منوعات

حماتي وبنتي

«لو كنت خايف على بنتك كنت سألتني إذا كانت كويسة» سكت «لو كنت أب قبل ما تكون ابن لأمك كنت وقفت قدامها» ريان قال بصوت ضعيف «جنا أنا غلطت» ديان انفعلت «إنت هتعتذر لها بعد كل اللي عملته؟» ريان بص لها ولأول مرة شفت حاجة غريبة في عينيه الخوف قال «ماما اسكتي» سكتت أنا بصيت له دي كانت أول مرة أسمعه يقول لأمه اسكتي لكنها كانت متأخرة متأخرة جدًا المحامي قال

«في كمان تسجيلات» ديان قامت «إيه؟» حط الفلاشة على الترابيزة ريان وشه شحب قلت «سمعت كل حاجة» ديان بصت لريان «إنت كنت عارف إن فيه كاميرات؟» ريان ما ردش هنا فهمت إنها كانت عارفة إنهم اتكشفوا المحامي قال «اللي اتقال في التسجيلات عن محاولة دفع جنا للخروج من البيت واستخدام الطفلة كوسيلة ضغط محتاج تفسير» ريان قال «مفيش حاجة حصلت» قلت «بس كان ممكن تحصل» قال «أنا ماكنتش هأذي إيما»

قلت «أنا مش مستنية إيما تتأذي عشان أتحرك» ساد الصمت وبعدين ريان بص لي «إنتي عايزة إيه؟» لأول مرة السؤال ده ماخوفنيش قلت «عايزة بنتي تعيش في أمان» «وأنا؟» «إنت أب ليها» «يعني؟» «لو عايز تشوفها لازم تثبت إنك قادر تحميها» ديان ضــ,,ـــــربت الترابيزة بإيدها «هي هتمنعه من بنته؟» المحامي رد «القرار مش عندنا لوحدنا» لكن أنا قلت «أنا مش بمنع أبوها» وبصيت لريان «أنا بمنع الخطر عنها» ريان سكت

بعدها حصل شيء ماكنتش متوقعاه حسن عم ريان وقف وقال «أنا شاهد على حاجات كتير حصلت في العيلة» ديان بصت له «إنت مالك؟» قال «مالي إن السكوت بقى ذنب» وبص لريان «أنا حاولت أنصحك» ريان قال «عمي» «لأ يا ريان» صوته كان ثابت «أبوك لو كان عايش كان وقف قدام اللي بيحصل» ديان قالت «إنت بتتهمني؟» رد «أنا بقول الحقيقة» وبعدين بص لي «أنا آسف إني اتأخرت» دموعي نزلت مش عشان اعتذاره

لكن لأن الحقيقة بدأت أخيرًا تطلع للنور بعد الاجتماع رجعت مع مايا وفي الطريق اتصل بيا المحامي قال «جنا في نقطة مهمة» «إيه؟» «الوصية فيها شرط» «شرط إيه؟» «لازم نتأكد إن المدة القانونية اتحققت وإن الملكية ما اتنقلتش بطريقة تانية» «يعني ممكن أخسر كل حاجة؟» «ممكن» «وممكن أكسب؟» «ممكن» ضحكت «أنا مش عايزة فلوس» قال «عارف» «أنا عايزة حقي وحق بنتي» «وده اللي هنشتغل عليه» مر أسبوع ريان ما شافش إيما

مش لأنني كنت بعاقبه لكن لأن الإجراءات كانت ماشية وفي الأسبوع ده بدأت أعرف تفاصيل أكتر عن العيلة اكتشفت إن أبو ريان كان سايب بيت كبير وأرض ومحل وإن ديان كانت بتحاول تتحكم في كل شيء وإن ريان كان عليه ديون وإن جزء من المشاكل المالية كان مخبيه عني لقيت كشف حساب قديم كان فيه تحويلات مالية كبيرة سألت المحامي عنها قال «دي نقطة مهمة جدًا» وبعد مراجعة المستندات اكتشفنا إن ريان كان باع جزء من ملكية من غير ما يكون من حقه يتصرف فيها بالكامل

وكان محتاج توقيعات معينة والأخطر إن بعض التوقيعات كانت باسمي لكن أنا ما وقعتش عليها اتصدمت «يعني حد زوّر توقيعي؟» المحامي قال «لسه ما نقدرش نقول تزوير من غير فحص رسمي» لكن لما شفت الورقة عرفت إنها مش توقيعي كانت شبهه لكن مش توقيعي سألت «ريان عمل كده؟» قال «مش لازم نستنتج قبل التحقيق» لكن أنا كنت عارفة في اليوم التالي طلبت فحص المستند وبالفعل اتضح إن التوقيع مش مطابق

الخبر كان كالصاعقة على ريان لأنه كان متصور إني مش هعرف وبعدها بدأت أسمع كلام مختلف ناس من العيلة كانوا بيتصلوا بي بعضهم بيقول «سامحيه» وبعضهم «دي أمك الكبيرة» وبعضهم «خلي البيت ما يتهدش» وأنا كل مرة كنت أقول نفس الجملة «البيت اتهد يوم ما ضــ,,ـــــربوا بنتي» مش أنا اللي هدمته أنا بس وقفت أنقذ اللي باقي بعد حوالي شهر كان أول لقاء رسمي بخصوص حضانة إيما دخلت وأنا ماسكة إيد بنتي

ريان كان في الجهة التانية لما شافها ابتسم «إيما» بنتي استخبت ورايا هو اتوجع وأنا اتوجعت معاه لأني كنت أتمنى اليوم ده يبقى مختلف أتمنى بنتي تجري عليه لكن الأطفال ما بتكدبش هي شافت الخوف وشافت جدتها تضــ,,ـــــربها وشافت أبوها ما حماهاش وفي الآخر اتفقنا على لقاءات في مكان آمن وتحت إشراف مناسب لحد ما الصورة القانونية تتضح ريان حاول يقرب منها قال «بابا وحشك» إيما بصت له وبعدين قالت

«بابا ما وقفش تيتا» ريان اتجمد أنا حسيت إن قلبي اتكسر لكنه نزل لمستواها وقال «بابا غلط» إيما قالت «ليه؟» ريان ما عرفش يرد وأنا لأول مرة شفت في عينه ندم حقيقي مش خوف من المحكمة ولا خوف على البيت ندم على حاجة عملها فعلًا مرت الشهور والقضية كبرت الفيديوهات اتفحصت المستندات اتراجعت والتوقيع اتثبت إنه مش توقيعي والوصية اتراجعت وفي النهاية صدـ,,ـــر قرار يحفظ حقوقي وحقوق إيما في الملكية اللي كانت الوصية بتحددها حسب القانون

أما العلاقة بيني وبين ريان فكانت انتهت فعليًا هو طلب مني فرصة لكن أنا قلت له «الفرصة مش معناها إني أنسى» قال «أنا مستعد أعمل أي حاجة» قلت «ابدأ ببنتك» «إزاي؟» «خليك أب قبل ما تكون ابن لأمك» ريان بدأ يزور إيما في المواعيد المحددة وكان بيتغير تدريجيًا وفي يوم قال لي «أنا كنت فاكر إن الحفاظ على العيلة معناه إني أرضي أمي» قلت «الحفاظ على العيلة معناه تحمي الضعيف فيها»

سكت وبعدين قال «أنا آسف» قلت «أنا مش مستنية منك تعتذر لي» «أمال؟» «اعتذر لإيما لما تكبر وتفهم» دموعه نزلت أما ديان فقطعت علاقتها بيا تمامًا حاولت أكتر من مرة تقول إني سرقت حق ابنها لكن الأوراق كانت أقوى من كلامها وفي النهاية خرجت من حياتي وأنا ما حسيتش بالانتصار حسيت بالراحة بعد سنة كاملة كنت واقفة في بيتنا الجديد بيت أصغر من البيت القديم لكن كان هادي مفيهوش صريخ

مفيهوش إهانة مفيهوش حد بيقولي إني لازم أقبل الظلــ,,ـــــم عشان العيلة إيما كانت بتلعب في الصالة ضحكتها مالية المكان دخل ريان وقف عند الباب قال «ممكن أدخل؟» بصيت له «إيما مستنياك» دخل قعد على الأرض يلعب معاها وبعد شوية سمعتها تقول «بابا» بصيت لهم وقلبي لأول مرة من سنين حس بالهدوء ريان رفع عينه لي وقال «جنا» «نعم؟» «أنا عارف إن اللي بينا مش هيرجع زي الأول» قلت «يمكن» «بس أنا هفضل أكون أب ليها»

قلت «ده حقها» سكت شوية وبعدين قال «أنا اتعلمت درس عمري» بصيت له «إيه هو؟» قال «إن أسوأ خيانة مش إن حد يضــ,,ـــــربك» «أمال إيه؟» قال «إن الشخص اللي المفروض يحميك يشوفك بتتأذي ويختار يسكت» ما رديتش لأن الجملة دي لخصت كل حاجة بعد ما مشي في آخر اليوم إيما نامت في حــ,,ـــــضني بصيت لخدها الأثر القديم اختفى لكن أنا عمري ما نسيت اللحظة اللي شفت فيها إيد ديان وهي بتنزل على وش بنتي

ولا نسيت صوت ريان وهو بيقول «يا أمي أنا قلتلك مش قدام الناس» لأن الجملة دي كانت أول دليل إن المشكلة ما كانتش في الضــ,,ـــــربة وحدها المشكلة كانت في عقلية كاملة عقلية شايفة إن الظلــ,,ـــــم عادي طالما بعيد عن عيون الناس لكن أنا اتعلمت حاجة الظلــ,,ـــــم ما بيبقاش أقل ظلــ,,ـــــمًا لما الناس ما تشوفوش والسكوت مش دايمًا حكمة وساعات الدفاع عن نفسك وعن ولادك مش قسوة ده واجب وأهم حاجة اتعلمتها

إن البيت اللي محتاج منك تسكتي عشان يفضل واقف مش بيت ده سجــ,,ـــــن وأنا يوم شلت إيما ومشيت من الحفلة كنت فاكرة إني خرجت من مكان لكن الحقيقة إني كنت بخرج بنتي ونفسي من سنين كاملة من الخوف وأبدأ حياة جديدة حياة مفيهاش غير قاعدة واحدة محدش يمد إيده على بنتي ومحدش يخوفها ومحدش يطلب مني أسكت عشان خاطر الناس لأن بنتي يومها كانت عندها سنتين لكنها علمتني درس عمري كله

إن أوقات كلمة واحدة من طفل صغير ممكن تكشف حقيقة ناس كبار وأوقات فيديو مدته كام دقيقة ممكن يفتح باب الحقيقة اللي كانوا فاكرين إنهم قفلوه للأبد وأنا كنت شايفة إن الفيديو أنقذني لكن الحقيقة إن الفيديو ما أنقذنيش هو بس وراني الطريق أما اللي أنقذني فعلًا فكان القرار اللي أخدته وأنا شايلة بنتي بين إيديا قرار إني مش هسكت تاني ومهما حصل مش هسمح لحد يخلي بنتي تصدق يوم من الأيام إنها تستحق الأذى

وفي آخر ليلة من السنة كنت واقفة عند شباك أوضتها وببص عليها وهي نايمة وقلت لنفسي «الحمد لله» مش عشان خسرت جوازي ولا عشان أخدت حقي في الورق ولا عشان حماتي خرجت من حياتي لكن عشان ربنا اداني القوة في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إني أضعف واحدة في الدنيا وفي اللحظة دي سمعت إيما بتقول وهي نص نايمة «ماما» قربت منها «نعم يا قلبي؟» فتحت عينيها وقالت «إنتي مش هتسيبيني؟»

حــ,,ـــــضنتها جامد وقلت لها «عمري يا حبيبتي» غمضت عينيها تاني وابتسمت وأنا فضلت جنبها لحد ما نامت لأنها ما كانتش محتاجة أم مثالية كانت محتاجة أم تصدقها تحميها وتقف جنبها وده بالضبط اللي قررت أكونه من اليوم اللي خرجت فيه من حفلة عيد ميلادها وما رجعتش لنفس الإنسانة اللي دخلتها لأن بعض الأبواب لما بتتقفل ما بنخسرش وراها حياتنا بنكتشف إن ربنا كان بيحمينا من اللي وراها والحمد لله إني المرة دي

ما رجعتش.

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى