منوعات

غريبه في عالمك

كانت حياة هي التي قررت ان تجيب عليه بسخرية واضحة وغضب مكتوم :آه طبعا مفيش مشكلة؟ اتفضل حضرتك اقعد.
وعندما سحب الشاب الكرسي بجوارهما ليجلس عليه أكملت ببرود وهي تشير على الطاولات الفارغة الاخرى: بس مش هنا. عندك خمس ترابيزات فاضية اختار منهم اللي تعجبك وما تخافش خلي الحساب علينا.
احمر وجه الشاب من الخجل والغضب معا وهو يتمتم مبتعدا: أنا آسف.
وبعد أن ابتعد عنهما قليلا قال في نفسه متعجبا:غريبة! هية البنت دي بقت كدة ازاي ؟! معقول دي حياة بتاعة زمان؟!
اما مريم فلم تستطع اخفاء ابتسامتها وهي تقول: معقولة يابنتي؟ ايه اللي قولتيه دة؟

دة الواد وشه جاب ألوان.
حياة بلا مبالاة: سيبك منه. قوليلي بقا ناوية تعملي ايه مع عم الدون جوان؟
وللمرة الثانية قبل أن تجيب مريم قاطعهما صوت هاتفها فنظرت الى رقم المتصل وقالت بتعجب: غريبة! رقم معرفوش.
حياة:يبقا بلاش تردي عليه
مريم: لا انا هرد. ممكن يكون جدو حصله حاجة لان حالتة اليومين دول مش مطمناني……السلام عليكم….مين معايا؟..مين؟!انت جبت نمرتي منين؟
أجاب يوسف وهو يجلس خلف مكتبه بثقة تامة:

يعني مش نمرة تليفونك هية الحاجة اللي ممكن تصعب على يوسف جلال.ومع ذلك أنا اخدت الرقم من جدك وهوة شاف ان دة حقي باعتباري خطيبك
مريم بغضب: اولا انت مش خطيبي,وثانيا انت مش ليك أي حقوق عليا, وثالثا بقا ودة الأهم أحب انك تفهم كويس أوي ان دة يبقا عشم ابليس بالجنة زي ما بتقولوا لو فكرت اني في يوم هبقا مراتك.
وانهت مريم المكالمة دون سابق انذار مما أثار غضب يوسف الذي حاول التحكم فيه وهو يقبض بشدة على الهاتف ويقول متوعدا: بقا كدة يا بنت حمدي الكامل؟ بتقفلي السكة في وشي أنا؟

طب وعد مني يا مريم ان مش هيهدالي بال غير لما أشوف دموع الذل في عيونك وبردو مش هرحمك حتى لو كانت دة آخر حاجة هعملها في حياتي.

الحلقة الرابعة
*من الرابح؟*
وقفت مريم أمام جدها في حجرة مكتبه وهي تشتغل غضبا بينما كان عبد الرءوف يجلس خلف المكتب في هدوء تام كعادته معها ليمتص غضبها وسألها: ممكن أعرف انتي ليه زعلانة دلوقت؟
مريم: يعني المفروض اني مش ازعل لما اعرف ان حضرتك اديت رقمي لحد غريب؟
عبدالرءوف: اولا لازم تعرفي ان لو انا كنت رفضت ادي رقمك ليوسف كان هيعرف يلاقي اكتر من طريقة تانية يجيب بيها رقمك..ثانيا يوسف ما بقاش حد غريب خلاص . دة بقا خطيبك وكلها اسبوع ويبقا جوزك.
مريم مصدومة: ايه؟! اسبوع؟! ايه الكلام اللي بتقولو دة يا جدو؟!

يعني ايه ؟مش فاهمة.
عبدالرءوف بنفس الهدوء: مانتي لو كنتي تهدي شوية كنت هقدر اقولك وافهمك كل حاجة .ممكن تقعدي بقا؟
جلست مريم امامه بجمود وقد هربت الدماء من وجهها فبدأ عبدالرءوف الحديث: يوسف جالي المكتب النهاردة عشان يحدد معايا كل حاجة عشان يبقا الموضوع رسمي وبشكل سريع. وانا كان من رأيي اننا نعمل الشبكة يوم الخميس الجاي ,لكن يوسف اقترح عليا انها تكون شبكة و كتب كتاب عشان يكون على حريته شوية في تعامله معاكي.

وتقدروا تخرجوا مع بعض زي مانتو عاوزين, لانه حس انك ممكن ترفضي حاجة زي كدة لو كان اللي بينكم مجرد خطوبة وبس
مريم بتذمر: بس يا جدو دة ما ينفعش؟ احنا لسة ما نعرفش بعض كويس. فمش معقول ابدا اننا نتجوز كدة بسرعة. وكمان اسبوع دة قليل اوي مش هعرف اجهز فيه اي حاجة.
عبدالرءوف: انتو قدامكم شهرين قبل الجواز تقدروا تتعرفوا فيهم على بعض لحد ما تخلص السنة الدراسية وتخلصي امتحاناتك.

وبعدين انتي مش هتشيلي هم اي حاجة لان يوسف هوة اللي هيجهز لكتب الكتاب واسبوع مش كتير عليه هو يقدر يعمله بكرة وبكل اللي انتي تطلبيه بس لو احنا موافقين.
بدا عليها قلة الحيلة وهي تقول : طب يا جدو ع الاقل كنتم تاخدوا رأيي.
عبدالرءوف بنظرات ثاقبة: وهو كان عاوز يتصل بيكي عشان يبلغك بنفسه وياخد رأيك لكن انتي اتسرعتي وقفلتي السكة في وشه مش هوة دة اللي حصل بردو؟؟
وقبل ان تجد مريم ما ترد به على جدها أشار لها بيده واستطرد قائلا:

عشان كدة تجنبا من ان الموقف دة يتكرر معاه تاني أصر على ان كتب الكتاب يكون مع الشبكة وفي اسرع وقت.
مريم وقد اوشكت على البكاء: بس يا جدو انا مش موافقة.
عبدالرءوه بنظرات لائمة اكثر من ان تكون غاضبة: وعاوزة تكسري كلمتي زي ما عمل ابوكي قبل كدة؟ بس المرادي بقا يا مريم انا مش هقدر استحمل واحتمال كلمة زي دي تقضي عليا بجد
فقامت مريم سريعا وقبلت يد جدها والدموع تملأ عينيها: بعد الشر عليك يا جدو. دة انا مليش حد غيرك.
فمس عبدالرءوف على رأسها بحنان:

عشان كدة يابنتي انا مش عاوز أسيبك تتبهدلي من بعدي. ويوسف هو الشخص الوحيد اللي هبقا مطمن عليكي وانتي معاه
وفي هذه اللحظة فتح شاب الباب دون استئذان وقد كان متوسط القامة يزيد سنتيمترات قليلة عن مريم جسمه نحيف الى حد ما وذات عينين سوداوين وشفاه رقيقة قاسية وشعر مجعد ,دخل كالعاصفة ونظر الى عبدالرءوف بحدة كما لم يجرؤ أحد من قبل ويتطاير الشرار من عينيه:جدي! الكلام اللي سمعته من ماما دة حقيقي؟!
فرد عبدالرءوف وكان لم يفقد أعصابه بعد عكس مريم التي كانت تغلي من اقتحامه للمكان بهذا الشكل:

وهوة ايه اللي سمعته من وردة بقا وخلاك تدخل عليا المكتب بالشكل دة يا سي ماهر؟
ماهر بغضب:انت هتجوز مريم ليوسف جلال؟
وهنا تولت مريم الرد بغضب جم: وانت مالك انت؟ افتكر دي حاجة تخصني انا وجدو وبس.
ماهر: لا يا هانم . دي حاجة تخص كل العيلة وتخصني انا على وجه التحديد.
مريم: وتخصك انت ليه بقا ان شاء الله؟
ماهر: لان انا ابن عمتك وصلة القرابة دي تخليني انا احق واحد بيكي.
مريم: دة لما تكون بتشتري حتة ارض عندكم في البلد.

اما انا بقا فانسانة وليا الحق اقول اه او لا على شريك حياتي .
ماهر:يعني انتي موافقة تتجوزي البني ادم اللي اسمه يوسف دة؟
فاجأها السؤال ولم تعرف بم يمكنها ان تجيب عليه فمن ناحية كانت تحاول منذ لحظات ان تقنع جدها بالعدول عن مسألة زواجها من يوسف ومن ناحية اخرى لا يمكنها ان تجيب بما يتمنى ان يسمعه ماهر ذلك الشخص الذي طالما حاولت الابتعاد عنه فهي اوقات كثيرة تخشى نظراته ولا تستسيغ حديثه معها واخيرا عقدت عزمها وقالت بتحد واضح:

ايوة .انا موافقة على جوازي من يوسف وكتب كتابنا يوم الخميس الجاي وعلى فكرة انت معزوم
*******************
في فيلا يوسف جلال كان وليد يتناول عشاءه بمفرده على طاولة الطعام ,فكانت تلك احدى عاداته التي لا يستطيع ان يتخلى عنها فهو لا يحب ان يتناول طعامه خارج المنزل فلا يستسيغ تلك الوجبات السريعة التي اصبحت من أساسيات هذا العصر
:مساء الخير
تفاجأ وليد بصوت يوسف ويده تربت على كتفه وهو يهم أن يجلس عل الكرسي يمينه فقال وليد مندهشا: مساء النور يا كبير. بس معقولة؟! ايه جابك بدري كدة؟ مش من عوايدك يعني.

يوسف بسخرية لم يلاحظها وليد: تقدر تقول اني حبيت أعود نفسي على حياة الزوجية والاستقرار .
فرفع وليد يده وكأنه يقوم بالدعاء: بركاتك يا ست مريم……ايه بقا هنقول مبروك قريب؟
يوسف دون أن تتغير تعابير وجهه الجامدة: الشبكة وكتب الكتاب يوم الخميس الجاي
وليد: اوباااا. ايوة كدة ..مبروك يا شقيق..بس انت مش شايف انك مستعجل شوية؟
يوسف: لازم الجوازة تتم قبل سفر عبدالرءوف زي ماهو عايز
وليد بتفهم: شريكك العجوز عاوز يضمن مستقبل حفيدته قبل ما يموت
قاطعه يوسف بحدة: وليد!
وليد باعتذار بدا انه لم يقصده تماما: اسف يا عم يوسف .

نسيت انك مش بتحب حد يتكلم على عبدالرءوف بالشكل دة قدامك
هدأ يوسف قليلا ثم قال وقد عاد صوته الى طبيعته: المهم. عمتك كلمتني النهاردة وقالتلي انها جاية بعد يومين
وليد بتأفف: وياترى بقا هتقعد اد ايه؟
يوسف بنبرة عاتبة: تقعد زي ماهية تحب يا وليد
وليد: وطبعا هدى هتيجي معاها
يوسف: اكيد يعني مش معقول عمتك هتكون هنا وتسيب بنتها في البلد يعني..دة غير انها بتقول انها جاية اصلا عشان بنتها هتشتري شوية حاجات من هنا.
وليد بضيق: طيب
يوسف بنظرة مراوغة: فيه ايه يا وليد؟

انا ملاحظ انك دايما بتضايق كل ما تيجي سيرة هدى.
وليد وقد ارتفعت نبرة صوته قليلا بغضب: لاني مش عارف انتو ليه مصرين تربطوني بيها وتربطوها بيا؟!
يوسف: وليه لا؟ دي بنت عمتك وانت احق واحد بيها ولولا ان فرق السن بيني وبينها كبير اوي كنت اتجوزتها انا
وليد محاولا ان يكتم غيظه: بنت عمتي واختي على عيني وعلى راسي .انما اتجوزها لا
يوسف: طب ليه؟
وليد: يابني انت مش شايف اد ايه انها لسة عيلة ؟دي يادوب في تالتة ثانوي. غير اني عمري ما حسيت بيها كواحدة ممكن تكون شريكة حياتي.
يوسف:

وهوة احنا طلبنا منك انك تتجوزها النهاردة؟ ممكن تصبر سنتين او تلاتة تكون هية كبرت.
وليد بصوت قاطع: لا يا يوسف. انا مش هتجوز هدى مهما حصل ,وياريت بقا بلاش نتكلم في الموضوع دة تاني.
يوسف باصرار: ماشي يا وليد,ع العموم انا بس هأجل الكلام في موضوعك دة لحد ما يتم جوازي من بنت حمدي الكامل, وبعد كدة لينا قاعدة تانية.
لم يعلق وليد على كلامه بل قرر ان يغير مجرى الحديث فساله: اه صحيح انت بلغت الجماعة في البلد بموضوع جوازك؟
يوسف: لا مش دلوقت.

وعلى فكرة حتى لما عمتك تيجي مش عاوزها تعرف, لاني لازم اسافر البلد الاول وابلغهم بفسي
وليد: طب ماهي لما عمتك تيجي اكيد هتعرف.
يوسف: لا ما تخافش انا هرتب كل حاجة

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى