منوعات

عزومه خاصه

وبعد الظهر، الباب بدأ يخبط. وصل أهلي كلهم، وبعدهم بدقائق وصل أهله، وطبعًا عصام رجع من الشغل تفاجأ بالبيت مليان لمة وصوت ضحك. دخل المطبخ وعينيه هتطلع من مكانها وهو شايف الأصناف والخير اللي محطوط، وشايفني واقفة ببتسم وبوزع ترحيب على الكل، همسلي بغيظ وهو بېمو.ت من الحيرة
إيه الهرجلة دي؟ ومين سمحلك تعزمي؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟
ابتسمتله ببرود وثقة وقولتله
مش وقت كلام يا أبو مروان، .. انت مش بتقول باقي الشهر عليا ..خلاص متشلش هم حاجه…يلا بقى الناس مستنيانا بره يلا نطلع نضايفهم.

قعدنا كلنا على السفرة، الأكل كان يبهر، وحماتي عمالة تشكر فيا وفي أكلي، وأهلي فرحانين بيا، وعصام قاعد على ڼار، عينه عليا وعايز يفهم أنا ناوية على إيه، وكان مفكر إن العزومة دي عشان أصالحه او علشان اترجاه يتراجع عن قراره.
أول ما الكل خلص أكل، وشيلنا الصواني، وروحت والكل كان مستني الشاي
، وعصام حاطط رجل على رجل ومستني اخلص واقول الكلمتين اللي هقولهم واعتذرله..

بس انا طلعت من المطبخ وفي ايدي صينيه كبيره بس مكانش عليها شاي كان عليها الكارت الرابح اللي حړق غروره وطير برج من دماغه ، وصدم كل اللي قاعدين صدمة عمرهم ما تخيلوها!!!
وقفت وسط الصالة والنفس طالع نازل من كتر الكتمة اللي جواها. كانت شداية الحزام على وسطها وساندة الصينية الكبيرة على إيدها، والصينينة مكنش عليها غير ورق أبيض متستف فوق بعضه ومكبوس بكوباية مية.
الكل كان قاعد ومستني الحلو أو الشاي بعد الأكلة المتينة اللي نسفوها، وحماتها قاعدة متصدرة الكنبة وبتتكنع بخلة سنان وتقول
تسلم إيدك يا نادية، الأكل كان ناقصه بس شوية ملح في
المحشي، بس يلا..

شغال، اعمليلنا بقى حبايتين شاي كشړي يظبطوا الدماغ.
نادية ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة حد مبقاش باقي على حاجة. قربت من التربيزة الكبيرة وحدفت الصينية في النص برنة خلت الكل يتفزع.
سلفتها شيرين برقت عينيها وبصت للورق
إيه ده يا نادية؟ أنتِ بتلبيسنا قضية ولا إيه؟ فين الشاي يا بنتي؟
نادية سحبت كرسي وقعدت، حطت رجل على رجل وبكل برود وثقة بصت لهم واحد واحد، وعينها جت في عين جوزها محمود اللي كان وشه بدأ يقلب ألوان
لا يا شيرى يا حبيبتي، دي مش قضية.. دي المحاسبة. كل واحد فيكم قدامه ورقة باسمه، فيها الحساب بالمليم. اللي أكل ورك فرخة،

واللي غرف تلت أطباق ممبار، وحتى كانزات الحاجه الساقعة اللي العيال فتحوها ومربوهاش.. كله مكتوب.
الصمت نزل على الأوضة زي الصاعقة. جوزها محمود وقف فجأة، وعروقه نفرت ووشه بقى أحمر زي الډم، زعق بصوت هز الحيطة
نادية! أنتِ اټجننتي؟! إيه القرف اللي بتعمليه ده؟ أنتِ بتهزري وسط أهلي؟
نادية متهزتش، فضلت حاطة رجل على رجل وبصتله من فوق لتحت
ومالهم أهلك يا محمود؟ على راسي من فوق.. بس أنا مبقاش ماليش في الأكل ده ومستلفه تمنه عشان أعزمهم. الورق ده يا جماعة تمن الأكل اللي كلتوه حالا.

حماتها لوت بوزها وقامت وقفت، وصوتها رجع يجيب لآخر الشارع
جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ بتشحتي مننا؟ ولا بتعايرنا بلقمتك؟ إحنا بنيجي بيت ابننا ناكل ونشرب براحتنا، أنتِ هتعملي علينا ست البيت؟ محمود! شوف المجرورة دي بتقول إيه!
نادية ضحكت بصوت عالي، ضحكة قهر مخلطة بسخرية، وقفت ووشها بقى في وش حماتها علطول
ابنك؟! بيت ابنك مين يا طنط؟ البيت ده إيجاره مدفوع من الشغل اللي بطفح فيه الكوت من صباحية ربنا! وابنك المصون بقى، بقاله ١٥ يوم بالتمام والكمال، مشيلني مصاريف البيت من الألف للياء! قالي وريني شطارتك وصرفي نفسك من مرتبك لمدة أسبوعين..

مرتبى اللي أنتِ عارفة إنه يدوب بيكفيني مواصلات وعلاجي!
محمود اټصدم إنها بتتكلم قدامهم، حاول يمسك إيدها يجرها على المطبخ وهو بيوشوشها بغل
امشي قدامي جوه.. فض.حتنيا الله ېخرب بيتك، امشي جوه الحساب معايا بعدين!
نادية نفضت إيدها منه بقوة وصړخت فيه
مش هتحرك من هنا! والورق ده هيدفع تمنه حالا! أنا مقدرش أعزم حد من مرتبى.. مرتبى يخلص وأنا أقعد أشحت؟ أنا استلفت تمن العزومة دي من زميلتي في الشغل عشان تيجوا تلاقوا السفرة مليانة ومتقولوش عليا مقصرة، وفي الآخر ابنك يقولي اتصرفي؟

بصت لسلفتها ولحماها اللي كان قاعد حاطط راسه في الأرض من الكسوف
الكل يدفع نصيبه لو سمحتوا.. عشان الجمعية اللي عليا تتدفع، وعشان محمود بيه يعرف إن الله حق، وإن الست اللي بيشيل إيده من مصاريفها مش جارية عنده وعند أهله!
شيرين سلفتها بدأت تلم شنطتها وهي بتبرطم
يا خبر أسود.. إحنا نتهزأ عشان لقمة؟ ما كان من الأول يا نادية مفيش عزومة! فين ورقتي دي؟
نادية شاورت على الورقة
ورقتك أهي يا شيرين.. حسابك وحساب جوزك وعيالك ٤٥٠ جنيه.. تنوريني بيهم عشان أرد الفلوس لأصحابها!

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى