منوعات

حكايه ياسين وليلى. الاخير

حس بضحكة مكتومة هزت صدره. باس راسها. “خليكي عيلة صغيرة.” قالها بحنية عمرها ما سمعتها منه. “العيلة الصغيرة دي هي الوحيدة اللي عرفت تخلي الدِيب يفكر قبل ما يهجم. خلتني بني آدم.” شدد دراعه حواليها. “بس قاعدة جديدة.. روز، هشام، أي حد.. هتعامل معاهم بشغلي. وإنتي.. هتفضلي جنبي. في المكتب، في البيت، في حربي. بس مش نقطة ضعف. إنتي درعي. اتفقنا؟” “اتفقنا.” قالتها وهي حاسة إنها ملكت قلبه.. بس متعرفش إن الاتفاق ده لسه هيتحط في اختبار أوله لسه جاي.

من بعيد، من ورا شجر الجنينة، كان فيه فلاش كاميرا بيضرب. حد صورهم وهو حاضنها. الشناوي اتسجن، بس الحرب على سمعة “الديب” اللي بقى ليه “نقطة ضعف” لسه بتبدأ. … يتبع الفصل الأخير: بعد شهرين – حفلة الراوي جروب السنوية – فندق النايل ريتز

القاعة كلها دهب وناس لابسة بدل وفساتين سهرة. بس الجو كان متوتر. من شهرين والصور المسربة لياسين وهو حاضن ليلى في جنينة الفيلا مالية السوشيال ميديا والصحف الاقتصادية. المنافسين استغلوها وقالوا “الدِيب بقى ليه نقطة ضعف”. روز فريد قدمت استقالتها بعد ما ياسين رفض يسافر معاها إيطاليا لوحدهم، وقالت للمجلس “مش هاشتغل في مكان سُمعته بقت على كل لسان”. ياسين؟ وشه كان خشب كالعادة. لا نفى ولا أكد. ساب الكل يتكلم. بس تعليماته لحاتم كانت واضحة: “ليلى متغيبش عن عينك ثانية. واللي يجيب سيرتها بكلمة.. عايز اسمه على مكتبي الصبح.”

ليلى كانت زهقت. زهقت من الهمس، من نظرة الشفقة، من إحساس إنها السبب في الحرب دي. قررت النهاردة تخلص الموضوع. بطريقتها. لابسة فستان كحلي بسيط، حزام رفيع مبيّن خصرها، وشعرها سايب لأول مرة في مناسبة شغل. شكلها هادي بس واثقة. والدبلة الفضة المخربشة في إيدها بتلمع. ياسين كان واقف في جنب بيتكلم مع مستثمرين، البدلة السودا، نفس الدِيب، بس عينه بتدور عليها كل ثانيتين. كفّه لسه عليه أثر خفيف من جرح الإزاز. والدبلة بتاعتها هو لابسها في سلسلة جوه قميصه. محدش يعرف غيره.

قرب منها **ماجد**، مدير فريق في قسم التصميم. شاب وسيم، شاطر، وطول عمره معجب بشغل ليلى وشخصيتها بس كان بيحترم المسافة عشان الإشاعات. بس النهاردة، بعد كاسين عصير، وقرر إنه مش هيفضل ساكت و”الديب” سايب الكل يتكلم. “آنسة ليلى.. ممكن دقيقة؟” ليلى بصت ناحية ياسين من تحت لتحت. هو شايفهم. الكاس اللي في إيده وقف في النص. فكه اتشد. ماجد كمل بتوتر بس صوته واضح: “أنا.. أنا بحترمك وبحترم شغلك جداً. والكلام كتير، وأنا مش عايز أكون جزء من الكلام ده. فـ.. تسمحيلي أطلب منك.. لو إنتي مش مرتبطة، تسمحيلي أتقدملك رسمي؟ من الباب؟”

قالها باحترام. واللي حواليهم سمعوا. المزيكا هديت لثانية. كل العيون راحت على ياسين اللي بدأ يتحرك ناحيتهم بخطوات هادية بس تقيلة. الدِيب داخل. ليلى بصت لماجد، وبعدين بصت لياسين اللي بقى واقف وراها بالظبط. ريحة برفانه اللي حافظاها وصلتلها. وقالت بصوت مسموع، هادي بس واصل لآخر القاعة: “أستاذ ماجد.. أنا مقدرة احترامك. بس قبل ما أرد، لازم أوضح حاجة. أنا مش محتاجة آخد إذن حد.. بس لازم احترم الراجل اللي حياتي معاه.”

ماجد اتلخبط: “حياتك معاه؟” ليلى لفت نص لفة ومسكت إيد ياسين اللي كانت جنبه. رفعتها قدام الكل. الدبلة الفضة المخربشة كانت باينة في صباعه. “مع ياسين الراوي.” القاعة كلها اتكتمت. ياسين بص لماجد نظرة كانت كفيلة تخليه يتبخر. “سمعت الآنسة بتقول إيه؟” صوته كان واطي، بس واصل لكل ركن. ماجد وشه جاب ألوان وبلع ريقه: “أنا.. يا فندم.. أنا مكنتش أعرف. أنا آسف، مقصدش..” “بتتأسف على إيه؟” ياسين شد ليلى جنبه، دراعه حوالين وسطها بتملك صريح قدام الكل. “إنك راجل محترم واتقدمت بالاصول؟ مشكلتك إنك اتأخرت.”

وبص للقاعة كلها، للمستثمرين، لمجلس الإدارة، لروز اللي واقفة بعيد وبتبص بصدمة. “ليلى الراوي مش موظفة عندي. ليلى الراوي مراتي. على سنة الله ورسوله. كتبنا الكتاب من أسبوعين، في هدوء.” كذب. مكتبوش حاجة لسه. بس في عُرف الدِيب، كلمته عقد، وقراره بيتنفذ بأثر رجعي. “واللي عنده كلام على مراتي، أو على سُمعة شركتي، يجيبهولي أنا. أنا بس. مفهوم؟” الصمت كان تقيل. محدش اتنفس. ياسين بص لماجد اللي كان واقف ميت في جلده: “وأنت.. شكراً على احترامك. اتفضل على شغلك.”

ماجد هز راسه وجري من قدامهم. ياسين لف لليلى. القناع الخشب وقع. الدِيب اختفى، وفضل ياسين اللي كان جبهته على جبهتها يوم المخزن. مسك وشها بإيديه الاتنين قدام كل الناس، ومكنش هامه كاميرا ولا همس. “إنتي اللي استفزتيني عشان أقولها قدامهم، صح؟” قالها بصوت واطي وهو بيبتسم نص ابتسامة، نص تعب. “كنت عايزة أسمعها منك.” قالت وهي دموعها هتنزل بس ماسكة نفسها. “كنت عايزة أبقى أمانك اللي بتعلنه، مش سرك اللي بتحاربه.”

سكت ثانية، وخد نفس طويل كأنه كان كاتمه 14 سنة. بص للدبلة في إيده. “ليلى.. أنا بحبك.” قالها ببساطة. من غير دراما. من غير صريخ. بس الكلمة من بوق الدِيب كانت أغلى من كل صفقات المينا. “بحبك من وإنتي 10 سنين، لما كنتي بتستنيني بالبيجاما وأنا راجع من السفر. بحبك من وإنتي 15 وأنا بزورك في المدرسة وبمثل البرود عشان المدرسات ميقولوش متعلق ببنت عمه. بحبك من وإنتي 20 وأنا ببعدك عني بالعافية عشان فرق السن، عشان وصية أبوكي اللي مات في حضني، عشان أنا راجل حرب مينفعش يدخل بنت زيك جحيمه.”

صوته اتخنق: “بس طلعتي إنتي جحيمي وجنتي. وطلعتي إنتي اللي خلتيني أعرف أكسب حرب من غير ما أوسخ إيدي.. عشانك.” ليلى محستش بنفسها غير وهي بتحضنه. مش بتتشعبط، بتحضنه. بتحاوط ضهره بإيديها وتطمنه. “وأنا بحبك يا ياسين. بحبك من قبل ما أفهم يعني إيه حب. إنت أبويا اللي مات، وسندي اللي مقدرش أقع وهو موجود.” مهمهمش الكاميرات، ولا همس الناس، ولا صدمة مجلس الإدارة. ياسين باس راسها. قدام الكل. بوسة تأكيد، بوسة ملكية، بوسة بتقول “خلص الكلام. دي مراتي”.

لما بعد عنها، بص للقاعة كلها وقال بنبرة الدِيب اللي ترجع أي حد 10 خطوات لورا: “الحفلة تكمل. وشغلكم يكمل. وليلى الراوي هتفضل مديرة ملف إيطاليا. واللي عنده مشكلة مع مرات الدِيب.. يحلها مع الدِيب الأول.” مسك إيد ليلى وخرجوا من القاعة، وساب وراه ذهول، واحترام، وبداية حكاية الكل هيعملها ألف حساب. — بعد 3 شهور – فيلا الراوي – مكتب المأذون كتب الكتاب كان في الجنينة. مفيش غير المأذون وحاتم وأم حاتم كشاهدة. مفيش صحافة، مفيش هيصة.

ليلى بفستان أبيض بسيط، وياسين ببدلة سودا من غير كرافتة. أول ما المأذون قال “بارك الله لكما”، ياسين مسك إيدها ولبسها دبلة جديدة جنب الفضة المخربشة. “دي عشان الدنيا. والتانية.. دي عشان قلبي. هتفضل متخربشة زي ما هي، عشان تفضلي فاكرة إني كنت هموت قبل ما أوصلك.” ياسين اتغير؟ لأ. لسه قاسي مع الدنيا كلها، لسه غيور لدرجة إنه رفد مدير بنك عشان قال لليلى “يا هانم” بنبرة ماعجبتوش، لسه الدِيب اللي اسمه يخوف السوق.

بس في حضنها.. كان ياسين وبس. الراجل اللي بيسيب راسه على حجرها بعد يوم شغل، ويحكيلها عن خوفه من إنه ميكونش أب كويس، عن كوابيسه اللي بقت أقل، عن وصية أبوها اللي نفذها أخيراً: “خلي بالك منها يا ياسين.. دي أمانة.” وفي ليلة، وهو حاضنها وبيتفرجوا على صورهم زمان، همست له وهي حاطة إيده على بطنها اللي بدأت تبان بالعافية: “لسه شايفني مسؤولية؟” باس راسها وضمها لدرجة إنها سمعت دقات قلبه.

“مبقتيش مسؤوليتي يا ليلى.” سكت وبص في عينها، ودمعة نزلت من عين الدِيب لأول مرة من 20 سنة. “بقيتي أماني.. إنتي وعيلتنا اللي جاية.” تمت ♥ الكاتبة ملك إبراهيم

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى