منوعات

حكايات زهره الربيع

بصتلي من فوق لتحت وقالت باستغراب إنتِ خارجة؟
قلت لا.
قالت طب إنتِ لابسة كده ليه؟
ابتسمت عادي… حبيت ألبس حلو.
قالت والفطار؟
رديت بمنتهى الهدوء معرفش.
اتسعت عينيها يعني إيه معرفيش؟
قلت يعني معرفش.
نزلت على مهلي، ودخلت الصالة وأنا مبتسمة.
حماتي كانت قاعدة قدامها السفرة فاضية، وسلفاتي قاعدين جنبها.
قالت بعصبية
الفطار فين؟
قلت معرفش.
ضـ,ـربت بإيدها على السفرة يعني إيه معرفش؟!
قلت زي ما سمعتي.
قالت إنتِ بتتريقي عليا؟

رديت أبدًا يا حماتي، أنا بس جاية أقولك إني مش هقدر أعمل الفطار النهارده.
قالت مش هتقدري؟! ليه؟
بصيت لسلفتي الأولى وقلت أصلي دراعي وجعني.
سلفتي شهقت، وسكتت.
بصيت للتانية وجوزي مش بيحب ريحة التوم في إيدي.
وشها اتقلب.
حماتي بصت لهم وبعدين بصتلي إنتِ بتقلديهم؟
قلت لا يا حماتي، أنا بتعلم منهم بس.
قالت يعني إنتِ عايزة تقولي إنك هتبطلي تخدمي؟
قلت أنا مش بقول هبطل أخدم، أنا بقول مش هبقى الخدامة الوحيدة في البيت.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت اطلعي شقتك!
طلعت.

ولأول مرة، وأنا طالعة السلم، ما حسيتش إني مكـ,ـسورة.
حسيت إني رجعت لنفسي.
الساعة بقت واحدة الظهر.
مفيش غدا.
اتنين.
مفيش غدا.
تلاتة.
حماتي بدأت تتنرفز.
ولما قرب ميعاد العصر، بعتت واحدة من العيال تناديني.
نزلت لقيتها قاعدة مستنياني.
قالت إحنا هنفضل كده كتير؟
قلت مش فاهمة.
قالت الغدا فين؟
قلت معرفش.
صرخت يعني إيه معرفش؟!
قلت يعني أنا مش اللي بطبخ النهارده.
قالت أمال مين هيطبخ؟
بصيت لسلفاتي.
أي واحدة فيهم.
سلفتي الأولى قالت بسرعة أنا عندي صداع.

والتانية وأنا رجلي بتوجـ,ـعني.
بصيت لحماتي وقلت شايفة؟ كل واحدة عندها عـ,ـذر.
قالت وإنتِ كنتِ بتعملي إيه طول السنين اللي فاتت؟
قلت كنت بعمل اللي مفيش حد كان عايز يعمله.
ردت وهو ده مش واجبك؟
ضحكت.
واجب مين يا حماتي؟ مراتي أخويا التانية ولا أنا؟
سكتت.
قلت أنا كنت بعمله عشان بحبكم، وعشان أعتبركم أهلي. لكن لما بقيتوا تعتبروا ده حق مكتسب، ولما بقيتي ترميلي قميص نوم في وشي قدام الناس وتعايريني بشكلي وريحة الأكل، ساعتها فهمت إن اللي بعمله مش بيتشاف حب… بيتشاف واجب.
قالت أنا كنت بهزر!

بصيتلها الهزار يا حماتي مش بيكسر النفس.
سكتت.
وكملت أنا يومها رجعت شقتي وقعدت أسأل نفسي سؤال واحد هو أنا عملت فيكم إيه عشان أتهان بالشكل ده؟
دموعي لمعت، لكني ما خليتهاش تنزل.
ولقيت الإجابة… إني سكت كتير.
بالليل، كلهم اتجمعوا على السفرة.
والسفرة كانت فاضية.
حماتي نادت يا سعاد!
نزلت وأنا لابسة هدوم شيك، وشعري مفرود، ورايقة بشكل خلاهم كلهم يبصوا لي.
قالت العشا فين؟
قلت معرفش.
قالت إنتِ مصممة تكملي في اللي بتعمليه؟
قلت أنا مش بعمل حاجة. أنا بس بطلت أعمل كل حاجة.

سلفتي قالت يا ماما سيبيها، شكلها واخدة الموضوع تحدي.
بصيتلها وقلت لا يا حبيبتي، مش تحدي. دي حياة.
حماتي قامت من مكانها وقالت بقى بعد عشر سنين خدمة، تيجي في يوم وليلة وتعملي فيها ست البيت؟
رديت أنا كنت ست البيت طول العشر سنين، بس محدش كان بيشوفني.
قالت أنتِ عايزة إيه بالظبط؟
قلت احترام.
ضحكت بسخـ,ـرية احترام؟ وإنتِ فاكرة نفسك مين؟
المرة دي بصيت في عينيها مباشرة.
أنا مرات ابنك.
قالت بس مراتي ابني مش معناها إنها تتكبر علينا.
قلت وأنا عمري ما اتكبرت.

أنا اللي كنت بصحى قبل الكل وأنام بعد الكل. أنا اللي كنت أغسل هدوم عيالكم، وأنا اللي كنت أعمل الأكل اللي بتحبوه، وأنا اللي كنت أسيب جوزي وبيتي عشان أجري على طلباتكم.
وسكت شوية.
بس فيه فرق بين إن الست تساعد أهل جوزها، وبين إنها تلغي نفسها عشان ترضيهم.
البيت كله سكت.
في اللحظة دي، أحمد دخل.
بص للسفرة الفاضية وقال في إيه؟
حماتي قالت مراتك قررت تتجنن علينا.
بصلي أحمد.
قلت أيوه يا أحمد، مراتك اتجننت.
اتصدم من طريقتي.
قرب مني وقال إنتِ بتتكلمي كده ليه؟

قلت عشان أول مرة في حياتي بتكلم.
قال يعني إيه؟
قلت يعني لما أمك رمتلي القميص في وشي امبارح، كنت مستنية منك كلمة.
سكت.
كلمة واحدة بس يا أحمد. كنت مستنية تقول لها عيب.
نزل عينه.
قلت بس إنت ما قلتش.
حماتي دخلت هو ابني ماله؟ أنا أمه!
لفيت لها وأنا مراته. وكان المفروض يبقى راجل ويقف في النص بدل ما يسيبني لوحدي.
أحمد قال خلاص يا سعاد.
رديت لأ، مش خلاص.
دي كانت أول مرة أقولها له.

كل مرة كنت بتقول خلاص، وأنا اللي كنت بدفع تمن الخلاص ده. أرجع المطبخ، أعتذر، وأضحك كأني ما اتوجـ,ـعتش.
حماتي قالت أمال عايزة إيه؟
قلت عايزة كل واحدة تشيل مسؤوليتها.
وأشرت لسلفاتي.
دي شقتها وعيالها وجوزها. ودي شقتها وعيالها وجوزها. وأنا ليا بيتي وجوزي وعيالي. لو هنتجمع عندك ناكل، يبقى كل واحدة تعمل حاجة. مش أنا أطبخ وأغسل وأمسح وأنتم قاعدين تتفرجوا.
سلفتي قالت إنتِ بتتكلمي علينا؟
قلت أنا بتكلم عن اللي حصل.
قالت طب ما إحنا عمرنا ما طلبنا منك تعملي كل ده.
ضحكت.
صح…

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى