منوعات

نـ,ـار وغـ,ـرور بقلم سمسمه

“مش هسيبك!” صوتك خرج بصريخ مكسور.
“أنتِ هتمشي عشان الموبايل يوصل!” آسر قالها بصوت قطعي يرفض النقاش، ومسكك من كتفك وهو بيوجهك ناحية الباب الخشبي الصغير اللي في أخر الممر، “السلم ده بينزل على الجنينة الخلفية بتاعة مبنى علوم… الباب بتاعه مصفح ومش هيوصله النار بسهولة. أول ما أفتح الباب الكبير وأدخل فيهم، أنتِ تتسللي وتنزلي فوراً… فاهمة؟”
قبل ما تلحقي تردي أو تعترضي، آسر زق الباب الرئيسي بتاع الممر بكل قوته!
الباب اتفتح بصوت رزعة مرعبة، والدخان العالي هجم لجوة.

برة كان واقف ثلاثة من أفراد الأمن الخصوصي بتوع الكلية ومعاهم اثنين من قرايب حبيبة، ماسك في إيديهم عصيان ونازلين ضـ,ـرب عشوائي في أي حاجة قدامهم.
آسر ما استناش… هجم عليهم زي الوحش الكاسر!
أول واحد قرب منه، آسر تفادى العصاية بتاعته في ثانية ومسك إيده لفاها ورا ظهره وزقه في الحيطة بقوة خلت الراجل يقع ومش قادر ياخد نفسه. الثاني حاول يضـ,ـربه من ظهره، بس آسر دار بسرعة وأداه بنية في وشه وقعت النظارة بتاعته واترمى على الأرض.
“اجري يا سماااا!” صرخ آسر بصوت هز المكان وهو بيسحب الثالث من هدومه وبيمنعه يربك طريقك.

أنتِ كنتِ بتعيطي وشايفة آسر بياكل الضـ,ـرب ويديه، الدم بدأ يسيل من جبهته بس ولا كأنه حاسس، كل همّه إنه يعمل بجسمه ساتر يتحد فيه مع أمن الكلية عشان ما حدش يلمحك.
بلعتِ غصتك، وضغطتِ على الشنطة والموبايل في حضنك، وجريتِ بكل سرعتك ناحية باب السلم الخلفي. فتحتِ الباب ودخلتِ، وقبل ما الباب يتقفل ورانا، لقطتِ أخر مشهد… آسر بيضحك في وشهم وهو بيمسح الدم من على وشه، وبيقولهم ببرود مرعب: “أخركم إيه يعني؟”
نزلتِ السلم جاري، ركبتك كانت بتخبط في بعضها والدخان بيطاردك. فتحتِ الباب السفلي ولقيتِ نفسك في الجنينة الخلفية.

الشارع كان زحمة، وعربيات المطافي بتبدأ توصل وصوت السرينات مالي المنطقة.
طلعتِ الموبايل بإيد بترتعش. كنتِ هتكتمي حسك وتجري، بس افتكرتِ كلام آسر… “لو الموبايل ده اتخد، حقنا ضاع.”
جريتِ ناحية البوابة الخارجية بتاعة الكلية، ولقيتِ ناس كتير متجمعين برة والعميد نفسه واقف مع شرطة النجدة بيحاول يسيطر على الموقف وحبيبة واقفة جنبه بتمثل الإغماء والدموع.
ما فكرتيش مرتين… مشيتِ بقلب ميـ,ـت ووسط الذهول بتاع الكل، وقفتِ قدام الظابط ورئيس الجامعة اللي كان لسة واصل حالا.

“حضرتك…” صوتك خرج قاطع ومسموع للكل، “الحـ,ـريق ده مش حـ,ـادثة… والحقيقة كلها في الفيديو ده!”
حبيبة اتنفضت من مكانها وعينيها وسعت برعب، والعميد وشه اصفر. الظابط أخد منك الموبايل فوراً وفتح الفيديو… ودقيقة واحدة كانت كفيلة إن الأمن يحيط بالحبيبة والعميد، والشرطة تبدأ تتحرك لجوة عشان تفتح الأبواب المقفولة وتنقذ اللي جوة.
بعد نص ساعة من الرعب…
كانت عربيات الإسعاف واقفة برة، والدخان بدأ يقل. أنتِ كنتِ قاعدة على سور الجنينة، ملفوفة ببطانية طوارئ، وجسمك كله بيلف ومش شايفة غير باب الكلية.
وفجأة… طلع آسر.
كان ماشياً على رجليه بالعافية، مسنود على واحد من مسعفي الإسعاف.

قميصه مقطوع، وشه مليان هباب ودم، بس أول ما طلع برة الشارع… ما بصلش على الشرطة، ولا بص على حبيبة وهي بتتكلبش، ولا بص على النيابة اللي وصلت.
عينيه كانت بتدور في الزحمة… لغاية ما جتك في عينك.
أول ما شافك سليمة والموبايل في إيد الظابط، ابتسامته الغـ,ـرورة عادت على وشه تاني، ورغم التعب والجـ,ـروح اللي في جسمه، شاورلك بإيده المربوطة وضغط على شفايفه كأنه بيقولك:

“أنا عند وعدي.”
أنتِ قمتِ وقفتِ، والدنيا بدأت تلف بيكي… مش من الخوف، بس من المشاعر اللي انفجرت جواكي مرة واحدة ناحية الشاب اللي كنتِ فاكرة إنك بتكرهيه… واليوم ده بالذات، كان مجرد بداية لقصة تانية خالص بينك وبين آسر رضوان.المسعفين حطوا آسر على الكرسي المتحرك بتاع عربية الإسعاف بالعافية وهو معترض وبيحاول يقوم، بس أول ما خطواتك قربت منه، هدي تماماً.
وقفتِ قدامه، عينك جاية في عينه. وشه اللي كان دايماً مرسوم عليه البرود والتكبر، دلوقتي مفيش عليه غير ملامح تعب متغطية بابتسامة نصر حقيقية.

“مش قلتلك هجيبلك حقك تحت رجليكي؟” همس بيها بصوت مبحوح ومجهد، وهو بيمسح بقايا الهباب اللي على جبهته.
أنتِ ما قدرتيش تمسكي نفسك اكتر من كده. الدموع اللي حبستيها طول الخنـ,ـاقة ونزول السلم انفـ,ـجرت مرة واحدة. جثوتِ على ركبتك قصاد الكرسي ومسكتِ إيده المربوطة بالشاش بالراحة: “أنت مجنون يا آسر… مجنون! كان ممكن تروح فيها بسبب الموبايل ده!”
آسر ضغط على إيدك بآدمية وحنية عمرك ما كنتِ تتخيليها منه، وقرب من وشك وقال بنبرة واطية مفيش فيها أي هزار:

“الموبايل يغور في داهية يا سما… أنا كنت ههد الكلية دي باللي فيها لو كان حد فيهم فكر بس يلمس شعرة منك. أنتِ مش مستوعبة أنتِ بالنسبة لي إيه، صح؟”
الظابط قرب منكم والكلابشات بتتقفل على إيد حبيبة والعميد اللي وشه بقى في الأرض بعد ما الفيديو اتعرض قدام رئيس الجامعة ونيابة التعليم. الظابط بص لآسر بتقدير وقالك: “التسجيل واضح جداً يا آنسة، والشباب اعترافهم سيد الأدلة تحت الضغط.

القضية انتهت قبل ما تبدأ، وحقك وحق زميلك محفوز بالقانون.”
حبيبة وهي بتمشي متكلبشة بصتلك بغل، بس آسر بصلها بابتسامة ثقة خلتها تتمنى الأرض تتشق وتبلعها قبل ما تركب عربية البوكس.
المسعف بدأ يقفل باب عربية الإسعاف عشان ينقل آسر للمستشفى يتخيط جرح جبهته، وآسر عينه ما فارقتش عينك لحظة واحدة.
“سما…” ناداكِ وهو بيمسك الباب بإيده السليمة عشان يمنع المسعف يقفله.
“نعم يا آسر؟”
“لما أطلع من المستشفى بالليل… هستناكي قدام باب الكلية.

ومش هتحرك من مكانس غير لما تسمعي مني كل الكلام اللي أُجل لسنة كاملة… اتفقنا؟”
نظرتِ له، ولأول مرة تحسي إن الخوف اللي كان ماليكِ طول عمرك منه اتمسح تماماً، واتبدل بأمان ملوش حدود. هزيتِ رأسك بابتسامة خفيفة والدموع في عينك: “اتفقنا… هستناك يا آسر.”
اتقفل باب الإسعاف واتحركت العربية بصوت السرينة، وأنتِ واقفة في نص الشارع بتبصي عليها، وعارفة إن النهاردة ما كانش مجرد نهاية لكابوس حبيبة والمشاكل… النهاردة كانت البداية الحقيقية للحكاية اللي بينك وبين آسر رضوان.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى