
وصورة قديمة لأمها وأبوها.
ندى مسكت الصورة.
كان أبوها حاضن أمها.
وأمها بتضحك.
دموع ندى نزلت.
دي أول مرة أشوف الصورة دي.
مدحت قال
كانت عندي.
ندى قلبت الصورة.
وراها جملة بخط أمها.
لو بنتي كبرت، عايزاها تعرف إن أبوها محبهاش أقل من أي أب.
ندى اڼهارت.
بعد ساعة، رجعت ندى البيت.
كانت مريم معاها.
طارق كان واقف في الصالة.
أول ما شاف وشها قال
حصل إيه؟
ندى بصت له.
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
إنت كنت تعرف إن أبويا مامتش في حاډثة؟
طارق اتجمد.
ندى فهمت.
كنت تعرف.
ندى…
كنت تعرف؟
طارق سكت.
ندى صړخت
رد!
قال بصوت ضعيف
أيوه.
ندى رجعت خطوة.
من إمتى؟
من سنتين.
ضحكت.
لكن ضحكتها كانت مليانة ۏجع.
سنتين؟
كنت خاېف.
من مين؟
أمي.
وكنت ساكت؟
أنا…
ندى قاطعته
كنت ساكت وأنا عايشة معاك؟
كنت عايز أحميكي.
تحميني؟
ضحكت.
إنت كنت بتحمي مين؟
طارق سكت.
ندى قالت
أمك؟
مفيش رد.
ولا نفسك؟
طارق قال
الاتنين.
ندى هزت رأسها.
شكرًا.
على إيه؟
إنك أخيرًا قلت الحقيقة.
طارق قرب.
ندى، اسمعيني.
لأ.
لازم تسمعيني.
أربع سنين وأنا بسمعك.
أمي غلطت.
وإنت؟
سكت.
إنت عملت إيه؟
سكت.
بالضبط.
ندى دخلت أوضتها.
طارق لحقها.
ندى.
قفلت الباب.
قال من بره
أنا بحبك.
ندى ردت
الحب من غير شجاعة خوف.
تاني يوم، ندى راحت مكتبها.
لكن قبل ما تدخل، لقت رسالة من سارة.
قابليني ضروري.
راحت لها.
سارة كانت قاعدة قدامها.
إنتي عرفتي؟
ندى قالت
عرفت.
طيب لازم نتحرك.
قانونيًا؟
أيوه.
بس الموضوع قديم.
سارة قالت
قتل بالتسبب، تزوير، ټهديد، تلاعب في مستندات… لو في أدلة، الموضوع مش بسيط.
ندى بصت لها.
وأنا مش عايزة اڼتقام.
أمال؟
عايزة أمي ترتاح.
سارة قالت
وطارق؟
ندى سكتت.
مش عارفة.
سارة قالت
لو طارق كان عارف وسكت، ده قرارك انتي.
ندى قالت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
هل هو كان جزء من الموضوع؟
سارة بصت لها.
لازم نعرف.
في نفس الوقت، طارق كان في بيت أمه.
فوزية كانت قاعدة.
ندى عرفت.
قالها وهو واقف.
فوزية قالت
مدحت.
أيوه.
كنت عارفة إنه هيعملها.
طارق بص لها.
ليه عملتي كده؟
عملت إيه؟
ليه أذيتِ أبوها؟
فوزية زعقت
أنا مقتلتهوش!
بس فرامل عربيته اتقطعت.
معرفش.
وعمي مدحت قال…
مدحت كداب!
طارق سكت.
فوزية قالت
ندى عايزة تفرق بينا.
طارق رد
ندى مش محتاجة تفرق بينا.
سكت.
إنتي اللي فرقّتينا.
فوزية بصت له.
إنت ابني.
وأنا متجوز.
يعني هتختارها عليا؟
طارق قال
مش اختيار.
أمال؟
دي مراتي.
فوزية قالت
وأنا أمك.
طارق بص لها.
وكان المفروض تفضلي أمي اللي أفتخر بيها.
سكت.
مش الست اللي أخاف منها.
فوزية بدأت تبكي.
أنا عملت كل ده عشانك.
طارق رد
لأ.
سكت.
عملتيه عشان نفسك.
بعد يومين، ندى وصلت لها مكالمة.
مدحت.
لقيت آخر حاجة.
إيه؟
تسجيل.
فين؟
عندي.
عايزة أسمعه.
تعالي.
راحت.
سمعت التسجيل.
صوت فوزية.
واضح.
عادل لازم يسكت.
صوت رجل
ولو اتكلم؟
فوزية
مش هيلحق.
ندى جمدت.
صوت الرجل
والفرامل؟
فوزية
اتعملت.
ندى قفلت التسجيل.
بصت لمدحت.
ده مين؟
مدحت قال
الشخص اللي ساعدها.
مين؟
مدحت سكت.
ندى
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة
قالت
مين؟
جوز خالتك.
ندى بصت له.
وداد؟
أيوه.
يعني وداد كانت عارفة؟
مدحت هز رأسه.
أيوه.
ندى قالت
وطارق؟
مدحت سكت.
طارق كان يعرف التسجيل ده؟
لأ.
ندى تنفست.
لأول مرة من أيام، حسّت إن في حاجة واحدة على الأقل طارق ما كانش شريك فيها.
لكن ده ما مسحش سكوته.
بعد أسبوع، ندى واجهت فوزية.
لوحدهم.
قالت
أنا عارفة كل حاجة.
فوزية كانت قاعدة.
عارفة إيه؟
ندى حطت التسجيل قدامها.
شغلته.
فوزية وشها انهار.
ندى قالت
أمي ماټت وهي ساكتة عشان أنا.
فوزية دمعت.
أنا مكنتش عايزة أقتل أبوكي.
بس حصل.
كنت خاېفة.
وأنا كنت طفلة.
كنت خاېفة على ابني.
ندى قالت
وإنتي بوظتي حياة ناس عشان ابنك.
فوزية بكت.
أنا غلطت.
ندى قالت
لأ.
سكتت.
الغلط إنك تنسي يوم.
فوزية بصت لها.
إنتي عملتي اختيارات.
سكتت.
وكل اختيار ليه تمن.
فوزية قالت
هتسجنيني؟
ندى ردت
أنا مش اللي هحكم عليكي.
طب؟
القانون.
فوزية سكتت.
ندى قامت.
بس قبل ما أمشي…
بصت لها.
عايزة أقولك حاجة.
فوزية رفعت عينيها.
أمي كانت خدامة.
سكتت.
وأنتي كنتي أغنى منها.
سكتت.
بس لما الدنيا كشفت الناس…
ندى قربت.
طلع عندها أصل.
وبعدين قالت
وإنتي لأ.
وسابتها.
القضية بدأت.
الأدلة ظهرت.
التسجيلات.
المستندات.
الشهادات.
كل حاجة كانت بتكشف جزء من الماضي.
وداد اعترفت.
مدحت شهد.
ومريم قدمت الرسائل اللي كانت فوزية بتبعتها لها عشان تخوفها.
طارق؟
شهد هو كمان.
وقال الحقيقة.
كلها.
من غير ما يحاول يحمي أمه.
وده كان أول موقف حقيقي أخده في حياته.
لكن ندى ما رجعتش له.
على الأقل مش فورًا.
انتقلت لشقتها.
نفس الشقة اللي اشترتها بفلوسها.


