منوعات

حكايه مروان وفاطمه 2

كريم وشه بقى أبيض، وبص لفاطمة كأنه مستنيها تقول إن ده كدب. كريم: يا فاطمة.. انتي.. انتي متجوزة الدكتور مروان بجد؟ فاطمة بصت في الأرض، ومقدرتش ترد. مروان هو اللي رد مكانه. مروان: أيوه متجوزة، وقدام ربنا والناس. وياريت منشوفش وشك جنبها تاني. الأمن خد الشاب بتاع المعاكسة على مكتب التأديب، وكريم خرج من أوضة العميد وهو ماشي متلخبط، والخبر كان سابقهم. وهما نازلين على سلم الإدارة، الطلبة كانوا متجمعين تحت، اللي سمع واللي شاف. أول ما مروان نزل وهو ماسك دراع فاطمة عشان تحميها من الزحمة، الهمس اشتغل.

بنت: هي دي؟ مرات الدكتور مروان؟ ولد: يا نهار أبيض، طلعت متجوزة الدكتور بتاعنا! كريم كان واقف على جنب، شافهم نازلين سوا، وبص لفاطمة بصة أخيرة، وبعدين لف ومشي. مروان فتح لها باب عربيته اللي راكنها قدام الكلية، أول مرة تركب معاه، وقال بصوت ناشف: اركبي. طول الطريق من الجامعة للدقي، هو سايق وساكت، وإيديه ماسكة الدركسيون جامد لحد ما عروقه بانت. فاطمة قاعدة جنبه وباصة من الشباك، وقلبها بيدق بسرعة، مش عارفة ده خوف ولا ارتياح.

أول ما دخلوا الشقة وقفل الباب وراهم بالمفتاح، هو رمى مفاتيح العربية على الترابيزة بصوت عالي، ولف عليها مرة واحدة. مروان: خلاص، خلصنا. فاطمة: مروان أنا.. مروان صوته علي وغطى على صوتها: انتي إيه؟! انتي إيه؟! عاجبك الفضيحة اللي حصلت النهاردة؟ الجامعة كلها بتتكلم علينا دلوقتي! فاطمة رجعت لورا خطوتين: أنا مالي؟ هو اللي.. مروان: انتي مالك إزاي؟ مش أنا قايلك متقفيش مع حد؟ مش قايلك متكلميش حد؟ أديكي في أسبوع واحد بقى ليكي خطيب وخناقة وعميد!

فاطمة عيطت: والله العظيم ما عملت حاجة، هو اللي قال خطيبتي من دماغه! مروان: وأنا مالي هو قال إيه؟! انتي اللي ادتيله وش من الأول! لو كنتي سمعتي كلامي مكنش كل ده حصل! قرب منها، وهي لزقت في الحيطة من الخوف. مروان: اسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك. جامعة مفيش. انتي مش هتروحي الجامعة دي تاني، فاهمة؟ فاطمة شهقت: يعني إيه؟! ده مستقبلي.. مروان: مستقبلك هنا، في البيت ده. هتفضلي هنا، قدام عيني، لحد ما أربيكي من أول وجديد وأعرفك الأصول اللي أهلك نسيوا يعلموهالك!

فاطمة: لا.. انت قولت هتسيبني أدرس.. انت وعدتني.. مروان: وأنا غيرت كلامي! من بكرة مفيش نزول، مفيش جامعة، مفيش كريم ومفيش زفت! انتي مراتي على الورق، ولو بالقانون هتفضلي مراتي، وهتسمعي كلامي بالذوق أو بالعافية! وسابها واقفة بتعيط في الصالة، ودخل أوضته ورزع الباب وراه جامد لدرجة إن الكوباية اللي على الترابيزة اتهزت. فاطمة وقعت على الأرض مكانها، وحض.نت ركبها، وبصت ناحية باب الأوضة المقفول، وهمست وهي مش مصدقة: فاطمة: مراتك؟.. من امتى؟ الفصل السابع: قاعدة صراحة

بعد الخناقة بتاعة الجامعة، مروان نفذ كلامه. تاني يوم الصبح، فاطمة صحيت لبست هدوم الكلية، لقت باب الشقة مقفول بالمفتاح من بره، ومفتاحها مش موجود على الترابيزة. خبطت على باب أوضته. فاطمة: مروان، الباب مقفول ليه؟ عندي محاضرة. مروان من ورا الباب: قولتلك مفيش جامعة. ومشي على شغله وسابها. فضل الحال كده سبع أيام. هو ينزل الصبح بدري ويرجع بالليل، يسيب لها أكل على ترابيزة المطبخ ويمشي على أوضته ويقفل على نفسه. وهي قافلة على نفسها في أوضتها طول اليوم، لا بتاكل ولا بترد لما يخبط عليها.

اليوم السابع، مروان رجع بدري، خبط على بابها عشان يسيب لها صينية الأكل، مردتش. خبط تاني أقوى، مفيش صوت. فتح الباب بالمفتاح الزيادة اللي معاه، لقاها نايمة على السرير ووشها أصفر وشفيفها ناشفة، وبتتنفس بالعافية. مروان اتخض بجد، جري عليها. مروان: فاطمة! فاطمة ردي عليا! فتحت عينيها بالعافية وقالت بصوت مش طالع: دايخة.. شالها وهي خفيفة زي الريشة، ونزل بيها جري على المستشفى اللي جنب البيت. الدكتور في الاستقبال بعد ما علق لها محلول قال لمروان وهو بيبصله بعتاب:

الدكتور: إجهاد وهبوط حاد من قلة الأكل والزعل، هي مراتك؟ مروان: أيوه. الدكتور: طيب خد بالك منها، الستات مش حمل البهدلة دي، دي محتاجة رعاية وأكل كويس وراحة نفسية، فاهم؟ مروان هز راسه وسكت، وبص لفاطمة وهي نايمة على سرير المستشفى والمحلول في إيديها، وحس إن قلبه هيقف. رجعوا البيت بالليل، هو ساندها لحد سريرها. قعد على الكرسي جنبها، وجاب لها شوربة بإيده. مروان: كلي. فاطمة خدت معلقتين بالعافية وبعدين سابت الطبق. الصمت طول، وبعدين مروان اتكلم، صوته كان تعبان مش زعيق خالص.

مروان: ليه عملتي في نفسك كده؟ فاطمة بصت للسقف وقالت: عشان تعبت. مروان: من إيه؟ فاطمة لفت وشها وبصتله، وعينيها مليانة دموع: منك. سكتت ثانية وبعدين كملت مرة واحدة، كأن الكلام كان محبوس بقاله أسابيع. فاطمة: عايز الصراحة؟ حاضر. أيوه كريم جه قالي عايز يخطبني، وأنا قولتله لأ، في وشه، ومشيت وسبته. وكنت خايفة أقولك عشان انت أصلا مش طايقني، وكنت هتقول إني ادتله وش زي ما قولتلي قبل كده. وأيوه الواد عاكسني، وكريم اتخانق عشاني، وأنا ماليش ذنب في أي حاجة من دي!

مروان كان بيسمع وساكت. فاطمة صوتها اتك.سر: بس عارف اللي يوجع بجد إيه؟ إنك أول مرة تقول قدام الناس إن أنا مراتك، كانت عشان تخلص من مشكلة، وبعدها حبستني في البيت وقلت هتربيني من أول وجديد.. ليه؟ عشان أنا بنت عمك الصعيدية اللي جت لزقت فيك غصب عنك؟ عيطت وحطت إيديها على وشها. فاطمة: طب أنا ذنبي إيه إني.. إني حبيتك؟ الكلمة وقعت في الأوضة وسكتت كل حاجة. مروان رفع راسه مصدوم: إيه؟

فاطمة قالتها وهي بتعيط: أيوه حبيتك، من أول يوم دخلت فيه بيتك، وانت بتحطلي الأكل قدام باب أوضتي، وانت بتشرح في المدرج وكل البنات بتبصلك وأنا بغير عليك وأنا ماليش حق أغير.. حبيتك وانت بتقولي ده جواز مؤقت أربع سنين.. حبيتك غصب عني يا ابن عمي. مروان قام وقف مرة واحدة، ومشي رايح جاي في الأوضة، وحط إيديه في شعره. مروان: انتي مجنونة؟ بتقولي إيه؟ فاطمة: بقول الحقيقة اللي انت خايف تقولها لنفسك. مروان وقف قدامها، وبص لها طويل، وبعدين صوته طلع واطي ومهزوز.

مروان: وأنا.. أنا اتجننت لما شفت الواد قاعد جنبك في المدرج، مكنتش عارف أنام من الغيرة، وكنت بدور عليكي في المدرج قبل ما أدخل أشرح.. ولما سمعت إنك في أوضة العميد كنت همو.ت من الخوف عليكي.. ولما الواد قال خطيبتي قدام العميد، طلعت كلمة مراتي من بقي قبل ما أفكر فيها أصلا. فاطمة بصتله ومش مصدقة. مروان قعد على طرف السرير، ومسك إيديها اللي فيها الكانيولا بالراحة أوي. مروان: أنا آسف.. آسف على كل كلمة قلتها، وعلى الحبسة، وعلى إني خوفتك.. أنا كنت غبي وبكابر عشان خايف.. خايف أحبك بجد وبعد الأربع سنين تمشي وتسيبيني.

فاطمة ضحكت وسط دموعها: طب ما أنا قدامك أهو، لا مشيت ولا هامشي. مروان مسح دموعها بإيده وقال: هترجعي الجامعة، من بكرة. وكل الناس عارفة إنك مراتي، وهتفضلي مراتي. — وفعلا، تاني يوم الصبح، فاطمة نزلت من العمارة ومروان مستنيها تحت بعربيته، فتح لها الباب اللي جنبه. فاطمة: إيه ده؟ مروان: اركبي يا مدام، هتروحي الجامعة مشي ولا إيه؟ وصلها لحد باب الكلية، ونزل فتح لها الباب قدام كل الطلبة. البنت أم بلوزة صفرا كانت واقفة وشافت المنظر وبلمت.

في المحاضرة، فاطمة قعدت في أول صف، ومروان طول المحاضرة عينه عليها، وكل ما تبصله يبتسم ابتسامة صغيرة ليها هي بس. يوم ورا يوم، كان بيوصلها الصبح ويرجعها الضهر، ويذاكر لها في البيت على ترابيزة الصالة مش كل واحد في أوضة. وفي مرة وهو بيشرح لها بيت شعر، بص لها وقال: مروان: بحبك يا فاطمة. فاطمة وشها احمر وقالت: قولها تاني. مروان: بحبك يا بنت عمي. وبعدها بكام يوم، في ليلة هادية، كانوا قاعدين يشربوا شاي في البلكونة، مروان مسك إيديها وقال:

مروان: فاطمة.. تحبي نتمم جوازنا بجد؟ مش على الورق بس، قدام ربنا وقدام قلبنا؟ فاطمة بصتله، وعينيها بتلمع، وقالت من غير تردد: فاطمة: موافقة يا جوزي. وليلة الخميس اللي بعدها، عملوا فرح صغير على الضيق في شقتهم في الدقي، جابوا جاتوه وشغلوا أغنية بتحبها فاطمة، ورقصوا سوا في الصالة. وباب الأوضة الكبيرة اللي كان مقفول طول الشهور اللي فاتت، اتفتح لهم هما الاتنين، واتقفل عليهم بالحب والرضا. وكده، اللي بدأ بكتب كتاب غصب، انتهى بجواز حقيقي، وبحكاية حب بدأت في شقة صغيرة في القاهرة، بين دكتور من الصعيد وبنت عمه اللي جت تكمل دراستها، وكملت عمرها كله جنبه.

تمت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى