
أختي وهي طالعة مـ,ـيتة بسببك، رنا شهقت وقالت له والله ما زقتها، والله ما كان قصدي، كنا بنلعب والطين زحلقها، أنا حاولت أمسكها، أدهم زعق فيها وقال لها اخرسي، انتي كدابة وقـ,ـاتلة وهتفضلي طول عمرك كده، وهعيشك نفس الوجع اللي عيشته
بدأت أيام الجحيم، أدهم كان بيعاملها أوحش معاملة، يصحيها من الفجر عشان تخدم البيت كله، تمسح وتكنس وتطبخ لعيلة كبيرة، ولو الأكل ناقص ملح يقلب الترابيزة عليها، ولو هدومه مش مكوية يزعق فيها قدام الكل، الحاج دهب كان راجل طيب بس مكنش قادر يتكلم مع ابنه، كان بيبص لرنا بكسرة نفس ويقول لها معلش يا بنتي استحملي بكرة يعقل، أما أسـر فكان بيحاول يساعدها من بعيد لبعيد، يجيب لها مية لما تكون تعبانة، يقول لها كلمة حلوة تهون عليها، يقول لها يا رنا انتي جدعة وربنا هيقف معاكي، وإياد الصغير ابن أخو أدهم كان بيحبها أوي وكان بيجي يقعد معاها ويقول
لها يا طنط رنا احكي لي حدوتة، كانت بتحكي له حواديت عشان تنسى همها
رنا كانت كل يوم بليل تعيط لوحدها، تكلم سلمي في التليفون من ورا أدهم، تقول لها يا سلمي أنا تعبت، أنا مش قادرة، ده بيعاملني كأني خدامة مش مراته، عمره ما لمسني ولا قرب مني كأني نجسة، عمره ما قال لي كلمة حلوة، سلمي تقول لها اصبري يا حبيبتي بكرة ربنا يظهر الحق، جودي كمان كانت بتكلمها وتقول لها يا رنا افتكري إنك أنقذتي أبوكي من السجن وده عند ربنا كبير، رنا كانت بتحاول تصبر نفسها وتقول أنا هعيش، بس كل يوم كان بيعدي عليها سنة، وفي يوم كانت تعبانة أوي وسخنة وأدهم قال لها قومي اعملي الأكل مفيش دلع، رنا
وقعت من طولها في المطبخ، أسـر هو اللي شالها وداها أوضتها وجاب لها دكتورة، أدهم لما عرف اتضايق بس جواه حس بتأنيب ضمير صغير بس كبّره
في يوم كانت رنا بتنضف أوضة الكراكيب اللي فوق السطح، الأوضة دي محدش بيدخلها من يوم مـ,ـوت إيمان، لقت صندوق خشب قديم مقفول ومليان تراب، فتحته لقت فيه لعب أطفال ودبدوب صغير وشرايط فيديو قديمة وفستان صغير بتاع إيمان، خدت شريط منهم وحطته في الفيديو القديم اللي في الأوضة، إيدها كانت بتترعش، الشريط اشتغل وظهرت فيه جنينة وترعة وبنتين صغيرين بيلعبوا، واحدة فيهم كانت رنا وهي صغيرة عندها بتاع سبع سنين والتانية كانت بنت صغيرة شعرها قصير هي إيمان أخت أدهم، كانوا بيجروا ورا بعض ويضحكوا ومبسوطين، وفجأة إيمان اتزحلقت على الطين ووقعت في الترعة، المية كانت عالية، رنا الصغيرة صرخت
ومدت إيدها وحاولت تشدها بس الطين زحلقها هي كمان ووقعت على ركبتها واتعورت، قامت تجري وهي بتعيط وبتنده يا عم يا عم الحق إيمان بتغرق، وظهر في الفيديو راجل غريب كبير كان واقف بعيد بيشرب سجارة وشاف البنت بتغرق وما اتحركش وسابها ومشي بمنتهى البرود، رنا الصغيرة رجعت ومعاها ناس كتير من الغيط بس كان خلاص البنت غرقت، والكاميرا كانت بتاعة أبو أسـر اللي كان بيصور الغيط صدفة وساب الشريط في الصندوق ونسيه
رنا اتجمدت مكانها، بقت تعيط بهستـ,ـيريا، يعني أنا مكنتش السبب، أنا حاولت أنقذها، أنا طول عمري شايلة ذنب مش بتاعي، جريت على برا وهي ماسكة الشريط في إيدها، أدهم كان داخل البيت لما شافها بتعيط وبتجري وهدومها كلها تراب، مسك دراعها جامد وقال لها رايحة فين يا مجنونة، قالت له شوف، شوف الحقيقة يا أدهم، شوف أنا مظلومة، شوف انت ظلمتني قد إيه، دخلته الأوضة وشغلت الشريط، أدهم وقف يتفرج ووشه بيتلون ميت لون، لما شاف أخته الصغيرة وهي بتضحك قلبه وجعه، ولما شاف اللقطة بتاعة الراجل اللي ساب أخته تمـ,ـوت وهو واقف يتفرج، مسك الحيطة بإيده من كتر ما هو
مصدوم، الشريط خلص وهو واقف مكانه مش بينطق، عينه مليانة دموع لأول مرة من سنين
رنا قالت له ودموعها نازلة أنا طول عمري عايشة بذنب مش ذنبي، كنت فاكرة إني أنا اللي مـ,ـوتها، كنت بشوفها في أحلامي كل يوم، كنت بقوم مفزوعة، وانت جيت كملت عليا، انت عيشتيني في جحـ,ـيم عشان حاجة أنا معملتهاش، أنا كنت طفلة يا أدهم، طفلة حاولت تنقذ صاحبتها ومعرفتش، أدهم نزل على ركبته قدامها لأول مرة في حياته، دموعه نزلت، قال لها سامحيني، سامحيني يا رنا، أنا كنت أعمى، كنت شايفك قـ,ـاتلة وانت كنتي طفلة بتحاولي تنقذيها، أنا اللي قـ,ـاتل، أنا اللي فضلت طول السنين دي أدور على انتـ,ـقام وهمي وسيبت الراجل الحقيقي عايش، أنا ظلمتك وظلمت نفسي وظلمت أختي لما
حولت ذكراها لانتـ,ـقام
خدها في حضنه لأول مرة، حضنها جامد كأنه بيحاول يعتذر لها عن كل يوم وجعها فيه، قال لها أنا كنت بمـ,ـوت كل يوم وأنا شايفك بتتعذبي بسببي، كنت فاكر إن كرهي ليكي هيبرد نار أختي بس النار كانت بتزيد، كنت كل ما أشوفك بتخدمي البيت وأنت تعبانة قلبي يوجعني وأقول لنفسي لأ دي اللي مـ,ـوتت أختك، من النهاردة انتي مش بس مراتي، انتي روحي ودنيتي كلها لو تقبلي، رنا عيطت في حضنه وطلعت كل الوجع اللي جواها، فضلت تعيط ساعة وهو حضنها ومش راضي يسيبها، وبعدها بشوية أدهم خد الشريط وراح لأبوه الحاج دهب ووراهوله، الحاج لما شاف الفيديو وقع على
الكرسي وقال حسبي الله ونعم الوكيل، مين الراجل ده اللي معندوش قلب، أدهم قال له ده كان الغفير اللي كان بيحرس الأرض زمان، اسمه خليل
أسـر ساعدهم يدوروا على الغفير ولقوه راجل عجوز عايش في قرية بعيدة وتعبان وعلى فراش المـ,ـوت، اعترف إنه فعلا شاف البنت بتغرق وخاف يتكلم عشان كان شارب ومش في وعيه وخاف من الحاج دهب، قعد يعيط ويقول سامحوني، الحاج دهب سامحه عشان ربنا هو اللي بيحاسب وخلاص اللي حصل حصل، بس أدهم حس إن نار قلبه بردت لأول مرة من خمستاشر سنة، رجع البيت لقى رنا قاعدة مستنياه وعاملة الأكل اللي بيحبه، أول مرة يشوفها بتضحك من قلبها، قرب منها وقال لها تسمحي لجوزك اللي كان قلبه ميت يتعلم يحب من أول وجديد على إيدك، رنا ضحكت وقالت له قلبك عمره
ما كان ميت يا أدهم، قلبك كان موجوع بس ومستني اللي يداويه
وعاشوا بعدها حياة تانية خالص، أدهم بقى حنين عليها وبيخاف عليها من الهوا الطاير، بقى يصحى هو يعمل لها الفطار ويقول لها ارتاحي يا ست البنات، والحاج دهب رجع لأبو رنا المحل وبقى شريكه كمان وسد دينه وزيادة، وسلمي وجودي جم زاروا رنا في الصعيد وعملوا حفلة كبيرة وفضلوا يرقصوا طول الليل، وإياد الصغير كان فرحان أوي إن طنط رنا بقت بتضحك وبقت بتحبه أكتر، ورنا عرفت إن جوازة الدهب اللي كانت فاكراها نهاية حياتها كانت هي البداية الحقيقية لحياتها مع راجل حبها بجد بعد ما عرف الحقيقة، وعرفت إن ربنا مبيضيعش حق حد مظلوم أبدا حتى لو بعد سنين طويلة،
والدهب الحقيقي مكنش الفلوس اللي أبوها استلفها، الدهب الحقيقي كان قلبها الطيب اللي استحمل وصبر لحد ما بان الحق
وفي يوم من الأيام بعد شهرين رنا لقت نفسها تعبانة ودايخة، أدهم خدها للدكتورة وقال لها يا دكتورة شوفي مراتي مالها، الدكتورة ضحكت وقالت له مبروك يا أدهم مراتك حامل، أدهم اتصدم وفضل واقف متنح وبعدين حضن رنا قدام الدكتورة كلها وقعد يعيط زي العيال، قال لها هتجيبي لي حتة منك يا رنا، رنا عيطت من الفرحة وقالت له ده عوض ربنا عن كل اللي شفناه، ولما رجعوا البيت الحاج دهب عمل فرح كبير ووزع لحمة على البلد كلها، وأسـر كان فرحان أوي وقال لأدهم أخيرا شفتك بتضحك يا ولد عمي، وإياد بقى كل يوم يسأل هو النونو إمتى هيجي عشان
ألعب معاه، وسلمي لما عرفت الخبر جت من القاهرة مخصوص وحضنت رنا وقالت لها شوفتي يا بت الصبر آخره فرح، ورنا كانت بتحط إيدها على بطنها وتقول يا رب اجعله سبب فرحتنا دايما، وأدهم كان كل يوم بليل يحط ودنه على بطنها ويكلم البيبي ويقول له أنا كنت فاكر الدنيا وحشة لحد ما أمك علمتني الحب وخلصت حكاية جوازة الدهب اللي بدأت بدموع وانتهت بحب كبير مالوش آخر أبدا يا ناس بجد يا أحلى رنا


