منوعات

شغلت بنت عمي١

الساعة 1:40 الفجر – مخزن مهجور في شق التعبان ليلى مربوطة في كرسي وإيدها متجرحة من الحبل. الدبلة الفضة اتخربشت بس لسه في صباعها. قدامها واقف راجل خمسيني، بدلة غالية ووش بجح. “أنا إبراهيم الشناوي. أظن سمعتي سابقاني مع ابن عمك.” ضحك وهو بيقرب. “بصراحة مكنتش مصدق إن الدِيب عنده نقطة ضعف. بس طلع عنده قلب.. وقلبه إنتي يا حلوة.” ليلى كانت باصة في الأرض وبتترعش، بس مش من الخوف عليه.. من الخوف على ياسين. هي عارفة الجنان اللي هيعمله.

فجأة الباب الحديد اتفتح بهدوء. مش انفجار. اتفتح بمفتاح. ياسين دخل لوحده. لابس نفس البدلة السودا، مفيش نقطة تراب عليها. في إيده مفيش سلا*ح. وراه حاتم ورجالته ماليين المكان بالسلا*ح، بس محدش ض.رب نا.ر. 2 من رجالة الشناوي كانوا مرميين على الأرض مربوطين ومتكلبشين. التالت واقف مصدوم. عين ياسين كانت سواد.. سواد بارد يخوف أكتر من الدم. “إبراهيم.” الشناوي بلع ريقه وطلع مسد*سه وصوبه على راس ليلى. “خطوة كمان وهطير دماغها! انت فاكر نفسك مين؟”

ياسين مقربش. وقف مكانه وقال بهدوء قاتل: “أنا الديب. والدِيب مبيق.تلش.. الدِيب بيدفن حي.” شاور بصباعه. حاتم رمى فايل قدام رجل الشناوي. اتفتح وخرج منه صور ومستندات. “دي صور تحويلات مناقصة بورسعيد 2019. ودي تسجيلاتك وانت بتتفق مع الأتراك على تهريب. وده.. عقد ملكية كل شركاتك اللي مضيته ب اسم مراتك عشان تهرب من الضرايب.” وش الشناوي جاب ألوان. “إنت.. جبت الورق ده منين؟” “أنا ربيتك في السوق 10 سنين. فاكرني كنت بلعب؟” ياسين خطى خطوة. “قدامك حل من اتنين. ترمي السلا*ح وتقضي باقي عمرك في السجن، وساعتها ليلى هتطلع من هنا ومشافتش نقطة دم. أو.. تدوس الزناد.”

قرب كمان خطوة. “بس لو دوست الزناد، أوعدك إن الورق ده هيكون في مكتب النائب العام كمان 5 دقايق، وعيالك هيتشردوا في الشارع، واسم الشناوي هيتمسح من مصر كلها. وأنا.. هكون آخر وش تشوفه قبل ما حاتم يرميك في حفرة محدش يعرف طريقها.” إيد الشناوي بتترعش. باصص للمسد*س، وباصص لليلى، وباصص للورق. ياسين وقف قدامه. المسافة بينهم متر. “اختار. دلوقتي.” الشناوي صرخ ورمى المسد*س على الأرض. وقع على ركبه. “كسبت.. كسبت يا ديب.”

ياسين مداش إشارة. حاتم ورجالته اتحركوا زي الآلة. كلبشوا الشناوي في ثانيتين. ياسين راح لليلى. فك الحبل من إيديها بإيدين ثابتة. لما صوابعه لمست معصمها المتعور بالغلط، اتنفض. عينها كانت مليانة دموع بس مش بتعيط. كانت بتبص له كأنها شايفاه لأول مرة. مقالتش كلمة. مقدرتش تقف. شالها. لأول مرة من وهي 10 سنين، شالها. كانت خفيفة زي العصفورة، ودافنة وشها في جاكيت بدلته عشان متشوفش الرجالة. وهو خارج بيها من المخزن، همست:

“إنت.. إنت مجنون.” ياسين كان باصص قدامه. “مجنون بيكي.” قالها بصوت مبحوح محدش سمعه غيرها. “وعشان كده.. كان لازم تفضلي في باريس.” ركبها العربية المصفحة وقفل الباب. قال لحاتم: “الشناوي والورق كله على مكتب النائب العام. عايزه يتحاكم، مش يموت. الدم يوسخنا.” ركب جنبها. العربية اتحركت. ليلى كانت ساندة راسها على الإزاز وباصة للدبلة المخربشة في إيدها. الخط الأحمر اللي اسمه “محدش يلمس ليلى. حتى أنا”.. هو اللي كسره. هو اللي شالها. وهو اللي وراها الوحش اللي جواه من غير ما يق.تل.

ومن اللحظة دي، الحرب مبقتش على المينا.. الحرب بقت إنه يخليها تسامحه على إنه دخلها عالمه الأسود ده. … يتبع — الفصل 3: الساعة 4:17 الفجر – فيلا الراوي – التجمع الفيلا كلها كانت على رجل. دكاترة، حرس، حاتم مدير الأمن واقف بره الأوضة مستني أوامر. ياسين دخل بيها أوضته هو. مرماشهاش على سرير الضيوف. لأ.. حطها على سريره. السرير اللي محدش لمسه غيره من سنين. ليلى كانت ساكتة. عينها حمرا من العياط، شفايفها بيضا، وجاكيت الفورمال بتاعها متبهدل من الحبل. الدبلة الفضة في إيدها متخربشة.

هو واقف قدامها. جاكيت بدلته عليه تراب من المخزن، وقميصه متكرمش. لأول مرة مش عارف يقول إيه. “الدكتور بره.” قالها وصوته مجروح من الزعيق. “خليه يشوف إيدك.” “مش عايزة دكاترة.” صوتها كان واطي بس ثابت. بصت لإيده هو. كفّه متشرح من الإزاز اللي كسره في الفندق لما عرف الخبر، والشاش اللي لفوه له في العربية نشع دم. قامت من على السرير برجليها اللي مش شايلاها، وعدت من جنبه رايحة الحمام بتاعه. فتحت درج الإسعافات الأولية اللي هي عارفة مكانه من وهي طفلة. جابت قطن وبيتادين وشاش.

رجعت ووقفت قدامه. “اقعد.” “ليلى.. قولتلك الدكتور..” “قولتلك اقعد يا ياسين.” اسمه. من غير باشا، من غير أستاذ. قالت “ياسين” حاف. الكلمة دي كسرت آخر حتة خشب في وشه. قعد على طرف السرير زي العيل اللي بيتعاقب. قعدت على ركبها قدامه على الأرض. مسكت إيده الكبيرة المتعورة بين إيديها الصغيرين. إيده اتنفضت. القاعدة: “محدش يلمس ليلى. حتى أنا.” بس هي اللي لمساه دلوقتي. بدأت تطهر الجرح بالقطن. كانت بتحاول تبقى جامدة، بس إيدها بتترعش وهي شايفة عمق الجرح.

هو باصص لفوق راسها. مش قادر يبص في عينها. ريحة شعرها لسه نفس الشامبو بتاع الأطفال اللي كان بيجيبهولها زمان. السكوت تقيل. مفيش غير صوت نفسها اللي متقطع. “كنت هتضيع نفسك.” همست وهي مركزة في الجرح. “لو كان ضغط على الزناد كنت هتضيع.” “ومكنتش هتفرق.” قالها وهو بيجز على سنانه. “إنتي لو جرالك حاجة.. أنا كده كده انتهيت.” الإعتراف طلع منه غصب عنه. أول مرة. إيدها وقفت. رفعت عينها وبصتله.

“ليه؟ عشان الوصاية؟ عشان أنا بنت عمك؟” ضحك ضحكة مكسورة مفيهاش أي فرح. “وصاية إيه يا ليلى.. الوصاية خلصت من سنين. أنا بحبسك وببعدك وبكرهك فيّ عشان أحميكي.. مني. من اسمي، من حربي، من أعدائي.” ساب الجملة معلقة في الهوا. ليلى كملت تضميد الجرح، لفت الشاش حوالين كفّه. ولما خلصت، مسبتش إيده. فضلت ماسكاها وبصت للدبلة المخربشة في إيدها التانية. “بصلي.” قالتها بأمر. بصلها. عينه كانت حمرا، مش من السهر.. من الرعب. من فكرة إنه كان ممكن يخسرها.

“أنا مبقتش العيلة الصغيرة يا ياسين.” صوتها كان ثابت، قوي. “مبقتش البنت اللي بتغطيها بالبطانية وتخاف عليها من الضلمة. أنا كبرت وأنا شايفاك في كل راجل محترم بيعدي من قدامي.. وملقيتش زيك. كبرت وأنا بحبك.” الكلمة نزلت عليه زي صاعقة. “ليلى.. إنتي مش فاهمة..” “هش.” حطت صباعها على شفايفه. أول لمسة منها على وشه من وهي 9 سنين. “إنت شايل جبل لوحدك من يوم ما أبويا مات. جبل الذنب، جبل المسؤولية، جبل الخوف عليا. بس أنا دلوقتي عايزة أشيل معاك. مش عشان إنت ضعيف، عشان أنا بقيت قوية بيك.”

قربت منه. ركبها لسه على الأرض، وهو قاعد على حرف السرير. وشها بقى قدام وشه بالظبط. “أنا مش نقطة ضعفك يا دِيب.” همست وهي عينها في عينه. “أنا ممكن أبقى درعك.. لو إنت سمحتلي.” كانت قريبة لدرجة إنه شايف الدموع اللي لسه منشفتش في عينها…..كملوا الباقي في الجزء الأخير

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى