منوعات

سبت الطفل

بصيت لإليوت.
لقيته متوتر.
قلت
عيلته؟ هو أصلًا مكنش بيتكلم كتير عنهم.
أبويا ضـ,ـړب بإيده على ركبته وقال
لأ كده الموضوع أكبر بكتير مما كنت فاكر.
قرب إليوت منه وقال
حضرتك تعرف الراجل اللي في الصورة؟
أبويا بصله نظرة طويلة.
وبعدين قال
أعرفه.
إليوت اتجمد.
منين؟
أبويا بلع ريقه وقال
لأنه كان السبب في أكبر قرار أخدته في حياتي.
اتسعت عيني.
بابا إنت بتتكلم عن إيه؟
قام أبويا فجأة واتجه ناحية الباب.
قلتله
رايح فين؟
وقف من غير ما يلتفت.

وقال
مش هينفع أقولك هنا.
قربت منه
ليه؟
لف ناحيتي، ولأول مرة من خمس سنين شفت في عينيه نفس النظرة اللي كانت عنده يوم ما كان بيودعني وأنا داخلة كلية الطب.
خوف وندم.
وقال
لأن لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح يبقى أنا ظلمتك خمس سنين كاملة.
اتنفض قلبي.
ظلمتني إزاي؟
سكت.
وبعدين بص لإليوت وقال
وإنت لازم تيجي معانا.
إليوت عقد حاجبيه.
معاكم فين؟

أبويا فتح الباب وقال جملة واحدة خلتني أحس إن فيه حاجة خطېرة مستخبية طول السنين اللي فاتت
للمكان اللي بدأت منه الحكاية كلها دخلنا الأوضة، وأبويا وقف قدام اللوحة من غير ما يتكلم.
قربت منها وأنا مش فاهمة.
كانت لوحة قديمة، وتحتها اسم العيلة وتاريخ يرجع لعشرات السنين.
قلت
إيه علاقة عيلتنا بالمستشفى دي؟
أبويا ما ردش.
مد إيده ورفع جزء صغير من اللوحة، فظهر وراها ظرف بني قديم.
إليوت شهق
لسه موجود؟
لفيت له بسرعة.
إنت كنت تعرف إن الظرف ده هنا؟
هز راسه.

لأ بس كنت أعرف إن فيه حاجة اتدفـ,ـنت في المكان ده.
أبويا فتح الظرف بحذر.
طلع منه ملف رفيع، وأول ورقة فيه كانت عليها بيانات مريض.
قرأتها بسرعة.
اسم المړيض كان
إليوت.
بصيت له، ثم لأبويا.
إيه ده؟
أبويا قفل عينيه لحظة وقال
ده الملف اللي خلاني أمنع نفسي من الكلام معاكي كل السنين دي.
إليوت مد إيده ناحية الورقة، لكن أبويا منعه.
استنى.
وبعدين بصلي وقال
لأن اللي جاي مش عن مرض إليوت.
سكت لحظة.

اللي جاي عن سبب وجود اسمه في ملف عيلتنا من الأساس.
قلبي دق پعنف.
يعني إيه؟
أبويا فتح الصفحة اللي بعدها.
وأول ما شفت السطر المكتوب فيها
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن اسم إليوت كان موجود جنب اسم شخص واحد فقط.
اسم جدي أبويا فضل ساكت، وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الورقة.
قلت بصوت مهزوز
جدي كان يعرف إليوت؟
أبويا رد
مش بس كان يعرفه كان بيتابع حالته بنفسه.
إليوت قرب خطوة من الملف.
حضرتك متأكد؟
أبويا بصله
أنا كنت موجود يومها.

سألته بسرعة
يوم إيه؟
لكن أبويا ما جاوبش.
فتح صفحة تانية، وكانت فيها ملاحظات طبية قديمة، وتحتها توقيع جدي.
إليوت بدأ يقرأ، وكل ما قرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
قلت
إنتوا مخبيين عني إيه؟
إليوت رفع عينه ناحيتي.
أنا طول عمري كنت فاكر إن اللي حصل لي وأنا صغير كان مجرد مرض واتعالجت منه.
أبويا قال
وده اللي اتقال

لك.
يعني إيه اتقال لي؟
أبويا حط الملف على الترابيزة.
لأن الحقيقة إن جديك هو اللي طلب من المستشفى يحتفظ بالملف ده بعيد عن أي حد.
سألته
ليه؟
بصلي مباشرة.
لأنه كان خاېف إن حد يعرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
قبل ما يرد، إليوت قلب آخر ورقة.
وفجأة وقف.
قال بصوت منخفض
الاسم ده
قربت منه.
كان فيه اسم مكتوب بخط يد جدي، وتحته ملاحظة قصيرة
لو ظهرت علامات التحسن، لازم يتم التواصل مع…
والجملة كانت متقطعة.
قلت
مع مين؟

أبويا مد إيده بسرعة وقفل الملف.
لكن إليوت كان سبق وشاف آخر كلمة.
بص لأبويا وقال
حضرتك كنت عارف إن فيه شخص تاني مرتبط بالموضوع؟
أبويا سكت.
أنا حسيت إن فيه حاجة بتتخبى عني للمرة التانية.
وقلت
بابا افتح الملف.
رفض.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
فضلت أبصله لحد ما أخيرًا استسلم.
فتح الملف على آخر صفحة.
وكانت فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لجدي واقف قدام المستشفى
وبجانبه طفل صغير.
بصيت للطفل.
ثم بصيت لإليوت.
إليوت قرب من الصورة، ووشه اتجمد.

وقال
أنا أعرف الصورة دي.
سألته
منين؟
رفع عينيه ناحيتي.
لأنها كانت أول صورة شفتها في حياتي.
ثم أضاف بصوت متردد
بس أنا كنت فاكر إن الطفل اللي فيها مش أنا فضلت باصة لإليوت، وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
يعني إيه كنت فاكر إن الطفل ده مش إنت؟
رد وهو لسه مركز في الصورة
لأن دي كانت الصورة الوحيدة اللي عندي من الفترة دي وكانت دايمًا من غير أي تفسير.
أبويا قرب منه.
مين اللي قالك إنك مش الطفل؟
إليوت سكت شوية، وبعدها قال
الشخص اللي رباني.

الجملة نزلت عليّا كأنها صدمة.
بصيت لأبويا.
إنت كنت تعرف إن إليوت اتربى عند ناس غير أهله؟
أبويا هز راسه ببطء.
كنت أعرف إن فيه ظروف حصلت زمان لكن ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
سألته
وإيه علاقة جدي؟
قبل ما يجاوب، إليوت فتح الملف مرة تانية.
كان فيه مستند مطوي في آخره.
فرده بحذر.
وأول ما قرأ أول سطر، وشه اتغير.
قلت
إيه المكتوب؟
رفع عينه ناحيتي.
فيه اسم.
اسم مين؟
بص لأبويا.
اسم والدتي.
أبويا اتراجع خطوة.
وأنا بصيت بينهم.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى