
“وبابا فين؟” سألها وصوته اتخنق. هزت كتفها: “ماما بتقول مسافر.. بس هو مش بيجي خالص”. في اللحظة دي، باب قاعة الاجتماعات اتفتح. أمل خرجت وهي بتظبط ورق في إيدها، بتضحك ضحكة عملية مع موظف.. وأول ما عينها جت على المنظر.. هاشم قاعد على ركبه قدام بنتها، وإيده على شعر تولين.. الورق وقع من إيدها. وشها اتخطف، وصرخت: “هاشم!! إنت بتعمل إيه هنا؟!” جريت شالت تولين من على الكرسي وحضنتها، وبصت لهاشم بعيون كلها رعب وغضب.
“قولتلك ابعد عننا! إنت عايز من بنتي إيه؟!” هاشم قام وقف، طوله غطى عليها، وعينه مابين وجع السنين وغضب السؤال اللي ملوش إجابة: “عايز أعرف ليه بنتي بتقول أبويا مسافر ومش بيجي.. وأنا كنت ميت كل يوم على قبر فاضي”. يتبع… الفصل الخامس والأخير أمل شايلة تولين وحاضناها كأنها درع، وصوتها بيترعش: “هاشم ابعد عننا.. أرجوك.. إنت مش فاهم حاجة”. هاشم خطوة بخطوة بيقرب، وعينه سوده من الو.جع والغ.ضب:
“مش فاهم إيه؟ مش فاهم إنك كدبتي عليا موت؟ مش فاهم إن عندي بنت ومكنتش أعرف أسمع كلمة بابا؟ لازم أفهم يا أمل.. لازم تتكلمي”. أمل عينيها دمعت، باصة في الأرض، شفايفها بتتحرك بس مفيش صوت. الخوف باين في كل حركة منها. هاشم صبره نفد، مسك دراع المكتب اللي جنبه: “اسمعي.. لو فضلتي ساكتة، أنا هاخد بنتي غص.ب عنك. بالقانون، بالفلوس، بأي طريقة. تولين بنتي، وهتت.ربى في حض.ني. وإنتي.. إنتي حرة”.
أمل شهقت، ضم.ت تولين أكتر: “مستحيل.. متقد.رش تاخدها مني”. “جربي”. قالها ومشي، وسابها واقفة بتعيط. رجع الشركة، وشه نار. قبل ما يدخل مكتب عبدالله، وقف. الباب موارب. سمع صوت أخوه بيكلم ليلى مراته في التليفون، صوته واطي وندمان:
“يا ليلى أنا تعبان.. كل يوم ضميري بياكلني.. من يوم ما سمعت كلامك إنتِ وأمي زمان.. وروحنا لأمل.. وهددناها.. قولنالها لو مبعدتش عن هاشم، هنحرم هاشم من الميراث، وهنتبري منه، وهنرميها هي وأهلها في الشارع بفضيحة.. البت كانت حامل في الشهر التاني.. وخافت عليه.. سابت كل حاجة وهربت.. وأنا اللي اتصلت بهاشم وقولتله ماتت.. ودفنّا كفن فاضي يا ليلى.. أنا دفنت قلب أخويا حي”. الدنيا اسودت في وش هاشم. زق الباب برجله.
عبدالله اتنفض، والتليفون وقع من إيده. “هاشم.. إنت.. سمعت؟” هاشم ما اتكلمش. بس عينه كانت بتق*تل. قرب من أخوه، ومسكه من لياقة قميصه، رفعه من على الكرسي: “كفن فاضي.. سبع سنين من عمري.. وبنتي بتكبر من غيري.. عشان الفلوس؟ عشان كلام الناس؟” عبدالله دموعه ن.زلت: “سامحني يا أخويا.. أمك هي اللي خططت.. وأنا اللي نفذت.. كنت فاكر بعمل الصح.. فاكر إنها مش مقامك.. بس أنا ظل.متك.. ظل.متها وظل.مت. بنتك”.
هاشم ساب أخوه، ووقع على الكرسي، وحط وشه بين إيديه. مفيش ص.ريخ، مفيش ضر.ب. بس وج.ع سنين نزل د.موع. بعد ساعة، كان واقف قدام شقة الهرم. خبط. أمل فتحت، وشها أصفر. أول ما شافته، حاولت تقفل الباب. حط رجله منعها، صوته هادي بس مكسور: “عرفت كل حاجة يا أمل.. عرفت إنك سيبتيني عشان تنقذيني منهم.. عرفت إنك شيلتي ذ.نبهم لوحدك.. وربيتي بنتنا لوحدك.. ونمتي جعانة لوحدك”.
أمل سندت على الباب وانهارت في العياط: “كانوا هيضي.عوك.. قالولي هتبقى فقير.. هت.تشرد بسبب جوازك مني.. مقدرتش.. مقدرتش أكون السبب في كس.رتك”. هاشم مسح دموعها بصوابعه، نفس الحركة اللي كان بيعملها من سبع سنين: “وأنا إيه؟ مكنتش اتكسرت؟ أنا كنت ميت يا أمل.. عايش ميت”. بص جوه الشقة، تولين واقفة ورا الكنبة، بتتلصص بخوف. هاشم نزل على ركبه وفتح دراعه: “تعالي يا تولين”. البنت بصت لأمها، وأمل هزت راسها بدموع.
تولين جريت في حضن أب شافته من يومين، بس قلبها عارفه من يوم ما اتولدت. هاشم شالها، وباس راسها، وبص لأمل: “أنا اللي لازم أطلب السماح.. سامحيني إني مصدقتش إنك ممكن تسيبيني من غير سبب.. سامحيني إني عشت سبع سنين وأنا فاكر إنك سبتي الدنيا، وإنتي كنتي عايشة بيها لوحدك عشاني”. أمل قربت، وحطت راسها على كتفه، ودموعها غرقت قميصه: “وأنا آسفة إني خبيت.. آسفة إني حرمتك من بنتك”.
هاشم ضمهم الاتنين. “خلاص.. مفيش أسف تاني.. من النهاردة، مفيش كدب، مفيش خوف، مفيش ناس. في أنا وإنتي وتولين وبس”. وتولين في حضنه، لأول مرة قالت الكلمة اللي كانت محبوسة: “بابا”. هاشم غمض عينه، والسبع سنين العج.اف خلصوا في حض.ن واحد. بعد شهر، كان الفرح الحقيقي. في جنينة فيلا المسيري الجديدة اللي هاشم كتبها باسم أمل وتولين. عبدالله واقف بعيد بيتفرج ب.دموع، ووالدته فريال لأول مرة شايلة حفيدتها وفرحانه.
والق.بر اللي في مقا.بر العيلة.. اتشال من عليه اسم أمل..والحياة رجعت لهم من تاني. الكاتبة ملك إبراهيم النهاية. ❤️



