
سلمى مكنتش عارفة تصرخ وتحذره عشان تعيش، ولا تسكت وتسيبه يمو*ت وتخلص منه، بس لو مات.. رجالته هيخلصوا عليها في ثانية. في لحظة من الجنون، سلمى زقت الجنرال بكل قوتها، والرصاصة جت في كتفه هو بدل قلبه.
الجنرال وقع على الأرض وهو بينزف، وبص لسلمى بذهول، وهي واقفة فوقه وماسكة الطبنجة الفضية اللي كانت معاها، وقالت له بصوت مشروخ بس قوي: “أنا مش خزنة لحد.. أنا اللي هحط الشروط من هنا ورايح، يا إما نخرج سوا بصفقة أنا اللي أكتبها، يا إما هخلص على نفسي والشريحة تضيع منك للأبد.”ماياخالد
الجنرال رغم الوجع، ضحك ضحكة عالية هزت المطار:
“برافو يا حلوة.. المكالمة الغلط طلعت أحسن حاجة حصلت لي، أهلاً بيكي في العالم السفلي.”الجنرال وهو ماسك كتفه والدم مغرق إيده، بص لسلمى بنظرة إعجاب مرعبة، كأنه كان مستني اللحظة اللي تتحول فيها البنت الهبلة اللي بتهزر لـ “وحش” زيهم. شاور لرجالة المافيا اللي كانوا هيفرغوا الرصاص في دماغها إنهم ينزلوا سلاحهم، وقال وهو بيقوم بصعوبة: “اتعلمتي بسرعة يا سلمى.. بس الشروط هنا أنا اللي بكتبها بدم أعدائي، مش بدموع البنات.”
ركبوا الطيارة الخاصة والجو كان مشحون بالتوتر. أول ما الطيارة طارت، الجنرال فتح خزانة صغيرة وطلع منها جهاز طبي متطور، وقعد قدام سلمى وهو بينهج:
“الشريحة اللي تحت جلدك دي مش بس أكواد بنوك.. دي “مفتاح” لبرنامج تجسس عالمي. أنتي دلوقتي تقدري تفتحي أي كاميرا في العالم، وتسمعي أي مكالمة، وتدمري أي اقتصاد.. بمجرد ما نوصل لمقرنا في الجبل.”
سلمى كانت بتبص لإيدها اللي الشريحة بتنور فيها بانتظام، وحست بكهرباء خفيفة ماشية في عروقها. وفجأة، الشاشة اللي في الطيارة نورت لوحدها، وظهرت عليها صورة “صالة بيتها” الهادية اللي كانت قاعدة فيها من كام ساعة. شافت البوليس وهم بيكسروا باب شقتها، وشافت مامتها وهي بتصرخ وبتمسح دموعها وهي ماسكة صورتها.
قلبها اتعصر، بس الجنرال همس في ودنها: “انسي العالم ده.. أنتي متي بالنسبة لهم خلاص.
اللي قدامك دلوقتي هو القوة المطلقة.”
سلمى بصت له وعينيها بقت باردة زيه، وقالت بجمود: “لو عايزني أشتغل معاك، أول شرط.. أهلي محدش يلمسهم، وتتأكد إن البوليس يبطل يدور ورايا.”
الجنرال ابتسم: “اعتبريه حصل، بس المقابل إنك دلوقتي هتنفذي أول عملية ليكي. فيه طيارة شحن تابعة للجيش فوق المحيط الأطلنطي دلوقتي، عايزك تستخدمي الشريحة اللي في إيدك وتعطلي نظام الملاحة بتاعهم.. عايزهم يقعوا من غير ما نطلق رصاصة واحدة.”
سلمى لقت نفسها قدام كيبورد غريب متصل بجهاز أشعة، حطت إيدها عليه، وفجأة حست إن عقلها اتصل بالإنترنت كله.
شافت خطوط الطيران، وشفرات الأقمار الصناعية، وحست إن العالم بقى عبارة عن “لعبة فيديو” بين إيديها.
بصت للجنرال، وبعدين بصت للشاشة، وبدل ما تعطل نظام الملاحة للطيارة، عملت حاجة خلت الجنرال يبرق بعينه برعب.. سلمى بعتت “إشارة استغاثة” مشفرة لكل أجهزة المخابرات في العالم، مكتوب فيها إحداثيات طيارة الجنرال دلوقتي!
الجنرال هجم عليها وهو بيزعق: “أنتي عملتي إيه يا مجنونة؟”ماياخالد
سلمى زقته وهي ماسكة المسدس الفضي في إيده التانية وقالت بضحكة جنان: “مش قلت لك أنا اللي هحط الشروط؟ دلوقتى قدامنا ١٠ دقايق قبل ما طيارات الـ (F-16) تحاوطنا..
يا إما تديني طيارة هروب خاصة وتسيبني أختفي، يا إما هنقع كلنا في المحيط والشريحة اللي حيلتك تروح في قاع البحر.”ماياخالد
الجنرال سكت للحظة، وبعدين بدأ يضحك بهستيريا وهو شايف الصواريخ بدأت تظهر كقطات على رادار الطيارة: “والله وطلعتي مابتخافيش يا بنت الـ… اجهزوا لعملية الإنزال السريع!”
الجنرال سحب ذراع في أرضية الطيارة، وفجأة اتفتح باب سري في الأرض وصوت الريح كان مرعب والطيارة على ارتفاع آلاف الأقدام. بص لسلمى ونظرة الاحترام في عينه اتحولت لغل مخلوط بذهول: “لو عيشتي يا سلمى، هتبقى أنتي الكابوس اللي هيطاردني.. ولو مو*تي، فأنتم أول حد يكسر كبرياء الجنرال.”
الجنرال لبس “باراشوت” ونط من الطيارة قبل ما الصواريخ توصل، وساب سلمى لوحدها في طيارة قيد الانفجار. سلمى بصت حواليها، لقت شنطة سودا مربوطة في الكرسي، فتحتها لقت “بدلة طيران شراعي” وجهاز لوحي صغير. مكنش قدامها ثانية للتفكير، لبست البدلة وهي بتسمع صوت إنذار الصواريخ بيصفر في ودنها زي صرخة الم*ت.
غمضت عينيها ونطت في الفراغ!
الهوا كان بيخبط في وشها بقوة لدرجة إنها مكنتش قادرة تتنفس، وفي اللحظة دي، الطيارة وراها اتحولت لكتلة نار ضخمة نورت السما كلها. الانفجار دفعها في الجو مسافة بعيدة، وبدأت تتحكم في حركتها زي ما شافت في الأفلام.
شافت تحتها غابة كثيفة وسواد ملوش آخر.
فتحت الباراشوت في آخر لحظة، ونزلت وسط الشجر، الهدوم اتفتحت وجسمها اتخربش، بس لسه عايشة. أول ما رجليها لمست الأرض، الشريحة اللي تحت جلدها بدأت “تصفر” وتطلع حرارة عالية جداً.. لدرجة إنها صرخت من الوجع.
فتحت الجهاز اللوحي اللي كان في الشنطة، لقت رسالة متسجلة من الجنرال: “لو قريتي دي، تبقي نجيتي من الانفجار. الشريحة دلوقتي دخلت مرحلة التدمير الذاتي لأنها بعدت عن جهازي الأم. قدامك ٦٠ دقيقة والسم اللي في الشريحة هيدخل دمك..
إلا لو وصلتي للعنوان اللي باعتلك إحداثياته دلوقتي.”ماياخالد
سلمى بصت للمكان، كانت في وسط غابات “ألبانيا”، والمكان اللي الجنرال باعت إحداثياته كان عبارة عن قلعة قديمة مهجورة فوق الجبل. كانت لعبة “قط وفار” جديدة، بس المرة دي الرهان هو حياتها بالثانية.
بدأت تجري وسط الغابة، وفجأة سمعت صوت خطوات وراها، خطوات منتظمة وسريعة. استخبت ورا شجرة وطلعت الطبنجة الفضية، وبمجرد ما الخيال قرب، لفت ووجهت السلاح لراسه.. بس اتصدمت!
كان هو نفس “العسكري” اللي حاول ينقذها عند الكوبري في مصر! بص لها وهو بينهج وقال: “نزل السلاح يا سلمى.. أنا مش تبع المخابرات، ولا تبع الجنرال.
أنا أخو البنت اللي ماتت بسببه السنة اللي فاتت، وكنت بستخدمك عشان أوصله.. ودلوقتي، أنا الوحيد اللي يقدر يشيل الشريحة دي من غير ما تم*وتك.”
سلمى بصت له بشك، وبصت لإيدها اللي بدأت تزرق وتورم، وقالت له: “ولو طلعت بتضحك عليا زي الباقي؟”
رد بابتسابمة مكسورة: “ما تفرقش.. الم*وت بالسم أو المو*ت بالرصاص، كدة كدة أنتي ميتة. جربي حظك معايا، يمكن المكالمة الغلط دي تنتهي صح لمرة واحدة.”سلمى بصت للعسكري وخدت قرارها في ثانية، مكنش فيه وقت للشك والسم بدأ يسري في عروقها ويخلي رؤيتها مشوشة. “اتفضل..
شيل القرف ده من جسمي، بس لو غدرت بيا، الطلقة دي هتكون في دماغك قبل ما أمو*ت.”
العسكري فتح حقيبة طبية صغيرة كانت معاه، وطلع مشرط وجهاز ليزر دقيق. “استحملي يا سلمى، مفيش بنج، والسم مخلي الجلد حساس جداً.” سلمى عضت على شال كان معاها، وحست بنار بتكوي إيدها والمشرط بيفتح جلدها ببطء، لحد ما طلع الشريحة اللي كانت بتنور بضوء أحمر سريع.. خلاص كانت هتنفجر.
العسكري رمى الشريحة بعيد، وفجأة انفجرت وعملت حفرة في الأرض. سلمى اتنفست الصعداء، بس لسه التعب هادد حيلها.
“دلوقتي لازم نتحرك، الجنرال مش بعيد، والقلعة دي فيها مركز التحكم الرئيسي اللي لو سيطرنا عليه، هننهي إمبراطوريته للأبد.”
وصلوا للقلعة مع طلوع الفجر، كانت محصنة برجالة مدججين بالسلاح. سلمى مكنتش خايفة، بالعكس، حست ببرود غريب، كأن الخوف مات جواها مع أول رصاصة. العسكري اداها قنبلة دخان وجهاز تشويش، وقالها: “أنتي هتدخلي من ممر التكييف، وأنا هعمل دوشة من الباب الرئيسي.. نتقابل في غرفة السيرفرات.”
سلمى اتسللت زي القطة، الملل اللي كان واكل دماغها في صالة بيتهم اتحول لآدرينالين مخلّي حواسها حديدية.
دخلت غرفة التحكم، ولقت الجنرال واقف مدي ضهره للباب، بيبص على شاشات عملاقة بتعرض خريطة العالم ونقط حمراء بتنور في كل عاصمة.
”كنت عارف إنك هتيجي يا سلمى،” الجنرال قالها من غير ما يلف، “الغريزة اللي عندك دي مش عند حد من رجالتي.. أنتي مولودة عشان تبقي زعيمة، مش مجرد بنت بتلعب بالموبايل.”
سلمى رفعت مسدسها وثبتته على قفاه: “اللعبة خلصت يا جنرال.. شيل إيدك عن الكيبورد، وأمر رجالتك يسلموا نفسهم.”
الجنرال لف وبص لها بابتسامة خبيثة، وكان ماسك في إيده ريموت صغير:
“لو ضغطت هنا، نص البنوك اللي في الشاشة دي هتتمسح، والعالم هيدخل في فوضى مفيش حد هيخرج منها سليم.. أنتي مستعدة تشيلي ذنب ملايين البشر عشان تنتقمي مني؟”
سلمى قربت منه لحد ما المسدس لمس جبهته، وقالت ببرود مرعب: “أنا مابيهمنيش العالم.. أنا بس عايزة أقفل الخط اللي فتحته بالغلط.”
وفجأة، الباب اتكسر ودخل العسكري وهو مصاب، وصرخ: “سلمى! ما تخليهوش يضغط!”
في اللحظة دي، سلمى مش بس ض*ربت نار، دي داسِت على الكيبورد بذكاء وهي بتض*رب، واستخدمت كود كانت شافته وهي في الطيارة، كود بيعمل “Loop” أو دائرة مغلقة بتمسح بيانات الريموت نفسه قبل ما يبعت الإشارة.
الرصاصة اخترقت كتف الجنرال التاني، والريموت وقع من إيده ملوش لازمة. الجنرال وقع على ركبه وهو مش مصدق إن بنت صغيرة قدرت تغلبه في ملعبه. سلمى بصت له وقالت: “الرقم الذي طلبته.. أصبح خارج الخدمة للأبد.”
البوليس الدولي (الإنتربول) اقتحم المكان بعد ثواني بناءً على الإشارة اللي سلمى بعتتها من الطيارة. سلمى وقفت وسط الدخان والدمار، سلمت المسدس للعسكري، وبصت للسما وهي بتشم هوا الفجر.
بعد شهر..
سلمى قاعدة في صالة بيتهم، البيت هادي بس المرة دي الهدوء مريح مش بيخنق. مامتها دخلت عليها بصينية شاي وقالت لها:
“يا بنتي سيبي الموبايل ده وقومي كلي لقمة، أنتي مابطلتيش تمسكيه من ساعة ما رجعتي من الرحلة اللي قلتي عليها.”
سلمى ابتسمت لـ مامتها، وبصت لشاشة الموبايل اللي جالها عليه رسالة من رقم مخفي: “المركز شاغر يا حلوة.. والكرسي مستنيكي.”
سلمى قفلت الموبايل، ورمته في الزبالة وهي بتقول: “لا.. أنا المرة دي هنام بدري.”سلمى رمت الموبايل في الزبالة فعلاً، بس وهي قايمة تدخل أوضتها، سمعت صوت “تكة” جاية من جوة سلة الزبالة.. صوت رسالة تانية وصلت. الفضول كان أقوى منها، رجعت وسحبت الموبايل، وفتحت الرسالة وهي إيدها بتترعش.
الرسالة كانت صورة..
صورة ليها وهي واقفة حالاً في الصالة، ومتصورة من شباك الجيران اللي قدامهم! وتحت الصورة مكتوب: “انتي فاكرة إن الجنرال هو الراس الكبيرة؟ الجنرال كان مجرد موظف عندنا.. والشركة مابتقبلش استقالة حد بذكائك.”
سلمى جريت على الشباك وقفلت الستائر وهي بتنهج، وفجأة شافت انعكاس حد وراها في مراية الصالة.. لفت بسرعة، لقت “العسكري” اللي أنقذها في ألبانيا واقف بكل برود في ضلمة الطرقة، ولابس بدلة غالية جداً، ومفيش على وشه أي أثر للجروح اللي كانت فيه.




