منوعات

طلق زوجته

ثم سألت السؤال الذي كان يخيفها أكثر من أي شيء:
— “ولو ركبت… حياتي هتتغير؟”
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— “لا…”
وتوقف لحظة قبل أن يكمل:
— “حياتك القديمة… انتهت بالفعل.”
أغلقت سارة عينيها لثوانٍ.
ثم أمسكت حقيبتها…
وصعدت إلى السيارة.
وفي اللحظة التي أُغلق فيها الباب…
تحرك الموكب بالكامل نحو الميناء.
بينما وقف كريم وسط المطر، يشاهد المرأة التي ظن يومًا أنها لا تملك أحدًا…
ترحل وسط حراسة لا يحصل عليها إلا أصحاب الإمبراطوريات.
ولم يكن يعلم…

أن ما رآه اليوم لم يكن سوى بداية الحقيقة.
أما الحقيقة الكاملة…
فكانت تنتظره داخل خزنة حديدية تركها محمود الشافعي، وبداخلها تسجيل صوتي واحد فقط يبدأ بجملة:
“إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا كريم… فأنت السبب في مــ,,ـــــوتي.”ارتجفت يد كريم وهو يعيد تشغيل التسجيل مرة أخرى.
كان الصوت واضحًا… صوت محمود الشافعي نفسه. لكنه لم يكن خائفًا. بل كان يتحدث وكأنه يعرف أن هذا اليوم سيأتي. قال في التسجيل: “إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا كريم… فهذا معناه إنك وصلت للخزنة قبل الشرطة، أو إن الحقيقة بدأت تظهر.”

توقف التسجيل لثانية. ثم عاد الصوت. “لكن قبل ما تفرح… اسمع للنهاية.” داخل اليخت، كانت سارة تجلس أمام نافذة زجاجية ضخمة، تراقب نيويورك وهي تبتعد شيئًا فشيئًا. وضعت أمامها فنجان قهوة ساخن. لكنها لم تلمسه. قالت وهي تنظر إلى لؤي: — “أنا عايزة الحقيقة كلها.” تنهد لؤي ببطء. ثم فتح حقيبة جلدية سوداء. وأخرج منها ملفًا يحمل اسم: “عملية الظل.” دفعه نحوها. فتحت الصفحة الأولى… فتجمد الدم في عروقها. كانت هناك صورة قديمة لوالدها…

يقف بجوار رجل آخر. وحين دققت النظر… شهقت. — “ده… والد كريم؟!” أومأ لؤي. — “أيوه.” شعرت أن الأرض تميد بها. — “يعني كانوا أصحاب؟” قال بصوت هادئ: — “كانوا إخوة… لكن مش بالدم.” سكت لحظة. ثم أكمل: — “أسسوا معًا أكبر شبكة شحن بحرية سرية قبل ثلاثين سنة.” قلبت الصفحة التالية. وجدت عقودًا… وحسابات… وصورًا لاجتماعات سرية. ثم ظهر اسم واحد مكتوب باللون الأحمر: الخائن. تحت الاسم… صورة والد كريم.

همست سارة: — “مستحيل…” قال لؤي: — “والد كريم باع كل شركائه مقابل السلطة.” في تلك اللحظة… رن هاتف لؤي. نظر إلى الشاشة. ثم تغير وجهه لأول مرة. أجاب بسرعة. — “اتكلم.” جاءه صوت متوتر: — “سيدي… الخزنة اتفتحت.” عقد حاجبيه. — “كريم؟” — “لا.” — “أمال مين؟” ساد الصمت ثانيتين. ثم جاء الرد الذي جعل حتى لؤي يقف فجأة. — “رانيا.” التفتت سارة إليه. — “رانيا؟!” قال الرجل عبر الهاتف:

— “كانت عارفة مكان الخزنة من قبل… وهربت قبل ما رجالنا يوصلوا.” أغلق لؤي الهاتف ببطء. ثم قال بصوت منخفض: — “واضح إننا كنا بنراقب الشخص الغلط.” وفي الوقت نفسه… كانت رانيا تقود سيارة رياضية سوداء بأقصى سرعة خارج المدينة. على المقعد المجاور… حقيبة صغيرة. داخلها… قرص صلب قديم. ابتسمت وهي تهمس لنفسها: — “أخيرًا… بقى معايا اللي الكل مستعد يق*تل عشانه.” لكنها لم تكن تعلم… أن سيارة سوداء كانت تتبعها منذ أكثر من عشرين دقيقة.

ولا أن الرجل الجالس في المقعد الخلفي كان يبتسم وهو يقول: — “سيبوها تفتكر إنها هربت…” ثم رفع رأسه وأضاف:

— “لأنها هتودينا بنفسها… لزعيم المنظمة الحقيقي.”في الطريق السريع المؤدي إلى خارج نيويورك…
كانت رانيا تبتسم وهي تضغط على دواسة الوقود.
كل دقيقة تمر كانت تجعلها تظن أنها انتصرت.
فتحت الحقيبة الصغيرة للحظة.
أخرجت القرص الصلب الأسود.
مررت أصابعها عليه وهمست:
— “بعد السنين دي كلها… أخيرًا بقيت أنا اللي ماسكة اللعبة.”
لكنها لم تكن تعرف…
أن القرص الذي سرقته لم يكن سوى نصف الحقيقة.
على متن اليخت “السيادة”…
وقف لؤي أمام شاشة كبيرة.
ظهرت عليها نقطة حمراء تتحرك بسرعة.
سألت سارة بدهشة:
— “إيه دي؟”

أجاب بهدوء:
— “رانيا.”
نظرت إليه باستغراب.
— “بتتعقبوها؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— “إحنا اللي سمحنا لها تهرب.”
اتسعت عينا سارة.
— “ليه؟”
فتح لؤي درجًا صغيرًا وأخرج قرصًا آخر مطابقًا تمامًا لما سرقته رانيا.
قال:
— “لأن اللي معاها نسخة مزيفة.”
ثم وضع القرص الحقيقي فوق الطاولة.
— “أما الحقيقة… فهي هنا.”
في الوقت نفسه…
وصلت رانيا إلى مخزن مهجور قرب الميناء القديم.
ترجلت من السيارة بسرعة.
وما إن دخلت حتى خرج من الظلام ثلاثة رجال.
تقدم أحدهم.

كان يرتدي بدلة سوداء وقفازات جلدية.
مد يده قائلًا:
— “هاتِ القرص.”
ابتسمت رانيا بثقة.
— “الأول… الفلوس.”
ألقى الرجل حقيبة معدنية أمامها.
فتحتها.
كانت مليئة برزم الدولارات.
ضحكت.
ثم سلمته القرص.
أخذه الرجل…
وأوصله بجهاز كمبيوتر محمول.
ظهرت الشاشة.
ثانيتان…
ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر:
“تم خداعك.”
وفجأة…
انطلقت صفارات إنذار داخل المخزن.
صرخ الرجل:
— “ده فخ!”
وفي اللحظة نفسها…
اقتحمت عشرات السيارات السوداء المكان من كل الجهات.
رجال لؤي انتشروا في ثوانٍ.

بدأ إطلاق النــ,,ـــــار.
واختبأت رانيا خلف صندوق حديدي وهي تصرخ:
— “أنقذوني!”
لكن أحدًا لم يجب.
الجميع كان يقاتل لينجو بنفسه.
على اليخت…
كان لؤي ينظر إلى البث المباشر للاقتحام.
قال بهدوء:
— “دلوقتي عرفنا مين كان هيستلم القرص.”
سألته سارة:
— “مين؟”
ضغط زرًا في جهاز التحكم.
فظهرت صورة رجل ملثم كان يحاول الهرب من باب خلفي.
كبر لؤي الصورة…
ثم نزع البرنامج القناع رقميًا اعتمادًا على لقطات سابقة.
شهقت سارة بقوة.
كان الوجه مألوفًا جدًا.
همست:
— “ده…”

ابتسم لؤي لأول مرة منذ لقائه بها.
— “أيوه…”
— “ده الدكتور اللي كتب تقرير وفــ,,ـــــاه والدك.”
ساد الصمت.
ثم قال لؤي:
— “ومن الليلة دي… هنبدأ نعرف مين اللي أمر بقت*له فعلًا.”
وفي مكان بعيد…
داخل قصر ضخم يطل على البحر…
كان رجل مسن يجلس أمام شاشة عملاقة يشاهد كل ما حدث.
أغلق الشاشة ببطء.
ثم قال لمساعده:
— “واضح إن لؤي رجّع البنت.”
سأل المساعد بخوف:
— “نعمل إيه يا سيدي؟”
وقف الرجل واتجه نحو النافذة.
ثم قال بصوت بارد:

— “ابعتوا الشخص الوحيد اللي هيقدر يقرب منها…”
تردد المساعد.
— “تقصد… ابنك؟”
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.
— “أيوه…”
ثم أضاف:
— “خلوه يخليها تقع في حبه… وبعدها ياخد منها كل اللي والدها خبّاه.”
وفي تلك اللحظة…
لم تكن سارة تعلم أن أخطر معركة في حياتها…
لن تكون بالرصاص…
بل بالقلب.مرّت ثلاثة أيام…

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى