منوعات

بعد الطلاق

“تعالى نخرج نتمشّى شوية. ناكل ونتمشى، ماشي؟” كان باصص في الطبق ومازال بياكل، لكنه رد وهو بيقول: – “معلش يا ورد… مش قادر أتمشى النهارده. خليها بعدين.” – “علشان خاطري يا عمر… بقالنا سنتين متجوزين ومخرجناش خالص مع بعض غير وقت اللزوم.” قولتها بترجّي علشان أخليه يوافق.
وفعلًا وافق.
وقتها قمت على طول أجهّز. وبعد ما رجعنا، دخل نام من غير ما يقول حاجة.
فضلت قاعدة وأنا باصة للتليفون بحزن.
كنت خايفة أشوف اتجوزت مين.
خايفة يكون عمر…

اللي خلاني أعرف خبر جوازها، إن صاحبتها كانت عندي على الفيس وبتبركلها. فتحت التليفون وإيدي بتترعش.
دخلت على الصفحة بتاعتها…
واتنهدت براحة وأنا شايفة اسم تاني: غيث. قفلت التليفون ورميته.
نمت مكاني بتعب، وكأني بقالي سنين منمتش. عد شهرين كاملين وأنا بحاول أقرب منه.
وطالت خروجتنا بطلب مني.
وفي يوم، وأنا قاعدة… لقيت إشعار: طلب صداقة. فتحت عادي، لقيته منها… من ليلى! قبلته على مضض، لكن مهتمتش.
عمر رجع، وقعدت أهزر معاه لحد ما جه معاد نومه واتلكك ودخل نام.
كنت باصة له بحزن.

كنت على طول بقول لنفسي:
“إنتِ عملتي كل حاجة… اصبري، وربنا يسهلها عليكِ.” تاني يوم، وأنا قاعدة بقلب في الفيس، ظهر لي بوـ,,ــــست: خبر انفـ,ـصالها.
قعدت أعيّط من فكرة إنه يرجعلها.
وف وسط عياطي، سألت نفسي: “هما ممكن يكونوا متفقين على كده علشان يعرف يتجوزها؟” سمعت فتح الباب.
كان هو… كان مبتسم بطريقة قهرتني.
ولما شاف دموعي انصدم.
وقبل ما يقول حاجة، قطعته وأنا بقول: – “لعبتها صح يا عمر! خليتها تتجوز وتط.لق علشان تعرف تتحوّزها صح.”

ومع آخر جملتي، مسكت الصحون ورميتها على الأرض.
في حين هو كان بيقول: – “اهدي بس! إنتي بتقولي إيه؟!” – “بقول إيه؟ غريبة فعلًا… تبعتلي طلب صداقة امبارح، والنهارده تط.لق!
وأنت كنت مبسوط الأسبوع ده… وكنت فرحانة!
كنت بحسب أنا عرفت أخرجك من تعبتك.
طلعت فرحان علشان هتط.لق! ليه؟ أنا عملت إيه؟!
هو أنا مكنتش كافية ليك؟
مكنش حبي كافي يخليك تحبني؟
طب… طب لما إنت بتحبها، اتجوزتني ليه؟
ليه يا عمر؟!”

كانت رجلي بتنزف وأنا بقرب منه وبض.ربه من مرارة القـ,ـهر اللي جوايا.
ولما حاول يوقفني، دفعته بعيد عني، وما زالت دموعي بتنزل.
قلت له: – “ط.لّقني…
ط.لّقني يا عمر.”
#آلين_رو زالبارت الثالث…
“ط.لّقني… ط.لّقني يا عمر!” جريت على الأوضة وأنا في قمة الانهيار.
قفلت الباب بسرعة قبل ما يدخل.
إيديا بدأت تمسك أي حاجة قدامي… وتك.سرها.
كنت بتمتم بكلمـ,,ــات مش مفهومة. هو برا، بيحاول يفتح الباب…
وصوته بيكلم حد في التليفون.

عيني وقعت على الدولاب…
الدولاب اللي كان مخبّي فيه المذاكرة والحب. قربت… مسكتها.
ولحسن الحظ، كان في ولاعة مرمية. بدأت أقطع الورق…
وأولّع فيه! الن*ار كانت صغيرة…
لكن جوايا ن*ار أكبر بكتير. ابتسمت بمرارة، ودموعي لسه بتنزل.
فضلت أتابع لحد ما الورق اتحرـ,,ــــق كله. فتحت الباب.
كان واقف، وأول ما شاف المذاكرة جري عليها بخوف. نسي وجودي.
نسي إني الموجوعة. ابتسمت بمرارة أكبر وأنا بقول:
– “حرـ,,ــــقت قلبك على حاجة بتحبها…
بس قصادها، أنا حـ,ـرقت قلبي.

أنا عملتلك إيه؟
ذنـ,ـبي إيه غير إني حبيتك؟
انطق!” مع آخر كلمة…
القلم نزل على وشي منه. مسكني بعـ,ـنف وهو بيصرخ:
– “ليه حـ,ـرقتيها؟!
خليتي آخر حاجة يفكر فيها مش موجودة. أيوه… لسه بحبها!
بس حاولت أحبك… معرفتش.
معر—” صرخت وأنا بقطع كلامه:
– “ولما إنت معرفتش… اتقدمتلي ليه؟! ليه حرمتني من السوشيال وأنا عارفة قد إيه بحبها؟
ليه عشمتني… وك.سرتني؟!” صوت خناقتنا قطعته أمه وأبوه وهما بيقربوا. مامته بصتلي وقالت:
– “رجلك يا ورد بتنـ,ـزف!
استهدي بالله… كل حاجة هتتحل.”

بصيتلها بمرارة وقلت:
– “مفيش حاجة هتتحل.
قبل ما تيجوا… اعترف بحبه ليها. أنا مستعدة أكمّل… حتى أعتذر.
بس يقول إنها مش من تخطيط منه ومنها. خليه يقول كده… وأنا هصدقه!” عيوني معلّقة عليه…
بس هو ساكت. بيبص عليا…
مش عارفة حزين مني ولا عليا. غمضت عيني بضعف…
وسمعت صوته أخيرًا: – “ورد عندها حق…
أنا متفق مع ليلى على كل حاجة.
وكنت ناوي أتقدملها بعد شهر… بس والله أنا ف—”

القلم نزل من والده على وشه.
والده بص له بغضب: – “معرفتش أربيك يا عمر. حتى لو بتحبها…
تحترم مراتك.
وهي واضح إنها شالتك كتير.” قربت أنا منه…
دموعي مش سايباني. قلت له:
– “أنا مش هعاتبك…
إنت ما تستهلش. ورقة طلا.قي توصلي يا عمر.
كفاية إهانة لحد هنا.”
سيبتهم ودخلت أوضة الأطفال.
مسحت دموعي بسرعة… وضمّدت جـ,ـرحي. غيرت هدومي وخرجت بهدوء.
هما لسه بيتخانقوا معاه. آخر حاجة سمعتها قبل ما أخرج:
– “إنتِ السبب يا ماما!
أنا قولتلك عايز ليلى وعايز أتقدملها…
إنتِ اللي بوظتي الجوازة.
متلومينيش على حاجة بسببك.”

ابتسمت بحزن… واتجهت على بيت والدي.
البيت الفاضي… اللي من يوم وفـ,ـاة أهلي وأنا فيه لوحدي. نضفت… ودخلت أنام.
صحيت تاني يوم وأنا حاسة براحة غريبة.
يمكن علشان كنت زماني دلوقتي واقفة بعمله الأكل اللي بيحبه. مر أسبوع على آخر مقابلة.
النهاردة المفروض الطلا.ق. الشيخ حاول يصلّح… لكن كل المحاولات فشلت.
كنت باصة للأرض… بمو.ت جوايا بس ماسكة دموعي. لحد ما عمر قالها ببرود:
– “أنتِ طا.لق.” رفعت عيني له بحزن.
مكنتش أتمنى في حياتي غير زوج يحبني… وبيت هادي.
لكن حتى الأحلام فضلت أحلام.

رجعت البيت…
خدت كل حقوقي كاملة، ومعاهم ألبوم صورنا. عد أسبوع.
وأنا قاعدة على الفيس، ظهر خبر كتب كتاب! بصيت على الاسم…
هو.
وعامل منشن لليلى! الد.م جمد في عروقي.
محسّتش بنفسي غير وأنا بترجّع… بدوخ. بعد ما فقت… رحت كشفت.
رجعت وأنا متأكدة من قرار هيغيّر حياتي. صحيت تاني يوم.
لبست… حطيت ميكاب.
بصيت في المراية… وابتسمت. مش ابتسامة حزن.
ابتسامة انتقام. نزلت من البيت.
بعد شوية… وصلت باب شقّتنا القديمة.

معايا جاتوه.
خبطت بهدوء. اللي فتحت كانت مريم… أخته الصغيرة.
عمر طلع مصدوم وهو بيشوفني. دخلت بهدوء…
البيت نفس بيتنا. اتجهت على السفرة وأنا ببتسم:
– “ده كل الحبايب موجودين.
إزيك يا طنط؟
أكيد حضرتك والدة ليلى… صح؟
وحضرتك والدها… منورين.” قعدت… وأنا مستنية خروجها. وفعلاً خرجت ليلى.
واضح على وشها الضيق. صرخت:
– “هو فيه ضيوف ييجوا من غير استئذان برضه؟!” ابتسمت:
– “ضيوف؟
على العموم… إحنا مش هنبقى ضيوف بعد كده.”

كان باين عليها الاستغراب، فحين أنا قدمت لها الجاتوه:
– “حاجة حلوة بمناسبة جوازكم.” قبل ما تمد إيدها…
حطيت العلبة على السفرة. فتحتها… أخدت قطعة.
أكلتها وأنا بضحك. – “زي ما جيت أبارك… لازم تباركولي برضه.
وعلشان عارفة إن محدش عامل حسابه… أخدت قطعة.” مريم سألت باستغراب:
– “نبارك على إيه؟” بصيت لعمر…
عيوني ثابتة عليه. ابتسمت وقلت:
– “افرح يا عمر…
أنا حامل.”
#آلين_روز
#مالم_يُقال
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى