
وده اللي خلى قلبك يسقط في رجليكي في ثانية!
الواد اللي كان من لحظة واحدة عامل فيها “شهريار Zaman” ومتسلطن ودمه خفيف، إيده دلوقتي متلجّة وبتترعش وهي ماسكة معصمك. الشدة اللي شدك بيها لجوة الشقة كانت أسرع من البرق، لدرجة إن شبشبك الإسبونج اتقلع من رجلك عند العتبة. الباب اترزع وراكم بصوت هز الحيطان، وهو حط ظهره على الباب وبقى ينفخ بصوت عالي، صدره يعلى ويوطى وشعره المنعكش نزل على عينيه اللي كانت متسعة على الآخر من الرعب.
الصالة جوة كانت مضلمة، الضوء الوحيد اللي طالع كان من شاشة التلفزيون الكبيرة اللي معروض عليها القائمة الرئيسية للعبة البلايستيشن، والأنوار الألوان الخافتة عمالة تلف على السقف وتضـ,ـرب في الوشوش.
بس الغريبة… المكان كان هادي. هدوء مقبرة!
فين الزيطة؟ فين صوت الصحاب اللي كانوا بيصرخوا وبيضحكوا من خمس ثواني بس؟ الصالة فاضية خالص! الذراعين بتوع البلايستيشن مرميين على السجادة، وفي كوبايتين شاي بنعناع لسه البخار طالع منهم على الترابيزة، بس ما فيش بني آدم واحد واقف أو قاعد!
سحبتِ إيدك منه بسرعة، وبصيتِ له بحدة وأنتِ بتحاولي تجمعي شتات نفسك، صابك مزيج من الغضـ,ـب والرعـ,ـب، وقلتِ بصوت مهزوز بس متغاظ: “أنت بتستهبل يا كابتن؟! أنت بتشدني كده ليه؟ وايه الحركة البيخة دي؟! فين أصحابك اللي كانوا جوة؟!”
حط إيد على بوقك بسرعة وشدك لورا الستارة الكبيرة بتاعة الصالون. إيده كانت ريحتها سجاير وكولونيا رخيصة، بس البرودة اللي في أطرافه كانت مرعبة. قرب من ودنك ووشوشك بصوت يادوب مسموع، أنفاسه السخنة كانت بتخبط في خدك: “وهيات عيالك اسكتي خالص!..
اقسم بالله لو طلعتِ صوت هنروح في داهية إحنا الاتنين!”
نزعتِ إيده عن بوقك بالعافية وقلتِ بصوت واطي جداً بس محـ,ـروق: “أنت مجنون؟ مين دول اللي مش أصحابك؟ أمقاطيع دول ولا إيه؟”
بص لك بنظرة عمري ما شفتيها في عين بني آدم، نظرة واحد شاف عزرائيل قدامه: “أنا اسمي سيف… وصحابي اللي كانوا معايا من شوية، أكرم ومصطفى… أنا شفتهم بعيني بيختفوا!”
”يعني إيه بيختفوا؟ هي فزورة؟!”
سيف مسك رأسه بإيديه الاتنين وبدأ يكلم نفسه بصوت واطي ومخطوف:
“كنا بنلعب… وبعدين تخبطي أنتِ على الباب… أخرج أكلمك… أرجع أبص من العين السحرية أو ألتفت ورائيا… ألاقي أكرم قاعد، بس دماغه متدورة ورا! ظهره لي وشة ورا! ومصطفى… مصطفى كان بيبتسم لي ابتسامة وسعة أوي… أوسع من البق الطبيعي بتاع البني آدمين… وسنانه… سنانه كلها كانت سودا ومتكسرة!”
قشعريرة باردة مشيت في ظهرك من الساس للرأس. الكلام كان طالع منه بتلقائية ورعب مش ممكن يكون تمثيل. أنتِ لسه جديدة في العمارة، ما تعرفيش أصلها من فصلها، بس الكبار في الشارع لما جيتي تأجري كانوا بيبصوا للرجل بتاع العقارات بنظرات غريبة.
وفجأة…
صوت حركة خفيفة جاية من المطبخ.
صوت رجلين بتتسحب على السيراميك… “تششش… تششش… تششش”.
سيف مسك إيدك جامد، وضغط عليها لدرجة إن دوافره كادت تغرس في جلدك. المكان بقى كتمة، وصوت ضـ,ـربات قلبكم أنتم الاتنين كان عالي لدرجة إنك خفتِ المجهول اللي في المطبخ يسمعه.
من بين فتحات الستارة، شفتوا خيال طالع من المطبخ.
خيال طويل زيادة عن اللزوم، كتفه الشمال أعلى من كتفه اليمين بكثير، وماشي ببطء شديد ناحية الصالة. الخيال قرب من الترابيزة اللي عليها كوبايات الشاي… ومد إيده.
الإيد مكانتش إيد بني آدم! كانت أصابعها طويلة ورفيعة زي أغصان الشجر الناشفة، ولونها أزرق داكن زي لون الجـ,ـثث.
مسك كوباية الشاي… وبدل ما يشربها… دلّق الشاي السخن على إيده! وما اتأوهش! بالعافية بدأ يلف وشه ناحية الستارة اللي أنتم مستخبيين وراها.
الوش… مكانش وش أكرم ولا مصطفى. مكانش وش أصلاً! كانت حتة جلد ملدومة على بعضها، ما فيهاش مناخير ولا بوق، بس فيها عين واحدة في النص… عين بيضا خالص ما فيهاش نني، وعمالة تلف في كل الاتجاهات زي الكاميرا!
سيف كاتم نفسه بالعافية، ودموعه بدأت تنزل من كثرة الخوف والضغط. أنتِ حسيتِ إن رجليكي مش شايلاكي، الدنيا بدأت تدور بيكِ. العمارة اللي افتكرتيها هادية وشيك في حي راقي، طلعت جحر للمـ,ـوت!
الكائن دا بدأ يقرب من الستارة بخطوات بطيئة… “تششش… تششش…”
سيف قرب من ودنك ببطء شديد، ووشوشك: “على عد ثلاثة… هنط من ورا الستارة ونجري على باب الشقة… ماشي؟”
هزيتِ رأسك بسرعة والدموع محبوسة في عينيكي.
”واحد…”
“اتنين…”
“ثلاثة!”
سيف زق الستارة بقوة في وش الكائن دا، وصرخ بأعلى صوته: “اجريييي يا سماااا!”
أنتِ ما صدقتِ! جريتِ بPage واحدة ناحية باب الشقة، سيف كان وراكي بسرعة، الكائن طلعت منه صرخة مش بشرية، صوت زي حديد بيتحك في بعضه مع صوت خنزير بيتذبح! الصوت هز أركان الشقة والزجاج بتاع الشبابيك اتشرخ!
سيف وصل للباب قبلك بكسـ,ـر من الثانية، فتح الترباس والأكرة ودفش الباب للشارع، وخرجتوا أنتم الاتنين للطرقة بتاعة الدور. الباب اترزع وراكم بفرقعة شديدة.
أنتم الاتنين طايحين على الأرض في الطرقة، بتلهثوا كأنكم كنتوا بتجروا في ماراثون. النور بتاع الطرقة كان بيطفي ويقيد (يرعش).
سيف بص لك وهو حاطت إيده على صدره وبيقول بصوت مقطوع: “أنتِ… أنتِ كويسة؟”
”كويسة إيه يا بني آدم أنت!” صرختِ فيه والدموع نزلت من عينيكي خلاص: “إيه القـ,ـرف دا؟! إيه المصيبة اللي أنا وقعت فيها دي؟! أنتوا مين والعمارة دي فيها إيه?!”
سيف مسك دماغه: “والله العظيم ما أعرف!
أنا ساكن هنا من سنة كاملة! الشقة دي كانت طبيعية جداً! أكرم ومصطفى أصحابي من الأيام الإبتدائي، جم يسهروا معايا عشان نلعب بلايستيشن… والله ما أعرف إيه اللي حصل ده!”
وفجأة… صوت خبط شديد من جوة شقة سيف (رقم 7).
خبط على الباب من جوة!
وصوت أكرم طالع من ورا الباب… بس الصوت كان صافي وهادي أوي، عكس الرعب اللي جوة: “سيف؟ أنت رح فين يا عم؟ افتح الباب… إحنا بنلعب جوة أنت خرجت ليه؟”
وبعديه صوت مصطفى: “يا سيف افتح يا عم… البنت جارتك دي مشيت خلاص؟
تعالي كمل الماتش!”
سيف اتسمر في مكانه، وبص للباب برعب. قرب من الباب بخطوات مرعوبة، وبص من العين السحرية…
فجأة سيف رجع لورا ووقع على ظهره، وشه ابيض زي الملاية، وشاور لك بإيده وهو بترعش: “لا… لا… لا…”
”في إيه يا سيف؟ شفت إيه؟!”
سيف بلع ريقه بالعافية وبص لك بفرغ: “أنا… أنا شفت نفسي جوة! شفت نفسي قاعد مع أكرم ومصطفى بنلعب بلايستيشن وبنضحك!”
أنتِ اتجمعتِ في مكانك، الرعب أكل دماغك. يعني إيه شاف نفسه جوة؟ أمكانيات العقل البشري مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.
وفجأة، النور بتاع الطرقة طفى خالص!
ضلمة كحل.
ما فيش غير صوت أنفاسكم المرعوبة.
ومن أخر الطرقة… من ناحية الأسانسير المغلق من سنين… سمعتوا صوت خطوات منتظمة…
”كعب جزمة” بيبتعد ويقرب… “تك… تك… تك…”
سيف مسك إيدك في الضلمة، صوته كان بيرتعش على الآخر: “سما… شقتك فين؟”
”شقتي رقم 6… جنبك على طول!”
”معاكي المفتاح؟”
أنتِ حسيتِ بجيب البنطلون… المفتاح مكانش موجود! أنتِ خرجتِ بالشبشب والترينج السريع لما الصوت أزعجك، والباب اترزع وراكي بالتكّة!
”المفتاح… المفتاح جوة الشقة يا سيف! الباب اتقفل!”




