
ياسين قرب صوته واطي بس ثابت: – إهدي… أنا دكتورك دلوقتي. – إنت طليقي! إنت السبب في كل ده! دموعها نزلت: – مش من حقك. بصّ لها وفي عينيه حاجة اتكسرت: – من حق ابني يعيش. صرخت: – أنا مش واثقة فيك! الدكتور التاني حاول يتدخل لكن الوقت ما كانش في صالح حد. – الحالة لازم تدخل دلوقتي. ياسين قرّب مسك إيدها: – عطر… أنا مش جاي أوجعك. سحبت إيدها: – سيبني!
– هسمعك بعدين… بس دلوقتي لازم تنقذي نفسك وابننا. الوجع رجع أقوى والصوت اختفى والإضاءة عليت. آخر حاجة شافتها وش ياسين وهو بيبصلها مش كطليق ولا كعدو… لكن كأب واقف على باب حياة جديدة وهو مش عارف هيدخلها إزاي من غير ما يكسّر اللي فاضل منها. — الفصل الخامس عشر “الفراغ” صوتها كان آخر حاجة سمعاها قبل ما الدنيا تسيبها. – لأ… مش هو… مش عايزاه! دكتور التخدير قرب صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر…
ثواني وهترتاحي. حاولت تقاوم عينيها كانت معلقة بياسين نظرة خوف وعدم ثقة. – إبعد… إوعى تلمسني… بس النفس تقيل والنور بيبعد والصوت بيغرق. — فتحت عينيها على هدوووء غريب. أوضة عادية. سقف أبيض. ريحة مطهر. لحظة استغراب… وبعدين فجأة قلبها وقع. إيدها اتحركت بسرعة على بطنها. فاضية. مفيش حاجة. صرخة طلعت من جوه صدـ,,ـــرها قبل ما تطلع من بقها: – ابنيييييي!! قعدت مفزوعة الألم شد فيها بس الرعب كان أقوى.
– ابني راح فين؟! عملتوا إيه؟! بدأت تعيط وتصرخ وتضــ,,ـــــرب السر,,ـــــير بإيديها. – ياسين!! إنت خطفته! إنت خدته مني! الباب اتفتح بعنــ,,ـــــف. ياسين دخل جري وشه متغير وعينه مليانة قلق. – عطر… إهدي… بالله عليكي. – فين ابني؟! قولي! ودّيته فين؟! قرب منها بس وقف قبل ما يلمسها. – ابننا كويس… في الحضانة. بصتله وعينيها مليانة جنان: – متكدبش! إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكذب! – أقسم بالله ما خرجش من المستشفى.
– مش مصدقاك. صوتها كان مكسور مش عالي بس موجوع. – أنا مش واثقة فيك… ولا في أي كلمة منك. ياسين بلع ريقه وحس السكــ,,ـــــينة بتدخل فيه. – لو عايزة نقوم دلوقتي ونروحه سوا. – دلوقتي. قالتها وهي بتحاول تقوم رغم الألم. – إنتِ لسه تعبانة. – لو ما ودتنيش هصرخ وأقول إنك خطفت ابني. وقف لحظة وبعدين هز راسه.
حاضر. مد إيده وبس سحبها. وهي ماشية كل خطوة كانت بتوجع
بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة: ابني… وبس. وياسين ماشي جنبها حاسس إن العقاب الحقيقي مش الطلاق ولا الهروب… العقاب إنها بقيت مش مصدقاه حتى وهو صادق لأول مرة. — الفصل السادس عشر “أنا بكرهك” وقفت قدام الزجاج رجليها بترتعش ونفسها طالع بالعافية. الحضّانة مليانة نور وأصوات أجهزة وأطفال صُغيرين. بس عطر ما شافتش غير واحد. صغير ملفوف نايم بهدوء. – هو…؟ ياسين قرب من الزجاج: – أيوه… ده ابننا.
عينيها دمعت وشفايفها رعشت بس ما ابتسمتش. مدّت إيدها كأنها عايزة توصله بس الزجاج كان أقوى. – نفسي ألمسه… – هتلمسيه… بس لما تقوي شوية. حاولت تقف أكتر بس الألم ضــ,,ـــــرب فجأة. – آه… رجليها خانتها والدنيا لفت. ياسين لحقها في آخر ثانية وشالها بين إيديه. – عطر! كانت بتنهج والدموع سايلة من غير صوت. رجّعها الأوضة وحطها على السر,,ـــــير بهدوء كأنها حاجة هشة خايف تتكسر. عدّل المخدة وسحب الغطا عليها.
رفع عينه واتصدم. دموعها سايبة عينيها وساكتة. مش صريخ مش زعيق وجع أعمق. بصتله وقالت بصوت واطي بس قاتل: – أنا بكرهك يا ياسين. الكلمة نزلت عليه أقسى من أي صفعة. وقف مكانه مش عارف يرد. – بكرهك… عشان صدقتك. عشان أمنتك. عشان كسرتني وبعدها جيت تمثل الطيب. صوته طلع مبحوح: – أنا غلطت. ضحكت بسخرية موجوعة: – لأ… إنت ما غلطتش. إنت كنت قاصد. قرب السر,,ـــــير وقعد على طرفه
من غير ما يلمسها. – أنا آسف. بصتله: – الأسف مش بيرجع اللي راح. – أنا ندمان… على كل دمعة نزلت منك. – النُدم مش كفاية. سكت وبعدين قال: – لو الزمن يرجع كنت عملت غير كده. – بس الزمن ما بيرجعش. لفّت وشها الناحية التانية: – أنا اتوجعت منك أكتر ما أستحمل. ياسين حس لأول مرة إنه مش قادر يدافع عن نفسه. – مش عايز غير فرصة أصلّح. – متطلبش فرص
من واحدة لسه خارجة من وجع. دموعها نزلت أكتر وهي مغمضة عينيها. قام وقف وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود حتى لو هتفضلِ تكرهيني. ساب الأوضة وهو حاسس إنه أخيرًا ابتدى يدفع التمن. — الفصل السابع عشر “بين الرفض والرحمة” عطر خرجت من المستشفى وهي شايلة ابنها كأنها شايلة الدنيا كلها في حــ,,ـــــضنها.
وشها شاحب بس عينيها ثابتة قوية غصب عنها. ياسين كان واقف بعيد ما قربش ولا حاول ياخده منها.
بس عينه كانت معلقة بالطفل كأنه أول مرة يشوف نفسه ضعيف. – تحب أشيله؟ قالها بهدوء. عطر ما بصتش له: – لأ. ركبت العربية من غير ما تستناه ومن غير ما تلتفت. ومن اليوم ده قفلِت كل الأبواب. أي مكالمة من ياسين ترفضها. أي محاولة مقابلة تعتذر. مش كره قد ما هو خوف. بس في نفس الوقت كانت كل مرة تبص لابنها تحس إنها مش من حقها تحرمه من أبوه.
ياسين كان بيستناها برا الجامعة برا البيت برا أي مكان ممكن يشوفها فيه. من غير ضغط من غير صوت عالي. مرة جاب هدية للطفل وسابها ومشي. مرة كتب رسالة: مش طالب ترجعلي… بس خليني أب. مرة وقف قدامها وقال: – حتى لو مش عايزاني أنا لازم أكون موجود. بصتله والتعب باين في عينيها: – الوجود مش كلام يا ياسين. – عارف… وعشان كده أنا مستعد أستنى. – تستنى إيه؟ – تستنى
لحد ما تصدقي إني ندمان بجد. سكتت وبصت لابنها وهو نايم في حــ,,ـــــضنها. – أنا مش ضعيفة. – أنا عمري ما شفتك ضعيفة. – بس أنا اتكسرت. قرب خطوة: – وأنا السبب… وعايز أصلّح. – بعض الكسور ما بتتلحمش. – بس بتتعالج. عينيه كانت صادقة لأول مرة من غير غرور ولا سيطرة. – لو ادتيني فرصة مش عشانّي… عشان ابننا أنا أعوضك عن كل وجع. – الكلام سهل. – الأفعال جاية.
سكتت شوية وبعدين قالت: – أنا مش هرجع زي الأول. – وأنا مش عايزك ترجعي زي الأول. – أنا لو وافقت… هيكون بشروطي. – أي شروط. رفعت عينيها فيه: – مفيش إجبار. مفيش سيطرة. وأول غلطة أنا همشي من غير رجوع. هز راسه: – موافق. – وده مش وعد حب… ده اختبار. – وأنا مستعد أتحاسب. مشيت وسابته واقف بس المرة دي سابته ومعاه أمل مش فراغ. وعطر وهي ماشية
كانت حاسة إن قلبها لسه وجعان… بس لأول مرة مش مقفول. — الفصل الثامن عشر “الحلم اللي كمل” السنين عدّت مش بسرعة ولا بسهولة. بس عدّت. عطر كانت بتجري بين المحاضرات والتدريب وابنها في حــ,,ـــــضنها أو في قلبها طول الوقت. وياسين؟ كان موجود… من بعيد. لا ضغط ولا كلمة زيادة ولا محاولة شد. كان بيستنى زي ما وعد. سنة التخرج وصلت والحلم بقى حقيقة. قاعة كبيرة ضحك تصوير أسماء بتتنده.




