
لكن لقت قدامه ورق كتير.
قالها وهو بيقلب في الملفات
إنتي قلتي إنك شغالة بقالك 3 سنين.
أيوه.
وعمر حد سألِك عن ظروف الشغل؟
سكتت.
لأ.
رفع عينه ليها
من بكرة في نظام جديد. مفيش حد هيكمل أكتر من 10 ساعات. ومفيش حد هيشتغل مكان حد تاني من غير تعويض.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وإنتي هتكوني مش بس عاملة نظافة.
اتلخبطت
أنا؟
هتكوني مشرفة على الفريق.
عيونها اتسعت
أنا؟!
بس أنا ماعرفش إدارة ولا
قاطعها بهدوء لأول مرة
إنتي أعرف من أي ورق عندي إنتي عشتِ الشغل ده، مش اتفرجتي عليه.
سكتت تمامًا.
مش قادرة تستوعب إن حياتها بتتغير بالكلام ده.
بعد ما خرجت، وقفت قدام الباب لحظة طويلة.
الناس بتمر حواليها وهي مش حاسة بيهم.
بس لأول مرة
ماكانتش عاملة النظافة اللي نايمة على كرسي ممنوع حد يقعد عليه.
كانت بداية حاجة تانية خالص الأيام اللي بعدها ما كانتش سهلة زي ما طارق تخيل.
القرار اتكتب في ورق بس الواقع ليه شكل تاني خالص.
في أول أسبوع، النظام الجديد اتطبق بالعافية.
في ناس اشتكت، في ناس رفضت، وفي إدارات قالت إن الشغل هيقف.
لكن اللي كان بيحصل تحت السطح كان أهم من أي مقاومة.
سلمى كانت واقفة في النص.
مش بس بتشرف على الشغل لكن كمان بتتعلم تواجه ناس طول عمرها كانت بتبص لها إنها مش موجودة.
أول مرة دخلت مخزن الأدوات لوحدها، العاملين بصّوا لبعض
دي مش كانت بتنضف معانا؟
سمعت الجملة.
بس ما هربتش.
رفعت راسها وقالت بهدوء
وأنا لسه بنضف بس بقى ليا صوت.
الكلمة سكتت المكان.
في نفس الوقت، طارق كان بيلاحظ حاجات غريبة في الشركة.
الإنتاج ما قلّش بالعكس، ارتفع.
الغياب قل.
الشكاوى قلت.
والناس بدأت تشتغل وهي أقل غضبًا.
لكن الحاجة اللي لفتت نظره أكتر كانت سلمى نفسها.
مشيت في الممرات من غير ما تبص في الأرض.
بتتكلم بثقة.
وبتوقف أي ظلم قبل ما يكبر.
مرة وقفها في المكتب وقال
إنتي اتغيرتي.
ردت بابتسامة بسيطة
أنا ما اتغيرتش أنا بس اتشافِت.
الكلمة دي وقفت عنده.
بعد شهرين، حصل اجتماع كبير في مجلس الإدارة.
واحد من الشركاء قال بغضب
إحنا بنخسر فلوس بسبب النظام الجديد!
طارق ما ردّش بسرعة.
بص في الورق قدامه، وبعدين قال بهدوء
إحنا ما بنخسرش إحنا بنصلّح حاجة كانت بتنهار من زمان.
صمت.
وبعدين كمل
الشركة دي كانت شغالة بس كانت بتاكل من عمر الناس اللي فيها.
سكت المجلس كله.
بعد الاجتماع، طارق خرج ولقى سلمى واقفة في الممر.
قالها وهو معدي
خايفة؟
ضحكت
من إيه؟
إن التغيير يفشل.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا اتعلمت حاجة
بص لها.
إيه؟
إن اللي بيتبني على التعب بس بيقع.
إنما اللي بيتبني على احترام الناس بيكمل.
طارق ما ردّش.
بس لأول مرة من يوم ما دخلت حياته، حس إنه مش هو اللي ماسك كل حاجة.
وفي آخر المشهد، وهو واقف عند نفس الشباك اللي كان واقف عنده أول يوم
بص لتحت على المبنى، وقال لنفسه
يمكن الكرسي ماكانش خط أحمر
يمكن أنا اللي كنت محتاج أقعد مكان غيره من زمان.
وابتسم ابتسامة صغيرة
مش ابتسامة انتصار.
لكن ابتسامة واحد أخيرًا فهم.


