
في كلية هندسة القاهرة كان في دكتور اسمه فارس، عنده اتنين وتلاتين سنة، شكله يهز اي بنت، طويل وعريض، لابس دايما بدل غامقة، ونضارته السودة ساعات بيعلقها على قميصه، ومشهور عنه حاجتين، الاولى انه اشطر دكتور استراكشر في الجامعة كلها، والتانية انه مغرور لدرجة المرض وبيكره البنات اللي بتحاول تتمحلس له، واي بنت تفكر تقرب منه او تضحك له ضحكة زيادة كان بيشيلها المادة وش.
الطلبة كانوا مسمينه فارس الحديد، لا بيضحك ولا بيهزر، يدخل المدرج الكل يسكت كأن ملك الموت دخل، وكان معروف انه سقط قبل كده بنتين عشان واحدة بعتت له مسج على الفيسبوك بتقوله بحبك يا دكتور، والتانية جت له المكتب لابسة لبس مش تمام. في اول يوم في الترم التاني دخلت بنت جديدة منقولة من جامعة اسكندرية، اسمها ملك، عندها عشرين سنة، بيضة وشعرها اسود طويل، وعنيها عسلي، ولسانها اطول منها، عنيدة بشكل يخوف، ومبتسكتش على حقها ابدا، صاحبتها الانتيم ريناد كانت معاها في نفس الدفعة، وريناد دي اللي معرفاها كل حاجة عن الدكتور فارس قبل ما تشوفه.
اول محاضرة لفارس، المدرج مليان على اخره، ملك داخلة متأخرة خمس دقايق، لابسة جينز وتيشيرت ابيض وشنطتها على ضهرها، فتحت الباب ورزعته ودخلت عادي كأنها داخلة كافيه، كل المدرج بص عليها وفارس وقف الشرح وبصلها من فوق نضارته.
قال لها انتي مين وازاي تدخلي متأخرة بالمنظر ده، قالت له انا ملك طالبة جديدة منقولة، والمواصلات زحمة، والباب مفتوح يعني ادخل عادي، هو اتصدم ان في حد بيرد عليه كده، قال لها المواصلات مش مشكلتي، وقوانين محاضرتي ممنوع الدخول بعدي ولو بدقيقة، اطلعي برا، ملك رفعت حاجبها وقالت له لا مش هطلع، انا جاية اتعلم مش جاية اتطرد، ولو حضرتك دكتور محترم هتكملي شرحك بدل ما توقف المحاضرة عشان خمس دقايق تأخير.
المدرج كله شهق، ريناد حطت ايدها على وشها وقالت ملك هتتطرد من اول يوم، فارس وشه احمر من الغضب، قرب منها خطوتين وقال لها انتي بتكلمي مين كده، انتي عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه، قالت له اعمل اللي تعمله، انا مش بخاف غير من اللي خلقني، وانت لو فاكر انك عشان دكتور هتخوفني تبقى غلطان. فارس سكت ثانية وبعدين قال لها اسمك ايه، قالت له ملك، قال لها تمام يا ملك، هتفتكري اليوم ده كويس اوي، اقعدي، بس اخر مرة تدخلي متأخرة، ولو اتكررت هتتطردي بجد، ملك قعدت جنب ريناد وهي بتنفخ، ومن ساعتها الحرب ابتدت.
من تاني يوم فارس بقى مركز مع ملك بشكل مش طبيعي، كل سؤال صعب يسأله ليها، كل شيت يديه اصعب من اللي فات، وكل مرة ملك تجاوب صح، كانت شاطرة جدا، اذكى واحدة في الدفعة، وده كان بيجننه اكتر، ازاي بنت تتحداه وتكسب. في مرة كان في سكشن بتاعه، وكان معاه معيد اسمه كنان، كنان ده طيب وجدع وبيحب يساعد الطلبة، شاف ان فارس مركز مع ملك زيادة، نصحها قال لها يا ملك خلي بالك، الدكتور فارس مش سهل، ولو حطك في دماغه هيتعبك، ملك قالت له وانا مش سهلة برضه.
وكان في ولد تاني اسمه عدي، ده كان معجب بملك من اول ما شافها، وكل شوية يحاول يكلمها وهي تصده، عدي كان شايف اللي بيحصل بينها وبين فارس وفاكر ان فارس معجب بيها، راح قال لملك خلي بالك ده دكتور كبير وبيتسلى، ملك قالت له انت مالك، انا اعرف احمي نفسي كويس.
لارا بقى كانت بنت من الدفعة، كانت بتموت في حاجة اسمها دكتور فارس، وبتحاول من سنة اولى تلفت نظره، وبتغير من ملك موت عشان شايفة فارس مهتم بيها حتى لو اهتمام خناق، فكانت كل شوية توقع بينهم، تروح تقول لفارس ان ملك بتقول عليه مغرور ومتكبر برا، وتروح تقول لملك ان فارس بيقول عليها فاشلة وهيسقطها.
وفي يوم كان في امتحان ميدتيرم، ملك حلت كويس جدا ومتوقعة تجيب امتياز، النتيجة طلعت وجابت مقبول، راحت لفارس المكتب وهي متعصبة، خبطت الباب ودخلت من غير ما تستأذن، قالت له انت سقطني عشان بتكرهني صح، انت دكتور ظالم ومش عادل، فارس كان قاعد على مكتبه وبيشرب قهوة، قال لها انا عمري ما ظلمت حد، انتي حلك كله غلط، قالت له كداب، انا متأكدة من حلي، وريني ورقتي.
فارس قام وقفل باب المكتب، قال لها انتي ازاي تدخلي كده، قالت له عشان انت قفلت عليا كل الطرق، قال لها ورقتك اهي، وفتح الدرج وطلع الورقة، ملك بصت فيها لقتها فعلا متصححة غلط، في سؤالين متعلم عليهم غلط وهم صح، قالت له شوفت، انت حتى مش عارف تصحح، قال لها لا انا كنت بجربك، اشوف هتسكتي ولا هتيجي تطالبي بحقك، انتي صح وانا هعدل لك الدرجة. ملك استغربت جدا، قالت له بتجربني، هو احنا في علاقة ولا في امتحان، قال لها لا في امتحان وعلاقة عداوة شريفة، ضحكت غصب عنها لاول مرة قدامه، وهو لاول مرة يبتسم من قلبه.


