
فاطمة قعدت جنبها ومسكت إيدها بحنية: “كارما…” كارما بصتلها من غير كلام، ن،ظرة بتسأل إيه تاني هيوجعني: “قالت فاطمة بحذر وصوتها واطي كأنها بتعتذر مقدما: أنا مش عايزة أضاي،قك والله… بس من،ور عايز يعرف إنتِ محتاجة كام من حق عادل عشان تاخديه وتمشي”. كارما فضلت ساكتة ثواني، الصد،مة خلت الد،م يتجمد في عروقها: “وبعدين قالت بصوت مص،دوم ومجروح: أمشي؟”. فاطمة هزت راسه، بحرج وعينيها في الأرض: “أيوه”.
ضحكت كارما ضحكة صغيرة مكسورة، ضحكة توجع أكتر من العياط: “يعني أنا لسه جوزي مدف،ون من تلات أيام وإنتوا بتتكلموا عن فلوس وخروجي من البيت؟”. حاولت فاطمة تبرر بتوتر: “منصور…” قاطعتها كارما بسرعة وصوتها بدأ يترعش: “أنا مش زعلانة منك”. وبعدين عينيها لمعت بالدموع اللي خلاص مش قادرة تحب،سها: “بس قولي له حاجة واحدة”. قالت فاطمة بلهفة: “إيه؟”. وقفت كارما مرة واحدة، كرامتها نفضتها من مكانها: “أنا مش جاية أشحت منكم”.
خرجت من الأوضة قبل ما فاطمة تلحق ترد، خرجت وهي حافية ومش واخدة بالها من نفسها من شدة القهر: “دخلت الحوش وكانت حافية ومش واخدة بالها من نفسها من شدة القهر، منصور أول ما شافها اتفاجئ وقام واقف بحدة: إنتِ إيه اللي مطلعك هنا؟!”. كارما وقفت قدامه، كانت بتتر،عش مش منه بس من وجع،ها اللي فاض بيها: “إنت اللي طلبتن،ي مش كده؟”. قال بعناد: “أنا طلبت أختي تكلمك”.
قالت بإصرار ودموعها على طرف عينها: “وأنا عايزة أتكلم معاك إنت”. الرجالة اللي كانوا لسه موجودين بصوا لبعض بتوتر وفاطمة وقفت مكانها وهي حاسة إن مصي،بة هتحصل: “منصور قال بحدة وبيحاول يسيطر على الموقف: ادخلي جوا”. كارما هزت راسها بعناد ووجع: “مش هدخل”. عنيه ضاقت وصوته بقى أخشن: “كارما”. قالت بانف،جار وكر،مة مج،رو،حة: “إنت مين عشان تس،عرني بفلوس؟”. الجملة خلت الحو،ش كله يسكت، سك،وت تقيل وم،حرج: “منصور قرب منها خطوة وعروقه باينة من الغضب: احترمي نفسك”.
قالت والدموع نازلة على خدها بغزا،رة وصوتها بيرت،عش من الق،هر: “أنا محترمة نفسي أكتر من أي حد هنا. بس إنتوا اللي أها،نتوني”. قال وهو بيحاول ينكر: “أنا ما أهنتكيش”. ضحكت بوجع مرير: “إنت لسه من شوية بتبعتلي حد يقول لي خدي فلوسك وامشي”. سكت منصور ومالقاش رد، فكملت وهي بتبص له بعتاب كبير: “فاكرني اتجوزت عادل عشان فلوسه؟”. قال بسرعة: “أنا ما قلتش كده”.
قالت وهي كاشفة اللي جواه: “بس ده اللي فاكره”. وسكتت لحظة تاخد نفسها: “عادل كان بيحوش فلوسه عشاننا. وفي فترات كتير كان بياخد مصروفه مني”. منصور بص لها باستغراب حقيقي: “منك؟”. هزت راسها بتأكيد ووجع: “أيوه. أنا كنت بشتغل وكنت بصرف عليه لما كان محتاج. وعمره ما حسسني إني أقل منه ولا عمره حسس،ني إن الفلوس أهم مننا”. عيني منصور اهتزت لأول مرة، صورة كارما في دماغه بدأت تتهز: “لكن الغ،ضب غلبه وقال وهو بيحاول يرجع هيبته: إنتِ عارفة إنتِ بتكلمي مين؟”.
، كارما بصت في عينيه مباشرة من غير خوف،، نظرة مليانة دموع وكرامة: “عارفة”. نزلت دمعة سخنة: “بكلم واحد ظلمني قبل ما يعرفني”. صوتها انكسر تماما: “وده أوجعني أكتر من إنك تطل/ب مني أمشي”. منصور سكت، الكلمة دخلت جواه بشكل ماكانش مستعد له، كلمة رشقت في قلبه: “ولأول مرة حس إنه يمكن يكون ظلمها فعلًا، لكنه قال بص/رامة بيحاول يداري تأثره: اطلعي أوضتك دلوقتي”. كارما مسحت دموعها بظهر إيدها بعنا/د طفولي موجوع: “مش عشان إنت كبير العيلة يبقى من حقك تكسرني”.
ولفت ومشيت بخطوات تق،لة ومو،وعة: “منصور فضل واقف مكانه وأول مرة من سنين كلمة واحدة من ست فضلت ترن في دما،غه طول الليل: ظلمت،ني قبل ما تعرفني”. تاني يوم كارما صحيت متأخرة، كانت مرهقة وتقيلة: “كانت م،هقة جسمها كله تقيل من العياط وقلة النوم ودخلت المطبخ لقت التلاجة مليانة وفتحتها وطلعت بيضة بيد مرتع،شة”. ، وكان منصور قاعد على الترابيزة بيشرب شاي وبيراجع حسابات الأرض، أول ما شافها اتضايق: “رفع عينه لما شافها واتضايق وقال بنبرة حادة: إنتِ بتع،ملي إيه هنا؟”.
ردت بهدوء بتحاول تحافظ على ثبات،ها: “بفطر”. قال باستنكار: “مين قالك تنزلي؟”. قالت ببساطة: “محدش”. وقشرت البيضة ببرود متعمد: “أنا مش طفلة”. منصور ضغط على أسنانه وغضبه بيزيد من برودها: “أنا قلتلك ماتطلعيش”. كارما ب،صتله بتحدي هادي: “وأنا ق،لتلك إني مش خد،امة عندك”. ، حس إن أعصابه بتشد وقلبه بيد، بسرعة من استفزازها: “إنتِ بتتع،مدي تست،فزيني؟”. ابتسمت ابتسامة صغيرة عنيدة: “يمكن”. سكت وبلع ريقه وبعدين قال وهو بيحاول يجرها لكلام الفلوس: “عادل كان عامل حسابات الأرض باسمك؟”.
كارما رفعت حاجبها باستغراب من سؤاله: “لأ”. قال بحسم كأنه بيأمن نفسه: “يبقى الأرض مش من حقك”. حطت البيضة في طبق بهدوء وثقة: “أنا مش طالبة أرض”. منصور اتفاجئ من ردها: “أمال طالبة إيه؟”. بصتله بوجع عميق وكرامة: “كرامتي”. الجملة خلت منصور يسكت، حس إنها ضر،بته في مق/تل: “وبعد لحظة قالت بنبرة هادية بس مو،جوعة: أنا هاخد حق عادل القانوني ولو فيه فلوس تخص،ني هاخدها. بس أرض العيلة مش هدخل فيها”.
منصور لأول مرة بص لها باهت،مام حقيقي، نظرة مختلفة: “كانت مختلفة عن الصورة اللي رسمها في دماغه، مش واحدة داخلة تاخد الأرض لكن واحدة عايزة تخرج من البيت من غير ما حد يكس،رها، قال بهدوء أول مرة: طيب”.، كارما استغربت هدوءه: “طيب إيه؟”. قال بنظرة ثابتة: “خدي وقتك”. ومشي وسابها مس،تغربة: “كانت أول مرة تشوف منه تنازل ومش عارفة ليه قلبها دق بخ،فة غريبة”.
مرت أسابيع ومنصور ماكانش بيعترف لنفسه بحاجة، كان ،يكابر: “لكن وجود كارما في البيت بدأ يغير تفاصيل يومه، كان يل،محها وهي قاعدة لوحدها ويسمع صوتها وهي بتتكلم مع فاطمة ويشوفها وهي بتضحك ضحكة صغيرة رغم حزنها”. وكان كل مرة يشوفها يفتكر إنها أرملة أخ،وه فيبع،د عينه بسرعة ويقول لنفسه ،بع،نف: “دي مرات عادل”. لكن قلبه كان بيرد عليه بص،وت واط،ي بي،وجعه: “بس هي كارما”. وكان يكره نفسه على السؤال ده ويسأل روحه بض،يق: “ليه بقى مهتم بيها؟”.
بعد حوالي شهر حصل أول موقف حقيقي غيّر حاجة جواه: “كان واحد من أقارب ال،عيلة بيتكلم عن كارما قدام الرجالة باسـ،تهانة: هي أصلاً غريبة عن،نا وم،ش ناقصين مشاكلها”.



