— كنتي عارفة؟ ما ردتش. وده كان كفاية. لينا حطت إيدها على بوقها وهي بتبكي. — عشان كده طردتني؟ فيفيان رفعت رأسها وقالت: — أنا كنت بحاول أمنع كارثة. صرخت لأول مرة: — كارثة إيه؟ إن مرات ابني تعرف الحقيقة؟ ولا إن ابنك يفضل بعيد عن الورث؟ الجملة نزلت عليها كأنها ضربة. لأنها فهمت إني بدأت أربط الأحداث. رامي قرب وقال: — أستاذ أدهم، لازم تسمعني. الموضوع أكبر من فيفيان.
بصيت له باحتقار. — وأنت كنت فين لما ست وابن صغير اترموا في المطار؟ سكت. لأنه ماكانش عنده إجابة. في اللحظة دي، دخل واحد من العاملين في البيت بسرعة وهو ماسك ظرف. قال: — أستاذ أدهم… ده وصل حالاً. أخدت الظرف. كان عليه اسم كالب. إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه. جواه كان فيه فلاشة صغيرة وورقة مكتوب عليها بخط ابني: “يا بابا… لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى الشخص اللي خفت منه بدأ يتحرك.”
بصيت للجميع.
وبدون ما أحس، قربت مايلز مني أكتر. لأن في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد طرد من البيت… كان فيه حد حاول يمسح آثار كالب بالكامل. والأخطر من كده… إن الشخص ده كان لسه موجود وسطنا. شغلت الفلاشة. ظهر فيديو قصير. وجه كالب ظهر قدامي. لكن أول جملة قالها خلت الدم يتجمد في عروقي: — بابا… الشخص اللي خان العيلة مش غريب. سكت كالب في الفيديو، وبص للكاميرا كأنه كان خايف حد يسمعه.
ثم قال: — هو شخص أنت بتحبه وعمرك ما هتصدق إنه ممكن يعمل كده… وفجأة توقف الفيديو. لأن الملف اتقفل بكلمة مرور. والكلمة الوحيدة المكتوبة تحت الشاشة كانت: “الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.” نكمل الجزء الأخير للنهاية يا سما ❤️ فضلت واقف قدام الشاشة الصغيرة وأنا حاسس إن كل لحظة في حياتي بتتجمع قدامي من جديد. كان لازم أعرف كلمة السر. لكن جملة كالب الأخيرة فضلت تلف في دماغي…
“الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.” المكان اللي بدأ منه كل شيء… ورشة والدي القديمة في المنصورة. المكان اللي اتولدت فيه شركة الهوثورن قبل ما تبقى إمبراطورية. روحت هناك تاني يوم ومعايا لينا ومايلز، ورفضت آخد أي حد من العيلة معايا. كنت عارف إن اللي خاننا كان قريب. لكن المرة دي مش هسمح لحد يعرف أنا بدور على إيه. دخلت الورشة القديمة اللي بقالها سنين مقفولة. ريحة الخشب والزيت القديم رجعتني لأيام زمان، أيام ما كنت أنا وكالب بنقف هنا نحلم نكبر اسم العيلة.
فضلت أدور لحد ما لقيت صندوق صغير مخبي تحت أرضية خشب قديمة. جواه كان فيه دفتر ملاحظات قديم بتاع كالب. فتحت أول صفحة… ولقيت كلمة السر مكتوبة بخط إيده. رجعت للفلاشة بسرعة. اشتغلت. ظهر فيديو كالب تاني. المرة دي كان واضح إنه كان عارف إنه ممكن يحصل له حاجة. قال: — يا بابا… لو أنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا فشلت أحمي العيلة. وقف لحظة وبص ناحية الباب كأنه خايف حد يدخل.
— الشخص اللي بيحاول يسرق الشركة مش غريب… هو شخص قريب منك جدًا. سكت. وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة: — هو فيفيان. حسيت كأن الزمن وقف. أختي. الشخص اللي ربيت معاه في بيت واحد. الشخص اللي كنت فاكر إنه بيحمي اسم العيلة. كمل كالب: — فيفيان كانت بتحاول تستخدم مستندات مزورة عشان تنقل جزء كبير من ملكية الشركة لحسابها. ولما عرفت إني اكتشفت الحقيقة، بدأت تخطط إنها تبعد لينا ومايلز عن أي حق ليهم.
نزلت دمعة من عيني وأنا سامع صوت ابني. مش عشان الفلوس. لكن عشان الخيانة. كالب كان عارف إن أمه هي الخطر. ومع ذلك حاول يحميها من الفضيحة. رجعنا البيت في نفس اليوم. دخلت الصالة ولقيت فيفيان مستنيانا. كانت عارفة. واضح إن الخبر وصلها. قالت وهي بتحاول تبان قوية: — عرفت كل حاجة؟ بصيت لها بهدوء. — عرفت إنك كنتي مستعدة تكسري ابنك عشان تاخدي اللي مش من حقك. بدأت تبكي.
— أنا عملت ده عشان العيلة. ضحكت بحزن. — لا يا فيفيان… إنتِ عملتيه عشان نفسك. حطيت الملف قدامها. — كل التحويلات والأوراق المزورة موجودة. سكتت. لأنها عرفت إن النهاية وصلت. بعدها بأيام بدأت التحقيقات، واتكشف كل شيء. رامي اعترف إنه ساعدها لأنه كان مهدد، وإنه كان خايف يخسر مكانه في الشركة. أما فيفيان… فخسرت كل شيء كانت بتحاول تحافظ عليه. اسم العيلة. ثقتها. ومكانتها. بعد شهور، رجعت الحياة لبيت الهوثورن.
لينا ما رجعتش بس كزوجة ابني الراحل… رجعت كواحدة من العيلة. ومايلز رجع يجري في الحديقة اللي كان محروم منها. في يوم كنت واقف بتفرج عليه وهو بيلعب بالطائرة الزرقاء القديمة اللي جابها له أبوه. قرب مني وقال: — جدو… بابا كان بيحبني؟ نزلت على ركبتي قدامه وابتسمت. — باباك كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. بص للطيارة وقال: — عشان كده سابلي دي؟ هزيت رأسي. — عشان يفضل معاك حتى وهو بعيد.
ضم الطيارة لصدره وابتسم. في اللحظة دي فهمت إن الثروة الحقيقية مش كانت في مليارات الشركة… ولا في الاسم الكبير… الثروة كانت في الناس اللي بنحميهم وقت ما الدنيا كلها تتخلى عنهم. ومن يومها، غيرت قانون عيلة الهوثورن. بقى مكتوب في أول صفحة من دستور الشركة:




