
عشقت ملاكي الفصل الثامن — الحقيقة المخبّية رجع راكان وملاك للدوار، لكن الجو كان مختلف. راكان كان ساكت طول الطريق، وملاك قاعدة جنبه وهي بتفكر في التهديد. أول ما دخلوا، عم راكان وقف بسرعة: ـ كنتوا فين؟! رد راكان: ـ ملاك اتعرضت لمحاولة خطف. اتصدم الجميع. ـ إيه؟! ـ بس الحمد لله رجعنا قبل ما يحصل لها حاجة. بص عمه لملاك بقلق: ـ إنتِ كويسة يا بنتي؟ هزت رأسها: ـ الحمد لله.
لكن راكان كان باصص لليان اللي كانت واقفة بعيد. لاحظت نظراته، فقالت: ـ بتبصلي كده ليه؟ رد ببرود: ـ ولا حاجة. — بعد ساعات، دخل راكان مكتبه وأغلق الباب. دخل عليه أحد رجاله وقال: ـ يا كبير… عرفنا العربية اللي استخدموها. ـ ومين صاحبها؟ تردد الرجل. ـ قول. ـ العربية مسجلة باسم واحد شغال مع عيلة النجارين. ضرب راكان المكتب بيده: ـ كنت عارف إن الموضوع له علاقة بيهم. ـ بس في حاجة تانية.
رفع راكان عينيه: ـ إيه؟ ـ الراجل اللي قبضنا عليه اختفى من المستشفى. تغيرت ملامح راكان. ـ اختفى إزاي؟ ـ حد دخل له بالليل، وخرجه من غير ما حد يشوفه. سكت راكان لحظة. ثم قال: ـ يبقى اللي ورا الموضوع مش عيلة النجارين بس. — في نفس الوقت، كانت ملاك في المطبخ تساعد عمتها. دخلت ليان. قالت بسخرية: ـ لسه هنا؟ ملاك تجاهلتها. ـ أنا بكلمك. رفعت ملاك عينيها: ـ عايزة إيه؟
اقتربت ليان وقالت: ـ راكان عمره ما هيحبك. ردت ملاك بهدوء: ـ ده بيني وبينه. ـ إنتِ مش فاهمة… أنا أعرفه من سنين. ـ وأنا مش مطالبة أعرفه أكتر منك. غضبت ليان: ـ إنتِ واخدة بالك إن وجودك هنا هيعمل حرب بين العيلتين؟ ملاك سكتت. أكملت ليان: ـ لو بتحبيه بجد، ابعدي عنه. ملاك رفعت عينيها وقالت: ـ أنا لسه ما قلتش إني بحبه. ابتسمت ليان: ـ عينيك قالت. ثم تركتها ومشت.
ملاك فضلت واقفة مكانها، وكلماتها تهز قلبها. — في الليل، خرجت ملاك للفناء. وجدت راكان واقفًا وحده. قالت: ـ راكان… التفت لها. ـ نعم؟ ترددت، ثم قالت: ـ لو وجودي في حياتك بيعرضك للخطر… ممكن أبعد. اقترب منها بسرعة: ـ مين قالك كده؟ ـ أنا بس بفكر. ـ وأنا مش عايزك تفكري. ـ بس أنا خايفة عليك. نظر لها طويلًا، ثم قال: ـ وأنا أول مرة في حياتي أخاف على حد أكتر من نفسي.
سكتت ملاك. اقترب منها أكثر وقال: ـ عايز تعرفي الحقيقة؟ ـ إيه؟ ـ أنا مش بس بحميكي… توقف لحظة. ـ أنا بحبك يا ملاك. رفعت عينيها إليه بصدمة. وفي اللحظة نفسها… انطفأت أنوار الدوار بالكامل. ثم سمعوا صوت طلقة نارية من الخارج. صرخت ملاك. أما راكان فشدها خلفه وقال: ـ ادخلي جوه… بسرعة! يتبع… عشقت ملاكي الفصل التاسع — الرصاصة اتحول الدوار في لحظة لفوضى. الرجالة خرجوا بسرعة، وراكان وقف قدام ملاك يحاول يحميها بجسمه.
ـ راكان… إيه اللي حصل؟ ـ متتحركيش من هنا. سمعوا صوت طلقة تانية. ملاك شهقت ومسكت في ذراعه. ـ أنا خايفة. بص لها راكان وقال بحزم: ـ طول ما أنا جنبك، مفيش حاجة تخوفك. أحد رجاله دخل يجري: ـ يا كبير! العربية هربت من الناحية التانية. ـ حد شاف السواق؟ ـ لأ. ضرب راكان الحائط بغضب. ـ دوروا عليها… ومحدش يرجع من غير ما يعرف مين اللي عمل كده. ثم التفت لملاك.
كانت لا تزال ممسكة بذراعه. نظر إلى يدها، ثم لعينيها. ـ لسه خايفة؟ هزت رأسها. ـ شوية. ابتسم رغم التوتر: ـ يبقى خليكِ ماسكة فيا. احمر وجهها وسكتت. — بعد ساعة، هدأ المكان قليلًا. جلست ملاك في الصالة، وراكان أمامها. قالت بصوت منخفض: ـ إنت كنت بتقول إيه قبل الطلقة؟ ـ كنت بقول إيه؟ ـ قلت إنك بتحبني. ابتسم راكان: ـ وسمعتي؟ ـ أيوه. ـ يبقى مفيش داعي أعيد. ـ لأ… عيد.
اقترب منها وقال: ـ بحبك يا ملاك. نظرت له بعينين دامعتين. ـ وأنا… توقفت. ـ وإنتِ إيه؟ خفضت عينيها. ـ أنا كمان… مش عايزة أبعد عنك. ابتسم راكان، وأمسك يدها برفق. ـ ده كفاية عندي. — في صباح اليوم التالي، وصل خبر جديد للدوار. دخل أحد الرجال على راكان وقال: ـ يا كبير… لقينا صاحب العربية. وقف راكان: ـ فين؟ ـ في المخزن القديم. خرج راكان فورًا. لكن قبل ما يوصل، اكتشف أن الرجل كان مقتولًا، وفي جيبه ورقة صغيرة.
فتحها راكان. كان مكتوبًا فيها: “لو عايز تعرف مين ورا كل ده… اسأل ملاك عن أبوها.” تغير وجه راكان. عاد للدوار بسرعة، وعندما وصل، وجد ملاك واقفة أمامه. ـ في إيه؟ رفع الورقة أمامها. ـ مين أبوكي يا ملاك؟ تجمدت مكانها. ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيها. قالت بصوت مرتجف: ـ راكان… أبويا مات من زمان. رد بصوت حاسم: ـ أنا عارف. ثم اقترب منها: ـ بس الظاهر إن موته… كان وراه سر كبير.
عشقت ملاكي الفصل العاشر — سر أبوها سكتت ملاك، وعينيها ثبتت على الورقة اللي في إيد راكان. ـ أنا مش فاهمة حاجة. راكان قرب منها وقال بهدوء: ـ الورقة دي اتوجدت مع الراجل اللي حاول يأذيك. ـ ومكتوب فيها اسم أبويا؟ ـ أيوه. ملاك هزت رأسها بسرعة: ـ مستحيل… أبويا ملوش علاقة بأي حاجة. ـ إنتِ متأكدة؟ ـ أيوه. ـ طب ليه الراجل ده يذكر اسمه؟ دموع ملاك بدأت تنزل.
ـ أنا معرفش. سكت راكان لحظة، ثم قال: ـ يبقى لازم نعرف. — بعد ساعات، جلس راكان مع عمه في المكتب. ـ أبو ملاك كان بينه وبين حد عداوة؟ عمه سكت. راكان لاحظ تردده. ـ عمي… إنت تعرف حاجة؟ تنهد الرجل وقال: ـ أبوها كان راجل طيب، بس قبل موته بفترة حصلت مشكلة كبيرة. ـ مشكلة إيه؟ ـ كان في شراكة بينه وبين واحد من كبار البلد. ـ مين؟ نظر عمه له وقال:
ـ حمدي النجار. اتسعت عينا راكان. ـ النجارين؟ ـ أيوه. وقف راكان فجأة. ـ يعني كل اللي حصل لملاك له علاقة بعيلة النجارين؟ ـ مش بالضرورة. ـ لازم أعرف الحقيقة. — في نفس الوقت، كانت ملاك قاعدة في غرفتها، تبكي في صمت. دخلت عمتها وجلست بجانبها. ـ متعيطيش يا بنتي. ـ أنا تعبت… كل ما أهرب من حاجة ألاقي حاجة تانية مستنياني. ربتت على كتفها: ـ راكان مش هيسيبك. ملاك رفعت عينيها:
ـ بس أنا خايفة يكون وجودي سبب في أذيته. ـ هو اختارك. ـ وأنا بحبه. خرجت الكلمة منها من غير تفكير. سكتت ملاك، ثم وضعت يدها على فمها. ابتسمت عمتها: ـ أخيرًا اعترفتي. — في الليل، جاء راكان إلى غرفتها. وقف عند الباب وقال: ـ ملاك. رفعت عينيها. ـ نعم؟ ـ عايزك تثقي فيا. ـ بثق فيك. ـ مهما حصل؟ ـ مهما حصل. اقترب منها وقال: ـ يبقى أوعديني إنك متخبيش عني أي حاجة تخص أبوكي.
ترددت ملاك. ثم قالت: ـ أوعدك. ابتسم راكان. لكن قبل أن يخرج، رن هاتفه. رد: ـ ألو؟ جاءه صوت رجل عجوز: ـ يا راكان… لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن أبو ملاك، تعالى لوحدك على المخزن القديم. تغير وجه راكان. ـ مين معايا؟ جاء الرد: ـ واحد كان شاهد على اللي حصل ليلة موت أبوها. ثم انقطع الاتصال. نظر راكان إلى ملاك. ـ خليكِ هنا. قالت بسرعة: ـ رايح فين؟
ـ مشوار وهارجع. ـ راكان… اقترب منها، ووضع يده على رأسها بحنان. ـ متخافيش يا ملاكي. ثم خرج. لكن راكان لم يكن يعلم أن هذه المرة… هو نفسه كان داخل فخ لن يخرج منه بسهولة. عشقت ملاكي الفصل الحادي عشر — الفخ
وصل راكان للمخزن القديم بعد منتصف الليل. نزل من عربيته، وبص حواليه بحذر. ـ أنا جيت… اظهر. خرج رجل كبير في السن من وسط الظلام. ـ إنت راكان الهواري؟
ـ أيوه. ـ أنا كنت شغال مع أبو ملاك. شد راكان انتباهه: ـ وإيه اللي حصل ليلة موته؟ الرجل اتنهد وقال: ـ أبوها ما ماتش في حادثة زي ما الناس فاكرة. اتجمد راكان. ـ يعني إيه؟ ـ اتقتل. قبض راكان إيده: ـ مين قتله؟ الرجل قرب منه وقال: ـ حمدي النجار. وفجأة سمع راكان صوت حركة خلفه. التفت… لكن ضربة قوية نزلت على رأسه. وقع على الأرض، وآخر حاجة شافها كانت الرجل العجوز بيهرب.
— في الدوار… كانت ملاك ماشية في الصالة وهي قلقة. الساعة عدت اتنين بعد منتصف الليل، وراكان لسه مرجعش. اتصلت به. الهاتف مغلق. ـ يا رب يكون بخير. دخلت عمتها: ـ لسه صاحيه؟ ـ راكان مرجعش. ـ أكيد اتأخر في مشوار. ـ قلبي مش مطاوعني. وفجأة رن هاتف ملاك. رقم غريب. ردت: ـ ألو؟ جاءها صوت رجل: ـ لو عايزة راكان يرجعلك حي… تعالي للمخزن القديم. تجمدت. ـ إنت مين؟
ـ متجيبيش حد معاكي. ـ طب هو كويس؟ ضحك الرجل: ـ لحد دلوقتي. ثم أغلق الهاتف. — ملاك لم تفكر. ارتدت عباءتها وخرجت من الدوار. لكن قبل أن تصل للسيارة، ظهر أمامها شخص تعرفه جيدًا. ليان. قالت ليان: ـ رايحة فين؟ ـ ملكيش دعوة. ـ رايحة لراكان؟ ملاك سكتت. ابتسمت ليان: ـ أنا عارفة مكانه. ـ فين؟ ـ هقولك… بس بشرط. ـ إيه؟ ـ تبعدي عنه للأبد. نظرت ملاك إليها بصدمة.
ـ إنتِ عارفة هو فين؟ ـ أيوه. ـ يبقى وديني له. اقتربت ليان منها وقالت: ـ لو مشيتي معايا… هتلاقيه. ترددت ملاك لحظة. ثم ركبت السيارة. — بعد دقائق، فتحت ليان هاتفها وأرسلت رسالة قصيرة لشخص مجهول:


