منوعات

غرام علي خط النا.ر

​عقلك بدأ يلف في دايرة مفرغة، مين؟ مين يقدر يعرف مكانك غير رجالة نوير القريبين أوي؟ أو… يا نهار أسود… هل حد من معارف بابا؟ هل في خاين جوة الشركة نفسها بيتكلم باسم العيلة؟
​نوير لاحظ سحبة عينيكي المفاجأة، والتغيير اللي حصل في ملامحك من الكسوف للرعب الصريح. الابتسامة الشقية اللي كانت على وشه اختفت تدريجياً، وحل محلها النظرة الثاقبة اللي بتقرأ الأفكار قبل ما تتنطق.
​”سما؟” نطق اسمك بصوت واطي ومحمل بالشك، وهو بيلتفت براسه ناحية التليفون اللي كان لسه قايد.

​قبل ما يلحق يمد إيده وياخد التليفون، أنتِ مسكتِ إيده بسرعة، صوابعك الصغيرة كانت بتترعش فوق معصمه القوي: “أونكل نوير… بلاش تفتح التليفون دلوقتي… أرجوك.”
​نوير بصلك بإستغراب، وحواجب القوية اتعقدت: “في إيه يا سما؟ شفتِ إيه في الرسالة؟”
​أنتِ بلعتِ ريقك بالعافية، وحسيتي إن السلسلة الألماص اللي في رقبتكقتيلة وتقيلة على صدرك. لو قولتي له على اللي قريتيه، نوير مش سكت. نوير هيقلب الدنيا، وساعتها الشكوك ممكن تطول كل الناس اللي حواليه… بما فيهم باباكي اللي كان هو المسئول عن ترتيبات الليلة دي وميعاد دخولك القصر!

​”ما… مفيش حاجة يا أونكل…” كذبتِ بصوت طالع بالعافية، ووشك هربان منه الدم: “أنا بس… أنا بس خايفة لما تفتح التليفون ترجع تنشغل عني تاني وتسيبني وتمشي… وأنا مش عايزاك تمشي.”
​نوير بصلك لفترة طالت لثواني حسيتيها سنين. نظراته كانت بتخترقك، كأنه شايف الكذبة ورا عينيكي، بس برضه… الكلمات اللي قولتيها لمست حتة دافية جوة قلبه الصلب.
​ابتسم ابتسامة هادية، بس كان فيها غموض يرعب، ومسك التليفون ببرود من غير ما يبص في الشاشة، وقلبه على وشه على الترابيزة الرخام.
​”مش همشي يا أرنوبتي…” همس وهو بيقرب منك أكتر، ويده مسحت على شعرك بالراحة:

“أنا هنا معاكي… ومش هسيبك. بس أنتِ عارفة إن نوير الجبالي مابيفوتوش حاجة؟ ومهما استخبت الأسرار… أنا بعرف أوصل لها في الآخر.”
​نبرة صوته كانت دافية، بس التحذير الضمني اللي فيها خلي قشعريرة تسري في جسمك كله. هو عارف إنك خبيتي عليه حاجة، بس سايبك براحتك… دلوقتي بس.
​قرب منك أكتر لحد ما بقتي حاسة بدفء أنفاسه، وإيده لمست طرف فستان الأرنب الستان: “النهاردة عيد ميلادي… وأنتِ الهدية. وسامح المليجي والكلاب بتوعه خدوا واجبهم. فاضل بقى… نسوّي حسابنا سوا على المفاجأة الحلوة دي.”
​قلبك بدأ يدق بسرعة رهيبة تاني.

الأجواء بره كانت هادية تماماً، صوت المطر الخفيف بدأ يخبط على إزاز الشباك الضخم بتاع الأوضة، ونور الأباجورة الدافىء كان كافيل إنه يعكس ظلالكم على الحيطة.
​نوير رفع إيدك وباسها بالراحة عند معصمك، ونظراته كانت مليانة شغف وسيطرة تجنن: “قلتلك من شوية… إياكي تفكري تهربي مني النهاردة. والأرنب الشقي ده لازم يفضل في جحره.”
​أنتِ ابتسمتي بكسوف وحطيتي راسك على كتفه: “أنا مش ههرب… بس أوعدني يا أونكل… إنك تحمي بابا… وتحميني.”
​نوير ضمك له بقوة، وصوته كان زي العهد القاطع في ضلمة الأوضة: “أبوكي في عينيا، وأنتِ… أنتِ روحي يا سما.

واللي يفكر يمسك بسوء… هسحقه من على وش الأرض قبل ما يلحق يرمش.”
​وفي اللحظة دي بالذات، ومن غير ما نوير يحس، شاشة التليفون المقلوية على الترابيزة نورت تاني بصمت… ورسالة جديدة وصلت من نفس الرقم المجهول:
“يا نوير بيه… الخاين بيتحرك دلوقتي ناحية الميناء عشان يقابل أحمد… ألحق أحمد قبل ما يصفوه!”
​أنتِ لمحتِ الشاشة بتنور من تحت العلبة، وعرفتِ إن الخطر قرب أوي من أكتر إنسان بتحبيه في الدنيا… باباكي!

​يا ترى سما هتقول لنوير السر في اللحظة الأخيرة وتضحي بالهدوء، ولا الخاين هيسبقهم ويدمر كل حاجة؟أنتِ بلعتِ ريقك، وعينيكي راحت على شاشة التليفون اللي بتنور تحت العلبة بكل رعب.. خلاص، مفيش وقت للتردد، ولا وقت للكذب!
​”أونكل نوير!” صرختِ بصوت مقطوع وأنتِ بتشدي قميصه بكل قوتك، والدموع نزلت من عينيكي زي المطر: “بابا في خطر! الرسالة.. الرسالة بتقول إن في خاين رايح للبابا الميناء عشان يصفيه!”
​نوير اتسمر في مكانه للثانية.. عينه اتحولت لشرار مرعب، وبحركة أسرع من البرق قلب التليفون وقرا الرسالة.

في أقل من فيمتوثانية، كان كبرياء راجل الأعمال والحنية كلها اتبخروا، وحل محلهم الوحش الكاسر اللي بيهاب منه كل سوق مصر.
​مسك التليفونوضغط على زرار الاتصال بفرقة الحراسة الخاصة: “كل السيارات للحي السادس في الميناء فوراً! لو أحمد جرى له حاجة.. هعدمكم كلكم الليلة!”
​اتلفت ليكي بسرعة، وقرب منك وباس جبينك بوسة قوية ودافية، وهو بيهمس بنبرة ملهاش غير معنى واحد.. القوة المطلقة: “أرنوبتي الصغيرة.. اقفلي الباب عليكي..

أنا راجعلك بباباكي، وراسك دي مش هتوطى أبداً طول ما أنا عايش.”
​شد المعطف الأسود، وخرج من الأوضة زي العاصفة، وصوت جير العربيات الفارهة بره القصر شق سكون الليل المصري بصرخة يرعب ليها أي خاين.
​قعدتِ على طرف السرير، لافة دراعاتك حوالين نفسك، وإيدك ماسكة السلسلة الألماص اللي على صدرك.. قلبك بيدق مع كل قطرة مطر بتخبط على الإزاز، مستنية لحظة رجوع البطل اللي مستعد يقلب مصر كلها عشان خاطر ضحكة من عينيكي.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى