
ولأول مرة من ست شهور، تمنيت إني أقدر أشوف. مش عشان أشوف الدنيا. لكن عشان أشوف… وش مراتي وهي بتبص للبنت الصغيرة. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️«أدهم… مين اللي واقف جنبك؟» صوت سلمى خرج واطي، بس كان فيه حاجة عمري ما سمعتها منها قبل كده. خوف. مش قلق… خوف حقيقي. أنا فضلت ساكت. كنت لسه حاسس بإيد ليلى الصغيرة ماسكة إيدي، وصوابعها بتضغط عليها كأنها بتترجاني ما أسيبهاش.
سلمى قربت خطوة. «أدهم… أنا بسألك.» قلت بهدوء متعمد: «ليه؟» سكتت. «ليه بتسأليني مين اللي جنبي، وإنتِ أصلاً مش شايفة حد؟» سمعت نفسها بتبلع ريقها. وبعدين قالت: «أنا… سمعت صوت طفلة.» ابتسمت ابتسامة خفيفة. «وإيه المشكلة؟ سنترال بارك مليان أطفال.» لكن ليلى شدّت على إيدي. وبصوت يكاد ما يتسمعش، قالت: «هي بتكدب.» سألتها وأنا محافظ على هدوئي: «كدب إزاي؟» سلمى ردت بسرعة: «إنت بتكلم مين يا أدهم؟!» المرة دي صوتها كان أعلى.
وقلت: «ولا حد.» ردت فورًا: «أمال إنت بترد على مين؟» «يمكن بتكلم نفسي.» ضحكت ضحكة قصيرة متوترة. «بلاش هزار.» وقفت ثواني. وبعدين قالت: «قوم… لازم نمشي.» قلت: «مش هقوم.» سكتت. «إيه؟» «قلت مش هقوم.» «أدهم، أنا مش ناقصة مشاكل.» «وأنا كمان.» اتغير صوتها. «إنت مش فاهم حاجة.» قلت: «صح.» وقربت رأسي ناحية صوتها. «عشان أنا مش شايف.» الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل. تقيل لدرجة إني حسيت إن سلمى مش عارفة ترد.
لكن ليلى فجأة قالت: «دلوقتي.» همست: «دلوقتي إيه؟» «اسألها عن العربية.» قلبي دق. «أنهي عربية؟» قالت: «العربية السودا اللي واقفة ورا الشجرة.» اتجمدت. أنا ماكنتش شايف.
لكن ليلى كانت. قلت: «سلمى…» «نعم؟» «إنتِ جيتي هنا لوحدك؟» «آه.» «بالعربية؟» «طبعًا.» «لونها إيه؟» ما ردتش. ثانية. اتنين. تلاتة. ثم قالت: «إيه الأسئلة الغريبة دي؟» ابتسمت. «بسألك لون عربيتنا إيه.» قالت بسرعة: «سودا.» ليلى ضغطت على إيدي. وبعدين همست: «دي مش عربيتكم.» حسيت بقشعريرة تمشي في ضهري.
قلت: «طب فين عربيتنا؟» سلمى سكتت. «سلمى؟» «في الجراج.» «جراج إيه؟» «جراج الفندق.» هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد كذبة. إحنا ماكناش رايحين فندق. أنا متأكد. لأني قبل ما ننزل من البيت سمعتها وهي بتقول للسواق: «سنترال بارك.» سألتها: «إحنا كنا رايحين فين قبل ما تيجيني هنا؟» ما ردتش. فقلت: «إنتِ كنتِ ناوية تاخديني فين؟» فجأة سمعت صوت خطوات. مش خطوات سلمى. خطوات رجل. جاية من الناحية التانية. ليلى شهقت.
«هو جه.» قلت بسرعة: «مين؟» «بابا.» اتوترت. «باباكي؟» «أيوه.» «فين؟» «ورا الست الكبيرة.» «مين الست الكبيرة؟» لكن ليلى ما ردتش. وسلمى فجأة قالت: «أدهم، لازم نمشي حالًا.» قلت: «مش هتحرك.» سمعت صوت الرجل وهو بيقرب. ثم جاء صوت عميق: «مساء الخير يا أستاذ أدهم.» اتجمدت. الصوت كان مألوفًا. مألوف بشكل مخيف. حاولت أفتكر سمعته فين. ثم فجأة… افتكرت. المستشفى. من ست شهور. كان نفس الصوت اللي سمعته قبل ما يدخل الدكتور ويقول لعيلتي إن العملية فشلت.
قلت: «إنت…» الرجل سكت. «إنت مين؟» سلمى قالت بسرعة: «ما تسمعش كلامه.» لفيت ناحية صوتها. «إنتِ تعرفيه؟» «لأ.» ردت بسرعة. لكن الرجل قال: «هي تعرفني كويس.» سلمى صرخت: «اسكت!» الصمت نزل مرة واحدة. أما أنا… فبدأت أفهم. الحادثة. فقدان النظر. الدكاترة. سلمى. وليلى. كل حاجة كانت مرتبطة ببعض. قلت: «عايزين مني إيه؟» الرجل ما ردش. بدل كده، سمعت ليلى وهي بتقرب من ودني. وقالت: «قولهم إنك فاكر.» «فاكر إيه؟» قالت:
«الحادثة.» اتنفسّي اتقطع. لأن في اللحظة دي… حاجة غريبة حصلت. لأول مرة من ست شهور، وأنا قاعد في الظلام… شوفت حاجة. مش صورة كاملة. ولا وجه. مجرد ومضة. ضوء أبيض قوي. صوت فرامل. زجاج بيتك.سر. وصوت سلمى… بتصرخ: «خليه يمو.ت!» فتحت عيني بكل قوتي. لكن الدنيا فضلت سوداء. صرخت: «سلمى!» ردت بصوت مرتجف: «نعم؟» قلت: «إنتِ كنتِ موجودة يوم الحادثة؟» ما ردتش.
وكان صمتها… أوضح من أي إجابة. ليلى مسكت إيدي.
وقالت: «أنا قلتلك… إنت مش أعمى بسبب الحادثة.» ثم أضافت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: «إنت فقدت نظرك… لأن مراتك كانت عايزة تتأكد إنك مش هتشوف اللي حصل.» وفجأة… سمعت صوت سلمى وهي بتجري. لكن المرة دي… أنا ما حاولتش ألحقها. لأني كنت بدأت أفتكر. وأسوأ حاجة افتكرتها… إن العربية اللي خبطتني ليلة الحادثة… ماكانتش شاحنة نقل. كانت عربية سلمى.فضلت واقف مكاني، مش قادر أتحرك. صوت خطوات سلمى كان بيبعد بسرعة، لكن عقلي كان أسرع منها.
عربية سلمى. الجملة فضلت بتتكرر جوا دماغي. العربية اللي خبطتني ماكنتش شاحنة نقل… كانت عربيتها. قلت بصوت مرتعش: «ليلى… إنتِ متأكدة؟» ردت: «أنا شفتها.» «شفتي إيه؟» «ليلة الحادثة.» اتنفست ببطء. «إنتِ كنتِ هناك؟» «أيوه.» «إزاي؟» سكتت لحظة. وبعدين قالت: «عشان بابا كان موجود.» رفعت راسي ناحية صوتها. «باباكي؟» «أيوه.» الرجل اللي كان واقف قريب منا اتكلم لأول مرة: «أنا آسف يا أستاذ أدهم.» صوته كان مليان ندم. قلت بعصبية: «آسف على إيه؟!»



