منوعات

هديه لبنت الشغاله١

فوزية قربت من الباب.
لكن طارق وقف قدامها.
استني يا ماما.
ابعد يا طارق.
مين مدحت؟
فوزية بصت له.
واحد أعرفه.
تعرفيه إزاي؟
زمان.
زمان إمتى؟
فوزية سكتت.
طارق بص لندى.
ندى قالت
أنا ممكن أقول.
فوزية صړخت
انتي متعرفيش حاجة!
ندى ردت بهدوء
عشان كده بسأل.
طارق قال
ندى، إنتي عندك إيه؟
ندى فتحت موبايلها.
حطته على الترابيزة.
كان فيه تسجيل صوتي.
فوزية أول ما سمعت صوتها…
اتجمدت.
الصوت كان واضح.

مدحت، أنا مش عايزة حد يعرف إنك بتحول الفلوس دي ليا…
طارق قرب من الموبايل.
الصوت كمل
ابني لو عرف هيفهم الموضوع غلط.
طارق رفع عينه لأمه.
إيه ده؟
التسجيل وقف.
فوزية قالت
التسجيل متفبرك.
ندى قالت
ممكن.
وبعدين حطت ورقة تانية.
عشان كده جبت الورق.
طارق مسك الورقة.
قرأ.
وشه اتغير.
ده حساب بنكي؟
ندى قالت
أيوه.
باسم مين؟
باسم والدتك.
طارق بص لأمه.
ومدحت ده مين؟
فوزية ما ردتش.
طارق بدأ يعلي صوته.

مين مدحت يا أمي؟
مريم بكت.
يا جماعة كفاية.
ندى بصت لمريم.
أنا آسفة يا مريم.
وبعدين بصت لطارق.
بس انتي كنتي عارفة؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ندى بصت لها.
مريم قالت
أنا بس كنت شاكّة إن في حاجة.
طارق رجع لأمه.
ماما؟
فوزية أخيرًا قالت
مدحت كان جوز أختي.
طارق اټصدم.
جوز خالتي؟
أيوه.
طب إيه الفلوس دي؟
فوزية سكتت.
ندى قالت
السؤال ده أنا كمان محتاجة أعرف إجابته.
فوزية قالت
دي فلوس قديمة.

قديمة من إمتى؟
من سنين.
طارق قال
وليه بيحولك فلوس؟
فوزية ردت
كان بيساعدني.
طارق ضحك ضحكة عصبية.
يساعدك؟
أيوه.
أربع سنين؟
سكتت.
طارق بدأ يفقد أعصابه.
أربع سنين وأنا فاكر إن مراتي هي اللي بتساعدك!
فوزية بصت لندى.
ندى قالت
أنا فعلًا كنت بساعدك.
فوزية بصت للأرض.
ندى كملت
بس واضح إني مكنتش الوحيدة.
الليلة اللي كان المفروض تبقى عيد ميلاد ندى، اتحولت في دقائق لحاجة محدش كان مستعد لها.
لكن ندى كانت لسه مخبية أهم حاجة.

هي ما قالتش لطارق إن مدحت مش مجرد قريب.
وإنها اكتشفت إن التحويلات كانت مرتبطة بحاجة تانية.
حاجة أخطر.
حاجة ممكن تغير شكل الجوازة كلها.
لأن الورقة اللي كانت في إيدها…
كان عليها تاريخ.
والتاريخ ده كان بعد جواز طارق وندى.
يعني…
مدحت كان لسه بيحول لفوزية فلوس من أربع سنين.
ندى ما كانتش عارفة ليه.
لكنها عرفت حاجة واحدة.
الفلوس دي كانت بتخرج من حساب باسم شركة.
شركة طارق نفسه بيتعامل معاها في شغله.
وده كان السبب الحقيقي اللي خلاها تسكت.

لأنها ما كانتش عايزة تتهم حد ظلم.
كانت مستنية الدليل.
والنهاردة…
الدليل بدأ يظهر.
طارق رجع بص لندى.
انتي عرفتي كل ده إمتى؟
ندى قالت
من كام يوم.
ومقولتيليش؟
كنت مستنية أفهم.
وإنتي كنتي ساكتة؟
زي ما إنت كنت ساكت.
الكلمة وجعته.
سكت.
ندى قامت.
أنا هروح أجيب التورتة.
مريم قالت
ندى…
ندى ابتسمت.
متقلقيش.
ودخلت المطبخ.
وقفت لوحدها.
فتحت الحنفية.
غسلت إيديها.
وبصت في المراية.
دمعة نزلت.
مسحتها بسرعة.

وقالت لنفسها
لسه بدري.
رجعت للصالة.
لكن قبل ما تدخل…
سمعت طارق بيتكلم مع أمه.
ماما، أنا لازم أعرف الحقيقة.
فوزية قالت
الحقيقة إن مراتك عايزة تفرق بينا.
طارق رد
لأ.
سكت.
وبعدين قال
الحقيقة إني لأول مرة حاسس إن في حاجات كتير مخبيانيها عني.
ندى وقفت عند الباب.
ولأول مرة من أربع سنين…
سمعت طارق يقول جملة كانت مستنياها منه.
لكنها ما فرحتش.
لأنها كانت عارفة إن الجملة دي جاية متأخرة جدًا.
دخلت.
وقالت
التورتة جاهزة.
كلهم بصوا لها.

ندى ابتسمت.
يلا نحتفل.
مريم قالت باستغراب
نحتفل؟
ندى قالت
أيوه.
وبصت لفوزية.
النهاردة عيد ميلادي.
وبعدين بصت لطارق.
ولسه المفاجأة مخلصتش.
بعد ما الكل مشي، البيت رجع هادي.
طارق قفل الباب.
فضل واقف مكانه.
ندى كانت بتلم الأطباق.
قال
سيبيها.
عادي.

ندى.
نعم؟
إحنا لازم نتكلم.
ندى حطت الطبق.
اتفضل.
إنتي ناوية تسيبيني؟
السؤال جه مباشر.
ندى بصتله.
ليه؟
من طريقة كلامك.
لسه مقررتش.
طارق قرب.
يعني في فرصة؟
ندى سكتت.
على حسب.
على حسب إيه؟
الحقيقة.
طارق قال
أنا بحبك.
ندى ابتسمت بحزن.
الحب لوحده مش كفاية.
طب أعمل إيه؟
متطلبش مني أنا أصلح حاجة إنت اللي بوظتها.
طارق سكت.
ندى قالت
أنا مش عايزة اعتذار.
أمال؟
عايزة أشوف موقف.
من إيه؟

من أمي.
طارق اتنهد.
أنا غلطت لما سكت.
أيوه.
بس أنا مكنتش أقصد أجرحك.
ندى ردت
بس چرحتني.
أنا آسف.
عارفة.
طيب؟
ندى بصتله.
طيب إيه؟
نبدأ من جديد.
ندى ضحكت بهدوء.
مفيش بداية جديدة من غير ما نعرف نهاية القديمة.
طارق سكت.
ندى قالت
وأنا لسه عندي أسئلة كتير.
زي إيه؟
ندى بصت للملف.
مدحت.
طارق قال
هسأل أمي.
ندى ردت
لا.
ليه؟
لأن أمي مش المشكلة الوحيدة.
أمال؟
ندى قربت منه.

الشركة اللي مدحت حول منها الفلوس…
سكتت.
مرتبطة بشغلك.
طارق اتجمد.
إيه؟
ندى قالت
ودي الحاجة اللي أنا لسه مش عارفة تفسيرها.
طارق فضل ساكت.
ندى كملت
وأنا مش هتهمك.
ندى…
ولا هتهم والدتك.
طب؟
بس من النهاردة، كل حاجة هتبقى قدام عيني.
طارق قال
يعني إنتي شاكّة فيا؟
ندى بصتله طويلًا.
أنا كنت بثق فيك.
سكتت.
دلوقتي أنا بتأكد.
وسابته واقف.
ودخلت أوضتها.
لكن قبل ما تقفل الباب، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟

جالها صوت راجل كبير.
مدام ندى؟
أيوه.
أنا مدحت.
ندى اتجمدت.
مدحت؟
أيوه.
حضرتك عايز إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا لازم أقابلك.
ليه؟
عشان أقولك الحقيقة قبل ما فوزية تقولها بطريقتها.
ندى قلبها بدأ يدق.
حقيقة إيه؟
مدحت قال
الحقيقة اللي لو طارق عرفها… مش هيسامح أمه أبدًا.
ندى سكتت.
وإنت عايز تقابلني إمتى؟
بكرة.
فين؟
المكان اللي كانت والدتك بتشتغل فيه زمان.
ندى اټصدمت.
إنت تعرف أمي؟

قال
أنا كنت آخر شخص شاف والدتك قبل ما ټموت.
ندى ما ردتش.
مدحت كمل
وفي حاجة لازم تعرفيها عن مۏتها.
الخط اتقفل.
ندى فضلت ماسكة الموبايل.
وشها شحب.
فتحت الباب وخرجت.
طارق كان لسه في الصالة.
بص لها.
مين؟
ندى بصتله.
كانت عايزة تقول.
لكنها افتكرت جملة مدحت.
قبل ما فوزية تقولها بطريقتها.
ندى قالت
محدش.
طارق قرب.
متأكدة؟
ندى ابتسمت ابتسامة غريبة.
أيوه.
ودخلت الأوضة.
قفلت الباب.
وسندت ضهرها عليه.

ثم همست
أمي ماټت إزاي؟
ولأول مرة من يوم ما أمها ماټت…
ندى بدأت تشك إن الحكاية اللي اتقالت لها طول السنين…
مكنتش كاملة.
وكان لسه قدامها سر أكبر بكتير من إهانة حماتها.
سر له علاقة بأمها…
وبمدحت…
وبفوزية…
وبطارق نفسه.
والأسوأ من كل ده؟
إن ندى كانت على وشك تكتشف إن جوازها من طارق ممكن يكون بدأ بحقيقة هي أصلًا ما تعرفهاش.
وفي صباح اليوم التالي…
لما راحت تقابل مدحت…
كان في شخص تاني مستنيها هناك.
شخص مستحيل كانت تتوقع تشوفه.

وأول ما شافته، فهمت إن عيد ميلادها ما كانش بداية نهاية جوازها…
ده كان بداية كشف سر عمره أكتر من عشرين سنة.

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى