
وهنا رن هاتف يوسف فاتسعت عيناه من الدهشة عندما علم بهوية المتصل,وعلى الفور رد قائلا: الو…..ألوووووو…مريم!….وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته….ايه مش كنتي عاوزة تردي ولا ايه؟
فأجابت مريم وهي تزرع حجرة نومها ذهابا وايابا من شدة التوتر: لا…انا بس جدو طلب مني ان ابلغك بنفسي اني موافقة يكون الشبكة وكتب الكتاب في نفس الميعاد اللي اتفقت عليه معاه.
فوضع يوسف قدما فوق الاخرى بكل ثقة وهو يقول: ومين قالك اني كنت هسمح بأي تغيير؟
وبدا على مريم ان بركان غضبها على وشك الانفجار فقد كان مزاجها شبيها بشعرها الناري الحاد وهي تقول:
ع العموم انا اتصلت بيك بس لاني وعدت جدو باني هعمل كدة
نهض يوسف من على كرسيه وهو يبتعد عن آذان أخيه المتطفلة الذي كان يتابع الحوار باهتمام وقال بنبرة ساحرة لا تستطيع اي امرأة مقاومتها: على فكرة .محدش قالك قبل كدة انك بتبقي جميلة اوي وانتي خدودك حمرا سواء من الخجل او الغضب؟!
وبشكل تلقائي وضعت مريم يدها على خدها محاولة اخفاء احمراره وكأنه بالفعل يراها:محدش قالي ولا هسمحلك انك تقولهالي بعد كدة
يوسف:
على فكرة هتستريحي اوي يا مريم لما تقبلي بالامر الواقع وهو ان هيبقا من حقي اقولك كل اللي انا عاوزه وفي الوقت اللي انا بردو احدده لانك هتبقي مراتي يعني ملكي سواء رضيتي بكدة او لا. فياريت يكون بمزاجك بدل ما يكون غصب عنك.سلام
وهذة المرة كان ليوسف السبق في أن ينهي المكالمة فتوهجت وجنتا مريم غضبا وهي تقول بصوت عال محدثة نفسها: بقا كدة؟! طب يانا يانت يا عم يوسف.. ولما نشوف بقا مين اللي هيكسب في الاخر؟
الحلقة الخامسة
صاحب الكلمة الأخيرة
وقفت مريم مع صديقتها حياة على درجات السلم المؤدية الى كلية الاعلام فقالت حياة بانفعال وغيظ شديد: معقولة يا مريم؟! انتي اتجننتي؟! ازاي تعملي كدة؟
مريم بضيق: ماهو البني ادم اللي اسمه ماهر دة استفذني وكمان كدة كدة جدو ما كنش هيوافق على اي اعتراض.
حياة: يعني انتي بقيتي مقتنعة بجوازك من يوسف جلال؟
مريم: مقتنعة؟! دة انتي لو سألتيني مين هو اكتر انسان بكرهه في الدنيا كلها هقولك يوسف جلال
حياة: ومع ذلك هتتجوزيه الخميس الجاي. يا فرحتي! ازغرط!
مريم:بالله عليكي يا مريم انا مش ناقصة .يا تقولي كلمة عدلة يا تسكتي احسن
شعرت حياة بمحنة صديقتها فسألتها بجدية: طيب انتي جهزتي كل حاجة؟
مريم بسخرية مريرة: اجهز ايه؟ ماهو سي يوسف هيقوم بالواجب انا كل اللي مطلوب مني اني اختار الفستان اللي هحضر بيه
حياة: طيب المفروض اننا نحضر ولا لا؟
مريم: انا مش عاوزة حد يحضر غيرك يا حياة .انا بجد هبقا محتاجالك في اليوم دة. وفي نفس الوقت مش عاوزة ابقا فرجة لحد.
انتي عارفة بقا جواز حفيدة عبدالرءوف الكامل من رجل الاعمال يوسف جلال اكيد مش هيعدي بالساهل .وانا مش عاوزة العيون تكون مسلطة عليا كفاية التوتر اللي هبقا فيه.
فامسكت حياة بيدها مطمئنة: ولا يهمك يا مريم. تفاءلي خير. وان شاء الله كله هيبقا تمام.
:السلام عليكم. بتتوشوشوا في ايه؟
كان ذلك الصوت الضاحك لثلاثة من صديقات مريم وحياة التي اسعفت صديقتها وتجاهلت السؤال وهي تقول مازحة: بسم الله الرحمن الرحيم.سلام قولا من رب رحيم. ودول بيطلعوا الساعة كام؟
فقالت واحدة من الثلاثة: مالك يا اوختي؟ دة ولا كانك شفتي عفريت قدامك
حياة:
وانتي بتقولي فيها يا سلمى . دة لو عفريت مش هيخضنا بالشكل دة؟
سلمى: طب يا ختي ما تبقاش تنسي تبخري
حياة: وهو انت فيه بخور هيقدر يصرفكم؟ دة انتو محتاجين ونش يشيلكم انتو التلاتة ويوديكم بلاد تركب الافيال
فقالت فتاة اخرى واسمها هالة بهيام وهي تتلمس الدبلة التي في اصبعها باليد اليمنى: وابعد عن ميدو حبيبي؟ دة كان بعد الشر يموت فيها
فقالت الثالثة بمداعبة: ياختي دة ما هيصدق انه يخلص من الشبكة السودة دي
هالة:
بقا كدة يا نورا .طب يارب يارب يارب تتخطبوا كلكم كدة في يوم واحد وافرح فيكم واطلع كل اللي بتعملوه فيا دة على عنيكم
سلمى: تعرفي يا بت ياهالة مش انتي صاحبتي من زمان؟ بس دي اول مرة اسمعك فيها بتدعيلي .يارب ياختي اتخطب بسرعة بقا ……محدش عارف المتنيل على عينه شريك حياتي المنتظر دة أخر كدة ليه؟
فغرقت الفتيات في الضحك ما عدا مريم التي بدت بعيدة كل البعد بتفكيرها عما يحدث في الواقع وقد لا حظت هالة ذلك فسألتها باهتمام وهي تضع يدها على كتفها لتنتشلها من عالمها الخاص: مريم .مريم .مالك؟ فيه ايه؟
مريم بتلعثم:هه.
لا ابدا مفيش
هالة: وهوة احنا اتعودنا بردو اننا نخبي على بعض؟
مريم: اخبي ايه بس؟ كل الموضوع ان جدو صحته الايام دي في النازل فتلاقوني قلقانة عليه
هالة مواسية: معلش يا مريم ان شاء الله هيبقا بخير وتطمني عليه
مريم: يارب
:بت ياسلمى! انتي يا بت! الله مالك؟
كان ذلك الصوت لحياة التي لا حظت صمت صديقتها المفاجىء على غير العادة فقالت سلمى بشرود مشيرة وهي تبعد يد صديقتها عن عينيها: اوعي بقا . سيبيني اركز
فسألتها هالة موبخة: تركزي في ايه يا حولة؟ هو انتي بتشوفي اصلا؟
سلمى:
اركز يختي في المتنيل على عينه .شكله كدة خلاص قرر انه ييجي. وانا بقا مستقتلة.
هالة بعدم فهم: هوة اية دة؟ ما تفهمينا يا بنت.
سلمى: مانتو لو بصيتوا وراكم هتفهموا منك ليها. هوة دة حقيقي فارس احلامي
نظرت نورا الى الناحية التي تشير اليها نورا بينما كانت كل من مريم وحياة وهالة يديرون ظهورهم لذلك الاتجاه, فهتفت سلمى بصوت منخفض: يا بنت اللعيبة! هوة فيه كدة؟! ياترى مين البرنس دة؟
فنهرتهم حياة بشدة: جرى ايه يا بنات؟ انتو نسيتم كلامنا عن غض البصر ولا ايه؟
سلمى مؤنبة نفسها: استغفر الله العظيم.
عندك حق .بس ابن الايه دة فعلا ينسي الواحد اسمه……….الله! دة جاي ناحيتنا!
فوكزتها نورا في كتفها وهي تقول: وانتي ايه عرفك؟ وييجي ناحيتنا ليه اصلا يا شحاتة انتي؟! دة شكله كدة جاي يشوف العميد دة ان ما كنش هوة بقا العميد نفسه وشالوا ابو كرش اللي عندنا دة
لم تستطع الفتيات كتم ضحكاتهم الى ان سمعن ذلك الصوت العميق الذي قال من خلفهم: مساء الخير
توجهت انظار الفتيات الخمسة ناحية صاحب الصوت وقد علت الدهشة وجوههم جميعا بعضهم من الاعجاب وغيرهم من المفاجأة والاخر من الغضب
كانت سلمى اول من استطاع الرد بكل مالديها من رقة:
مساء النور يا فندم
اما هالة فقد كانت نبرتها اكثر حدة وهي تقول له: خير حضرتك؟ نقدر نخدمك بايه؟
توجهت نظرات يوسف ناحية مريم التي كادت ان تنفجر من الغضب وقد أعطتها حياة العذر في ذلك: لو سمحتي يا مريم عاوزك دقيقة
سألتها سلمى بدهشة: مريم! انتي تعرفيه؟
تعمدت مريم تجاهل الرد على سؤال صديقتها فهي لم تستطع ايجاد اللفظ المناسب الذي تصف به علاقتها بيوسف جلال بل انها وجهت نبرة غضبها لجلال نفسه: انا مفيش بيني وبينك كلام. وبعد اذنك اتفضل بقا امشي عشان احنا عندنا محاضرات.
ياللا بينا يا بنات
وبالفعل ادارت الفتيات ظهورهن ليوسف وهن على استعداد للرحيل فأمسك يوسف مريم من ذراعها وادارها اليه فهتفت به وقد صدمها ما حدث: انت مجنون؟! سيب ايدي.انت فاكر نفسك فين هنا؟
يوسف بحدة: مش هسيبها يا مريم.ولازم تتعودي اني لما اكلمك لازم تسمعيني للاخر انتي فاهمة؟
وهنا تدخلت حياة لتهدئة الموقف في حين وقفت الاخريات يشاهدن ما يحدث بصمت لجهلهن بحقيقة الامر: لو سمحت يا باشمهندس بلاش مشاكل .وانتي يا مريم ممكن تسمعيه بهدوء؟ واحنا هنبقا واقفين هنا في انتظارك.
بعد نظرة القتها ناحية حياة التي هزت رأسها طالبة منها الامتثال للامر قالت ليوسف مستسلمة: اتفضل
ترك يوسف ذراعها وتوجها ناحية سيارته التي لا تبعد عن صديقات مريم كثيرا وعندما توقفا بجوار السيارة سألته مريم وقد ارتفعت نبرة صوتها قليلا: تقدر تقولي بقا ايه هي الحاجة المهمة دي اللي تخليك تجيلي لحد الجامعة وتتصرف بالشكل دة قدام صاحباتي؟
يوسف: انا جيت هنا بعد ما استأذنت من جدك عشان اخدك معايا نروح نشتري الشبكة و الفستان بالمرة ,ولا نسيتي ان كتب كتابنا الخميس الجاي؟
مريم بحزن: ياريتني كنت اقدر انسى
يوسف: طب ياللا بينا


