منوعات

روايه انت عمرى 2

– لا، طبعًا… أنا بس اللي عارف. ماكنش ينفع أقولها إنها من عيلة كبيرة، وهي عايشة سنين يتيمة، وحيدة، وبتشتغل عشان تجيب مصروفها. ساد الصمت… شعروا بالخزي من أنفسهم، وأخفض حمزة رأسه، لا يعلم كيف سيواجه شقيقه، وقد فرّطوا في ابنته، لحمِه ودمه، الرجل الذي كان أطيبهم وأحنّهم قلبًا. قال حمزة بنبرة متوسلة: – ممكن حضرتك تتفهم وضعنا؟ حالة والدي الصحية متأخرة، ووجود أي شيء من ريحة ابنه هيريّحه كتير… ده طلب إنساني، أتمنى ما ترفضوش.

–
فيلا “أدهم الشهاوي” أدخلهم أدهم إلى غرفة الضيوف، ثم استأذن منهم كي يصعد ويبلغ عشق بوجودهم. صعد إلى غرفتها، وطرق الباب بخفة، ثم دخل فوجدها جالسة تقرأ كتابًا. رفعت عينيها نحوه، تقابله بابتسامة مشرقة، فبادلها إياها وجلس بجوارها، ممسكًا بكف يدها بين كفيه ليمنحها الدعم. قال بلطف:
– في ضيوف تحت عايزين يشوفوكي. مش عايزك تقلقي من حاجة، أنا معاكي، وعمري ما هسيبك. بس لازم تاخدي الخطوة دي علشان نقفل أبواب كتير مفتوحة من سنين.

تعجبت من طريقته في الحديث وسألته بخوف:
– مين؟ ماما فاتن؟ وأنكل ناجي؟ حصلهم حاجة؟ ربت على يدها مطمئنًا:
– لا، هم بخير. بس دول ناس جداد في حياتك. البسي إسدال أو عباية وتعالي معايا تحت، وهتفهمي كل حاجة. نزلت عشق معه ودلفت إلى غرفة الصالون. وجدت أمامها ثلاثة رجال لا تعرفهم، فشعرت بالخجل، وتملّكها الاستغراب من أدهم؛ فهي تعرف مدى غيرته عليها، فكيف يُدخل رجالًا عليها؟ ورغم حيرتها، ألقت التحية بهدوء:

– السلام عليكم. نظر إليها الرجال الثلاثة بدهشة من شدة جمالها، فلم يتوقعوا مثل تلك الفتنة. مال محمد على زين هامسًا:
– مين دي؟
أجابه زين بذهول:
– مش عارف، يظهر تشابه أسماء! قالت عشق بصوت هادئ:
– السلام عليكم.
رد الجميع السلام. أخذ أدهم يدها وأجلسها جواره، فنظرت إليه بتساؤل، ليهتف بتمهّل: – دول أهلك يا عشق. رفعت وجهها نحوهم، ثم أعادت نظرها إليه تتأكد من صدق كلامه، فهزّ رأسه مؤكدًا:
– آه، يا حبيبتي، دول أهلك. ده عمّك حمزة، وده الرائد زين، وده الدكتور محمد بن عمك يونس.

تمتمت بدموع:
– يونس؟ استغرب الجميع دموعها، إلا أدهم؛ فهو يعلم ما تمرّ به. نظرت إلى عمّها وسألته بألم:
– طب ليه سبتوني كل السنين دي؟ ليه عمري ما شفتكم حتي من قبل وفاة بابا؟ ردّ حمزة بصوتٍ حزين:
– جدك هو اللي يحكيلك كل حاجة. صاحت بدهشة:
– جدي؟! عندي كمان جد؟ احتضن أدهم يدها بين يديه ليطمئنها، وقال:
– أنتي من عيلة كبيرة في الصعيد، وأكيد في سبب للبعد ده، بس المهم دلوقتي إنك مش لوحدك.

هتف حمزة، مستجديًا عطفها:
– إحنا جايين نأخدك لأن جدك تعب لما عرف بموت ابنه، وعايز يشوفك ويبرد نار قلبه. نظرت لهم بحيرة وتشتّت دون أن ترد، لكن أدهم هتف بحنوّ:
– أنا معاكي. لو عايزة تروحي، هكون معاكي، ولو مش عايزة، مافيش حد يقدر يغصبك. ثم ابتسم يريد أبعادها عن تلك الحاله
– أهلك أول مرة يزورونا، عايزاهم يقولوا علينا بخلاء؟ مافيش غدا ولا إيه؟ قامت تمسح دموعها وقالت بابتسامة خفيفة:
– لا طبعًا، بيت أدهم الشهاوي بيت الكرم كله.
والتفتت لتغادر،

فناداها عمها:
– عشق… إلتفتت له فتح لها يده نظرة لأدهم فأعطاه الإذن بعيونه ذهبت حضن عمها وبكت بشده فهي لا تعرف ماذا تفعل هل تكرههم لأنهم تركوها كل تلك السنوات تعاني الوحده وتواجه العالم الموحش وحدها أم تسامحهم لأنهم كل ما تبقي لها من أبيها وتكتفي بسنين البعاد بعد مرور ساعة ونصف، وقفت على باب الغرفة وأبلغت أدهم بانتهاء تجهيز الطعام.
وقف أدهم أيضًا وقال بترحيب:
– اتفضلوا يا جماعة، نورتونا.

جلسوا الخمسة على الطاولة، في حالة توتر، وكلٌّ منهم يسبح في أفكاره.
وبعد الانتهاء من الطعام، عرض عليهم أدهم المبيت، لكن حمزة رفض، مبررًا:
– والدي بينتظر عودتنا على نار، ولازم نطمّنه علشان حالته ما تسوءش. ************
في الصعيد عاد الجميع بقلق من ردّ فعل الجد لعدم عودتهم بالحفيدة. ثار المنشاوي الكبير وهتف بغضب لم يُرَ عليه منذ زمن: – فين حفيدتي يا حمزة؟ فين بنت أخوك؟ قال حمزة مهدئًا:
– اهدي يا بوي، والله هتيجي. بس المشكلة إن البنت متجوزة من شهرين، وجوزها رفض تيجي لوحدها معانا، وهو مشغول حاليًا.

صرخ الجد غاضبًا:
– كيف مشغول؟ هو مش عارف إحنا مين؟ يفضي نفسه وييجي! قلبي جايِد نار، نفسي أشوفها واطّمن عليها! حمزة، محاولًا تهدئته:
– كيف نجيبها من جوزها غصب؟ دي مش من الأصول يا بوي. هدأ الجد قليلًا، فهو يعرف قدر الزوج، خاصة في بيئة تحكمها الأصول والعرف، ثم سأل:
– كيفها يا حمزة؟ مليحة؟ أجابه حمزة مؤكدًا:
– مليحة يا بوي، متجوزة راجل كبير في السوق وكلمته مسموعة. بس البنت اتصدمت لما عرفِت إن دول أهلها، حزنت وبكت كتير، وعندها حق بعد السنين دي كلها.

قال زين بحماس:
– أوصفها يا ولدي، خليني أتشبّع منيها… رد زين بسرعة:
– البنت حاجة صعبة يا جدي، مالهاش حل! لطمت هند صدرها وقالت:
– واااه! لبسها عفش؟ ربنا يستر! اعترض محمد بجدية:
– لبسها إيه بس يا مرت عمي؟ دي مش بتسلّم على رجال أصلاً. قالت باستغراب:
– أومال قصدك إيه يا ولدي؟ نظر الجد إلى زين الذي ظلّ صامتًا، وسأله مستغربًا:
– مالك يا زين؟ ساكت ليه؟ في حاجة ضايقاك؟

قال زين بتحفّظ:
– أبدًا يا جدي، بس خايف أتكلم فهد يطخّني عيارين. رد الجد باستنكار:
– ليه بس؟ رفع زين عينيه بتوتر، ينظر نحو فهد، ثم قال:
– أصل يا جدي، عشق دي حاجة كده من الخيال. ما تصدّقش من شدة جمالها إنها حقيقية. تحسها أجنبية أو صورة مرسومة! أكّد محمد كلامه:
– فعلًا يا جدي، أنا مع زين، دي صاروخ! يعني لو كنت لاقيتها بدري، كان زماني اتجوزتها!

صرخ فهد بغضب:
– إنت واقف من غير حياء تتغزل في بنت عمك قدامنا؟ قال زين مبررًا:
– شوفت بقى؟ عشان كده ماكنتش عايز أتكلم. ضحك الجد بسعادة:
– للدرجة دي عجبتك يا ولد؟ أكمل بحزن وندم لما اتولدت عمك جاني يطلب العفو وأنه يجيبها حداي اشوفها و تتربي بيناتنا بس أنا الشيطان كان عميني رفضت جلي يوميها لما تطل في و شها يا بوي هتنسي كل شيء عفش بينا يا بوي اعطيني فرصه اجيبها وأنا واثق

أن النفوس هتتصافي طردته و قولتله أنت و خلفتك محرم عليكم دخول أرض المنشاوى تلك الذكري تعتصر قلبه بقوة يريد البكاء لكن أبدا لم يظهر ضعفه أمام أحد حتي أولاده و احفاده إلا ولده الفقيد وحفيدة الكبير فهد اقترب منه زين الذي يشعر بالحرب الدائرة داخل قلبه بكره تشوفها يا جدي وتقول عندي حق هتف حمزة بتحذير:
– لمّ الدور إنت وابن عمك. جوزها راجل صعب، ما تبصوش للهدوء اللي كان بيتعامل بيه. أه إحنا ما بنخافش من حد، بس دي مراته، ومن حقه يغير عليها ويحميها. دي أصول.

ضحك وهو يتذكر:
– لو كنت شفتهم وقت ما دخلوا… فتحوا خشمهم كيف المسحورين! بس أكتر حاجة استغربتها… ليه لما سمعت اسم “يونس” و”حمزة” بكت؟
****** في فيلا أدهم كان يجلس في غرفته يحاول طرد الأفكار التي تلاحقه منذ غادر أهل عشق.
أفكار لا تمنحه فرصة للنوم. وفجأة، سمع طرقًا على الباب.
قام وفتحه، لكنه وقف مصدومًا مما رأى… # البارت – الثامن
******** في غرفته… سمع طرقًا خفيفًا على باب غرفته. نهض وفتحه، ليصدم برؤيتها واقفة أمامه في هذا الوقت المتأخر. يعلم جيدًا، لولا ظهور أهلها، ما كانت لتقف أمامه الآن.

أما هي، فوضعت يدها على عينيها بخجل حين رأته يفتح الباب وهو لا يرتدي سوى “شورت”. ابتسم من ردّ فعلها رغم أنها أصبحت زوجته. يعلم سبب مجيئها، لذلك أراد دعمها. سحبها من يدها وهي لا تزال مغمضة العينين، وهمس: – افتحي عنيكي يا عشق. هتفت برفض خجول: – لا… البس حاجة الأول. ضحك بحنان: – يا مجنونة، أنا جوزك. أصرت بخجل: – لا… بس كده عيب، البس وأنا أفتح. تنهد بحب، ثم سحب “تيشرت” وارتداه قائلًا:

– خلاص، لبست. نظرت له بخجل: – كده أحسن. رتب وسائد الفراش على هيئة مسند، ثم تمدد عليه ومدّ يده إليها لتنام جواره. طاعته في صمت هو يقدّر حالتها وما تمر به. لم يرغب في فرض نفسه عليها، بل أراد أن تأتي إليه بنفسها. مرر يده على رأسها بحنان: – أنتي خايفة من المواجهة؟ تنهدت بتشتّت: – مش سهل… بعد العمر ده أعرف إن ليا عيلة كبيرة! وأنا اللي عشت سنين بتمنى أجرب إحساس العائلة والسند… كنت بأتمنى أغمض عيوني من غير خوف إن حد ينتهك براءتي.

تحدث بصدق: – أنا معاكي وسندك… متخافيش من أي حد طول ما أنا موجود… وفيا نفس، مش ممكن أسمح لحد يأذيكي.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى