منوعات

العرش

​واحد من رؤساء العائلات—شيخ عيلة “الجن الأزرق”—تقدم خطوة، وشسه أحمر من الغضب وصوته بيرتعش: “مولاي سليم! ما هذا الهوان؟ كيف لتلك البقرة الهجينة أن تطأ قاعة العرش وتقف بجوارك؟ هذا تدنيس لدمائنا النقية وقوانين أجدادنا!”
​سليم الفارس ما اتحر.كش من قعدته على العرش. حط إيده تحت دقنه، وعيونه البنفسجية لفت للرئيس بنظرة أبرد من الثلج. الصوت اللي طلع منه خلى القاعة كلها تتجمد:
– “قوانين أجدادك تطبقها في بيتك يا رئيس العائلة. أما هنا.. فكلمتي هي القانون الوحيد. وسما تحت حمايتي الشخصية، واللي يمسها بكلمة.. يمس عرشي.”
​القاعة اتلجمت. محدش أتجشأ ينطق حرف تاني.

سليم بص لكِ بطرف عينه، وفي عينيه ابتسامة انتصار خفيفة، كأنه بيقولك: شفتِ أنا هيبتي بتعمل إيه؟
​بس في اللحظة دي بالذات.. حصل اللي محدش كان يتوقعه ولا يسبق له مثيل في تاريخ “أرض العجايب” كله!
​رئيس عيلة الجن الأزرق، من كتر الغيظ والغل، سحب طاقته السحرية في السر، ووجه هجمة سحرية خاطفة ومخفية، عبارة عن خنجر من الخيوط الزرقاء المسمومة، متجهة مباشرة لقلبك عشان يق.تلك ويخلص من “العار” ده، وهو فاكر إن سليم مش هيحلق ينقذك!
​سليم لمح الهجمة وسحب سيفه بسرعة الخاطف عشان يصدها..

بس قبل ما سيفه يلمس الهجمة، أنتِ رفعتِ إيدك بتلقائية وخوف، وردة فعلك كانت سريعة زي الغزالة!
​أول ما الخيوط السحرية المسمومة لمست جيلدك.. ما ق.تلتكيش!
​بالعكس! هالتك البشرية امتصت السحر كاملاً في ثانية واحدة، والدم البشري جوة عروقك اتفاعل مع السحر الممتص وعمله “إعادة تدوير” وتضخيم هائل! موجة صدمة سحرية ضخمة انطلقت من جسمك أنتِ، ناعمة بس مرعبة، هدمت الأعمدة الحجرية القريبة، ورجعت رئيس العيلة لورا طائر في الهواء لحد ما خبط في الحيطة ووقع ينزف!
​القاعة كلها صرخت!

الحراس سحبوا سيوفهم، ورؤساء العائلات وقعوا على ركبهم من شدة الطاقة اللي طلعت من بنت “ملهاش أي قيمة سحرية”!
​أنتِ بصلتِ لإيدك وأنتِ بتتنفسي بسرعة، مصدومة من القوة اللي حسيتِ بيها بتجري في عروقك. الدم البشري ما كانش بيلغي السحر.. الدم البشري كان بيعمل زي “الإسفنجة”، بيمتص أي سحر يوجه ليه ويضاعف قوته ميات المرات! أنتِ مش مجرد هجينة.. أنتِ الكائن الوحيد في العالم اللي يقدر يبتلع سحر الملك وقواته كأنهم مفيش!
​سليم الفارس وقف من على العرش ببطء شديد. السيف في إيده نزل، وعينيه البنفسجية اتوسعت لأول مرة في حياته وهو بيبص لكِ.

الصدمة، والذهول، ولأول مرة في تاريخه.. الخوف والخضوع الخفي ظهروا في عينيه!
​قرب منك بخطوات بطيئة، القاعة كلها كانت كاتمة أنفاسها. سليم وقف قدامك، وفي لحظة غيرت تاريخ أرض العجايب للابد، نزل على ركبته واحدة قدامك، ورفع عينيه البنفسجية لعينيكِ وقال بصوت متهدج ومبشور بالذهول:
​– “أنتِ.. أنتِ مش نتاج كسرة قانون.. أنتِ الحاكم الحقيقي للأرض دي.”
​أنتِ بصلتِ له من فوق، الابتسامة الشقية والممتلئة بالتحدي رجعت على وشك، السلسلة الفضية في رقبتك لمعت بنور ساطع، وقلتِ له بنبرة هادية وقوية هزت أركان القصر:
​– “قوم يا سليم.. اللعبة يلا ابتدت، والنهاردة..

أنا اللي هكتب القوانين الجديدة!”

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى