
بعد تلات أسابيع من وفاة جوزي “جمال”، روحت ومعايا مفاتيح المزرعة اللي استلمتها من المحامي.. المزرعة اللي “جمال” منعني أدخلها لمدة 15 سنة كاملة… أول ما فتحت الباب، عرفت في ثانية واحدة إني عمري ما عرفت الراجل اللي عشت معاه العمر ده كله. كنت فاكرة إني هلاقي تراب، وصمت، وعفش قديم متهالك زي ما كنت بتخيل دايماً.. لكن اللي شفته كان “حياة”.
لقيت صالون بسيط، وكتب ومجلات مرصوصة في كل حتة.. لقيت “بلوفرات” حريمي متعلقة على الكراسي، وجزم صغيرة عند الباب.. جزم أطفال. ورسومات أطفال متعلّقة على الحيطان، وصور في براويز مش لايقة على بعضها.. صور لبنات وشباب صغيرين وأطفال عمري ما شفتهم في حياتي. والأصعب من ده كله.. ملقيتش ولا صورة ليا أنا…. وقفت في مكاني متسمرة، إيدي كانت بتترعش لدرجة إن المفاتيح وقعت مني على الأرض. “جمال” كان بيروح المزرعة دي تلات أيام في الأسبوع.. سبت واثنين وأربعاء. كان رده دايماً هادي: “رايح المزرعة يا هدى”. مكنش بيحكي تفاصيل، ولا حكايات.. مجرد بوسة على جبيني ويمشي طول اليوم.
فاكرة مرة في أول جوازنا، طلبت أروح معاه.. ملامح وشه اتغيرت تماماً. قالي “لأ” بحزم، وقالي إن المكان خطر، ومباني قديمة ومعدات ممكن تإذيني.. وخلاني أوعده إني عمري ما هعتبها…. وأنا نفذت الوعد.. كنت فاكرة إني “ست أصيلة” وبحترم خصوصيته، مكنتش أعرف إني كنت “مستبعدة”. عشنا 15 سنة حياة مستقرة، هو محاسب وأنا ماسكة حسابات في محل كبير.. هدوء، عشا سوا، وتلفزيون.. حياة عادية جداً، أو ده اللي كنت فاكراه، لحد ما مات في حادثة عربية عند طريق “وادي النطرون”.
بعد العزا، المحامي أداني المفاتيح وقالي: “المزرعة دي بقت ملكك دلوقتي.. بس يا مدام هدى، جوزك كان راجل معقد وتفاصيله كتير، لازم تشوفي المزرعة بنفسك قبل ما تقرري تبيعيها”. وفعلاً.. رحت ولقيت “الحياة السرية”. وأنا بتفرج على رسومات الأطفال، سمعت صوت خطوات فوق.. خطوات بجد، ومش لشخص واحد. قلبي كان هيقف.. طلعت الموبايل وطلعت السلم بخطوات تقيلة، ناديت بصوت عالي إني عارفة إن فيه حد هنا وهكلم البوليس.. وفجأة، سمعت صوت بنت صغيرة بيقطع الصمت:
“أبوس إيدك بلاش البوليس”. انجـي_الخطيـب بنت عندها حوالي 16 سنة، وشها شاحب وبتترعش من الخوف.. قالتلي وهي بتعيط: “أرجوكي.. القصة كاملة في أول تعليق اضغط على الأكثر ملائمة واختار كل التعليقات هتظهر القصة كاملة



