منوعات

بعد الخلفه

تاني يوم الصبح، كانت شمس جديدة بتطلع، بس السماء جوايا كانت لسه مفيهاش نقطة نور واحدة.. بس الفرق إن الخۏف اتك.سر، والك.سرة اتحولت لقسۏة وثبات عمرهم ما كانوا في طبعي.
نزلت من بيت أمي بدري، وأنا ماسكة شنطة أوراقي والموبايل اللي عليه كل البلاوي. اتجهت للمحامي، راجل كبير وشاطر في قضايا الأسرة والتزوير.. دخلت عليه وقعدت قصاده، وحطيت الموبايل والأوراق على المكتب وقلت له بكلمات حادة زي السيف
أنا مش جاية أتحسر يا متر.. أنا جاية آخد حقي وحق ابني، ومش عايزة أطلع من المعركة دي غير وهم مكسورين ومسحوبين للمحاكم.

المحامي فتح الموبايل، اتفرج على الصور والفيديوهات، وسمع الرسائل الصوتية وهو بيهز رأسه باستنكار وقرف، وبعدها بصلي وقال
القضية دي مش قضية طلاق ونفقة عادية يا مدام.. دي فيها سړقة، وڼصب، وتزوير، واستيلاء على حيازة.. الفيديوهات دي دليل قوي جداً، وكلامه عن طردك بالحيّة دي يثبت نية الغدر. غير إن أبوه وأخواته لما يشهدوا معاكي، موقفنا هيبقى زي الحديد.
بدأنا التحرك فوراً؛ المحامي عمل محضر إثبات حالة بسړقة الدهب والمنقولات الزوجية، واستصدرنا قرار تمكين سريع للشقة باعتبارها شقة الزوجية وفيها طفل.
في نفس الوقت، كان عزت وسماح عايشين في الشقة وكأن الدنيا دانت ليهم..

سماح كانت كل يوم تنزل صور وهي لابسة هدومي ومتصورة في بلكونة شقتي، كأنها بتستفزني وبتقولي أنا هنا وأنتِ بره. بس هي ما كانتش تعرف إن الاستفزاز ده كان بيديني أدلة جديدة بقدمها في المحكمة أول بأول.
عدى أسبوعين، وكانت الصدمة الأولى نازلة على دماغهم من السماء.
في يوم الصبح، البوليس خبط على باب الشقة ومعه المحضر وقرار التمكين. سماح فتحت الباب وهي لابسة الروب بتاعي، وفاكرة إنها خلاص بقت ست البيت، لتتفاجأ بالظابط والرجالة واقفين وبيرموها بره الشقة فوراً لتنفيذ قرار التمكين!
عزت خرج يزعق ويقول الشقة دي ملك مراتي وباسمهام مكتوبة بعقد رسمي!

رد عليه الضابط بصرامة وقساوة العقد ده مطعون فيه بالتزوير والإضرار بحق الزوجة والحاضنة، وأمامك المحكمة تفض الڼزاع.. دلوقتي تتفضل تطلع بره أنت وهي بالهدوم اللي عليكم بس، والشقة ترجع لصاحبتها!
سماح بدأت تصرخ وتصوّت في الممر والعمائر المحيطة، وعزت وشه بقا أصفر زي الليمونة ومذهول من أثر ضړبة القانون السريعة. وفي اللحظة دي بالذات، نزلت أنا وأمي من الأسانسير، وقفت قصادهم في الممر، وبصيت في عين سماح اللي كانت بټعيط من القهر والفضايح قدام الجيران، وقربت منها وقلت بصوت واطي وواثق
افتكرتى لما كتبتيلي تعالي نضفي الشقة واديكى لقمه ؟

الشقة رجعت لستها، والدهب هيرجع بالقانون، وأنتِ ورجلك اللي اتباهيتي بيه طلعتوا بره الشارع في ثواني.. واللعبة يلا لسه في أولها.
عزت بقى واقف في الممر زي الأبلة، مش عارف يلم الڤضيحة ولا يداري وشها من نظرات الجيران اللي مالين الشبابيك والسلالم وبيتهامسوا بقرف على اللي عملوه. سماح كانت بتصرخ بصوت حاد وهي بتلم بواقي حاجتها في شنطة بلاستيك أنت واقف تتفرج عليّ كده ليه يا عزت؟! مش قولتلي الشقة دي مكتوبة باسمي وما فيش مخلوق يقدر يخرجني منها؟! اتصرف يا راجل بدال ما إحنا مرميين في الشارع كده!

عزت قرب من الضابط بقلة حيلة وبينهد يا باشا الشقة دي بتاعتي وأنا كاتبها لها بعقد.. ينفع ترمينا في الشارع كده في ثانية؟
رد عليه الضابط بنفاذ صبر وهو بيزقه بعيد عن الباب أنا هنا بتنفذ قرار نيابة بتمكين الزوجة والحاضنة، عندك اعتراض اطلع على النيابة أو أقم دعوى، لكن هنا الشقة بتتقفل وتسلم للست، اتفضلوا أنزلوا معايا من غير شوشرة بدال ما أخدكم على القسم پتهمة مقاومة سلطات.
سماح بصتلي بعيون مليانة غل وشماتتها كلها اتحولت لك.سرة حقيقية، أخدت ابنها من إيده والشنطة في الإيد الثانية، ونزلت تجري على السلالم وهي بتتحسبن وتصوت.

عزت مشي وراها وشه في الأرض، وكل خطوة كان بيمشيها كانت بتبعده عن البيت وعن الهيبة اللي كانت عنده.
غيرت كوالين الباب في ساعتها بمساعدة المحامي ورجال الشرطة، ودخلت شقتي.. أول ما دخلت، ريحة البيت والمكان كانت محملة بۏجع كبير، بس لما بصيت لأمي لقيتها بتبتسم ابتسامة فخر وقالتلي أول خطوة في حقك يا بنتي.. واللي جاي هيخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه.
عدى كام يوم، وكان عزت فاكر إن المشكلة وقفت عند الشقة، بس المحامي كان شغال في الثقيل.

اترُفعت عليه قضية تبديد منقولات زوجية بجميع محتويات الشقة والدهب المدون في القائمة، بالإضافة لقضية تزوير وڼصب لإثبات بطلان عقد البيع اللي عمله لسماح بدون وجه حق لإضراره بحقوق الزوجة.
في يوم كان عندي جلسة في المحكمة، وكنت قاعدة مع المحامي مستنية دورنا. فجأة لقيت عزت داخل القاعة، بس ما كانش عزت بتاع زمان.. كان وشه بهتان، هدومه مش متوضبة، وما كانش معاه سماح ولا حد من أهله. أبوه وإخواته كانوا قاعدين في الصالة جنبنا، وأول ما عزت قرب يسلم على أبوه، الحاج عبد العظيم طنشه وبص الناحية الثانية وقاله بصوت جاف ابعد عني يا عزت.. مالكش أب هنا.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى