منوعات

حكايه عمر ومريم

سيبنا في حالنا. اللي بينا انتهى من 6 سنين، ولو فاكر إنك بالمنظر ده وبالرجالة اللي جايبهم وراك هترهبني، تبقى لسه ما عرفتش مريم اللي قدامك دي بقت مين.”
​عمر قرب منها خطوة، وسحب التليفون من جيب بدلته، وفتحه على صورة كانت مبعوتة ليه من دقيقتين.. صورة لحازم وهو داخل “نيابة الأموال العامة” من تلات سنين، وصورة تانية لعقد بيع أرض مشبوهة عليه إمضاء حازم.
​رمى التليفون قدام رجلي حازم وقال ببرود قاتل:
“أنا مش محتاج أهز س*لاح عشان أخوف حد. أنا بشتري وأبيع في البشر يا حازم..

والورق اللي قدامك ده يخليك تلبس قضية تزوير تخليك تعفن في السجن بقية عمرك. دلوقتي.. لسه هتقولي إنها مراتك؟”
​زين، الطفل، بدأ يعيط بصوت عالي، ومريم حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها. حازم بص للورق بذهول، وشه اتخطف، فهم إن عمر مش جاي يتخانق، جاي ينهي حياتهم حرفياً.
​مريم بدموع محبوسة:
“عمر.. أرجوك. لو ليك حق، خده مني أنا، بلاش حازم. هو مالهوش ذنب في أي حاجة، هو كان بيساعدني أعيش!”
​عمر بصلها، عينيه كانت بتلمع بشيء مش مفهوم.. مزيج من الحب القديم، والكره اللي اتولد من الخيانة، والرغبة في التملك.
“يساعدك؟.. كان بيساعدك تغلطي؟

كان بيساعدك تسرقي ابني مني؟”
​عمر لف وشه للرجالة بتوعه ورفع إيده:
“خدوا الولد.. وأي حد يحاول يلمسكم، يترمي في مخازن الشركة لحد ما أشوف أعمل فيه إيه.”
​الحارة قامت وما قعدتش. الرجالة هجموا، وحازم حاول يدافع، ومريم بتصرخ وبتحاول تشد ابنها. في وسط المعمعة دي، عمر وقف ثابت، بيراقب المشهد ببرود، لحد ما لمح حاجة في إيد مريم.. حاجة كانت مخبياها طول الوقت في شنطتها.
​خرجت مريم “مسدس صغير” ووجهته ناحية عمر.. مش عشان تق*تله، لا.. عشان توقف “عمر الجارحي” اللي مفيش حد بيقدر يوقفه.
​صوت “تكة” أمان المسدس دوت في الحارة، والكل سكت..

حازم، الرجالة، والناس اللي كانت بتتفرج.
​مريم بصوت بيترعش بس حازم:
“أنا مابقتش ضعيفة يا عمر.. أنا اللي دفنت نفسي بإيدي عشان أهرب منك، ومستعدة أدفنك معايا لو قربت من ابني خطوة تانية. نزل رجالتك.. دلوقتي.”
​عمر بصلها، والابتسامة اختفت من على وشه تماماً. قرب منها أكتر، لدرجة إن فوهة المسدس بقت ملمسة لصدره، وقال بصوت واطي خلاه هو بس اللي يسمعه:
“اضر.بي يا مريم.. لو فاكرة إن مو.تي هيحررك، يبقى بتوهي نفسك. لو ضر.بتي، مش بس حازم هيدخل السجن، دي الحارة دي كلها هتتمسح من الوجود.. هتكوني السبب في خر.اب بيوت الناس اللي بتحبيهم.”

​مريم إيدها بدأت تترعش أكتر.. هي في مأزق مايتخيرش عن المو.ت. لو نزلت المسدس، خسرت ابنها وحازم، ولو ضر.بت، خسرت كل الناس اللي حواليها.
​عمر مد إيده ببطء شديد، حط صباعه على فوهة المسدس، وزقه ناحية قلبه أكتر:
“ها.. هتدوسي على الزناد؟ ولا هترجعي لمكانك الطبيعي.. في حض.ني؟”
​فجأة، صوت صفارات بوليس قريبة جداً قطعت الهدوء، وعربيات شرطة بدأت تحاصر الحارة من الناحيتين.
​عمر اتفاجئ، وبص حواليه.. مين اللي بلغ؟ ومريم اتسعت عينيها بصدمة.. مش هي اللي بلغت!
​مين اللي لعب في الخطة؟

ومين اللي ظهر في آخر لحظة عشان يقلب الطاولة على عمر ومريم في نفس الوقت؟
​…يتبع.. في الجزء الاخير من القصه للكاتبه سهر محمد
صفارات الإنذار دوّت في الحارة كأنها بتعلن قيام القيامة. الضوء الأحمر والأزرق كان بيلعب على الحيطان الطين والوشوش المخطوفة من الرعب. الكلاب بدأت تهوهو بهيستريا، والناس اللي كانت واقفة في البلكونات تتابع خناقة “عمر الجارحي” مع ابن حتتهم “حازم”، جريوا يستخبوا جوه بيوتهم خوفاً من الآتي.

​مريم نزلت إيدها بسرعة وبرقبة لفتها ورا ضهرها، دارت المسدس الصغير في جيب بالطوها، عينيها كانت بتلمع بالدموع والخوف وهي بتبص لـ عمر، اللي عينه مانزلتش من عليها ثانية واحدة، كأنه بيحفر ملامحها في ذاكرته من جديد.
​العساكر والضباط ملوا الحارة في ثواني، سدوا كل المخارج والمداخل بأسلحتهم.
ومن العربية المرسيدس السودة الفخمة اللي وقفت ورا عربيات الشرطة مباشرة، نزل راجل في أواخر الأربعينات.. شياكته مبالغ فيها، لابس بدلة رمادي غامق، وضحكته باردة ومستفزة لدرجة تخلي الحجر ينطق.. شريف زهران، المنافس الشرس لعمر الجارحي، والراجل اللي مستني غلطة واحدة عشان يهد إمبراطورية الجارحي فوق دماغ صحابها.

​شريف مشي بخطوات واثقة، وهو بيعدل نضارته الطبية، وبص لـ عمر بابتسامة خبيثة:
“مساء الخير يا عمر بيه.. مكنتش أعرف إنك بتسيب مكتبك في التجمع عشان تعمل جولات سياحية في السيدة زينب بالليل.. ومعاك كتيبة مسلحة كمان؟”
​عمر وشه اتشنج، وعروق رقبته برزت من الغضب، وصوته طلع زي الرعد:
“شريف؟ إيه اللي جابك هنا؟ ومن إمتى وأنت بتتحرك مع البوليس؟”
​الضابط اللي مع القوة (العقيد هشام) اتدخل وبص لـ عمر بحزم:
“البشمهندس عمر الجارحي.. الأستاذ شريف قدم بلاغ رسمي لمديرية الأمن بإن في عملية ترويع للمواطنين ومحاولة خطف طفل قاصر بقوة الس*لاح في المنطقة دي..

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى