منوعات

كلمه هددت بيت 3

أول ما دخلوا قعدوا في الصالون، والسكوت كان تقيل بشكل يخوف. أبو العروسة بصلي وقال بهدوء، لكن كان واضح من نبرة صوته إنه موجوع: بقلـم حكايات منـال علي “إحنا مش جايين نتخانق… إحنا جايين نفهم.” بصيت لابني، لقيته قاعد مطاطي راسه في الأرض، ومراته جنبه، وعينيها باينة من كتر العياط. أبوها كمل كلامه وقال: “بنتي عمرها ما قالت إنها كاملة، وممكن تكون غلطت لما ما عملتش لحمة، لكن هي كانت فاكرة إنها عاملة عزومة للعيلة، وماكنتش تعرف إن خطيب بنت حضرتك جاي.”

هزيت راسي من غير كلام. قال: “وأول ما عرفت، قالت هتبعت تجيب لحمة وتعملها.” سكت ثانية، وبعدين قال:بقلـم حكايات منـال علي “لكن اللي كسرها… مش موضوع الأكل.” لف وبص على بنته. وقال: “اللي كسرها إن أمها الله يرحمها اتجابت في الكلام.” العروسة أول ما سمعت سيرة أمها، دموعها نزلت من غير ما تتكلم. وقتها حسيت بوخزة في قلبي.بقلـم حكايات منـال علي أنا فعلًا ما افتكرتش إن أمها متوــ,,ـــــفية. الكلمة خرجت وقت العصبية…

لكن اللي خرج من لساني، دخل قلبها. بصيتلها وقلت بصوت واطي: “يا بنتي… والله العظيم ما كنت أقصد أجرحك.” رفعت عينيها تبصلي، لكنها فضلت ساكتة. كملت وأنا دموعي بدأت تنزل:بقلـم حكايات منـال علي “أنا اتعصبت عشان بنتي قامت من غير ما تاكل، وحسيت إنها اتحرجت قدام خطيبها… لكن ده ما يدينيش الحق إني أغلط فيكي ولا في أمك.” أبوها قال بهدوء: “الاعتذار مش بيقلل من حد.” قمت من مكاني، وروحت لحد عندها.

ومسكت إيدها. وقلت:بقلـم حكايات منـال علي “سامحيني.” “أنا أم، وكان المفروض أحتويكي، مش أزعلك.” العروسة انفجرت في العياط. وقالت لأول مرة من ساعة ما دخلت: “أنا تعبت يومها من الفجر.” “وكل حاجة عملتها كنت عايزة حضرتك تفرحي بيا.” “ولما حضرتك قولتي إن أمي ما عرفتش تربيني… حسيت إن أمي ماتت مرة تانية.” الكلمة دي خلتني أعيط زي الأطفال. حــ,,ـــــضنتها بكل قوتي. وقلت:بقلـم حكايات منـال علي “حقك عليا.” “وأقسم بالله لو الزمن رجع، عمري ما كنت هقولها.”

في اللحظة دي، ابني قام من مكانه لأول مرة. ابتسم وهو شايفنا متصالحين. وجوزي قال وهو بيضحك: “الحمد لله… البيت هيرجع يفتح بابه من تاني.” حتى أبوها ابتسم. وقال:بقلـم حكايات منـال علي “إحنا أهل… والخلافات بتحصل.” “لكن أهم حاجة إن كل واحد يعرف يعترف بغلطه.” بنتي، اللي كانت قاعدة ساكتة طول القعدة، بصت لمرات أخوها وقالت: “وأنا كمان آسفة.” “أنا كان المفروض أقعد وآكل أي حاجة، أو أستنى اللحمة لما تيجي.”
خطيبها ابتسم وقال:

“بصراحة أنا كمان استعجلت، وكان ينفع أتصرف بطريقة أهدى.” ضحكنا كلنا لأول مرة من أيام. وبعد أسبوع… العروسة عزمتنا تاني.بقلـم حكايات منـال علي ولما دخلنا البيت، لقيت السفرة مليانة محاشي وفراخ وبط… وفي النص طبق كبير لحمة. بصتلي وضحكت وقالت: “المرة دي عملت لحمة مخصوص.” ضحكت وقلت لها:بقلـم حكايات منـال علي “ولو ما كنتيش عملتيها… كنت هاكل من إيدك برضه.” ضحكت هي، والكل ضحك. وفي آخر اليوم، وأنا راجعة بيتي، كنت بفكر في حاجة واحدة…

أوقات كتير المشكلة مش بتبدأ من كلمة… المشكلة بتبدأ لما الكبرياء يمنعنا نقول: “أنا آسفة.” لأن الاعتذار الصادق ممكن ينقذ بيت، ويحافظ على أسرة، ويرجع المحبة اللي كانت هتضيع بسبب لحظة غضب. تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى