إنت بتدافع عنها ليه؟ ولا إنت بتحبها زي ما هي بتحبك؟
إستبرق رفعت عينيها عليه فجأة، لكنه كمّل من غير ما يبصلها
ساعتها اتقفلت منها.
مش علشان الكلام عليكِ
علشان حسّيت إن في حاجة غلط، حاجة مش مظبوطة.
اتنهد تاني
ابتديت أفكر
هو أنا كنت أعمى؟
ولا هي كانت بتلبس وش مش وشها؟
سكت لحظة، وبعدين قال
عدّت الأيام، وكل يوم خناقة.
كلام على الفاضي، ضغط، طلبات، فلوس دايمًا فلوس.
ضحكة موجوعة خرجت منه
في مرة بهزر وبقولها المشروع بتاعي بيخسر.
لقيتها اتخضّت وقالت بيخسر إزاي؟
طب هتعمل إيه؟ معاك فلوس زيادة؟ حاول تتصرف.
رفع عينه لإستبرق لأول مرة
ساعتها قلتلها
هو إنتِ مخطوبة ليه؟
قالتلي بكل برود
علشان الفلوس وعلشان أكسركم انتوا الاتنين.
الصمت وقع تقيل بينهم.
كمّل بصوت أوطى
قالتلي بالحرف
أنا وافقت عليك علشان غني، وعلشان أحببك فيّ، وعلشان أكسر إستبرق.
ضحك ضحكة مکسورة
ساعتها حسّيت إني كنت عايش مع واحدة تانية خالص.
مش رحمة اللي كنت أعرفها
دي واحدة عمري ما كنت أقبلها على نفسي.
وكمل بصوت مبحوح
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فهمت ليه الغل
وليه الحقد
وليه انتي كنتي دايمًا الهدف.
بعدت عنها
بس عشان ما ينفعش أكمل مع واحدة قلبها مليان شړ كده.
سكت.
وإستبرق كانت واقفة
مش قادرة تتكلم.
كل اللي عاشته
كل الۏجع
طلع حقيقي.
قالت بصوت واطي
أنا
أنا ما كنتش فاهمة حاجة.
بصلها بهدوء
أحيانًا ربنا بيبعدنا عن ناس،
مش عشان إحنا وحشين
عشان هما ما يستاهلوش.
إستبرق كانت سامعة، بس دماغها كانت بتلف
يعني هي ما كانتش بتتوهم؟
يعني الإحساس اللي كان مضايقها ما كانش غلطة؟
زين كمّل
سألت نفسي ألف سؤال
طب لو هي بتقول كده، وأنا مصدّق؟
ولا كانت بتهزر؟
ولا كانت فاكرة نفسها ذكية؟
هزّ راسه
بس مهما كان
اللي يقول كده، ما ينفعش يكمل.
لا معايا، ولا مع أي حد.
سكت شوية وبعدين قال
سبتها.
من غير صوت عالي، من غير مشاكل.
مش علشان حد
علشان نفسي.
إستبرق حسّت بدوخة خفيفة.
مش فرحانة.
مش زعلانة.
حاسّة بس إن في حتة ناقصة في الصورة، وابتدت تكمّل.
كانت فاكرة إنها لما تسمع الخبر تحسّ بحاجة واضحة
شماتة؟
راحة؟
انتصار؟
لكن اللي حصل إنها حسّت إنها تايهة أكتر.
زين بصّ لها وقال بهدوء
عارف؟
الغريب إني لما بعدت
لقيت نفسي بفكر
هو في ناس تانية في الدنيا تستاهل تتحب صح
وأنا كنت ماسك في الغلط.
إستبرق ما ردتش.
كانت واقفة، سامعة صوت الموج، وصوت قلبها اللي أخيرًا بدأ يفهم إن مش كل خسارة خسارة وفي خسارات بتنجّي.
ابتسامة مرّة عدت على وشه.
أحيانًا الواحد بيتأخر قوي قبل ما يفهم
إن اللي قدامه مش شبهه
ولا عمره كان.
قلبها ۏجعها من غير ما تعرف السبب.
مش عشانه.
عشان كل اللي فات.
قالت بسرعة، كأنها بتقفل باب
ربنا يعوضكم الاتنين.
بصلها نظرة طويلة
وإنتِ؟
عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، صادقة لأول مرة
بحاول أعيش لنفسي.
وهي قالتها
كانت حاسة إن الجملة دي نصيحة.
مش ليها بس.
لكل بني آدم ۏجع.
تحاول تشيل من دماغها رحمة.
وتشيل من قلبها فكرة ليه.
وتعيش.
لأن أحيانًا
أحسن قرار تاخده،
إنك تطلع ناس من حياتك من غير ما ټنتقم
وتسيب ربنا يتولى الباقي.
لف ناحيتها فجأة وقال
بس قوليلي
إزاي انتي بتحبيني؟
الهواء اتسحب من رئتها.
عينيها اتقلّت.
نبرتها اتحولت لقوة مفاجئة
مين قال لك إني بحبك؟
انت هتصدق كلام رحمة؟
أنا ما بحبش حد
وعمري ما حبيت حد.
قال بهدوء موجوع
كنت أتمنى
كنت أتمنى كلامها يطلع صح.
كنت أتمنى حد بشخصيتك يطلع بيحبني.
بصت له لحظة
وفي اللحظة دي، كان لازم تمشي.
قالت
عن إذنك.
قعدت إستبرق في البيت بعد مقابلتها مع زين،
قعدة جسمها فيها موجود
وعقلها وقلبها في حتة تانية خالص.
الكلام اللي قاله كان بيلف في دماغها زي الدوّامة،
كل جملة كانت بترجع تتكرر بصوت أعلى
كنت أتمنى كلامها يطلع صح كنت أتمنى حد بشخصيتك يطلع بيحبني.
ليه قال كده؟
وليه الكلمة دي وجعت أكتر ما كانت مستنية؟
قعدت تسأل نفسها أسئلة مالهاش إجابة
هي كانت بتحب زين فعلًا؟
ولا كانت بتحب صورة رسمتها عنه في دماغها من وهي صغيرة؟
طب يعقوب؟
ليه بقى موجود في تفكيرها فجأة بالشكل ده؟
وليه وجوده مابقاش خانقها؟
ليه العكس بقت بتهدى لما يظهر؟
وأكتر سؤال كان موجعها
هو ينفع بني آدم يفكر في اتنين؟
ولا ده اسمه خېانة حتى لو مفيش علاقة؟
كانت حاسة إنها إنسانة وحشة
تايهة
مش عارفة تمسك نفسها من نفسها.
فضلت قعدة كده ساعات،
ولا حست بالوقت
ولا بالليل دخل امتى.
وفجأة
رنّة تليفون قطعت شرودها.
بصّت في الشاشة باستغراب،
رقم غريب.
ردّت بتلقائية
ألو؟
جالها صوت دافي
إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟
اتلخبطت
مين حضرتك؟ معلش مش واخدة بالي.
ضحكة خفيفة على الطرف التاني
أنا ماما يعقوب وزين.
قلبها دق ڠصب عنها.
إزيك يا طنط، عاملة إيه؟
الحمد لله يا توته، وحشتيني قوي الۏحشة مش بتسأل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
والله يا طنط الشغل والظروف
قاطعتها بحنان
طنط إيه؟ ده أنا بعتبرك بنتي.
المهم أنا عازماك على الغدا معانا بكرة.
توترت
لا والله يا طنط مش هقدر.
ليه؟
وبعدين متزعلينيش منك
مش عايزة تيجي عشان يعقوب وزين؟
سكتت لحظة.
لا مش كده خالص.
خلاص يبقى تيجي، وهاتي معاكي باباكي ومامتك.
وقولي لباباكي إن العزومة دي مني ليه شخصيًا.
قفلت المكالمة قبل ما إستبرق تلحق تعترض.
فضلت ماسكة الموبايل وباصاله،
حاسّة إن في حاجة بتتشد حواليها،
حاجة مش فاهمالها شكلها.
حاولت تشغل نفسها
فشلت.
قامت دخلت على باباها، قعدت جنبه وبدأت تزن عليه بابا
بابا لو سمحت
بابا بقى
ضحك
خير يا ست الكل؟
حكتله المكالمة. فكّر شوية وقال
خلاص، نروح أنا وانتي.
نشوف في إيه ونتعرف.
ارتاحت شوية،
بس قلبها كان لسه قلقان.
وفي اليوم التاني
دخلت بيتهم وهي متلخبطة.
البيت كان دافي
ريحة أكل
ضحك
بس جواها كان في برد.
يعقوب كان موجود.
وزين كمان.
حاولت تبقى طبيعية،
بس عيونها كانت بتفضحها.
قعدوا على السفرة.
الكلام كان ماشي عادي
إلا جواها.
كانت حاسة إن كل حركة محسوبة،
كل نظرة ليها معنى،
وهي مش قادرة تفهم المعاني.
وبين الضحك والكلام
فجأة حسّت إنها مش عايزة تكون هنا.
ولا هناك.
ولا في أي مكان.
عايزة بس
تفهم نفسها.
كانت استبرق قاعدة على الكرسي بعد ما خلصوا الأكل في بيت زين ويعقوب، تحاول تركز على أي حاجة غير اللي في دماغها،
وباباها قاعد جنبها بيحاول يكون لطيف كعادته،
وإستبرق
قاعدة، بس روحها في حتة تانية.
وفجأة
التليفون رن.
بصّت للشاشة،
قامت بهدوء
عن إذنكم
طلعت البلكونة،
قفلت الباب وراها،
والهواء لمس وشها لمسة خفيفة.
أنهت المكالمة بسرعة، رجعت تحط السماعة على جنب، وحست بفرقعة غريبة في قلبها، كأن كل حاجة حواليها بدأت تتحرك ببطء. قبل ما تلف، ظهرت عينها قدامها يعقوب، واقف مبتسم.
عاملة إيه يا جميلة؟
قالها بضحكته الخفيفة ودمه الخفيف اللي دايمًا بيخلي الجو مرح.
استبرق بصوت منخفض عشان تخف التوتر
الحمد للهبخير؟
يعقوب قعد جنبها وهو بيهزر
هو، أنا قلتلك إن ماما بتحبك أكتر مننا؟
استبرق رفعت حاجبها واستغربت
لأ بس ليه بتقول كده
ضحك يعقوب وقال
مش عارف ليه بصراحةبس انت تتحبي فعلاً؟
استبرق ضحكت عشان تقلل التوتر
هو انت طول اليوم هزار بس!
يعقوب قعد بيكمل
فعلاً وخصوصًا لو مواضيع حريم؟
بص لها بنظرة صافية
بس غريبة.
إستبرق باستغراب
هي إيه؟
إني بقيت أحس إن اليوم اللي ما أشوفكيش فيه
ما بيعديش.
ضحكت بسرعة علشان تهرب
الكلام ده قلتُه لحد قبل كده،صح ؟
ضحك هو كمان
قلته كتير
بس إنتِ الوحيدة اللي أقصده بجد.
بصتله باستغراب
إنت دايمًا كده؟
كده إزاي؟
خفيف
ابتسم بثقة
لا، ده عشان إنتِ.
ضحكت من غير ما تاخد بالها.
سند ضهره وقال بهزار
قوليلي بقى، لسه مصاحبة جهنم وبئس المصير دي؟
رفعت حاجبها
إنت مبتحبهاش خالص؟
لا ومش عاوز أضحك عليكي.
ليه؟
اتنهد وبقى أهدى
مش مريحة. بحسها بتلبس وش، مش على طبيعتها. وأنا بطني بتوجعني من الناس اللي كده.
يمكن إنت ظالمها.
ممكن بس إحساسي عمره ما خدعني.
اصل الإنسانة دي مش حقيقية.
طريقة كلامها، طريقة لبسها،
حتى ضحكتها
بحسها تمثيل.
بص بعيد شوية وكمل
وأنا دايمًا بمشي ورا إحساسي.
خصوصًا في الحاجات دي.
رجع يضحك
وبالذات لما الموضوع يبقى ستات
سامحيني يعني.
ابتسمت،
مش قادرة ترد،
ولا قادرة تمشي.
قال بهدوء
يلا ندخل
مش حلو نسيبهم لوحدهم.
فجأة الباب اتفتح وزين دخل.
استبرق اټصدمت، وعيونه كانت واقفة عليها.
استبرق، أنا كنت عايز اتكلم معك في موضوع مهم
قالها بصوت جاد.
استبرق اتنهدت وقالت له
خير في إيه؟
زين ابتسم وقال
أنا عايز أتقدم لك.
استبرق اتفاجأت وقالت له
انت بتقول إيه؟!
يعقوب بسرعة تدخل وهو مش مصدق
انت اټجننت؟! انت مش عارف إن أنا اللي عايز أتقدم لها!
استبرق واقفة كده، قلبها بيدق بسرعة، وفجأة زين رد بكل ثقة
بس هي بتحبني!
يعقوب اتلخبط وقال له
وانت مين اللي قال لك؟!
زين ببرود
طب انت عندك تفسير انها مش بتكلم رحمة علشاني؟
فجأة دخلوا أمهم وأبوها من غير سابق إنذار.
أبوها قال له بصوت جاد
هو في اي؟
فجأة قال زين
عمي أنا طالب إيد بنتك.
يعقوب من غير تفكير ضربه بالبوكس في وشه وقال
أنا اللي طالب إيديها!
استبرق صړخت
بس أرجوكم كفايه!
يعقوب قال لها بنبرة حازمة
انت لازما تختاري دلوقتي
عاوزه مين فينا؟
انت لازما تختاري دلوقتي
عاوزه مين فينا؟
الكلمة نزلت على إستبرق تقيلة
تقيلة أوي.
بصّت لزين
وبصّت ليعقوب
وبصّت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان.
الدنيا كانت بتلف.
الصوت بعيد.
القلب مش عارف يدق لمين.
حسّت إنها تايهة
مش عارفة هي فين، ولا مين دول، ولا إيه اللي بيحصل.
فتحت بُقّها تحاول تتكلم
بس مفيش صوت طلع.
وفجأة
جسمها خاڼها.
وقعت من طولها.
اغمى عليها.
الظلمة كانت تقيلة
مش سواد عادي، لأ، سواد له صوت.
أصوات بعيدة قوي، مكتومة، كأنها جاية من آخر الدنيا.
حد بينادي
وصوته بيبعد ويقرب.
إستبرق سامعاني؟
إستبرق!
حاولت تفتح عينيها تقيلة.
جفونها تقيلة أوي كأن حد رابطهم.
الصوت بقى أوضح شوية
وأقرب.
حمد الله على السلامة المړيضة فاقت.
مريضة؟
هي ليه حد بيقول عليها مريضة؟
حاولت تتكلم صوتها ما طلعش.
بس فجأة حسّت بإيد ماسكة إيدها إيد دافية، متشبثة بيها كأنها خاېفة تضيع.
فتحت عينيها بالعافية.
نور أبيض.
ريحة مطهر.
سقف أبيض.
مستشفى؟
لفّت عينيها ناحية الإيد
اتجمدت.
يعقوب.
واقف قدامها، عينيه حمرا، ماسك إيدها بإيديه الاتنين، وصوته مكسور
حمد الله على السلامة يا حبيبتي
استغربت.
قلبها دق.
ليه ماسك إيدي؟
وليه بيبصلي كده؟




