في مطار القاهرة، جوزي كان واقف جنبي في صالة كبار الزوار، بيبتسم ابتسامة خبيثة ومستني كلاب الحراسة والأمن الميداني يكشفوني ويقبضوا عليا بسبب شنطة معدن مقفولة زرعها في شنطتي من غير ما أعرف.
بس الكلب فوت شنطتي كأن مفيش فيها حاجة..
وبدال ما يقف قدامي، مشي بثبات ناحية شنطة “المساعدة بتاعته” وقعد جنبها!
في اللحظة دي بالضبط، كل معالم الثقة والتكبر اختفت من وش جوزي.
”شريف” كان مبتسم وهو شايف كلب التفتيش يقرب من حاجتنا..
ابتسامة صفرا ولا تبان، محدش يلاحظها غيري..
بس أنا متجوزة “شريف الألفي” بقالي 18 سنة، حافظة كل ملامحه وتقاطيع وشه لما بيحاول يخبي حاجة.
في اللحظة دي، كان فاكر إنه خلاص هيشوف حياتي كلها بتهد قدام عينيه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
أنا اسمي “إنجي”.. عندي 46 سنة، كنت واقفة في طابور التفتيش في مطار القاهرة الدولي، وجوزي بيمثل إننا مسافرين رحلة رومانسية لأوروبا عشان نصلح اللي بينّا.
”شريف” كان واقف جنبي ببالطو جوخ رمادي، شيك وأنيق، ووشه هادي ومسيطر على الموقف تماماً كالعادة.
ورانا بكام خطوة كانت واقفة “ليلى”، سكرتيرته والمساعدة بتاعته اللي عندها 31 سنة، لابسة بالطو أبيض ومسكينة شنطة جلد غالية في إيدها.
”شريف” أقنعني إن “ليلى” محجوز لها على نفس الرحلة للندن بالصدفة عشان محتاجة تسلم أوراق ومستندات مهمة جداً ومقفلّة للشركة في “الترانزيت”.. وكأن الوسائل الإلكترونية المأمنة انقرضت من العالم!
بقاله سنة كاملة بيحاول يخليني أشك في عقلي وفي ذاكرتي.
لما لقيت كشف حساب كارت الائتمان فيه حجز أوتيل أنا معملتوش، حلف لي إني قريت الرقم غلط!
لما لقيت فاتورة انسيال ألماظ بـ 250 ألف جنيه، قال دي هدية لعميل مهم في الشركة..
وبعدها بأسبوع شفت نفس الانسيال في إيد “ليلى”!
وكل ما كنت أواجهه، يوطي صوته ويمسك إيدي بحنية مزيفة ويقول كذبته المتصنعة:
”إنتي تعبانة يا إنجي.. إنتي بقيتي تتخيلي حاجات مش موجودة!”
كان ينقل الحاجة من مكانها في الشقة ويحلف إنه ملمسهاش..
ينكر كلام قلناه مع بعض ويحلف إنه ما حصلش..
وكان كل ما أقفشه في حاجة مالهاش مخرج، يرمي اللوم على “ضغط شغلي، وقلة نومي، وحالتي النفسية اللي مش مظبوطة”.
”شريف” كان عايزني أشك في نفسي وفي نظرتي للأمور.. والأنكى إنه كان بيمهد قدام أهلنا وأصحابنا إن عقلي بدأ يطير وإني بقيت مش متزنة!
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بس اللي هو نساه.. هو طبيعة شغلي!
أنا بشتغل مراجعة وحسابات جنائية للشركات.. شغلي كله قايم على إن أفتش ورا المعاملات المالية المشبوهة، وأتتبع الفلوس المخفية، وأكشف الشغل الشمال اللي الناس بتحاول تدفنه!
ولما بطلت أواجهه وبدأت أجمع أدلة في السكوت، الحقيقة ظهرت قدامي أسرع مما تتخيل.
”ليلى” ما كانتش مجرد عشيقته.. دي كانت الشريكة في السرقة!
شركات وهمية بأسامي قرايبها كانت بينزلها تحويلات مالية ضخمة من شركة “شريف”.. فواتير مزورة، عقود استشارات ملهاش وجود، ومصاريف سفر وهمية.. أكتر من 30 مليون جنيه اتسحبوا من حسابات الشركة الأصلية!
وفجأة.. “شريف” اقترح نطلع رحلة رومانسية للندن نغير جو!
قبل السفر بليلة، لميت هدومي في الشنطة اللي هو أصر إن استخدمها بالذات.. حطيتها جنب التسريحة وطلعت على السرير.
الساعة 2:11 بالليل بالضبط.. “شريف” قام بالراحة وسحب الغطا من عليه.
غمضت عيني وعملت نفسي نايمة تماماً وبنفس منتظم.
مشي ببطء، قعد جنب الشنطة، واستخدم سلا..ح صغير عشان يفتح القماش الداخلي للشنطة.. وحشر علبة معدن صغيرة مقفولة جوا جدار الشنطة!
وبعد ما قفلها وظبط القماش، رجع السرير وكأن مفيش حاجة حصلت.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
استنيت 20 دقيقة، وبعدها أخدت الشنطة على مكتبي في الشقة.
فتحت العلبة المعدن.. كان فيها أكياس بودرة مشبوهة، وفلاشة مليانة عقود مزورة، وفواتير مالية باسمي، عليها توقيعي الإلكتروني المزور!
”شريف” كان بيكتب سيناريو جر..يمة كاملة عشان يلبسهاني!
الأكياس كانت عشان شرطة المطار تقبض عليا متلبسة بـ مواد ممنوعة..
والفلاشة عشان تدبسني في الاختلاسات المالية بتاعة الشركة!
وفي الوقت اللي أنا فيه أتحبس وأتفضّح، هو يطلع في دور الزوج المصدوم اللي مراته المجنونة ضيعت نفسها وضيعته معاها!
صوّرت الشنطة، والبطانة المفتوحة، والعلبة المعدن، وكل ورقة جواها..
ونقخت الفلاشة وبعتت نسخة معتمدة بالتاريخ والوقت لمستشار قانوني وضابط مباحث أنا بثق فيه جداً.
وبعدها.. عملت تعديل بسيط جداً في خطة “شريف”!
قبل ما السواق يجي يأخدنا للمطار، وفي الأوتيل اللي ريحنا فيه قبل الطيران، وبكل هدوء وثبات، نقلت العلبة المعدن.. ووثقت كل خطوة بالصوت والصورة، وبلغت سلطات أمن المطار سرّاً قبل ما ندخل طابور التفتيش!
”شريف” كان بيبصلي بتركيز وهو شايف شنطتي على سير التفتيش.
همس في ودني وهو حاطط إيده على ظهري:
”اهدي يا إنجي.. قدامنا وقت كفاية.”
رديت عليه ببرود:
”أنا هادية جداً على فكرة.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الشنطة عدت من جهاز الأشعة.. ومفيش أي صفارة إنذار ضربت!
شلت الشنطة بنفسي بكل هدوء.
في اللحظة دي، “شريف” قطع النفس، وعينيه وسعت بذهول!
كلب التفتيش عدى من جنب شنطتي.. شم شنطة “شريف” وكمل..
وبعدين اتجه مباشرة ناحية الشنطة الجلد البيضاء بتاعة “ليلى”!
الكلب وقف جنب الشنطة.. وقعد على الأرض بثبات!
الضابط أعلن بصوت عالي:
”فيه إشارة هنا.. افتحوا الشنطة دي!”
”ليلى” ضحكت بتوتر وقالت:
”أكيد فيه غلطة يا فندم! الشنطة مفيهاش حاجة!”
اثنين من أفراد الأمن أخدوها على جنب، وظابط تاني أخد الشنطة على ترابيزة التفتيش المعدن.
”ليلى” بصت لـ “شريف” بنظرة ترجي مستنية منه يتدخل ويحميها..
بس “شريف” كان باصص للشنطة وكأنها قنبلة موقوتة هتفرقع في وشه! وشه اتصفى منه الدم وبقى زي الميتين.
فتح الضابط الشنطة، طلع الهدوم.. وبعدين إيده المتقفزة كشفت عن الجيب السري..
وببطء شديد، سحب العلبة المعدن الرمادية الصغيرة وحطها على الترابيزة!
عينين “ليلى” اتوسعت بذهول وصدمة:
”إيه دي؟! دي مش بتاعتي!” جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
”شريف” ما نطقش بكلمة..
نظراته اتحولت من العلبة المقفولة لـ وشتي أنا!
ولأول مرة من 18 سنة.. شفت جوزي بيستوعب إنه خلاص.. فقد السيطرة على كل حاجة.
الضابط مسك العلبة وبيحاول يفتح القفل..
التفتلي “شريف”.. وملامحه المتصنعة والمغرورة اتكسرت لمليون حتة!
ومع أول فتحة للعلبة.. ابتسمتله نفس الابتسامة الصفرا الخفيفة اللي كان مبتسملي بيها من شوية!
بص “شريف” للظابط وهو بيفتح العلبة المعدن، ورجليه الاتنين مش شايلاه.
جوا العلبة.. ما كانتش بس البودرة والعقود المزورة.
كان فيه كمان فلاشة ثانية أنا أضفتها بنفسي قبل ما أخرج من الأوتيل..
عليها تسجيل صوتي لـ “شريف” وهو بيكلم “ليلى” وبيخططوا إزاي يلبسوني التهمة، وإزاي يهربوا الفلوس لحساباتهم في لندن!
الظابط طلع الفلاشة والأكياس، وبص لـ “ليلى” و”شريف” بنظرة حادة وقال:
”الظاهر إن الموضوع مش مجرد حاجة ممنوعة في الشنطة.. دا فيه جناية تزوير واختلاس كمان!”
”ليلى” صرخت بانهيار وهي بتبص لـ “شريف”:
