منوعات

ايمان كانت بنت

ازاي وقفوا جنبها لما ابوها تعب، وكلامها كان طالع من قلبها بجد، لدرجة ان بنات كتير في المسرح عيطت والولاد سقفت جامد.

جه الدور على فارس، قام بهدوء ومسك المايك وقال، كلام جميل جدا، كلام يتعمل فيلم، بس للاسف كلام مش حقيقي، الحب اللي انتي بتتكلمي عنه ده موجود في الروايات بس، انما في الحقيقة الحب بيوجع، الحب بيخليكي تتنازلي عن كرامتك، بيخليكي تستني مكالمة طول الليل، بيخليكي تشكي في نفسك، كام واحدة هنا اتوجعت بسبب الحب، كام واحد هنا اتكسر قلبه، الحب اللي يخليكي ضعيفة ده مش حب، ده احتياج، وانا كراجل درست بره وشفت ثقافات كتير اقدر اقول ان انجح العلاقات هي اللي مبنية على الاحترام والعقل مش على القلب اللي بيودي في داهية، وكلامه كان قوي ومنطقي وبيوجع لان كل

واحد حس انه بيتكلم عنه.

بعد كده بدأ الرد، ايمان قالتله لو الحب بيوجع يبقى العيب مش في الحب، العيب في اللي اختارنا نحبهم غلط، مش معنى انك كلت اكلة بايظة مرة يبقى هتبطل تاكل طول عمرك، وفارس رد عليها قالها بس لما الاكلة البايظة تبقى هي الاكتر في السوق يبقى لازم نتعلم نطبخ لنفسنا، يعني نتعلم نحب نفسنا الاول، والمناظرة سخنت جامد، واحد يقول كلمة والتاني يرد بكلمة اقوى منها، لحد ما دكتور جلال سأل سؤال قلب الموازين، قال لايمان يا ايمان لو انتي شايفة الحب قوي كده، عمرك حبيتي، سكتي ليه، ايمان اتلجلجت، وشها احمر، وقالت انا، انا ما حبيتش قبل كده بس ده

مش معناه اني مش عارفة الحب، جلال قالها ازاي هتدافعي عن حاجة ما جربتيهاش، وسأل فارس نفس السؤال، انت عمرك حبيت يا دكتور فارس، فارس سكت شوية طويلة وبص لايمان وقال، اه حبيت، حبيت مرة واحدة وكنت فاكر ان الحب هيخليني طاير، وفي الاخر هي سابتني وسافرت وقالتلي انت طيب بس انا عايزة حد ناجح اكتر، من ساعتها وانا شايف ان الحب بيخلي الواحد اضحوكة.

القاعة كلها سكتت، وايمان اول مرة تبص لفارس كأنه بني ادم عادي مش الدكتور المتسلط، شافته موجوع بجد، وحست انها عايزة تقوله معلش، بس المناظرة لسه شغالة، فمسكت المايك وقالت، يمكن اللي سابتك ما كانتش بتحبك بجد، ولو كانت بتحبك بجد كانت هتستناك، الحب الحقيقي مش بيهرب اول ما يلاقي فرصة احسن، الحب الحقيقي بيستنى وبيسند، ولو انت اتوجعت مرة ده مش معناه ان كل الناس هتوجعك، يمكن ربنا وجعك مرة عشان يعلمك تختار صح بعد كده، مش عشان تكره الحب كله.

فارس بص لها جامد، واول مرة من ساعة ما عرفها يشوفها بصة مختلفة، مش رئيسة الاتحاد اللي بتتخانق، شافها بنت قلبها ابيض وبتتكلم بجد، والتصويت بدأ، كل طالب بيكتب ورقة، والورق اتجمع واتعد، ودكتور فؤاد قام وقال النتيجة تعادل، خمسين في المية شايفين كلام ايمان صح وخمسين في المية شايفين كلام فارس صح، يعني مفيش حد كسب ومفيش حد خسر.

الطلبة كلها زعلت، كانوا عايزين حد يكسب، وفؤاد قال خلاص بما انها تعادل يبقى مفيش شروط هتتنفذ، لا ايمان هتنجح من غير امتحان ولا هتبقى حبيبته، ايمان حست براحة غريبة وزعل في نفس الوقت، مش عارفة ليه، وفارس كمان كان ساكت.

بعد المناظرة باسبوع، ايمان كانت قاعدة في مكتب الاتحاد مع مليكة وحنين بيلموا ورق حفلة، لقت الباب بيخبط وفارس داخل ومعاه كتابين، قالها ممكن دقيقة، مليكة وحنين فهموا وخرجوا يجروا، فارس قعد قدامها وقالها انا عمري ما شفت بنت بتدافع عن حاجة بقلبها كده زيك، انتي خليتيني افكر في كلام كتير كنت فاكر اني خلاص قفلت عليه، وانا عارف ان الرهان كان سخيف وانا كنت مغرور، بس انا عايز اطلب منك طلب بره المناظرة خالص، ممكن نخرج نشرب قهوة ونتكلم كأننا اتنين عاديين مش دكتور وطالبة، ايمان ضحكت وقالتله انت عارف لو حد شافنا هيقولوا ايه، هيقولوا رئيسة الاتحاد وقعت في

حب الدكتور المتسلط، قالها ومين قال اني متسلط، انا بس كنت بخبي وجعي بالغرور، وايمان وافقت. ومن ساعتها بقوا يخرجوا، في الاول كلام عادي عن الكتب والمحاضرات، وبعدين بقى كلام عن حياتهم، عرفت انه مامته ماتت وهو صغير وان ابوه كان شديد عليه فبقى عايز يبقى ناجح بأي تمن، وهو عرف ان ايمان ابوها تعبان وانها شايلة مسؤولية بيتها مع مامتها وانها عشان كده بتبان قوية طول الوقت، مليكة كانت كل ما تشوفها تقولها يا بت ده الحب اهو جه وانتي مش واخدة بالك، وحنين تقولها خلي بالك ده دكتورك، بس ايمان كانت حاسة انها لأول مرة قلبها بيدق بجد.

وفي يوم بعد ما خلصوا امتحانات الترم، فارس استناها قدام باب الكلية وجاب لها ورد وقالها قدام كل الناس اللي طالعة من اللجان، يا ايمان انا عارف اني بدأت معاكي برهان اهبل، بس انا دلوقتي عايز اراهنك رهان تاني، تراهنيني انك هتفضلي جنبي على طول، وانا المرة دي واثق اني هكسب، ايمان وشها بقى احمر زي الطماطم وكل البنات اللي كانت هتمو.ت عليه واقفة مصدومة، وهي بصت له وقالتله يا دكتور فارس، انت نسيت اني رئيسة اتحاد الطلبة وانا اللي بقرر مين يكسب ومين يخسر، وانا قررت اننا احنا الاتنين كسبنا، وساعتها الكلية كلها سقفت ومليكة زغرطت وحنين عيطت من الفرحة،

ودكتور فؤاد اللي كان معدي من هناك ضحك وقال لدكتور جلال اللي جنبه، اهو ده الحب اللي بجد اللي كنا بندور عليه في المناظرة.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى