
ـ أنا مكنتش بشتري الڤيلا يا نادين ـ ياسمين قالت وهي بتمشي ناحية الشباك وبتبص على النجوم اللي بدأت تظهر في السما بعد ما المطر وقف ـ أنا كنت بخلّي شريف يسحب القروض بضمان الڤيلا، ويحول الفلوس لحساب شركتي في البهاما على أساس إنها صفقة بيع.. وبعدين حولت الفلوس لحسابي الشخصي في سويسرا كأرباح شرعية. شريف دلوقتي هيدخل السجن بتهمة التزوير والاستيلاء على فلوس البنك اللي هو سحبها.. والبنك هيحجز على الڤيلا عشان يسترد فلوسه.. بس الڤيلا دي أصلاً مأمن عليها ضد مخاطر النصب والاحتيال التجاري من شركة تأمين دولية أنا شريكة فيها بنسبة غير مباشرة!
يعني البنك هياخد حقه من التأمين.. والتأمين هيقاضي شريف.. وأنا طلعت من اللعبة دي بـ 4 ملايين دولار كاش في حسابي برة.. وبنتي ليلى متأمن مستقبلها لغاية ميت سنة قدام. نادين كانت بتبص لياسمين كأنها بتشوف كائن فضائي مرعب.. الست اللي كانت من ساعات واقفة متبهدلة تحت المطر بتعيط والدموع في عينيها.. هي نفسها العقل المدبر اللي صمم المتاهة دي كلها وحط شريف وأمه وجيش من المحامين والشركات في جيبها الصغير.
ـ إنتي.. إنتي مرعبة يا ياسمين ـ نادين قالت بصوت واطي ومبحوح. ـ أنا مش مرعبة يا نادين.. أنا أم دافعت عن بنتها وعن شقا عمرها بطريقتها الخاصة. شريف كان عايز يرميني في المطر ويمشي.. وأنا خليت المطر يغرقوا هو وكل اللي معاه.. بس في بحر ملوش قرار. ياسمين مسكت تليفونها، وطلبت أختها هند: ـ هند.. هاتي ليلى وتعالي يا حبيبتي. البوابة مفتوحة.. والبيت دفي خلاص.
قفلت التليفون ووقفت تبص للصالون الفاضي. شافت فازة الورد الدبلانة اللي كانت حماتها جايباها. راحت عندها، شالت الورد الميت كله ورمته في باسكت الزبالة ببرود.. ورجعت مكانها وهي بتستنشق هوا البيت اللي أخيراً بقى نضيف.. ونضيف جداً. لكن فجأة.. تليفونها صفر برنة رسالة غريبة من رقم دولي مشفر. ياسمين فتحت الرسالة.. وابتسامتها اختفت تماماً ووشها رجع يصفر تاني. الرسالة كانت عبارة عن صورة حية ومباشرة من كاميرا مراقبة تانية خالص.. كاميرا جوة المستشفى السويسري اللي ياسمين شايلا فيها حسابها السري.. وتحت الصورة جملة واحدة مكتوبة باللغة العربية:
“لعبة ذكية جداً يا مدام ياسمين.. بس تفتكري الـ 4 ملايين دولار دول بتوع البنك بس؟ ولا بتوع الناس اللي شريف كان شغال معاهم في دبي.. والناس دول مبيهزروش، وحالياً عارفين مكانك ومكان ليلى الصغيرين؟ الصفقة الحقيقية لسه مبدأتش.. جهزي نفسك.” ياسمين لفت حوالين نفسها برعب وبصت لشباك الڤيلا المفتوح على الجنينة الضلمة.. وحست إن المطر بدأ ينزل تاني في قلبها.. أسرع وأقوى من الأول بكتير!


