منوعات

روايه كامله

قالت بصوت بالكاد أسمعه
أيوه يا فيكتور هي بنتك من أول يوم ما كذبتش عليك في يوم أنت اللي صدقت الكذبة وتركنا
الكلام ده رجع بي لورا أربع سنين، لليوم اللي طردتها فيه من البيت وهي حامل، واليوم اللي رفضت أقرا الظرف اللي سابتله إياه، واليوم اللي صدقت أمي بلا أي تفكير ولا سماع لجانبها. شعرت بغصة قوية في حلقي، ودموع بدأت تجمع في عيوني أنا كمان، ما كنتش عايز أصدق إن أنا الغلطان من أول اليوم، وإن كل اللي عشته من ڠضب وكره السنين دي كلو كان مبني على كڈبة سمعتها وصدقتها بلا نقاش.

و ليه ما قلتليش؟ ليه ما رجعتش تكلمني؟ ليه سبتينا كلنا نعيش في الظلام ده؟ سألتها، وكنت حاسس إن قلبي اتقطع من كتر الألم.
ماريان عيطت بصوت أعلى، وقالت بكل مرارة وحړقة
رجعت كتير يا فيكتور! رجعت لك مرات ومرات! كلمتك في التليفون ما رديتش عليا جيت لك البيت امك طردتني وقالت لي إنك مش عايز تشوفني تاني بعتتلك رسايل كتير ما رديتش عليها وحتى الظرف اللي سابتله إياه قبل ما أخرج من بيتك أنت قراه؟ ها؟ قراه ولا رميتوه زي ما رميت ثقتي وثقتنا كلها؟
سكتّ تمامًا. الظرف أنا ما قريتهوش.

رميتوه في الدرج من غير ما أسأل نفسي إيه اللي جواه، مصدق إنها مجرد حاجات بتقولها عشان تبرر خيانتها وزي ما امي قالتلي، عشان تضحك عليا وتخدعني. لما شافتني ساكت ومش قادر أجاوِب، هزّت راسها باسمة بمرارة، وقالت
شفت؟

ما قريتهوش كنت عايز تصدق اللي امي قالتلك من أول لحظة ما كنتش عايز تسمعني كنت مستني أي دليل يثبت إنني غلط من غير ما أسألني أنا عشان كده سافرت واخدت صوفيا معايا عشان أعيش بعيد عنكم كلو وقلت لنفسي لحد ما تكبر وتفهم، وأبقى أقدر أشرح لها ليه أبوها مش معاها ليه سابنا واحنا محتاجين له
سكتت شويه، ومسحت دموعها بكم جاكتها القديم اللي ما يكفيهاش ضد البرد، وكملت بصوت هزّني من جوايا
وكنت فاكرة إن الصدفة مش هتجمعنا تاني وإنك عمرك ما هتعرف بوجودها لحد النهاردة لحد ما شفتني هناك وقلت لي الكلام اللي ك.سرني من جديد

كلامها كان زي السکين اللي بيقطع فيّ كل شويه. كنت عايز أتكلم، أقول لها إني آسف، إني غلطان، إني ما كنتش أعرف، إني خسړت أربع سنين من عمري بعيد عن أغلى ما أملك، بس الكلمات ما طلعتش من حلقي.
بصيت لصوفيا اللي لسه بتبصلي بفضول وخوف، وعيونها عيوني بالظبط، وحسيت بۏجع في صدري ما يوصف.

قلت لنفسي أنا السبب أنا اللي خليتها تعيش كده أنا اللي سبتها وهي في بطن امها وأنا اللي خلي بنتي تشوف البرد والجوع وهي في سن ده
قربت خطوة تانية، ببطء عشان ما أخوفها، ومديت إيدي ببطء وأنا ببص لصوفيا وقلت لها بألطف صوت أقدر أطلعه
صوفيا اسمك حلو قوي يا صوفيا تيجي أسلم عليكي؟ أنا أنا كنت أتمنى أشوفك من زمان كتير
صوفيا بصت لامها أولًا، وماريان هزّت راسها ببطء وهي بټعيط، فالطفلة خطت خطوة صغيرة نحوي، ومديت إيدها الصغيرة اللي بردانة، ومسكت إيدي ببطء.

لما لمست إيدها الصغيرة إيدي، حسيت بدموعي نزلت ڠصب عني، وقلت بصوت متهدج
سامحيني يا صوفيا سامحيني إني ما كنتش معاكي من زمان
وفجأة تذكرت كلامها اللي قالته قبل شويه صوفيا ما كانتش السر الوحيد اللي ماريان مخبياه عني. رفعت راسي وبصيت لماريان بدهشة، وقلت لها
قلتلي إن ده مش السر الوحيد إيه تاني؟ إيه اللي حصل يا ماريان؟ ليه انتوا في الحالة دي؟ وين الراجل اللي اللي كنتي معاه؟ وين الفلوس؟ ليه أنتِ وصوفيا عايشين كده؟

ماريان شافتني بنظرة مليانة ألم وحزن، وسحبت إيد صوفيا من إيدي ببطء، وضمتها لجنبها تاني، وقالت بصوت خاڤت ومضطرب
تعالى معايا مش هينفع نتكلم هنا الجو بارد والمطر راجع تعالى نروح المكان اللي ساكنة فيه وهحكي لك كل حاجة من أول البداية لحد النهاردة وهتعرف كل حاجة غلط حصلت وكل حاجة امي عملتها
الفصل الثاني الحكاية اللي اتأخرت أربع سنين
مشيت وراها في الشوارع الضيقة، والمطر بدأ ينزل تاني خفيف، والدنيا بدأت تظلم أكتر. كنت بصيت لصوفيا اللي ماشية جنب امها وماسكة إيدها، وكل شويه تلتفت لي ببصه سريعة وترجع تخبئ وشها في جاكت امها.

كنت حاسس بذنب يمو.تني، كل خطوة كنت اخدها كأنها جبال على صدري. كنت أتخيل إن ماريان هربت مع راجل غني وعايشة حياة سعيدة بعيدًا عني، ولقيتها عايشة في أصعب الحالات، وابنتي معاها بتعيش نفس المعاناة دي.
وصلنا لبيت قديم في شارع جانبي، سلمته حجر ومبلي، والبيت عبارة عن غرفة واحدة وحمام صغير، وبشرفة صغيرة بالكاد تطل على الشارع. دخلت ماريان وخلت صوفيا تجلس على كنبة قديمة ومتهترئة، وشعلت لها مدفأة صغيرة قديمة بالكاد بتطلع حرارة. قالت لصوفيا بصوت حنون
يا حبيبتي، روحي العبي شويه هناك، لما أخلص كلامي مع الراجل ده هعطيك الأكل اتفقنا؟

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى