منوعات

كلمه هددت بيت 2

تاني يوم من اللي حصل، صحيت من النوم وأنا مخنوقة. كنت كل شوية أرجع المشهد في دماغي… بنتي وهي ماشية من غير ما تاكل، وخطيبها مكسوف، والعروسة واقفة متلخبطة، وابني ساكت ولا نطق بحرف. كنت لحد اللحظة دي مقتنعة إني ما غلطتش. يمكن اتعصبت شوية… يمكن الكلمة كانت قاسية… بس كله كان من حــ,,ـــــرقة دمي على بنتي. قعدت أستنى ابني يكلمني ويقول إن مراته هديت ورجعت، لكن اليوم كله عدى من غير أي خبر.

لحد بالليل… الموبايل رن. بقلـم حكايات منـال علي لقيته ابني. رديت بسرعة وقلت:
“ها يا حبيبي… مراتك هديت؟” سكت شوية وقال:
“لأ يا أمي… هي عند أهلها.” حسيت بضيق وقلت:
“طيب سيبها يومين وهترجع.” قال بصوت هادي:
“الموضوع أكبر من كده.” قلبي بدأ يدق. “يعني إيه أكبر من كده؟” قال:
“أبوها عرف كل حاجة.” قولت بعصبية:
“ما يعرف… هو أنا قولت حاجة غلط؟” رد وهو بيتنهد:بقلـم حكايات منـال علي
“يا أمي… إنتي جبتي سيرة أميها.”

سكت شوية وكمل:
“وأنتي عارفة إن أمها متوــ,,ـــــفية من وهي صغيرة.” الجملة دي وقعت عليا زي الصاعقة. فضلت ساكتة. فعلاً… أنا وقت العصبية ما افتكرتش خالص إن أمها الله يرحمها متوــ,,ـــــفية. أنا كنت بقول الكلمة زي أي حد بيقولها وقت الزعل… لكن بالنسبة للبنت… الكلمة كانت في أغلى إنسانة عندها. قولت بسرعة:
“أنا والله ما قصدت.” قال:
“عارف يا أمي… بس هي مش قادرة تنسى.” قفلت معاه وأنا تايهة.بقلـم حكايات منـال علي

أول مرة أحس إن الموضوع خرج من إيدي. بعدها بساعتين… بنتي جات عندي. أول ما دخلت قالت:
“ها… مرات أخويا رجعت؟” قولتلها:
“لأ.” قالت وهي قاعدة:
“بصراحة هي اللي كبرت الموضوع.” أنا هزيت دماغي بالموافقة. وقلت:
“بالظبط… كلمة وخلاص.” لكن بنتي فجأة قالت: بقلـم حكايات منـال علي
“مع إنها برضه غلطانة.” قولتلها:
“إزاي؟” قالت:
“يعني لو كانت عاملة كيلو لحمة مع كل الأكل ده… كان زمان كل ده ما حصلش.”

كنت حاسة إنها بتأكد كلامي. لكن في نفس الوقت… فضل سؤال بيلف في دماغي. هو فعلاً كان لازم تعمل لحمة؟ ولا إحنا اللي كنا متوقعين زيادة؟ بعد شوية… جوزي رجع من الشغل. أول ما عرف إن مرات ابني عند أهلها، بصلي وقال بهدوء: “إنتي قولتلها إيه؟” حكيتله كل حاجة. من أول ما بنتي سألت على اللحمة… لحد آخر كلمة قولتها. فضل ساكت. وبعدين قال: “إنتي غلطتي.” الكلمة دي ضايقتني جدًا.

قولتله:
“أنا؟” قال:
“أيوه.” قلت بعصبية:
“يعني بنتنا تتحرج قدام خطيبها وأسكت؟” قال:
“وبنت الناس تتحرج في بيتها وأهلها يتجاب سيرتهم وأسكت أنا؟” سكت. لأول مرة… بقلـم حكايات منـال علي حد يحطني مكانها. كمل كلامه وقال: “البنت كانت لسه عروسة بقالها أسبوعين.” “وعملت أكل يكفي جيش.” “ولما عرفت إن خطيب بنتك مش بياكل طيور، قالت هتبعت تجيب لحمة.” “يبقى كانت بتحاول تصلح.” أنا مردتش. قال:
“اللي حصل بعد كده بقى… كله كان ممكن ما يحصلش.”
فضلت ساكتة وأنا ببص في الأرض.

يمكن… يمكن فعلاً العصبية خلتني أشوف الموضوع من ناحية واحدة. لكن برضه… كنت مستغربة من ابني. قولت لجوزي:
“طب وابنك؟” “ليه ساب مراته تمشي؟” قال:
“لأنه اتحط بين نــ,,ـــــارين.” “لو رد عليكي… هيبقى عاق.” “ولو سكت… مراته هتزعل.” الكلام كان منطقي… بس وجعني. عدى أسبوع كامل. لا مرات ابني رجعت. ولا ابني بقى يزورنا زي الأول. كل يوم كان بيكلمنا دقيقة ويقفل. ضحكته اختفت. وصوته بقى كله هم. لحد ما في يوم…

رن جرس الباب. جوزي راح يفتح. وبعد ثواني سمعته بينادي عليا بصوت متوتر: “تعالي… أهل مرات ابنك هنا.” خرجت بسرعة. لقيت أبوها، وخالها، وعمها واقفين قدام الباب. وشوشهم كلها جد. لا سلام… ولا ابتسامة. أبوها بصلي وقال: بقلـم حكايات منـال علي “إحنا جايين نتكلم… بس يا رب يكون لسه في كلام ينفع بعد اللي حصل.” في اللحظة دي… بقلـم حكايات منـال علي حسيت إن القعدة دي هتحدد مصير جواز ابني كله…

وإن كلمة اتقالت وقت غضب… ممكن تكون هدت بيت لسه ما كملش أسبوعين.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى