منوعات

حكايات بسمه٢

أعطيته الورقة، فقرأها تحت ضوء تابلوه السيارة، وشاهدت عينيه تتسعان بذهول حقيقي. همس بقلق: — شريف مش عقيم؟! والطفل ابنه؟ طيب ليه فردوس هانم تقنع ابنها إنه عقيم، وتعمل كل الفيلم ده مع سلمى؟ وما هي المصيبة الكبيرة اللي أمينة مقدرتش تكملها؟

لم ننم ليلتنا تلك. أودعنا سلمى في مستشفى آمن تحت رعاية طبيب موثوق من أصدقاء المستشار عدلي للاطمئنان على صحتها وعلى الجنين، وتأمينها بحراسة خاصة. وفي الصباح الباكر، كان المستشار عدلي قد استخدم علاقاته ونفوذه القانوني للحصول على أمر من النيابة للتحقيق مع الدكتور “مدحت”، صاحب مستشفى “الرحمة” والمقرب من فردوس هانم، والقبض عليه على ذمة التحقيقات بتهمة تزوير التقارير الطبية. ### اعتراف خلف القضبان

في غرفة التحقيق المظلمة بالنيابة، وبفضل التسجيلات الصوتية الدامغة التي قدمناها، انهار الدكتور مدحت سريعاً خوفاً من خسارة رخصته الطبية وقضاء بقية عمره في السجن. جئتُ مع المستشار عدلي لنستمع إلى اعترافه الصادم الذي كشف اللغز بأكمله. قال الدكتور مدحت وهو يرتجف: — أنا هقول كل حاجة… بس ارجوكم اعفوني من السجن. فردوس هانم هي اللي خططت لكل ده من سنين! شريف لما كان شاب عمل حا.دثة صعبة، وفردوس استغلت الحا.دثة دي وزورت تحاليل طبية تقنع بيها شريف إنه عقيم تماماً ومبيخلفش.

سأله وكيل النيابة بحدة: — وليه أم تقنع ابنها الوحيد بحاجة زي دي؟ رد الدكتور وعيناه زائغتان: — عشان السيطرة! شريف شخصيته قوية وعنيد، وفردوس كانت عارفة إنه لو اتجوز وخلف وعاش حياته الطبيعية، هيستقل عنها وعن ثروته ومبقاش ليها كلمة عليه. لما أقنعته إنه عقيم، دمرت ثقته بنفسه وخلته دايماً حاسس بالنقص ومحتاج ليها في كل خطوة… والوصية بتاعة جده اللي اشترطت وجود طفل عشان يورث، كانت الفرصة الذهبية لفردوس. هي اللي اختارت سلمى بالذات لأنها يتيمة الأب ومن عيلة بسيطة ومش هتقدر تدافع عن نفسها.

صمت الطبيب لحظة، ثم تنهد وقال الكلمة التي كشفت المصيبة الكبيرة: — فردوس اتفقت معايا نعمل عملية تلقيح مجهري لسلمى من شريف… شريف نفسه افتكر إن النطفة من متبرع غريب لأن أمه أقنعته بكده، وسلمى افتكرت إنها مجرد عملية تنشيط مبايض. فردوس كانت بتخطط لـ”ض.ربة مزدوجة”… بعد ما سلمى تولد الطفل، فردوس كانت مجهزة تحليل DNA حقيقي يثبت إن الولد ابن شريف فعلاً عشان يورث المليارات قانوناً… وفي نفس الوقت، كانت هتقدم لشريف تحاليل مزورة تانية تقنعه إن سلمى خانته مع حد تاني عشان يطلقها ويرميها في السجن بتهمة الزنا وإيصالات الأمانة، ويقنعوا المحكمة إنها مجنونة عشان تسقط حضانتها!

وبكده، الولد يفضل في ح.ضن شريف وفردوس، والمليارات تضمنها فردوس، وتخلص من سلمى للأبد ومحدش يكتشف لعبتها القديمة مع ابنها! ساد الصمت الغرفة. شعرتُ برعشة من هول الشيطان الذي كان يعيش في جسد تلك المرأة. لقد دمرت نفسية ابنها قبل زوجة ابنها لمجرد حب السيطرة والمال! ### النهاية السعيدة لعدالة الأرض بعد ثلاثة أشهر من تلك الليلة العصيبة، كانت أروقة المحاكم قد شهدت نهاية إمبراطورية الشر لعائلة الشناوي: * **فردوس هانم:** حُكم عليها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات بتهم التزوير في أوراق رسمية، والابتزاز بالتهديد، وتلفيق تقارير طبية، والمشاركة في عملية طبية بدون رضا المريض.

* **شريف:** حُكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة التهديد واحتجاز حرية زوجته، لكن الصدمة الكبرى له كانت معرفته بخدعة أمه له طوال حياته؛ حيث انهار تماماً في المحكمة وأصيب بصدمة نفسية حادة بعدما أدرك أنه دمر زوجته التي كانت تحبه وضيع ابنه الحقيقي بيديه بسبب طاعته العمياء لأمه الشيطانية. * **الدكتور مدحت:** تم سحب ترخيصه الطبي وإغلاق مستشفى “الرحمة” وحكم عليه بالسجن 5 سنوات. * **أمينة الخدامة:** تم تبرئتها من تهمة السرقة بفضل شهادة المستشار عدلي وشهادتنا، وقدمنا لها مكافأة مالية كبيرة تقديراً لشجاعتها التي أنقذت ابنتي.

أما بنتي **سلمى**… فقد عادت معي إلى بيتنا الدافئ البسيط. استعادت ضحكتها تدريجياً وسط حمايتي وحب أخيها الصغير. وبعد مرور عدة أشهر، وفي ليلة شتوية دافئة، امتلأ بيتنا الصغير بصوت صراخ طفل صغير… “يوسف”، الذي ولد سليماً ومعافى ليملأ حياتنا بالبهجة. نظرتُ إلى سلمى وهي تحتضن طفلها بحب حقيقي، وأمسكتُ يدها قائلة: — شوفتي يا حبيبتي؟ الفلوس والقصور عمرها ما كانت أمان… الأمان الحقيقي هو إننا ننام وسط ناس بتخاف علينا وبتحبنا من غير تمن.

ابتسمت سلمى والدموع في عينيها، وقبلت رأس طفلها وهي تهمس: — الحمد لله يا ماما… الحمد لله إني رجعتلك.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى