
الفصل الثامن عشر
كانت تالا تنتظر جوابا من فراس على إتصالها .. حمدت ربها أنها تحمل رقمه في هاتفها بعدما أعطاه أمير لها في إحدى المرات حيث أخبرها أن تتصل به إذا احتاجته في أمر ما ولم يرد عليها ..
جاءها رد فراس بعد لحظات قائلا بصوته الرخيم :
” اهلا مدام تالا ، اتفضلي ..؟!”
أجابته تالا بتوتر بالغ :
” اهلا استاذ فراس ، انت عارف أمير فين ..؟! بتصل بيه مش بيرد …”
أجابها فراس بجدية متعجبا من صوتها المذعور :
” لا والله معرفش ، هو فيه حاجة حصلت ..؟!”
أجابته وهي تنظر إلى زوجة عمها بتوجس :
” أمير أخد ابن عمي واحنه لازم نلحقه بسرعة ..”
انتفض فراس من مكانه قائلا بسرعة وعدم تصديق :
” انتِ بتقولي ايه ..؟! ليه ..؟!”
توترت ملامح تالا أكثر وهي تجيبه بخفوت :
” دي حكاية طويلة ، مينفعش تعرفها عالفون والأفضل إنوا أمير يحكيهالك ..”
ثم أردفت برجاء خالص :
” بس أرجوك إلحقه …”
قال فراس بجدية محاولا طمأنتها :
” طب اهدي ..
هدي وأنا هتصرف ..”
أغلقت تالا الهاتف ونظرت الى زوجة عمها وابنتها بضيق قبل أن تهتف بنفور. :
” انا كلها فراس صاحب أمير وهو هيحاول يلحقه ..”
” ولو ملحقوش ، ابني يم*وت..؟!”
قالتها والدة حسن بغضــ . ــب لترميها تالا بنظرات كارهة قبل أن تهتف بجدية وقوة لا تعرف من أين جائتها فجأة هكذا :
” باذن الله هيلحقه ، مينفعش أمير يوسـ . خ إيده فواحد زيه أصلا ..
أما من ناحية إنوا يمو*ت فهو هيمو*ت بكل الأحوال لانوا عقوبة #@هي الإعدام ..”
تطلعت إليها والدة حسن بحقد بينما رمتها أخته بنظرات جانبية قبل أن تهتف بوالدتها :
” يلا بينا يا ماما ، خلينا نمشي من هنا …”
تحركت الاثنتان خارج الشقة لتبقى تالا لوحدها وهنا لم تستطع المقاومة والصمود أكثر حيث إنهارت بشدة وأخذت تبكي بصوت عالي …
كيف فعلوا بها هذا ..؟! كيف #شرفها بهذه الطريقة البشعة ..؟!
مالذي فعلته لهم ..؟! مالذي فعلته كي تستحق لأجله شيء كهذا ..؟!
زادت شهقاتها إرتفاعا وهي تتذكر أمير ..
هو لم يخبرها بأي شيء ..
لقد تحمل كل شيء لأجلها .. رضي بها بعدما علم بكل ما حدث ..
لم يحاسبها او يعاقبها أبدا .. لم يشعرها ولو للحظة واحدة بإنها هكذا ..
أغمضت عينيها وهي تفكر في داخلها ، مالذي فعلته في حياتها لتستحق رجل كهذا ..؟! هطلت دموعها من وجنتيها بغزارة شديدة وهي تدعو ربها أن يلحق فراس به وينقذه من إرتكاب جــ. . ـريمة شنعاء كهذه …
……………………………………………………………………………..
توقف أمير أخيرا عن ضــ . ـرب حسن بعد ليلة طويلة قضى معظمها وهو يضــ . ـربه ويعذب فيه ..
كلما توقف عما يفعله تعاود ذكرى #ذلك الحقير لتالا اللجوء إليه فيعاود تعذيبه أكثر …
إبتعد عنه وهو يأخذ نفسه عدة مرات ، لقد بذل مجهودا خرافيا هذه الليلة ..
أما حسن فكان ممددا على الأرضية الدماء تغطي كامل وجهه ومعظم اجزاء جسده ..
بالكاد كان يستطيع التنفس ..
اقترب من أمير أحد رجاله وهتف بجدية :
” كفايه عليه كده يا أمير بيه .. كده هيمو*ت بين إيديك..”
قال أمير وهو ينظر إليه بقوة :
” خليه يمو*ت .. أنا عايزه يمو*ت …”
تطلع الرجل إليه بحيرة وقال :
” انت كده بتدمر نفسك و بتنهي حياتك …”
في نفس اللحظة اقترب منه رجل أخر من رجاله وقال له وهو يشير الى هاتفه الذي يحمله بيده :
” فراس بيه بقاله ساعه بيتصل ….”
” هات الفون ..”
قالها أمير وهو يأخذ الهاتف من يده قبل أن يهتف بسرعة بعدما أجاب عليه :
” نعم يا فراس ..”
” انت فين ..؟!”
” عايز ايه ..؟!”
” قولي انت فين يا أمير بسرعة وإياك تعمل لحسن ده حاجة ..”
زفر أمير نفسه بضيق وقال بصلابة :
” هديك العنوان ده بس لأني محتاج حد معايا دلوقتي …”
ثم أعطاه العنوان ليأتي فراس إليه بعد حوالي ثلث ساعة .. ركض نحوه قائلا بينما يرمي حسن الفاقد للوعي بنظرات جانبية :
” انت كويس ..؟!”
اومأ أمير برأسه دون أنً يرد ليهتف فراس مشيرا إلى حسن بيده :
” هو ما*ت ولا إيه ..؟!”
أجابه أمير بإقتضاب :
” إياك يا أمير .. انا لسه مش فاهم هو عمل ايه بس بلاش .. كده هتضيع نفسك..”
” مقدرش ، لازم ..”
قالها أمير بنبرة حاقدة ليطلب فراس من الرجال أن يخرجوا من المكان كي يبقى مع أمير لوحده ويفهم منه ما يجري بالضبط وما فعله ذلك المدعو حسن ..
خرج الرجال من المكان وبقي فراس مع أمير لوحديهما …
سأله فراس بصوت جاد:
” احكيلي ، هو عمل ايه ..؟!”
أجابه أمير بمرارة :
” مش هقدر أقول ، مش هقدر ..”
فهم فرا
” يعني ايه ..؟!”
سأله أمير بعدم إستيعاب ليرد فراس بجدية :
” هقلك ، انت ممكن تلبسه اي تهمة تحبها وتسجــ . ــنه .. وبكده هنخليه يتعاقب من غير متضطر تدخل سمعتك وسمعة مراتك فالموضوع .. ولا توسـ . خ ايدك فيه ..”
تطلع إليه أمير بتفكير بينما قال فراس بجدية :
” متضيعش نفسك عشان واحد قذر زيه وانت فإيدك تنتقم منه بطريقة تانيه ..
فكر كويس فكلامي وهتلاقي انوا معايا حق ..”
يتبع الفصلين الأخيرين
” مالك يا تالا ..؟! بتعيطي ليه ..؟!”
أجابته من وسط شهقاتها المتتالية :
” ليه مقولتليش ..؟! ليه كذبت عليا ..؟!”
فهم على الفور ما ترمي إليه فمسح وجهها بأنامله وهتف بجدية :
” مكنتش حابب أجرحك .. مكنتش حابب أشوف دموعك دي ..”
سألته بصوت متحشرج :
” ليه مطلقتنيش بعد اللي عرفته ..؟!”
قاطعها بقوة :
” هش متقوليش كده .. انا عمري مفكرت اطلقك ولا هفكر ..”
” ليه ..؟!”
سألته بصوت باكي مرتجف ليرد بصدق :
” لإنك كل حياتي ولإنوا اللي حصل ده أخر همي ..”
عادت تبكي بصوت عالي فجذبها نحوه مشددا من إحتضانها هاتفا بها :
” اهدي يا تالا .. اهدي يا حبيبتي ..”
كان يشعر بها .. بتمزقها .. هو يشعر بكل شيء تمر به لهذا لم يرد إخبارها بالحقيقة كي لا يجرح مشاعرها ويؤلم إحساسها ..
إبتعدت تالا عنه بعد لحظات وأخذت تنظر إلى عينيه السوداوين بملامح مرهقة حزينة قبل أن تسأله بهلع وقد تذكرت أمر إختطافه لحسن :
” انت ..؟!”
هز رأسه نفيا بسرعة وقال محاولا طمأنتها :
” مق ..
متقلقيش ..”
” أمال عملتله ايه ..؟!”
سألته بخوف ليرد بهدوء خطير :
” سبته ..”
تنهدت بإرتياح ليكمل بعدم تصديق :
” انتِ فرحانه عشان سبته ..؟!”
أجابته بمرارة :
” لا مش فرحانه بس ارتحت واطمنت عليك …”
إحتضن وجهها مرة اخرى بين يديه وقال :
” خليكِ دايما متطمنه عليا .. انا هكون دايما كويس عشانك ..”
ابتسمت رغما عن أذنها وقالت وقد ترقرت الدموع داخل عينيها مرة أخرى :
” شكرا يا أمير ..
شكرا لإنك جمبي …”
إحتضنها بقوة وهو يفكر بإنها رقيقة للغاية .. ناعمة .. وحنونة …
أبعدها عنه بعد لحظات وقال :
” انا عايزك تنسي كل اللي حصل .. تمحيه من دماغك … احنه هنبتدي بداية جديدة والماضي ده هننساه ..”
سألته بصوتها المتشرج :
” وانت هتقدر تنسى الفيديو اللي شفته ..؟!”
خلل أنامله داخل خصلات شعرها وهتف بتأكيد :
” مفكرتش فيه عشان أنساه ..”
وهاهي تسأل نفسها للمرة الألف ، مالذي فعلته كي تنال رجلا مثله …؟!
…………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي …
استيقظ أمير من نومه على صوت تالا وهي تحاول إيقاظه ..
إبتسم لها لا إراديا وجذبها نحوه مقبلا إياها من شفتيها لتستجيب له على الفور ..
ابتعد عنها بعد لحظات وهو يهتف بحب خالص :
” صباح الخير …”
إبتسمت بخجل لطالما تحلت به وأجابته :
” صباح النور ..”
ثم أكملت وهي تنهض من مكانها وتقول :
” يلا عشان تفطر ..
انا جهزتلك الفطار ..”
نهض من فوق فراشه بتكاسل واتجه نحو الحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يخرج وهو يرتدي روب الإستحمام …
دلفت تالا الى الغرفة لتأخذ هاتفها فوجدته يقف أمام المرأة يجفف شعره ..
إلتفت لها ما إن وجدها تنظر إليه بخجل ليبتسم بعذوبة قبل أن تتجه أنظاره نحو البيجامة خاصتها التي لا تتركها ابدا …
اقترب منها وهو يقول مازحا :
” هي البيجامة دي مش ناوية تتغير ..؟!”
أجابته بدلال أخذ عقله بالكامل :
” قلتلك إني بحبها اووي ..”
” بتحبيها أكتر مني ..؟!”
هزت رأسها نفيا بسرعة ليبتسم بإنتصار سرعان ما إختفى وهي تجيبه :
” بحبكم إنتوا الإتنين قد بعض ..”
” كده ..؟!”
قالها بنصف عين لتحرك وجهها أعلى وأسفل لتجده يحاول ان يخلع الجزء العلوي من البيجامة بالقوة وهو يهتف بضحكات عالية :
” طب وريني هتلبسيها تاني ازاي…؟!”
” أمير متعملش كده ارجوك ..”
قالتها وهي تضحك عاليا بينما تحاول التحرر منه ليدفعها نحو السرير فتسقط عليه ويسقط هو بجسدها فوقها ..
احمرت وجنتاها بسرعة بسبب وضعيتهما تلك فقال وهو يقترب من ثغرها ليقبله :
” تعرفي إنك وحشتيني …”
” وإنت كمان ..؟!”
قالتها بسرعة وهي تقبله بشغف لا تملكه لسواه ليتعجب من الجرأة التي باتت تتحلى بها لكنه لم يعلق بل عاد يقبلها بشغف وجنون لا يشعر به سوى معها ..
وقد أسعدته فكرة أن تستجيب له بالكامل وتبادله ذلك الجنون بأخر مثله ..
بعد فترة كانت تالا ممددة بين أحضانه وهو يقبل جبينها بشوق جارف قبل أن يهمس لها :
” تالا ..؟!”
” نعم ..؟!”
تأمل وجهها الذي أصبح أحمرا كالطماطم برغبة دفينه وقال :
” فيه بكره حفلة مهمة تخص الشغل ولازم تحضريها …”
توترت ملامحها كليا وهي تقول :
” لازم يعني ..؟!”
قال وهو يعتدل في جلسته :
” انتِ مراتي وطبيعي تكوني معايا …”
نظرت إليه تالا بتوتر وقالت بترجي :
” بس انا مش حابة أحضرها .. مبحبش الحفلات اصلا ..”
مسك بإبهامه خصلة من خصلات شعرها وقال بجدية :
” بس انا عاوزك تكوني معايا وانتِ لازم تتعلميي تحضري الحفلات دي وتتعرفي عالعالم اللي بره ..”
زمت شفتيها ليقبل جبينها ويقول :
” انا كنت اشتريتلك فستان ، تحبي تلبسيه ..؟! ولا نشتري غيره ..؟!”
أجابته بجدية :
” لا هو عاجبني ، هلبسه ..”
شدد من أحتضانها بعدما طبع قبلة خفيفة على ثغرها وأخذ يفكر رغما عنه في الخطة التي اتفق عليها مع فارس للإيقاع بحسن ..
……………………………………………………………………………….



