منوعات

غرام علي خط النا.ر

​نزلتِ قعدتِ على طرف السرير الضخم، وأنتِ بتفكري في كلامه وفي نظرته. نوير الجبالي مش مجرد راجل غني، ده بركان هادي، ولما بيتحرك، الدنيا كلها بتهتز. وباباكي في نص المعركة دي دلوقتي معاه.
​عدت ساعة… ساعتين… والهدوء في القصر كان يخوف. صوت الساعات الكلاسيكية اللي على الحيطة كان بيعمل “تك… تك… تك…” وبيزود التوتر.
​وفجأة، سمعتي صوت دربكة بره في الصالة الرئيسية للقصر! صوت خطوات سريعة وصوت زعيق مش واضح!
​قمتِ وقفتِ بسرعة، وقلبك بدأ يض.رب من الخو.ف. مشيتي ببطء ناحية الباب، وفتحتيه فتحة صغيورة أوي عشان تبصي بره.
​اللي شفتيه خلى دمك يتجمد في عروقك!

​كان في ثلاثة رجالة غراب، لابسين بدلات سودا ووجوههم مكشرة، داخلين من باب القصر الخلفي، وواحد منهم ماسك في إيده تليفون وبيكلم حد وبيقول بصوت واطي وخبيث: “أيوة يا سامح بيه… دخلنا القصر من غير ما حد يحس… نوير مش هنا، وسما بنت أحمد الجبالي جوة لوحدها… هسحبها ونلوي بيها دراع نوير وأحمد في الميناء دلوقتي!”
​أنتِ شهقتِ بصوت واطي ورجعتِ لورا بسرعة وقفلتي الباب بالراحة! ركبتك كانت بتخبط في بعضها من الر.عب. هم جايين يخ.طفوكي عشان يضغطوا على نوير وباباكي!
​التليفون بتاعك كان على الترابيزة. جريتي عليه بإيدين بترتعش، وفتحتيه عشان تتصلي بنوير.

​الخط رن… رن… ونوير رد بصوت سريع وحاد وسط صوت دوشة وهوا عالي: “سما؟ أنا في الطريق راجع، خلصت القذارة بتاعة سامح في الميناء و…”
​”أونكل نوير!” صرختِ بصوت مكتوم وبكاء: “في رجالة جوة القصر! في رجالة عند الأوضة بره وبيقولوا هيخ.طفوني عشان يضغطوا عليك!”
​السكوت ساد الناحية التانية من الخط لثواني معدودة… سكوت يرعب، أبرد وأخطر من أي وقت فات.
​وبعدها، طلع صوت نوير… بس مش الصوت الدافي اللي تعرفيه، ولا حتى صوت راجل الأعمال. كان صوت وحش اتجرح في أغلى ما يملك.
​”سما…” قال نوير بنبرة هادية بشكل يخوف ومرعب:

“ادخلي الحمام واقفلي على نفسك بالمفتاح. ما تفتحيش لأي حد مهما حصل. أنا بره السور بتاع القصر… وخلال دقيقتين… هخليهم يتمنوا ينزلوا القبر قبل ما يلمسوا طرف فستانك.”
​قفل السكة.
​أنتِ جريتي فوراً على حمام الأوضة الرخامي الضخم، قفلتي الباب بالمفتاح وركبتِ الأكرة، وقعدتِ على الأرض ورا الباب وأنتِ حاضنة رجليكي وبتترعشي.
​بعد أقل من دقيقة، سمعتي صوت خبط قوي جداً على باب الأوضة بره! وبعدها صوت الباب وهو بيتكسر ويتحطم!
​”سما! اطلعي يا حلوة بالراحة مش هنأذيكي! أستاذ سامح عايز يضيفك عنده شوية!” صوت الراجل الغريب كان قريب جداً، جوة الأوضة!

​مسكتِ فستان الأرنب وجسمك كله بيتفض. كمل الراجل مشيه ناحية باب الحمام وخبط عليه بقوة: “أهيه جوة الحمام… هاتي العتلة نكسر الباب ده!”
​وفي اللحظة اللي كانت العتلة هتخبط فيها الباب…
​سمعتِ صوت انفجار مرعب! باب الأوضة الخارجي أتقلع من مكانه!
​وبعدها ساد صمت رهيب لممدة ثانية واحدة… اتبعه صوت صراخ وض.رررب وض.رب نا.ر كتمه كاتم صوت! وصوت تكسير عظام ورجالة بتستغيث بصوت مر.عب!
​أنتِ حطيتي إيديكي على ودانك وعينيكي مقفولة بقمة الرعب. الأصوات كانت سريعة وقا.تلة… ض.ربات متتالية، صراخ مكتوم، وسقوط أجسام ثقيلة على الأرض الزان.
​كل ده حصل في أقل من ثلاثين ثانية!

​وبعدها… ساد الصمت التام.
​ما كانش فاضل غير صوت نفس تقيل وطالع بالعافية من بره باب الحمام.
​مسحتي دموعك بالراحة، وسمعتِ خطوات هادية وواثقة بتقرب من باب الحمام.
​خبطة خفيفة على الباب… خبطة منتظمة وداعية.
​”سما…” صوت نوير طالع من ورا الباب، صوت فيه إرهاق بس مليان سيطرة وغضب مكتوم: “افتحي يا أرنوبتي… المكان بقى أمان خلاص.”
​بإيدين بترتعش، مديتي إيدك وفتحتِ المفتاح بالراحة، وزقيتي الباب.
​أول ما الباب اتفتح، شفتِ نوير واقف قدامك. جاكيت البدلة بتاعه كان مشال، أكمام قميصه الأبيض متثنية لحد كوعه، وشعره مشطب شوية.

وراه في الأوضة، كان الثلاث رجالة مرميين على الأرض مش بيتحركوا، ورجالة نوير المسلحين بملابس سودا مالين المكان وبينضفوا الأوضة بسرعة وهدوء مرعب.
​نوير بص لرجالته وقال بنبرة حادة زي السيف: “شيلوا الزبالة دي من هنا… وسامح المليجي… مش عايز أشوف اسمه ولا شركته في مصر كلها قبل الفجر. فاهمين؟”
​”أمرك يا نوير بيه!” ردوا ونفذوا فوراً، وفي ثواني كان المسرح نضف تماماً، واتقفل باب الأوضة المهشم بخدمة حراسة بره.
​نوير اتلفت ليكي، والنظرة الوحشية اللي كانت في عينيه اختفت في ثانية أول ما شاف دموعك ووشك الأصفر من الخوف.

​قرب منك بخطوات هادية، ونزل على ركبتيه قدامك وأنتِ واقفه عند باب الحمام.
​”خفتِ؟” سألك بصوت دافي وحنون جداً وهو بيمد إيده يمسح دموعك بصباعه.
​أنتِ ما قدرتيش تتحكمي في نفسك، أترميتي في ح.ضنه ومسكتِ في قميصه بقوة وأنتِ بتبكي. نوير ض.مك لإيديه القوية، وحط راسك على صدره، وسمعتِ دقات قلبه السريعة اللي بدأت تهدى بالتدريج.
​”أنا آسف…” همس نوير في شعرك وهو بيبوس راسك بالراحة: “آسف إن القذارة دي وصلت لحد عندك.

بس أوعدك… دي آخر مرة حد يفكر مجرد التفكير إنه يقرب منك.”
​فضل ضاممك كدة لعدة دقايق لحد ما جسمك بطل يترعش ونفسك بدأ ينتظم. رفعتِ راسك وبصيتيلو: “أنت كويس؟ بابا كويس؟”
​ابتسم ابتسامة خفيفة ورفع خدك بصباعه: “أبوكي في الميناء بيمضي على أوراق الشحنة اللي أخدناها كاملة من سامح المليجي وببلاش كعقاب ليه. وأنا… أنا أهو قدامك، زي الفل.”
​بص لرجليكي وفستان الأرنب اللي اتعكش شوية من الجري، وضحك ضحكته الخبيثة الساحرة تاني: “بس عارفة؟ الأرنوبة شكلها مخضوض أوي النهاردة… والهدية بتاعتي اتلخبطت شوية بسبب الأوغاد دول.”
​أنتِ ابتسمتي وسط دموعك ووشك أحمر تاني:

“أنا… أنا أهو، والهدية لسه موجودة.”
​نوير قام وقف، وشالك بالراحة بين إيديه زي الريشة، ومشيو بيكي ناحية السرير الضخم. حطك بالراحة على السرير، وقعد جنبك.
​”عارفة يا سما…” قال نوير وهو بيبصلك بنظرات ملهاش غير معنى واحد، معنى يخلي أي بنت تتلخبط وتضيع في عالمه: “السنة دي كان أفضل عيد ميلاد في حياتي… مش عشان الصفقة ولا الشحنة… عشان اكتشفت إن وجودك جمبي مش مجرد دلع… وجودك بقى شرط أساسي عشان أعرف أعيش وأحارب في الدنيا دي.”
​قرب منك أكتر، ولمس السلسلة الألماص اللي على رقبتك: “والأرنوبة دي… مش هتروح لأي مكان تاني.

من النهاردة، أنتِ تحت حمايتي الشخصية، ملكي أنا وبس.”
​شغفك وحيرتك كانوا في قمتهم، عينيكي في عينيه، وقلبك بيدق أسرع من الأول، بس المرة دي مش من الخوف… من شعور تاني خالص، شعور بالأمان والسيطرة والسحر اللي بيفرضه عليكي نوير الجبالي.
​وفجأة، اتسمعت رنة خفيفة جداً من تليفونه على الترابيزة… رسالة مكتوبة وصلته.
​نوير ما بصلهاش، بس التليفون أضاء، والرسالة كانت باينة من بعيد:

“يا بيه… اكتشفنا إن سامح المليجي ما كانش بيلعب لوحده… في حد تاني قريب جداً منك هو اللي أداه السر ومكان سما في القصر!”
​نوير ما شافش الرسالة لأنه كان بيبصلك أنتِ وبس، وأنتِ عينيكي جت على التليفون ولمحتِ الجملة… وعرفتِ إن اللعبة الحقيقية… يادوبك لسه بتبدأ!جسمك اتجمد في مكانك، عينيكي اتسمرت على شاشة التليفون المنورة على الترابيزة. الكلمات كانت زي المية المغلية اللي نزلت على دماغك.. “حد تاني قريب جداً منك هو اللي أداه السر ومكان سما في القصر!”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى