منوعات

عروسه جديده 1

استغفري الله العظيم يا إيلين! متخربيش بيتك بالظنون السيئة. ارجعي بيتك واستعيذي بالله من الشيطان، ولما يرجع اتكلمي معاه بالراحة، من غير عصبية ومن غير ما تجرحيه بكلمتين زي بتوع المرة اللي فاتت. الراجل زي العيل الصغير، بالكلمة الحلوة يفتحلك قلبه، وبعنادك وبوزك الشبرين هيقفل الباب في وشك.
رجعت بيتي وأنا مش مقتنعة بكلام أمي كامل. الستات دايماً يقولوا اصبري، بس الصبر لما بيبقى مع الغموض بيبقى ڼار بتاكل في الصدر.
قررت إني مش هقعد مستنية لحد ما يرجع بالليل وېموت من التعب وينام. أنا لازم أعرف في إيه.

نزلت مشيت في الشوارع لحد ما وصلت للحي اللي فيه ورشة العربيات اللي يوسف شغال فيها. أنا مبروحش هناك خالص، بس كنت عارفة المكان تقريباً.
وقفت على أول الشارع، وبقيت أبص من بعيد لبعيد. شوفت الورشة، وشوفت الأسطى حامد واقف برة بيزعق للصنايعية. فضلت عيني تدور على يوسف… ملقتوش! استغربت، الساعة كانت واحدة الظهر، وده وقت الشغل والضغط.
قدمت رجلي وروحت ناحية الورشة ببطء، وحاولت أداري وشي. شوفت صبي صغير شغال هناك، ناديت عليه وقولتله بصوت واطي
يا اسطى الصغير… هو الأسطى يوسف فين؟ مش باين يعني.
الواد بصلي باستغراب وقال بعفوية
أسطى يوسف مين؟

يوسف مبقاش ييجي الورشة هنا بقاله أكتر من شهر!
الصدمة لجمت لساني. حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. بقالي شهر؟ شهر كامل بيصحى الفجر ويقولي نازل الورشة، ويرجع بالليل متبهدل وتراب وهدومه متوسخة، وهو مبيجيش الورشة؟!
سألت الواد وأنا برتعش
أنت متأكد يا ابني؟ بقاله شهر مبيجيش؟ ليه؟
الواد لسه هيتكلم، لمح الأسطى حامد جاي علينا. الأسطى حامد شافني وعرفني، ملامحه اتمطت وزجر الواد وقاله غور جوة شوف شغلانة. وبعدين بصلي وقالي بنبرة مش مرتاحة
أهلاً يا مدام يوسف… خير في حاجة؟ يوسف مش هنا.

قولتله وأنا بحاول أتماسك ومبينش إني ضايعة
عارفة إنه مش هنا يا أسطى حامد. بس الواد بيقول إنه مبقاش ييجي بقاله شهر… هو يوسف ساب الورشة؟
الأسطى حامد اتنهد تنهيدة طويلة، وحك راسه وقال بنبرة فيها أسف
يا بنتي… يوسف راجل محترم وشقيان، بس الله يسامحه بقى… حصت مشكلة في الورشة من شهر، عربية زبون غالية اتقطعت ضفيرتها وبوظ الموتور بسبب غلطة وهو شغال. صاحب العربية خرب الدنيا وكان هيعملنا قضية ومحضر، ويوسف شال الليلة. اتطرد من الورشة، ومكنش معاه يدفع ثمن التلفيات اللي وصلت لمبلغ كبير…

فبقى يشتغل أي حاجة تانية برة عشان يسدد ثمن الحاجة دي لصاحب العربية والأسطى حامد ميتأذاش… أنا أسف يا بنتي، بس يوسف حلفني مأقولكيش عشان متقلقيش، وهو بيسدد المبلغ أقساط كل يوم بيومه.
أنا مكنتش سامعة باقي الكلام. وداني بدأت تصفر.
يوسف مطرود؟ وبيشتغل حاجات تانية برة عشان يسدد دين؟ وهدومه اللي بيرجع بيها متوسخة وتراب دي من إيه؟
مشيت وأنا مش شايفة قدامي. الدموع غسلت وشي. افتكرت لما قولتله لو بتروح شغلانة محترمة… وافتكرت لما قولتله اشرب القهوة عند أمك.

الراجل كان شايل جبل على ضهره، ومتبهدل في الشوارع، وبيشتغل شغلانتين وتلاتة عشان يسدد غلطة ويبعد عن الحبس والمشاكل، وأنا كنت فوق دماغه بنق وبنقنق وبقارنه بغيره!
رجعت الشقة وأنا حاسة بذنب ملوش آخر. قعدت على الأرض وبكيت لحد ما صبحت الساعة تمنية بالليل.
سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
قام قلبي اتنفض.
دخل يوسف. كان باين عليه التعب أكتر من كل يوم، هدومه متبهدلة، ووشه شاحب، وتحت عينيه أسود من قلة النوم. دخل وسكت، حط مفاتيحه على الترابيزة وبصلي بهدوء وقال بصوت واطي زي كل يوم
حضريلي الأكل يا إيلين.
قمت وقفت. مروحتش المطبخ.

مشيت ناحيته بخطوات بطيئة، وهو استغرب إني واقفة ببص لوشه

ودموعي نازلة.
قربت منه، ومسكت إيديه الاتنين… إيديه اللي كانت خشنة ومشخبطة من الشغل الشاق والتعب. بصيت في عينيه وقولتله بصوت مخڼوق بالبكاء
أنت شغال إيه يا يوسف دلوقتي؟ ومن مين بتداري الحقيقة؟
يوسف اتفاجئ، وحاول يسحب إيده وقال بتلعثم
قولتلك شغل في الورشة… في إيه يا بنتي مانا قايلك.
نزلت على ركبي قدامه وأنا ماسكة إيده وبعيط وبقوله
روحت الورشة والأسطى حامد حكالي على كل حاجة… حكالي على العربية اللي باظت وعلى الدين اللي بتسده كل يوم… ليه مخبي عليا يا يوسف؟ ليه شايل الهم لوحدك ومخليني أظلمك وأقولك كلام يوجعك؟

يوسف أول ما سمع كلامي، ملامحه اتهزت. حسيت ب إيده بتمسك إيدي بقوة. اتنهد تنهيدة طلعت من جواه كأنها ڼار، وقعد على الكنبة وشدني قعدني جنبه. حط راسه بين إيديه وقال بصوت مليان قهر
مكنتش عايزك تشوفي الراجل اللي اتجوزتيه مكسور ومطردود يا إيلين. مكنتش عايزك تحسي إنك اتجوزتي واحد فاشل مش عارف يحميكِ ويوفرلك لقمة عيشك. الشغلانة اللي بشتغلها دلوقتي بالليل بعد الورشة التانية… بشتغل في المعمار وشيل الرمل والأسمنت عشان أجمع القرشين وأخلص من الوصلات اللي عليا لصاحب العربية قبل ما يرفع عليا قضية ويتخرب بيتنا…

وصاحبي اللي بعت الرسالة الفجر كان بيحذرني إن صاحب العربية عرف مكاني الجديد وعايز الفلوس كاش، وقالي اتصرف قبل ما مراتك تعرف ويجوا يلموا عليا الناس في البيت.
الكلام نزل عليا زي السكاكين. الراجل بيشتغل في الفجر في المعمار وبيشيل رمل طوب عشان يستر بيته، وأنا كنت زعلانة عشان بيصحيني أعمله فنجان قهوة!
حضنته بكل قوتي وبكيت وقولتله
أنا أسفة… أسفة والله العظيم، مكنتش أعرف، أنا قسيت عليك وجرحتك… سيسامحني يا يوسف.
يوسف طبطب على ضهري بإيده الخشنة، وحسيت بنبرة حنان افتقدتها بقالي شهرين
مسامحك يا إيلين…

أنا بس كان نفسي تحسي بيا، فنجان القهوة الصبح ده كان الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أحس إن ليا بيت وست بتدعيلي وأنا نازل لشقاي وسط الپهدلة.
سكتنا شوية، والجو بدأ يهدى… بس فجأة، واحنا قاعدين، موبايله اللي في جيبه رن تاني.
يوسف طلعه بسرعة وبص للشاشة، وشه اتقلب ألوان والدم هرب منه تماماً.
بصلي وقال بصوت مړعوپ
ده الأسطى حامد… بيرن دلوقتي ليه؟!
رد بسرعة وفتح السبيكر وأنا كاتمة نفسي.
جه صوت الأسطى حامد طالع من السماعة، بس الصوت مكنش طبيعي، كان مليان خوف ونهجان وصړيخ في الخلفية
الحق يا يوسف…

صاحب العربية جاب بلطجية ورايحين على شقتك دلوقتي… اخلع من البيت فورا أنت ومراتك!
وفجأة… وقبل ما يوسف يرد، سمعنا خبط رزع عڼيف جداً على باب الشقة برة، وصوت جهوري بيزعق
افتح يا يوسف يا حرامي… افتح بدل ما نكسر الباب فوق دماغك ودماغ مرتك!
يوسف وقف وهو مخضوض، وبصلي وبص للباب… والحكاية لسه بتبدأ.
يتبع ضحي_الديميري حكايات_تنه_ورنه

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى