيبتي.. أنتِ صاحية؟ النور عندك منور، افتحي أصل السلك بتاع النت عندي فصل وكنت عاوزاكي تشوفيلي ماله.
جسمي كله اتنفض، وحسيت إن نفسي بيتقطع، هي عرفت إن الكاميرات فصلت وبتتحجج بالنت عشان تدخل وتشوف في إيه! وقفت ورا الباب وقلت بصوت حاولت أخليه طبيعي ومش باين فيه الرعشة معلش يا ماما أنا تعبانة ومغيرة هدومي وداخلة أنام، لما يصحى الصبح هبقى أشوفه.


