
# البارت – السابع
********* في صباح يوم جديد… داخل مكتب “أدهم”، وجّه حديثه إلى “مراد” قائلًا:
– كده تمام، وكل حاجة جاهزة… طيارتكم هتتحرك الساعة عشرة مساءً. قلب مراد جوازات السفر بين يديه، بينما أكمل أدهم بنبرة جادة:
– أمي وأختي أمانة في رقبتك يا مراد. – ما تقلقش يا أدهم، كله هيبقى خير… بس برضه مش فاهم، ليه رفضت عشق تسافر معانا؟ وجودها كان هيفرق كتير مع روان.
ابتسم أدهم بحنان وأجاب:
– أومال أنت لازمتك إيه؟ وكتبنا الكتاب ليه؟ مش علشان تكون موجود جنبها؟ لو أنت مش قد المسؤولية، تمام، قول، وأنا هسافر معاها أنا وعشق. ضحك مروان بقوة وقال ممازحًا:
– أشمّ رائحة حب في الأجواء.. هي عشق تكون معاك إنت وبس؟ يظهر إنك بتوزّعنا علشان يخلى لك الجو يا بوص. أدهم، وهو يحاول إخفاء مشاعره الحقيقية خجلًا من صديق عمره، قال بسخرية دفاعية:
– وانت هناك، خد كشف عند دكتور نفساني، أصل بقى عندك تهيؤات وأوهام كتير، وأنا خايف عليك.
رد مراد بصدق:
– بلاش تكابر… سيب نفسك لمشاعرك، أوعى تحرم نفسك من الحب والتمني. ده أجمل إحساس، حتى وقت العذاب بيكون ليه طعم تاني. بلاش تحمل نفسك فوق طاقتها يا أدهم. ******** في المساء، كانت الأجواء مشحونة بالقلق والخوف والحزن. وقفت عشق جوار غادة، روان وتبكيان على فراقها، ولو لفترة مؤقتة. هتف أدهم بضيق:
– كفاية بقى! بقالكم ساعة بتعيطوا! هتفت عشق والدموع في عينيها:
– هتوحشيني… كان نفسي أكون معاكم.
أردفت غادة بحب:
– ما ينفعش يا حبيبتي، علشان جامعتك… وخلي بالك من أدهم. قالت عشق بقلق:
– وأنتم يا ماما… طمّنوني عليكم، وإن شاء الله ترجعوا مجبورين. قالت روان برجاء:
– ادعيلي يا عشق، أنا عارفة إن ربنا بيحبك ويتقبل دعائك. ضمتها عشق مرة أخرى وهي تهمس:
– بدعيلك يا حبيبتي، وهفضل أدعي لحد ما تبقي معايا تاني.
********** بعد مرور الوقت… ركب أدهم السيارة، وانطلق بها خارج ساحة الانتظار في المطار بعد إقلاع الطائرة.
هتف بحنان:
– كفاية يا عشق، بقالك قد إيه بتعيّطي؟ زمانهم وصلوا، وإنتي لسه بتعيّطي! بتجيبي الدموع دي كلها منين؟ مسحت دموعها :
– إنت مش عارف رغم المدة البسيطة اللي ما عَدّتش الشهر… بقوا إيه بالنسبالي؟ بقوا كل حاجة عندي. حدث نفسه بشجن:
“وأنتِ كمان يا عشق بقيتي كل حاجة في حياتي… مين يتخيل إني أسيب أمي وأختي في الظروف دي، حبًا في وجودي جنبك؟”
“آه، أنا وافقت على كتب كتاب مراد، لأني عارف إنه اتعذب في حب روان، وقلت دي فرصة تشوف حبه وخوفه عليها وتقدّره…
بس ده مش السبب الوحيد. أنا كنت محتاج نكون مع بعض، نقرب، نفهم بعض أكتر… محتاج أطمن إنك حبيتي أدهم، مش بس حسّيتي بالأمان جنبه. و هل لو لقيتي الأمان ده في مكان تاني… هتسيبيني؟ وقتها تبقي حكمتي عليّ بالإعدام.” – أدهم… أدهم؟
نظر لها بشرود:
– في حاجة يا عشق؟ – كنت بسألك… رايحين فين؟ ده مش طريق البيت! تحدث محاولًا الخروج من دوامة أفكاره:
– إيه رأيك؟ أعزمك على العشاء؟
هزّت رأسها موافقة، دون كلام. بعد مرور ساعة، توقفت السيارة أمام مطعم كبير. نظرت عشق للمكان بإعجاب شديد، تتأمل الأضواء والزينة كطفلة منبهرة بملاهي العيد. – عجبك المكان؟
– جدًا جدًا، ماكنتش أتخيل إني ممكن أدخل مكان زي ده… شكرًا ليك. طلبت بيتزا وهوت شوكليت، تأكل باستمتاع وسعادة لوجودها جواره، تتحدث دون تكلّف أو حواجز. عشق بريئة في كل شيء، في كلامها، ضحكتها، وطريقة أكلها. بينما هو يتأملها بصمت،عذب لقد شبع من هيئتها لذلك لم يلمس طعامه.
سألت بخجل:
– إنت مش بتاكل ليه؟ مش بتحب البيتزا؟ ابتسم بحب:
– بحبها… بس حسّيت بالشبع وأنا شايفك مبسوطة قدامي. رغم كلماته، التي زادت خجلها، إلا أن قلبها كان يرفرف داخل صدرها. وفجأة…
– مش معقول! أدهم باشا! رفعت عشق عينيها نحو مصدر الصوت، وتجمدت على الطعام بذهول وغيرة. امرأة طاغية الأنوثة، ترتدي ملابس مثيرة وتتحدث بنعومة مغريه بينما هتف أدهم ببرود ::
أهلا مدام سلمي أخبار محمود باشا أيه ؟
تحدثت بدلال يعني لو كنت بتسأل أو بنشوفك كنت عرفت إننا إنفصلنا من كام شهر هتف بصوت كفحيح الأفاعي ::
ليه كده ده محمود باشا راجل يتاقل بالمال . ومش أي واحدة تستحقه هتفت دون حياء ::
مافيش توافق بينا أنا محتاجه في حياتي راجل قوي يخرج الأنوثة ال جوايا مش كل حاجه طيب وحاضر رمقها بإحتقار تحول لبسمه خفيفة عندما وقعت عيناه علي تلك التي تفتح فاها بشكل مضحك وعينها تطل منها الغيرة التي جعلت قلبه يرقص رقصة انتصار
عيناه تتأمل هيئتها تلك بإستمتاع لذيذ لم تلحظه تلك الصغيره
بينما نظرته تلك لفتت نظر تلك التي لا تصدق ما تراه أدهم الشهاوي الذي كسر كبرياء الكثير من النساء وهز ثقتهم بنفسهم من رفضه المستمر لهم وهذا كان يثير جنونهم به و تعلقهم به يزيد فهو غير كل الرجال ينظر بكل هذا الاهتمام لتلك الفتاة ونسي وجودها أمامه زاد فضولها ثم سألت وهي تشاور علي عشق التي فاقت اخيرا و ابتلعت ما بفمها أسفه مخدتش بالي مين دي
رفع يده على الطاولة، وأمسك بيد عشق بعشق حقيقي، قائلًا بفخر:
– دي مراتي… عشق. شرقت عشق من وقع الكلمة. لم تتوقع أن يعلن ارتباطه بها أبدًا. كانت تظن أن الأمر مجرد ارتباط مؤقت لحين عودة أهله. نهض أدهم بسرعة، ناولها كوب ماء، وساعدها على التنفس، ثم تناول منديلاً ومسح آثار الماء عن وجهها بحنان شديد. اشتعلت سلمى من الغيرة، وتمنّت لو كانت مكانها، فقط لتتفاخر أمام الناس بأنها خطفت قلب أدهم الشهاوي.
سألته بحقد:
– اتجوزت إمتى؟ – ده كتب كتاب… وإن شاء الله تكوني أول المدعوين على الفرح. جلست عشق تشعر بفخر شديد، قبل أن يفاجئها أدهم بجذب يدها قائلًا:
– يلا يا حبيبتي. توقفت فجأة وهي تردد بدهشة:
– حبيبتي؟ ابتسمت باتساع، ثم أسرعت في خطواتها جواره، تكاد تطير من الفرح، تمنّت لو تقبّله أمام الجميع. أما سلمى، فظلت تتابعهما بعينين كارهتين، تهمس بغيظ:
– ماشي يا أدهم… بقي ترفضني أنا، وتبص لحتة عيلة زي دي؟ مشغّلاش عندي خدامة!
********* عودة إلى الصعيد – في منزل المنشاوي دخل فهد إلى الدار وهو يبتسم بسعادة عارمة، ملامحه مشبعة بنشوة الانتصار، وهتف بصوت مرتفع: – عرفنا طريقها يا جدي… خلاص! تهللت أسارير الجد من شدة الفرح، وانتفض واقفًا وهو يقول بلهفة: – بجد يا فهد؟ – بجد يا جدي… وبكرا إن شاء الله، عمي ومحمد وزين هينزلوا يجيبوها. اقترب الجد منه وهو يسأله بعينين مليئتين بالرجاء: – شكلها عامل إزاي؟ وعندها كام سنة؟
فهد، تقديرًا لحالة جده التي رآها تتأرجح بين الأمل والخوف، أجاب بهدوء: – بكرا نعرف كل حاجة يا جدي… إحنا عرفنا المكان، وواحد من رجالة زين قدر يوصل لاسمها، بس… تنهد فهد بحزن، ثم أكمل: – أكيد مش سهل عليها تلاقي ليها أهل كده فجأة وتقبلهم… هي عاشت عمرها من غير ما حد يسأل عليها. فـ أرجوك ما تزعلش من رد فعلها، حتى لو كانت قاسية. تألم الجد من صحة كلام حفيده، لكنه أردف بإصرار:
– أتحمل كل حاجة… بس تيجي وأشوفها. دي بت الغالي! نفسي أشم ريحته… وحشني جوي. ثم بكى بحرقة، وكأن روحه تهشمت على أطراف لهفته. اقترب فهد منه، يتألم لرؤية جده القوي الشامخ بهذه الهشاشة والانكسار الذي لا يظهره أمام أحد سواه، وقال بحنان: – اهدا يا جدي… ولما تيجي، نعوضها عن كل حاجة. تنهد الجد بندم عميق: – نعوضها عن إيه ولا إيه، يا ولدي؟ عن عمرها اللي ضاع بعيد عن حضن أهلها؟ ولا عن أبوها اللي مات صغير وسابها لدنيا، كبيرة زي الغابة، من غير حماية ولا سند؟ أنا مش قادر أتخيل عاشت إزاي، وازاي قدرت تكمل!
كان فهد يستمع إليه وهو يعلم يقينًا أن وجود فتاة وحيدة في المدينة لم يكن سهلًا، وأن أخلاقها ربما تغيرت بفعل الظروف، ولم تعد تناسب حياتهم الآن، لكنهم سيتحملون، سيطهرون كل آثار البُعد بأنفسهم، فهم وحدهم من أخطأ، وهي كانت مجرد طفلة لا ذنب لها. شعر بالحزن على جده، الذي فقد أقرب أبنائه إلى قلبه بسبب عناد… والعناد وحده هو ما يسلب الإنسان كل شيء. — في فيلا أدهم جلست عشق بملل واضح. فمنذ عودتها من زيارة فتون وناجي، وهي تشعر بالوحدة، خاصة أن أدهم مشغول جدًا هذا اليوم، ولذلك وافق على زيارتها لهم بشرط أن تعود مبكرًا.
ابتسمت وهي ترفع هاتفها وتتصل على غادة: – إزيك يا ماما؟ وحشتيني أوي… أنتي وروان. ردّت غادة بحنان: – وإنتي أكتر، يا حبيبتي. بس إنتي عارفة من يوم ما وصلنا وإحنا بنعمل أشعة وتحاليل قبل العملية… ربنا يوقف معاها وتقوم بألف سلامة. – أنا عايزة أجي عندكم. أدهم قال إننا هنيجي كمان يومين نشوفكم. غادة بإطمئنان: – إن شاء الله، يا حبيبتي… قوليلي، أدهم عامل معاكي إيه؟ لو ضايقك في حاجة ما تزعليش منه. أنا واثقة إنه بيحبك، ودي حاجة مش سهلة عليه.
– ليه يا ماما؟ حصله إيه؟ – معلش يا حبيبتي، الموضوع ده حساس بالنسبة له… ولازم هو اللي يتكلم وقت ما يحس بده. *********” أمام شركة الأمن والحراسة وصلت سيارة فخمة توقفت أمام واحدة من أكبر شركات الأمن في القاهرة. نزل منها زين ومحمد وحمزة، واتجهوا نحو الاستقبال. قال زين للموظف: – لو سمحت، عايزين نقابل الأستاذ أدهم الشهاوي. – فيه ميعاد سابق؟ أجاب زين بالنفي: – لأ، بس ممكن تقوله الملازم زين المنشاوي عايزه في موضوع عائلي.
تدخل حمزة قائلاً: – قوله حمزة يونس المنشاوي… هو هيعرفني. رفع الموظف السماعة، وتحدث مع سكرتير المكتب الخاص، ثم قال: – اتفضلوا… الدور التالت. ********* وصلوا إلى مكتب أدهم. دلفوا للداخل، فنهض أدهم لاستقبالهم: – اتفضلوا، أهلاً وسهلاً. تقدم حمزة معرفًا بنفسه: – أنا حمزة المنشاوي، عم مراتك. وده المقدم زين ابني، وده الدكتور محمد، ابن أخويا. – شرفتونا… اتفضلوا. قال حمزة بنبرة جادة:
– إحنا بقالنا سنين بندور على أخويا، وعرفنا قريب إنه توفى هو وأسرته. ولما والدي عرف، تعب وأصر ندور تاني، لحد ما عرفنا إن ليه بنت لسه عايشة. وجينا ناخدها، اكتشفنا إنها متجوزة… اللي هي عشق مراتك. فلو ينفع، تيجي معانا… عشان جدها يهدى ويرتاح. أسند أدهم ظهره على الكرسي وقال بهدوء: – بس هي ما تعرفش إن ليها أهل… عندها عشرين سنة وما شافتش حد من أهلها ولا مرة. إزاي تكونوا أهلها فجأة؟
نهض زين وأخرج بعض الأوراق من حقيبته، مدها لأدهم: – دي كل الأوراق اللي تثبت إنها بنتنا. وضع أدهم الأوراق على جنب ببرود: – أنا عارف إنها بنتكم… دي مراتي، وكان لازم أعرف كل حاجة عن أصلها قبل ما أديها اسمي. هتف محمد بلهفة: – يعني هي عارفانا؟ أدهم بهدوء:



