منوعات

حراسك ١

— “إحنا.. إحنا هنروح فين؟ هتبلغ البوليس؟”
​ياسين كان ماسك الدركسيون بقوة لحد ما عقل أصابعه ابيضت، عينيه مركزة على الطريق زي الصقر:
— “البوليس ملوش لازمة دلوقتي.. رضوان ممكن يقتل يوسف في أي ثانية لو حس إننا هربنا. لازم ألاقيه الليلة.”
​ليلى بلعت ريقها:
— “بس هنلاقيه فين؟ إسكندرية كبيرة!”
​ياسين داس بنزين أكتر وعقله شغال بسرعة البرق:
— “يوسف في الفيديو قال جملتين مهمين.. ‘أنا سامع صوت القطر كل يوم الساعة 12 بالليل’.. وكلمة السر اللي حطها على الفلاشة كانت ‘Albatross’ (القطرس – طائر بحري).”

​ياسين سكت ثواني وبعدين ضرب الدركسيون بإيده وصرخ كأنه لقى الحل:
— “مخازن المكس! مخازن الشحن القديمة اللي على شريط السكة الحديد في منطقة المكس! دي المنطقة الوحيدة اللي فيها قطر بضاعة بيعدي نص الليل.. وشركة الشحن اللي كانت بتدير المخازن دي زمان كان اسمها ‘القطرس’.. ورضوان اشتراها من 10 سنين وقفلها بحجة إنها بتخسر!”
​لف بالعربية في يوتيرن مفاجئ خلى الكاوتش يصرخ على الأسفلت المبلول، وطار في اتجاه غرب إسكندرية.
​مخازن المكس – الساعة 11:45 مساءً
​المكان كان عبارة عن مقبرة حديد.

كونترات صاج مصدية، ومخازن ضخمة مهجورة، وصوت أمواج البحر بيضرب في الصخور القريبة مع صوت الرعد.
​ياسين نزل من العربية وطلع كشاف صغير ومسدس من درج التابلوه. بص لليلى بجدية:
— “خليكي في العربية. لو مرجعتش بعد نص ساعة، اطلعي بالعربية على مديرية الأمن وسلميهم الفلاشة.”
​ليلى فتحت بابها ونزلت وراه بوش عنيد:
— “أنا اللي جبتلك الفلاشة، والمحل بتاعي اتدمر بسببه، ورجالته لو لقوني هيقتلوني. أنا جاية معاك، رجلي على رجلك.”
​ياسين بصلها ثواني.. ملامحها الهادية مخبية وراها روح مقاتلة. هز راسه من غير كلام، ومشيوا في وسط المخازن الضلمة.

المطر كان بيغطي على صوت خطواتهم، لحد ما وصلوا لمخزن متطرف، بابه الحديد كان عليه قفل جديد بيلمع في الضلمة، عكس بقية الأبواب المصدية.
​ياسين طلع أداة حديدية من عربيته، وبضربتين كسر القفل.
فتحوا الباب الصاج بصعوبة. ريحة العفن والرطوبة ضربت في وشهم. كشاف ياسين نور المكان.. كان فاضي تقريباً إلا من شوية كراكيب. بس عينه لمحت حاجة على الأرض.. آثار كوتشي جديدة في التراب متجهة لناحية زاوية معينة.
​مشوا ورا الآثار، لحد ما لقوا باب حديدي في الأرض متداري تحت مشمع بلاستيك.
ياسين بص لليلى، رفع الباب الثقيل، وظهر سلم حجر بينزل لتحت في ضلمة تامة.

​نزلوا السلم درجة درجة، وصوت أنفاسهم هو الوحيد المسموع، لحد ما وصلوا لبدروم واسع.
​نور الكشاف ضرب في آخر الأوضة..
كان في كرسي في النص، ومربوط عليه شخص بهدوم مقطعة، راسه واقعة على صدره وشعره طويل مغطي وشه.
​ياسين قلبه دق بعنف.. أرمي الكشاف على الأرض وطلع يجري زي المجنون ناحيته.
— “يوسف!! يوسف أنا هنا! أخوك هنا!”
​ليلى وقفت ورا ياسين بتراقب الباب، بس فجأة حست ببرودة غريبة في المكان.
​ياسين نزل على ركبه قدام الكرسي، ومسك وش الشخص ده ورفع راسه بسرعة ودموعه هتنزل..
لكن الصدمة خلته يتجمد مكانه.

الدم هرب من عروقه.
​ده مكنش يوسف!
ده كان “محمود”، سكرتير ياسين الشخصي، وشه كان مليان كدمات ودم، وعينيه مفتوحة بالعافية.
​محمود كح دم، وبص لياسين برعب وهمس بصوت متقطع:
— “ياسين بيه… اهرب… ده.. فخ.. هما نقلوه من امبارح…”
​قبل ما ياسين يستوعب الجملة، باب البدروم الحديد اللي فوق اتقفل ورزع بصوت زلزل المكان!
صوت القفل وهو بيتك من برة رن في ودانهم.
​وفجأة.. شاشة تليفزيون قديمة متعلقة في زاوية السقف نورت.
ظهر عليها “رضوان”، قاعد في عربيته، بيمسح الدم من على وشه بمنديل، وبيبتسم ابتسامة شيطانية للكاميرا:
​— “تؤ تؤ..

لسه متسرع وبتمشي ورا عواطفك يا ياسين. فكرك إني هسيب يوسف في مكان بالوضوح ده بعد ما اكتشفت إن الفلاشة اختفت؟ يوسف دلوقتي في مكان مش هتشوفه فيه غير في جهنم.. وإنت والآنسة اللي معاك، هتلحقوه كمان دقيقة بالظبط.”
​رضوان داس على زرار في ريموت صغير في إيده.
الشاشة ضلمت.. وفي نفس اللحظة..
​تيك.. تيك.. تيك..
صوت عداد إلكتروني بدأ يرن من تحت الكرسي اللي مربوط عليه محمود.
​ليلى صرخت وهي بتبص على القنبلة المربوطة تحت الكرسي، الأرقام الحمرا كانت بتنزل بسرعة مجنونة:
00:59… 00:58… 00:57…

​وفي عز الرعب ده، وصوت القطر اللي بدأ يقرب من برة ويزلزل الأرض تحتهم… ياسين بص لليلى، و..
يتبع… في الجزء الاخير من القصه للكاتبه سهر محمد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى